العودة   منتديات عشاق السودان > المنتديات العامة > المنتدى العام
التسجيل مستضيف الصور التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 28-04-2007, 12:18   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
هشام عوض
إداري
 
الصورة الرمزية هشام عوض
 

 

 
الجدارة: وسام الجدارة - سبب اصدار الوسام: الجدارة 
عدد الأوسمة: 1
إحصائية العضو









هشام عوض غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 251
هشام عوض is a jewel in the roughهشام عوض is a jewel in the roughهشام عوض is a jewel in the rough

 

 

إشراقات .. متفرقة ..!!

في بحثنا وتنقيبنا للصحف والمواقع الإلكترونية الأخرى ربما نجد ما يستحق أن نساهم في نشره .. وتوسيع دائرة الاهتمام و المعرفة به .. لذا فهذه النافذة ستكون مفتوحة لتلك الإشراقات ..وتعليقاتنا عليها .. ..
ودمتم ..
----------
وردى :شجن الوطن فاكهة الفقراء

الألق في حنجرتك صبوة الحنين وأرجوحة الخلق.. شجن النيل، مواسم العطاء، حقل البراعم.. المحبة فيك! الصباح الرفيف، بحة الوطن، العصافير الرصينة.

كلما سمعتك تذكرت المواقف وأنت سيف بين الظل والضوء، احتدام الحناجر في الطريق (أصبح الصبح) و(جدلة عرس قيود الحديد) هي أيام خالدات في ضمير العباد.. وانا بك شجرة مغسولة بماء الشجن كلما سمعت!

-2-

صوتك خابية النشوة، كل الجهات والفجاج القصية! روافد النيل، نشوة الماء للهف العطاشى والفقراء، المحبين، قداس نبيذ عريس الصبايا، شمل الحدائق المكتنزة بالعافية والأزهار والثمار!

-3-
اتذكرك ومواقفك العظيمة.. وأيام الكلية ونحن طلبة كزغب الطير، خلية من رائحة اللون والكتابة للافتات الثورة الخالدة، حريق دخان وحروف ائتلفت في ذاكرة لافتات القماش، ساحة القصر والشهداء ياقوتة في الظلام.. الثورة نشيد في غبار الطرقات والحناجر، هزيم الرصاص في ريح البسطاء. المساء الفاجع بالشهيد تلو الشهيد، صوت الموت ولهيب الطعنات ضراوة في مهب الفاجعة!
-4-
عويل النائحات يلجم الصرخة في الصدور دفق المحامين، شيوخ الطرق الصوفية، الأطباء، الأساتذة، العمال، الجامعات، الطلاب، المدرجات التي تركت أوقاتها للشارع الكبير، فئات من الخلق العظيم كانت أصواتاً في حبال الزمن واصراراً في فواصل الحياة، والثورة باعث الروح في عرائشك العلية.

أهذا صوتك الشجي أم عطرك الندي؟ ووجهك الجميل نمة الحداة ورفة الوطن!

هامتك المديدة، سطوة الايقاع المعروفة بفيض الإصرار. تذكرني كلما سمعتك بدعاش الوطن، أغصان شجر النيم للمتاريس، العسكر، الخواذات الحديد، المشرحة، أطفال المدارس لجة الحياة، ملكوت العنف، ميدان عبدالمنعم غمغمات النساء وهن يبكين الشهيد هتاف الهادرة بسقوط العسكر!

يا شهي الحقول، غرام المطر، حرير الصبايا، أنت فينا من نعم البلاد ونبض العباد وباعث الأبجدية لوطن جديد، البداهة الجميلة وسر الإلفة في نسق (الكمنجات) وحركة أصابع العازفين (عزة في هواك) ترش روحك الذكية!

-5-

تسقى جفاف حياتنا بجمال صوتك، أرض غلالنا تعلو على بحر النغم كحلم فنجئ إليك بشغف النعمان لشقائقه... نعلق أزهارنا على شباك غرفتك علنا نسعد خلسة برؤية وجهك المكتنز ببريق القصائد والدوبيت والنمة وخاصرة البرتقال وهمس الياسمين وانت غمامات زهر اللازورد وسهر الزمان وحلم المكان، رافلاً بالضياء وصخب الأصدقاء والبساتين المعبأة بنشوة خواتيم الغناء لعصافير الخريف!
هو المدى غافياً في شرفاتك المشتعلة بالصبابة والوجد لصوتك الخافي في لجة الجروف والنيل الذي سرى ونحن على عروش الهيام مفردة للألق وبوح قرنفلة في سياج الحديقة وأوبة الروح.

-6-

حنجرتك رمانة... وردة للعاشقين، ماء السفر، نسق الألوان حشاشة الروح، مهجة الطلع، جذور الفصول، فاكهة الفقراء، نواصي الأحباء، نكهة المطر، ألق الصاعدين، وكلما ذكرتك ذكرت هسيس السهاد الجميل، حنين الوتر، رحيل أهلك من قرى الشمال، النيل الذي غمر المئذنة.. اشتال شجر النخيل، زروع البرتقال وأسى الوطن تذكار كتب بأنامل الصغار في حوائط حلفا الحزينة قبل الماء (وداعاً وطني العزيز) نقوش ورسوم وألوان كنائس (فرس) (يوهين) تستغيث وأنت كالطود (لا) في وجه العسكر مكابر كالجمر، كاسر كالماس! أرهف السمع (والزهور الحلوة تتفتح في قلبك) وكلما ذكرت، ذكرت الوطن متوهجاً مترعاً بوعد زاهر.
أنت حصاد الحقول والشعر في شغف الكتابة! واللون الذي سرى في الذاكرة اتذكر أمسياتك في ضفاف النيل وأنت قامة في باحة (الفندق الكبير)، القاعة، مقرن النيلين، تشدو بتاريخ الوطن، ساهيات الروح، رفيف المضغة، حنين الأهل، فلك المجد من كل شرفة وكل شجرة وكل نفس في لجج الطريق!

-8-
أأنت هنا أم هناك... هذا لا يهم! هي روحك التي ترفرف في بيوت الطين بلون الارض والمزارع والحقول، ونسمات في خصر (عودك) تحركه أنفاس البلاد والبنات وهن في انتظار (العديل والزين) ووهج المشاعر في حب النضال والهتاف، فالوطن مركز وانت دائرة، طلقة في خوذة الظلام، حديقة تحت ظل المطر، جمرة تحت عنفوان الرماد! لا تضل خارطة الوطن ولا تنسى تلك الوجوه الكابية وأجسادها الضاوية الخاوية إلا من حب الأرض، ولا تموت العشرة فيك، تصمد واقفاً، تغني واقفاً ولا تسكن فلك المجد مسكوناً بهتاف المحبين ومهج الفقراء والمساكين الكادحين.
-9-
تتنامى خواطري بالأسى! اسمع رنة خلخال بين الأزقة وجدر مزحومة بالفن الجميل! خطوط رقيقة، تمساح وصياد يحمل بندقية! أوانٍ خزفية عند مدخل البيوت، تجريد مزخرف، رسم لاشتال شجر النخيل، أعلام وطنية، زهور وحشية غير منتظمة، تكرار أفقي وعمودي لأشكال هرمية، طغراء مقروءة، أيقونات ملونة، لوحات على جدر من الصلصال المتآكل تقبع تحت الظل وأخرى غارقة في بحر من الرمل الأصفر الناعم، فأرى ظلي على عالية الكثيب كمنجات فتقودني دهاليزها لباحة مفروشة ومسقية تظللها أشجار النخيل والمانجو وعلى مقربة نسوة يتحدثن بلكنة محببة وهن يصنعن الخبز من عجين القمح على سطح تنور متقد، ترتسم على وجوههن لوعة الأسى لرحيل لأرض مجهولة بعيداً عن شجن النيل والحدائق والفاكهة والنخيل وقبور من رحلوا من الأحياء، فأرى الحزن مغموساً بالدم واللون هي قريتك وكل قرية تفتَّحت عينيك الوديعتين على نضرتها وبكاء سواقيها ووشوشة قمحها وحضارتها العظيمة!
-10-
امرأة تلتف بالسواد من حزن كامن تذكرني بحزنك العظيم لرحيل وأسى الأهل، فتغوص أحلامهم كزهرة برية تخفي ألوانها، فأعود لغرفتي ولنافذتي المطلة على مشيئة النيل، ذلك القاش الأزلي ينساب في هدوء وعلى قسمات أديمه اللوعة للفراق، فلا شيء يعود بعد الغمر! وأسأل نفسي ماذا تبقى لهؤلاء القوم الأذكياء أصحاب الحضارات والمواقف والسخرية اللاذعة والذكاء المتقد في ليلهم المستباح بوجع الرحيل والموت جهراً ورماد الأسى في العيون! وأنت تجمع الشمل للوطن وتفقد أرض الأهل!
-11-
تستدين الحقول النضرة نضارتها منك! وعلى شرفات روحك الذكية صدق الوجد، تبحث عن وطن سقطت خيوله الجامحة الكابية بين الحواجز والغياب فتغنيت لأرض نهبتها الحياة.. من ظمأ لظمأ فاجعل الخطوة سنداً والنمة رصاصة، وصوتك الجميل جداراً بين الفجر واللغو.. فأنت الحقيقة المطبوعة في وجدان هذه الأمة... خاتمنا الجميل، نسيم الإنشاد، شجرة العائلة، هديل الذهب، إكليل النوح، ألوان اللوحة، سر الإلفة، أغنية النبع فاكهة الفقراء، أحلام الصبايا سلال الحدائق نوافير الماء، الأطر المذهبة جدل الحديث، شوق اللقاء، وهج الفصول، السلال المترعات، وصرخة في وجه الظلم في زحام يملأ الطرقات.

حسين جمعان
صحيفة السوداني ..

التوقيع



**
الشهداء أكرم منا جميعاً ..!!!

هشام عوض غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-04-2007, 16:28   رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
رغــَــد
إدارية
 
الصورة الرمزية رغــَــد
 

 

 
الجدارة: وسام الجدارة - سبب اصدار الوسام: الجدارة 
عدد الأوسمة: 1
إحصائية العضو








رغــَــد غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 70
رغــَــد will become famous soon enough

 

 

مشاركة: إشراقات .. متفرقة ..!!


استاذ هشام عوض ... فكرة جميلة جداً.. واشراقات رائعة... ننتظر فيها الكثير

ابدع حسين جمعان في 11 نقطة,,, أوفى وردي حقه.. وعبر عنـي وعنك وعن عشاقه

فــــــــــــــــــعــــــــــــــــــلا

اقتباس:
وردى :شجن الوطن فاكهة الفقراء

الألق في حنجرتك صبوة الحنين وأرجوحة الخلق.. شجن النيل، مواسم العطاء، حقل البراعم.. المحبة فيك! الصباح الرفيف، بحة الوطن، العصافير الرصينة.
لك الشكر


التوقيع



إن لــمـے تــشـغـل نفسكــے بالحــقــے .... شــغــلــتـكـے نـفـسكـے بـــالــبــاطــل
رغــَــد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-04-2007, 01:40   رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
Abu Koko
عضو متواصل
 
الصورة الرمزية Abu Koko
 

 

 
إحصائية العضو








Abu Koko غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
Abu Koko is on a distinguished road

 

 

مشاركة: إشراقات .. متفرقة ..!!

أبو الهش ... مشتاقين و الشوق أكوام و أطنان ... أيها الذواقة ... ليس لأني ديناصور ... و لكن وردي المبدع الساكن حيزاً شجياً ... قطعة من أفراح العمر المتناثرة عبر حقب الزمن ... شجن الطفولة و المراهقة و الشباب ... و لا زال ... ليس لأنه وردي مثل أحلامنا بقادم الأفراح ... أو أحمر مثل دمائنا الحارة .... أو أزرق مثل ماء النيل ... و لكن لأنه في وجداننا هو نيل الإبداع ... و لأنه مزيج سوداني تخطى الرقعة السودانية النوبية فسكن كل البقاع ... مع خالص الحب و عاطر التحايا ...

التوقيع

Abu Koko غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-05-2007, 13:10   رقم المشاركة : 4 (permalink)
معلومات العضو
هشام عوض
إداري
 
الصورة الرمزية هشام عوض
 

 

 
الجدارة: وسام الجدارة - سبب اصدار الوسام: الجدارة 
عدد الأوسمة: 1
إحصائية العضو









هشام عوض غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 251
هشام عوض is a jewel in the roughهشام عوض is a jewel in the roughهشام عوض is a jewel in the rough

 

 

مشاركة: إشراقات .. متفرقة ..!!

مسارب الضي

قريباً من السياسة والاجتماع:

حكايات عن (الايدز) الاخلاقي!

الحاج وراق

* حكاية عن أنواع الايدز الظاهرة:

عن عمد اختارت الوقوف في ناصية السيوبر ماركت الشهير ـ حيث أعلى احتمالات وجود الفريسة المطلوبة ـ ، وتماماً تحت عمود النور ـ ليظهر الجسد (الفتنة) واشارات العينين التي تستصرخ (الفرامل) للتوقف الفوري! وكذلك فعل صاحبنا، ممتلئاً بنشوة الصيد، ولا يعلم بان الاحوال دول، فكثيراً ما ينقلب الصياد الى فريسة!!

الروائح التي ملأت العربة، وانواع المكياج التي تغطي الوجه، اختصرت الكلمات، وبدأ التفاوض: لكل سعره، الاقصى في شقة مفروشة يتم تحضيرها بالاتصال التلفوني آنياً، وتتفاوت من بعد ذلك العروض والاسعار، اختار صاحبنا الصفقة الآمنة والاقل كلفة: في داخل العربة!

أصرت على الاستلام اولاً مبررة ذلك بان ثقل النقود هو ما ينزع الحياء والملابس! وكذا قد حدث!

حينما أعتقد بأنها النهاية، طلبت منه برقة تتماوج وتمتزج مع أنغام مسجل العربة ان يوصلها قرب منزلها، وهناك، ولحظة الدوس على فرامل التوقف، اكتشف (الكمين) - قوة جاهزة بطبنجاتها واجهزة اتصالاتها، ومع صقعة المفاجأة امتزجت بخاطره الفضيحة والزوجة والوظيفة، ومع الخضة التي ساحت لها الركب انتهت الصفقة كما خطط لها منذ البدء: انقذ سمعته ووظيفته وزواجه بسداد (فدية) محترمة!!

* وحكاية عن الايدز المعقد:

تخرّج قبل سنوات قليلة من كلية الصيدلة، ولدهشته، تم تعيينه، رغم عدم انتمائه للتنظيم الحاكم، في وظيفة من اهم وظائف الدواء في الولاية!

وفي يوم ما استدعاه المسؤول الولائي، بيده ملف، ويفيض وجهه بالبشر وبأثر الغذاء الجيد والهواء المكيف، اخطره بأهم (اختراق) لصالح صحة المواطن بالولاية ـ الدواء، اما مجانا او باسعار في متناول الغالبية.. والتمويل جاهز: من ميزانية الولاية ومن هبات منظمات عالمية. وكذلك التفويض: من مجلس وزراء الولاية والهيئة التشريعية والقيادة السياسية الاتحادية!

خرج الصيدلي الشاب من عنده، لا تسعه الفرحة، توفرت له فرصة (انجاز) العمر في هذه السن الباكرة، وفرصة للمرافعة امام اصدقائه المعارضين عن توظيفه في هذه الوظيفة الهامة في ظل الانقاذ، فرح لانه تأكد اخيرا بان الاوضاع في البلاد اعقد مما تصورها دعايات المعارضة وأقلام الديمقراطيين في الصحف: لايزال هناك رغم كل شيء الكثيرون ممن يريدون تحقيق انجازات للشعب السوداني!

وجرى التنفيذ، بعيداً عنه، من فرز العطاءات وحتى استلام الادوية! كان راضيا ، يكفيه (الانجاز) ، ثم انه لا بسنه ولا بخبرته ولا بشهاداته يستطيع الاعتراض!.

ثم اكتشف الحقيقة: الشركة التي رست عليها المناقصة ليست شركة أدوية وانما شركة انشاءات! إما انها دفعت (كوميشن) باهظ او لها علاقة بالمسؤول! وأما الادوية فقد تم فحصها ليتضح بان 60% منها غير مطابقة للمواصفات! لم يتبخر (انجاز) العمر وحسب، وانما كذلك موارد البلاد، حيث كانت جملة كلفة الصفقة 700 ألف يورو!!

هتف هاتف في اذنيه: لا تصدق ما يسمى (انجازات) في عصر الطمع الفاشي كما الايدز، فالطمع فحل العيوب!!

* وحكاية عن (الايدز) المغطى:

كان باب الصالون موارباً، وصوته عالياً، سمعت الزوجة كثيرا من حديثه في محاضرته لاخوانه عقب افطار يوم الاثنين، الذي درج عليه منذ اكثر من ثمانية عشر عاما، كان يتحدث عن السيرة النبوية بتفاصيل ووقار، واخوانه يسمعونه بانتباه وحماسة، واما الزوجة فكانت تستمع على طريقة التداعي الحر: عندما تسمعه يتحدث عن (الرحمة) تزحم ذاكرتها أحداث الليلة الفائتة ولياليها الراتبة الاسبوعية الموزعة بين الزوجات الاربع! وحين تسمع كلمة (الخير) تتسارع الى خاطرها: (خير خير) لفظته المفضلة التي يكررها في هاتفه الجوال واكتشفت من طول المعاشرة انها تعنى الموافقة على صفقة فاسدة! وحين تسمع كلمة (عدل) تخطر لها الزوجة (الثانية) ـ السكرتيرة غضة العمر والجسد ـ وزواجه بها اوائل التسعينات، و(الثالثة) ـ الارملة الوارثة حسناً ومالاً وزواجه بها اواسط التسعينات، و(الرابعة) موديل ألفين وخمسة، تلك الفاتنة ابنة الاسرة الثرية العريقة، ويخطر لها انها كلما اعترضت على زيجة كلما ذكرها بان الزوجة مأمورة ان تنصاع لزوجها كما في السجود!

وفي زحمة الخواطر والذكريات، لم تنتبه كيف وصل خيط محاضرته الى قوله صلى الله عليه وسلم بانه ما أكرمهن الا كريم وما أهانهن الا لئيم. طفرت دمعة على خدها!

* وحكاية عن كيف أن (الايدز) يعدي ويتفشى:

سأله: كيف تدخلون (بروميد البوتاسيوم) الى البلد وهناك قرار بتحريمه ومنعه؟!

أجاب، وكأنما يتملظ المفردات: ألم تسمع بالمثل الاريتري (قنزب كلى سما منقدلي) وترجمته من يملك المال (يخفس) إلى السماء؟!

خجل أن يرد عليه بأن مثل هذا (انخساف) إلى القيعان وليس قدلة إلى السماء، فأردف بسؤال آخر: ألا تعلمون أنه يسبب السرطان؟

أجاب في ثقة وبابتسامة: أحسن يموتوا بالسرطان ونربح نحنا من يموتوا ساكت!!

* وحكاية عن كيف أن (الايدز) يقتحم الحصون المنيعة:

انتهت المقابلة الصحفية المرتبة مع الوالي. لم يُسأل سوى الأسئلة التي رغب بها. ولم يقاطعه الصحفي مرة واحدة، اكتفى بهز رأسه علامة الموافقة والرضا! والتقطت الصور بذات (حرفية) تصوير ممثلة كليلى علوي!

وعند الخروج ناوله مدير المكتب (المظروف)، ولكن لدهشته، فتح الصحفي المظروف وأحصى ما بداخله، وقال بجرأة فاجرة: (ده حقي أنا، لكن حق مسؤول التحرير وينو؟ إذا ما أخد حقو، المقابلة حتتأخر وتتفطس)!

بابتسامة مزيج بين الارتياح والاحتقار أخرج مدير المكتب رزمة من رزم المليون من جيبه، أحصى منها ما يقارب نصفها، ولكنه سلمها هذه المرة (عارية) دون أن يسترها في ظرف - لقد صارت (قوانين) المنفعة المتبادلة مفضوحة حد الغثيان!

* وحكاية عن كيف أن (الايدز) يصل إلى العمق:

لم يدقق معها كثيراً في أصناف الطعام، ولكنه أبدى حرصاً زائداً في السؤال عن ما تلبس في (العشاء) المخطط له لسيد/ صلاح رئيس مجلس الادارة!

للغرابة أصر أن ترتدي فستان السهرة إياه، وكان مثار خلاف بينهما ذات مرة، فهو من نوع الفساتين التي تكشف عن نصف الصدر ونصف الظهر وكل الساقين وبعضاً من الفخذين! هذه المرة قال لها إنه يريد اقناع المدعوين بأنهم أسرة (مودرن)!!

في السهرة العشاء، كانت نظرات سيد/ صلاح أبلغ من أي كلمات! ولكنه لم يكتف بها، انتقل تدريجياً من الغزل المغطى إلى المفردات الصريحة الوقحة، فانسحبت إلى غرفتها غاضبة، لحقها الزوج - الموظف مهدداً: (إذا أغضبت سيد/ صلاح بأي صورة من الصور فاعلمي انك تدمرين مستقبلي الوظيفي)! فهمت، لم تخرج لتجلس كما توقع لصق سيد/صلاح، وانما لمنزل أبيها!!

* وحكاية ختامية عن (الايدز):

في نهاية التنوير لخص سعادتو حديثه قائلاً: (هناك مؤامرة امبريالية صهيونية. سنزيد القوات والتجهيزات والحوافز. الأمن خط أحمر، لن نسمح بتجاوزه. افرضوا هيبة الدولة والقانون بحزم وحسم.)!

انتهى حديث سعادتو، وكالعادة فتحت فرصة للمناقشات التي يراد بها تأكيد (تنوير) سعادتو والعزف على أنغامه!

في آخر فرصة، طفح الكيل بأحدهم فانفلت عن الخط المرسوم: (ولكن سعادتو، الأمن كما العافية تاج الجسد الطبيعي، والجسد الاجتماعي يفقد الآن مناعته القيمية والأخلاقية يومياً بسبب تفشي «الايدز»)!

أحيل للايقاف مع الحبس الشديد! فرأى فيما يرى الرائي دوداً ينهش في كل جانب، وعطناً يتسرب في كل حجر من أحجار البناء، وسمع (طقطقة) تصم الأذان، كان متأكداً بأنها (طقطقة) انكسار شيء عظيم!!

التوقيع



**
الشهداء أكرم منا جميعاً ..!!!

هشام عوض غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-05-2007, 20:30   رقم المشاركة : 5 (permalink)
معلومات العضو
هشام عوض
إداري
 
الصورة الرمزية هشام عوض
 

 

 
الجدارة: وسام الجدارة - سبب اصدار الوسام: الجدارة 
عدد الأوسمة: 1
إحصائية العضو









هشام عوض غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 251
هشام عوض is a jewel in the roughهشام عوض is a jewel in the roughهشام عوض is a jewel in the rough

 

 

مشاركة: إشراقات .. متفرقة ..!!

مسألة

مرتضي الغالي

في صفحة واحدة من صحيفة واحدة هذا الاسبوع وردت اخبار ( ثلاثة كعات) بين الشرطة ومواطنين وطلاب وكان ذلك أمرا لافتا ومن بين هذه الثلاث تصدت الشرطة عن طريق القوة لمسيرة طلابية سلمية تحتج على إحتجاز طلاب لفترة طويلة من غير محاكمة ..! وأمر المسيرات والاحتجاجات السلمية أمر (مشروع ومركوز) في اتفاقية السلام الشامل والدستور الانتقالي فهل تعمل أجهزة الدولة وفق الدستور الانتقالي يا ترى أم ان (في الخمر معنى ليس في العنب) ؟! أجهزة الدولة لها واجبات والمواطنون لهم حقوق والحكم في حركة الأجهزة العامة والمواطنين يقوم على هدى الدستور الذي هو (القانون الأعلى) وأجهزة الدولة مطالبة قبل غيرها بالإحتكام الى الدستور حيث لا يتصور أحد كيف يكون عليه حال الدولة إذا لم تراع أجهزتها أحكام الدستور وذهبت في تصرفات أخرى لا أحد يعلم مصدرها والمعلوم ان الشرطة على سبيل المثال (جهاز قومي) يقوم بأمر الضبطية العامة وليس له عداوة مع المواطنين إنما أمره ان يقوم بتنفيذ واجباته وفق القانون والدستور وما الدستور إلا قانون البلاد الأعلى الذي لا يعلو عليه قانون ولا تجرؤ عليه (لائحة ولا مزاج) وأكبر الكوارث في كل بلاد العالمين تقع عندما تحاول أية فئة من المجتمع أو أى حزب من أحزابه ان يكون مصدر أوامر للأجهزة النظامية في الدولة لأنه اذا حدث ذلك في أى دولة فقل على هذه الدولة العفاء وردد ان شئت مع كوكب الشرق أم كلثوم وقل ( يا فؤادي رحم الله الهوى ) ..!

ونحن لا نريد لأوطاننا ان يسرى عليها أسف الوقوف على الأطلال للتباكي (كان صرحاً من خيال فهوى) ..! والسبيل الى ذلك أخذ الإعتبار وضبط أداء الأجهزة القومية وعدم تناسي شعارات القومية ومطلوباتها ومن بين هذه الشعارات الراسخة التي لا تقبل المساومة ان أجهزة الدولة من أجل الشعب (وليست من أجل الأجهزة) كما كان يقول السيد المسيح إن السبت من أجل الانسان (وليس الانسان من أجل السبت) فهذه حكمة مشروعية مؤسسات الدولة بما فيها الجيش والشرطة وكل القوات النظامية ومجالس الرئاسة ومجالس الوزراء .. كل هؤلاء وظيفتهم ان يخدموا الشعب لا ان (يخدمهم الشعب) فهذا هو أساس التعاقد في كل (حيكومات) الدنيا الراشدة أو التي تتطلع الى الرشد ولا ينبغي ان يُغضب الحديث عن ضرورة تأكيد قومية الشرطة أحداً لأن هذه الأجهزة تعمل بالقوانين والحياد أمام المواطنين وأوامرها تنبع من داخل كيانها وليس من أحلام أى جسم سياسي يريد لها ان تكون (عصاه) التي يضرب بها خصومه ولا نعتقد ان هناك من يعترض على هذه الحيثية (ودعوها فإنها مأمورة) بالحياد أمام كل المواطنين ..!!



التوقيع



**
الشهداء أكرم منا جميعاً ..!!!

هشام عوض غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-05-2007, 17:20   رقم المشاركة : 6 (permalink)
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية عوض مجذوب عبدالماجد
 

 

 
الجدارة: وسام الجدارة - سبب اصدار الوسام: الجداره 
عدد الأوسمة: 1
إحصائية العضو









عوض مجذوب عبدالماجد غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 444
عوض مجذوب عبدالماجد is just really niceعوض مجذوب عبدالماجد is just really niceعوض مجذوب عبدالماجد is just really niceعوض مجذوب عبدالماجد is just really niceعوض مجذوب عبدالماجد is just really nice

 

 

مشاركة: إشراقات .. متفرقة ..!!


بداية التحية ليكم يا ناس بيت ( إشراقات ) ولعلكم طيبين ..... النص أدناه للدكتور كامل حسن وتم نشره قبل شهور تقريباً ووجدت نفسي أعدت قرأته لأكثر من مرة فوجدتني آتي به اليكم ... مع خالص ودي

نظريات حسن أفندي ... الودر الحمار جاب البربندي


أردت بشخصية بربندى أن تتحدث بلسان المواطن البسيط الذى جمع خبراته عن طريق الممارسة... ذلك الإنسان الذى عمل فى الزراعة .. وكسائق عربة .. وذاق الجوع .. ونام وسريره الأرض وغطاؤه السماء والنجوم..جاب أطراف السودان فتعرف على القبائل المختلفة وعاداتها المتباينة فأكسبه تجواله معارف ثرة وسّعت مداركه وجعلته أكثر تفهماً وتقبلاً للآخر....

ومن سمات شخصية بربندى الرئيسية انه يعبر عن نفسه ببساطة ووضوح دون أن يحاول تنميق كلماته...أى - كما نقول فى لغتنا العامية - يرسل بربندى رائه واضحاً " زى طق العصا فى الساق ".. قد يؤلم كثيراً ولكنه صريح ويعبر عن الواقع ...وأتمنى أن يكون بربندى قد أوصل رسالته.....

اذن لماذا حسن أفندى ؟

بدءاً أعتقد إعتقاداً راسخاً أن للأفندية بنوعيهما ( الملكي منهم والعسكري ) والجلابة دوراً بارزاً فى ما نعانيه من مشاكل وتخلف ... فالأفندية - وأقصد شريحة المتعلمين عامة والتى تصدرت العمل السياسى خاصة - قد فشلوا فى التوصل الى السبيل السوى لتنمية وتطوير الإنسان السودانى... وذلك إما لتبنيهم لسياسات ونظريات هى فى الأساس عتيقة وبالية وغير متمشية مع ما يحدث حولنا من متغيرات .... أو هم - فى أحسن الأحوال - لم ينجحوا فى تطويع سياسات ونظريات كانت أمامها أبواب النجاح مشرعة إن قام مطبقوها بتعديلها لتلائم ظروف السودان وتخلوا قليلاً من بعض أنانيتهم.... كما وقف - فى كثير من الأحيان - عدم إلمام هذه الشريحة بأساليب العيش فى البلاد وتنوع عادات وتقاليد أهله حائطاً سميكاً بين الأفندى - عسكرياً كان أم مدنياً - الذى فرض نفسه وأمسك بدفة الحكم وبين المواطن المحكوم والمغلوب على أمره ....

ومما زاد العزلة بين طرفى المعادلة إعتقاد الأفندية بأنهم الأدرى بمصالح الإنسان البسيط والأقدر على تحقيقها بدون مشاركة ذلك الفقير الجاهل...وهكذا جعل الأفندى من نفسه وصياً على شخص لا يعرف تطلعاته أو حتى جدول أولوياته... والنتيجة أن أصبح هو فى وادٍ والمواطن البسيط فى وادٍ آخر....كل منهم يتحدث لغة لا يفهمها الآخر... وكنتيجة منطقية تجذرت الجفوة والتباعد حتى من قبيل الاستقلال وهى مستمرة - للأسف - الى يوم الناس هذا....

ولهذا التباعد مؤشرات فى ميادين عدة قد تكون الثلاثة التالية أهمها ... وهى بالتحديد :-

* وصاية الأفندى على المواطن البسيط حرمت الأخير من المشاركة فى الحكم وبالتالى أَُسكت ولم يعد له صوت يُسمع فى كيف تحكم بلاده .... وأصبحت علاقته الوحيدة بالعمل السياسى منحصرة - فى أغلب الأحوال - فى الإدلاء بصوته لإختيار من سيصبح سيده الجديد دون أن يراوده حلم المشاركة....
* تبعاً لذلك فقد فرصة المشاركة فى مشاريع " التنمية " حسب جدول أولوياته..... وحتى دوره فى التنفيذ جاء مقتصراً على إطاعة أوامر " الجهات العليا "...
* وعليه صار مسار تبادل الخبرات طريقاً فى إتجاه واحد ... وإنتفت إمكانية مشاركة القاعدة والإستفادة من تجاربها وخبراتها المستقاة من واقع نشاطاتها العملية.....

الأصل الثانى للمصائب هم الجلابة وقد صدق المثل القائل : " الجلابة سبب الحرابة " ... ونقصد بهم الجماعة القابضة على مفاتيح النشاط الإقتصادى وصاحبة الأثر الأكبر فى تسيير دفة الحكم إما مباشرة بالمشاركة فيه أو بطريق غير مباشر وذلك بتأثيرهم على متخذى القرار...

والدور السالب لهؤلاء يظهر فى السياسات عامة .. ولهم دور خاص فى زيادة الشقة بين أبناء السودان ...بالذات بين الشمال والجنوب وذلك بسبب جرائمهم المتعددة إن كان ذلك فى العهدين التركى والمهدوى ...أوعلى أيام الإستعمار الثنائى وسنوات ما بعد الإستعمار خاصة الفترة الأولى من الإستقلال وبصورة أخص فى فترات الدكتاتوريات العسكرية وكلنا يتذكر إستغفال التاجر الجلابى لمواطن الجنوب البسيط ... ومن منا لم يسمع بقصة التاجر الذى إشترى الديك من الجنوبى بقرشين ثم نتف من ذيل الديك نفسه ريشات أربع ليبيع كل منها ولمن إشترى منه الديك بتعريفة ... وهكذا يتحصل على ما دفعه ثمناً للديك ليبقى له بعد ذلك الديك بشحمه ولحمه وبقية ريشه ربحاً صافياً حلالاً بلالاً...قد تكون القصة مختلقة ولكن المراد منها واضح وضوح الشمس في كبد السماء .. وقد أخذنا عنوان المقالات " نظريات حسن أفندي " .... من المقولة المشهورة : حسن أفندي .. الودر الحمار جاب البربندى " ... والمقصود أن هذا الأفندى الراكب عنوة صهوة السياسة وإتخاذ القرار والفاقد تماماً للتجربة - وقد أوكل اليه أن يرعى حمار القرية المستخدم أساساً فى " السقى " - أى لجلب ماء الشرب - فاذ به يضيع الحمار لإهماله وغفلته ويأتى بالبربندى وحده ... وتدل المقولة أن حسن أفندى أضاع الأهم والأساسى وأتانا بالقليل التافه وهو البربندى...والذى فقد وظيفته ( ربط الحمار ) وما علينا إلا أن نرميه فى ركن قصى منسى عسى أن يهون الله لأهل القرية شراء حمار جديد اذ لا يمكن الإستفادة من البربندي فى الوقت الراهن ..والحمار الذى أضاعه حسن أفندى قد يرمز الى أى من أو كل الأشياء التى أضعناها... مثلاً التنمية ... السلام ..الخدمة المدنية المتميزة ... المستوى الأكاديمى الرائع لجامعاتنا... صحة المواطن...العلاقة الطيبة بين أبناء الوطن الواحد ... بل وحتى وحدة الوطن..

التعريف بالشخصية :

حسن أفندى ينحدر من عائلة طيبة الأعراق.... " ولدوهو فى الدايات ... وحبا فى البلاط " - كما كان يقول صديقنا د. عوض دكام - رحمه الله.... ومنذ نعومة أظافره كان يتقمصه شعور متجذر بأنه شخصية متفردة... فمنذ البداية لم يكن مسار تعليمه كبقية أبناء جيله يبدأ بالخلوة أو كتاب الحى ... ثم المدرسة الوسطى بنفس المدينة أو فى مدينة مجاورة ... فالثانوى ثم كلية غردون التذكارية إن كان من الأذكياء المحظوظين.... فالرجل ولد فى النعيم " من جهلو وبيت أهلو "...أى - كما يقول المفلسون الفصحاء - ولد وفى فمه ملعقة من ذهب وأخرى من فضة وثالثة من بلاتين...فالمدرس هو الذى يحضر اليه فصديقنا لا يذهب الى المدرسة كبقية خلق الله... وعندما أكمل تعليمه المحلى وتخطى جميع المراحل قبل الجامعية بتفوق " من منازلهم " وأحرز المرتبة الأولى متفوقاً على نفسه...ابتعثته العائلة الكريمة لتكملة تعليمه فى بلاد الخواجات.... وهناك - بالطبع - لم يتمرمط فى الداخليات ... ولم ينضم الى مجموعة " عزابة " يتقاسمون الوجبات ...وينام كل مائة منهم فى ثلاث حجرات ... بل كانت الشقة المفروشة فى إنتظاره حتى تتوفر له سبل العيش المريح ويتفرغ لحصد العلم والمعرفة....ورغم جهلنا بالمدة التى إحتاجها صديقنا ليكنس المعارف كنساً..إلا - والحق يقال - إن الأفندي رجع وهو يتحدث عربية فصيحة ويرطن رطانة خواجية - يقول المتفقهون فيها - إنها سلسة.... وبز الرجل أقرانه فتكدس قاموسه بكل ما هو "غميس " ووحشى من المصطلحات ... فأصبح حاله يحاكى حال صديقنا مولانا أميدو توماس من سيراليون والذى أنهى دراسته - هو الآخر - فى بلاد الخواجات...وعندما سألناه : متى ينوى العودة الى أفريقيا ؟ ..ردعلينا قائلاً: ان ذلك لن يحدث قبل أن يكتنز أكبر كمية ممكنة من الكلمات الصعبة غير المتداولة ... بعدها فقط يعود الى بلاده ... وعندما يتكلم هنالك مع أهاليه فلن يفهمه أحد... وعندها سألناه : وما الفائدة من حديثك إن كان لا يفهم ؟ .. رد علينا رداً مفحماً ... قال - لا فض فوه - : لأنك إذا تحدثت وفهمك الأخرون وحتى البسطاء الجهلاء .. فذلك يعنى أنك غير متعلم ."

وهذا بالضبط ما حدث مع حسن أفندى... يقال أنه كان يخاطب جمعاً من الغبش " الواقفين صفوف " وقد حشا خطبته بكم هائل من شوارد اللغة ... رجع أحد الغبش "الى أهله يتمطى " معتزاً ومفاخراً بأنه قد حضر محاضرة لحسن أفندى ... وعندما سئل الأغبش عما قاله حسن أفندى ؟ .. كان رد الأغبش : هى..هى..وجع.. هو كمان حديس حسن أفندى بنعرف ولا بنعرف... لكن يكون قال كلام أصلو ما معقول " .. وبدأ الأغبش يغنى من فرط إعجابه بخطبة حسن أفندى غير المفهومة وهو ينطط مردداً :

كلام حسن أفندى أصلو ما معقول

هو دا مـن الناس ولا وليد الحور



ما يهمنا فى قصة حسن أفندى... انه وبمجرد رجوعه الى أرض الوطن قرر أن ينضم الى هيئة التدريس... ويقال أنه إتخذ هذا القرار لأنه " بغر " من صديقه.. والذى اسمه - بالصدفة - أيضاً حسن ويعمل مدرساً وكان مثار إعجاب بنات الحى لدرجة أن إحداهن " قطعت فيهو غنوة " تقول كلماتها :

يا الجاى من باريس

عاوزاك لى عريـس

لأنك لطيــف لبّيس

ومن هيئة التدريس


وبالطبع ليس حسن بأفضل من حسن... وكذلك ليس أستاذ حسن بأفضل من حسن أفندى ... فإن كان الأول قد درس بباريس فالثانى قد درس بلندن ... ولم تكن تلبية رغبة حسن أفندى تحتاج كبير عناء... فالعائلة تمتلك أغلب أسهم المدرسة التى يعمل فيها جل المدرسين.. وعليه إستخرج كبير العائلة - وهو فى نفس الوقت رئيس مجلس إدارة المدرسة - فرماناً رفت بموجبه ناظر المدرسة القديم - رغم خبرته وإخلاصه - ليعين حسن أفندى بدلاً عنه ... وقد نشأت نتيجة لذلك مشكلة صغيرة تتلخص فى أن تقاليد المدرسة كانت تستوجب أن يكون للناظر وقاره وهو لذلك يختار دائماً من قدامى المعلمين المجربين... وقد حلت هذه المشكلة وتخطتها إدارة المدرسة بأن فرضت على حسن أفندى إرتداء "باروكة مشيبة " فى أيامه الأولى لزوم التمويه... وسمح له بالتخلى عنها وإستبدالها بطاقية ملونة بمجرد أن تهدأ عاصفة المحتجين .. وقد كان وهذا ما حصل...

" الأيام دول " - هكذا تقول الحكمة... وهى صادقة بوجه أخص فى بلدان العالم الثالث وبصورة أخص في سوداننا الحبيب....اليوم ترفعك " طوطحانية " الأيام الى السموات العلى لتخسف بك غداً الى أسفل سافلين... ويصير حالك كزوجة سفوبدان ملسوفيتش... فمن سيدة يوغسلافيا الأولى الى زوجة سجين ( تقبض عليه العدالة الدولية ) تستجدى ضابط السجن " لحظة واحدة " تقابل فيها زوجها "ويرجع ينسجن " ويُرفض طلبها...وهكذا كان حال حسن أفندى ... فمن ناظر مدرسة الى لاجىء سياسى ... ثم تعود " الأيام وتصفالو " ...ويتعكر صفاء مائها ثانية وهلمجرا ... وأكلح أيامه كانت تلك أثناء فترة إستيلاء الأستاذ حسن وجماعته على مجلس إدارة المدرسة... وكنتيجة لإدخال سلم تعليمى جديد - لا يشبه بحال من الأحوال سلم محى الدين صابر التعليمى - تم فصل جميع الكوادر غير الموالية...وشحن بعضهم - وأولهم حسن أفندى - فى كومر عتيق سار بهم الليل كله ...ثم النهار والليل كله... وفى منتصف نهار اليوم الثالث رمى بهم فى حفرة كبيرة لا يعرف مكانها بالتحديد...وإن كان البعض يقول إنها عبارة عن منجم أقامه خواجة كان ينقب عن الحديد إسمه جارى كوبر...لا أحد يعلم بالتأكيد.. ولكن فى يوم مطير عاد حسن أفندى الى المدينة.. والإشاعة تقول إن ذلك قد تم بمساعدة " الجمالة " الذين يجوبون الصحراء صيف خريف بحثاً عن الكلأ والتماثيل القديمة التى يتم تهريبها وبيعها خارج الحدود... المهم عاد حسن أفندى والكل ظن أنه سوف يعلن الجهاد المدنى ضد أصحاب السلم التعليمى الجديد...ولكن المفاجأة كانت عندما أعلن حسن أفندى : أن المعاملة الرديئة التى عامله بها جماعة السلم ما هى إلا سحابة صيف إنقشعت وحملتها الرياح الى " بلدن طيرو عجمى " وإنهم أصبحوا سمن على عسل "... ثم ردد مقولته الممجوجة : عفا الله عما سلف... وأضاف ضاحكاً :" والدم عمره ما يبقاش موية "

إختلف القوم فى تقييم موقف حسن أفندى ...بعضهم قال : الزول دا عمره مابتغيير ..وقصتو زى قصة الموظف الذى عمل لمدة ثلاثين عاماً وعندما سئل رئيسه عن مدى خبرته...أجاب الرئيس - وسط دهشة الحضور : عام واحد .. إستفسر أحد الحضور : و لكن الرجل يعمل لمدة ثلاثين عاماً ؟ ...أنت لم تسأل عن مدة خدمته بل سألت عن خبرته .. فصديقك لا يزال يكرر أخطاء سنته الأولى طوال الثلاثين عاماً ولا يزيده كر الأيام الا تشبثاً بإسلوبه العقيم... أما البعض الآخر .. فيظن أن شمس الصحراء قد أثرت على رؤية حسن أفندى وأصابته بضربة شمس جعلته يتخيل أشياء غير موجودة ...مثلاً أن النظام قد إنتقل من المربع الأول الى الثانى وهو الآن يسعى فى خطى حثيثة نحو المربع الثالث وهلمجرا ... وصار مثل ذلك الملك الذى راح ضحية ترزى " مستهبل " إستطاع أن يقنعه بأنه صار يرى أشياء لا يراها الإنسان العادى... وتطور الأمر أن قدل الملك - ليس فقط حافى حالق - بل أيضاً عرياناً كما ولدته أمه معتقداً أنه يتبختر فى ثوب أنيق.... والحق يقال - أن حسن أفندى لم يستطع تطوير قدراته...وأصبح إما يلوك ويلوك ما كتبه أو يكتب ما يقوله دون تجديد...فصار كساقية جحا :" تشيل من البحر .. وتكب فى البحر "... وبهذه الطريقة يعيد كلاماً مكروراً...فلا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع..وزاد الطين بلة فى الأيام الأخيرة... أن حسن أفندى أصبح يعتقد أنه فليسوف وصاحب نظريات...وتمكن منه هذا الشعور خاصة بعد عودته عندما رضى من الغنيمة بالإياب..وما علم الرجل أنه قد أضاع ماءه من أجل السراب.. تمثل شخصية حسن أفندى تلك الصفوة التى تتحكم فى سير الأحداث فى السودان ...ونحن نريدها شخصية نمطية إلا أنها متبدلة كفرد...وعليه إن حدث ورأى أحدهم أنها تشابه أو حتى تنطبق على هذا أو ذاك لهذه أو تلك الدرجة فلأمر مجرد صدفة فنحن لا نقصد شخصاً بعينه..وإن كانت - الشخصية - تأخذ من كل منا شيئاً نحن والأجيال التى سبقتنا... وقد يكون التشابه أكثر مع قيادات العمل السياسى .....

التوقيع


التعديل الأخير تم بواسطة : عوض مجذوب عبدالماجد بتاريخ 20-05-2007 الساعة 17:31.
عوض مجذوب عبدالماجد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-06-2007, 00:25   رقم المشاركة : 7 (permalink)
معلومات العضو
هشام عوض
إداري
 
الصورة الرمزية هشام عوض
 

 

 
الجدارة: وسام الجدارة - سبب اصدار الوسام: الجدارة 
عدد الأوسمة: 1
إحصائية العضو









هشام عوض غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 251
هشام عوض is a jewel in the roughهشام عوض is a jewel in the roughهشام عوض is a jewel in the rough

 

 

أيــن الطــــريق يا أبي .. ؟
بقلم : أمير وردي .. منتديات جزيرة صاي

في الرابعه والنصف عصرا تحركت بنا العربه قاصدين قريه تقع شمال شندي بثلاثين كيلومترا ،وذلك لأداء
واجب العزاء في وفاة والدة زميلنا في العمل . حملنا معنا ما شرع به العرف السوداني في هذا الواجب ،
جوال من السكر ومبلغ من المال وبعض تعازي من لم يستطع الذهاب معنا .
لم تكن هي المره الاولى التي اسلك فيها طريق الخرطوم عطبره ، لكن طول الغياب عنه حفزني كي ما أرى
أثرالسنين وتغيرات الاوضاع فيه .
تركنا الخرطوم خلفنا تموج في حرارة طقس فظه ، غليظة القلب، لا قبل لآدمي أن يتآلف معها ، وشوارع
تضج بالزحام لأجل لاشئ , وكل ما في المدينه قابل للإنفجار .
بعد عبورنا ضواحي بحري ، والتي لم يكن بها مايثير الانتباه ، إذ أن ( المناظر هي ذاتها ، والصور نفس
المشاهد ) فكأن الزمن هنا لم يتحرك ،ترسل البصر فيرتد إليك وهو حسير، ظهرت لنا لافته كتب عليها ( الجيلي )
فرجعت بزاكرتي الى ايام ماضيات حين ينتشر الخبر داخل القطار : دخلنا الجيلي .. فترتاح النفوس ويبدأ
الركاب في لملمة أمتعتهم وهم فرحون ،وكأنه ( جرس البيوت يوم الخميس ) .
بدأ الشارع يزدحم بالشاحنات وبالعربات الثقيله , فقال أحدنا يبدو أننا على مدخل منطقة قري الحره ،
فأصلحت من وضعي قرب النافذه وشددت القوس لأرمي ببصري وأشاهد شيئا جديدا يغير طعم هذه الصحراء
التي هجرها أهلها في رحلة الشتاء والصيف . الآن هذه المنطقه تشهد حركة بناء وتعمير ومازال العمل
يجري ويزداد ضخامه .
لم نكن لننتهي من التعليق على منطقة قري الحره حتى ظهر لنا مصنع سيراميك راس الخيمه بلونه الأبيض
يقف شامخا يسر الناظرين والشاحنات حوله تملأ الشارع جيئة وذهابا وهي محمله بالبضائع , وكلما
ابتعدنا شمالا كلما قلت الشاحنات مما يعني أن الخرطوم مازالت تمارس صلفها وتستأثر بكل الولائم
تاركة غيرها يئن تحت وطاة الخراب والهجر، فحمل الشباب حقائبهم وفروا نحو الخرطوم ثم الإغتراب
وبقي منهم من بقى يحرس الجن والحكايات القديمه .
بعد مسافه ليست بطويله، ظهر في الأفق لهيب من نار، يتراقص فيبدو قريبا ، تقترب منه فتجده بعيدا،
إنها مصفاة الجيلي، تقف هناك محمله بأمنيات شعب كامل . سرقني منظرها فأطلقت لخيالي اللجام ليسرح
كيفما شاء له ، تخيلت لو أن هذا البترول أستخدم في تعمير وبناء هذا الوطن ، إذن لرصفت المدن ،
وشيدت العمارات والكباري الطائره ، فإختفت الكتاحه والمجاري الطافحه ، وحملت الملاريا حقائبها وركبت
( قطر ود عجيب ) ، ولن نسمع ببرمجة قطوعات الكهرباء ولا المياه ، واغلقت صالة المغادره بمطار الخرطوم
لعدم وجود ركاب . ... ياله من حلم جميل لو تحقق .
ولكن أين السبيل الى ذلك واللصوص أستباحوا مليون ميل مربع من الأرض الحلوب !
فجأه تغير المشهد حين نظرت من النافذه ، وكأني كنت أحلق في السماء فتلقفتني الارض دون سابق انذار،
فقد اطلت المشاهد القديمه برأسها لتجرح الحلم وتضع فيه من الملح مايزيد حرقته ،هاهي بيوت من طين
تتناثر على طول الطريق وهي شاحبه وكئيبه وخاليه من اسباب الحياه ، يسكنها اناس هجرهم الأمل ،
وخصيت أحلامهم ، فقرروا أن يكونوا كالشواهد على قبر الوطن !.. أطفالهم خالون من معالم الطفوله ،
معبئون بالبؤس ،ليس لهم سوى الأرض لحافا والسماء غطاءا ومابينهما ألف موات وموات . هاهم يقفون
على مقربه من الشارع ، حفايا إلا من براءه تجعلهم يلوحون بأيديهم فرحا كلما رأوا عربه تعبر الطريق ،
هو إذن صوت مصطفى ود سيد أحمد كعادته ينكأ جرحا من جراحات الوطن العديده ، صارخا بملء
إنسانيته :
( شفع العرب الفقارى ،
البفنو الشايلا إيدهم ، ويجروا كايسين القطارى ..
لا سراب الصحرا مويه .. لا حجار سلوم موايد ..
حالكم البصرخ ينادي : يا وطن عز الشدايد ..
يا وطن عز الشدايد )
واصلنا سيرنا دون أن تنقطع تلك المناظر أو تخف على القلب ، ظللت صامتا أطوي حزنا لا ينجلي ،
حتى وصلنا منطقة البجراويه فنزلنا ووقفنا لنرى الأهرامات وغيرها من الآثار التي تجلس هناك مثل طفل
فقد امه فجلس حزينا على صخره يبكي وينوح ولا احد يعيره إهتماما ، تنقلنا بينها سعيدين بها ، آسفين
عليها لما تلقاه من إهمال وعدم تقدير كأنها تخص أناس غيرنا ، لماذا هذا التعمد الواضح في إهمالها وعدم
الإعتناء بها وبغيرها من الكثير الذي لم يكتشف بعد ؟ من المسئول عن ذلك ؟ ومن المقصود من ذلك ؟
لماذا الإعتداء على التاريخ والإقتناص منه دونما ذنب جناه ؟ ما الذي يحدث في هذا الوطن ..لدينا الآثار
لكنها لاتقدر بقيمه أو بتاريخ .. لدينا نيل " حدادي مدادي " ونعاني من شح فى المياه والكهرباء ..
لدينا البترول لكن معايشنا تزداد صعوبة يوما بعد يوم .. لدينا الأراضي الزراعيه لكننا نبني عليها محلات
لتركيب العطور .. أوطن هذا أم إحراج ؟؟ .. ماذا جنى هذا الشعب البسيط لتتكالب عليه المحن ويتفرق
دمه بين القبائل ؟ كالعــاده لا إجابه ، فالأسئله تكاثرت حتى ثقلت موازينها .
بمراره في الحلق واصلنا المسير نحو القريه حتى دخلناها بعد الغروب بقليل ، فوجدناها ككل القرى فى
الشماليه ، بيوتها من طين ، وسيعه على قدر إتساع طيبة اهلها وسماحتهم ، تتلاصق في حميميه وحنان
أنثوي ، تتمدد بكسل على الرمال كأنها في حالة نعاس، وكأن القريه كلها بيت واحد تتعدد فيه الغرف ،
يترامى بينها ضل خفيف الظل ، املس ناعس ، يدغدغ أعصابك أجمعين .
وأمام البيوت تتمدد جنائن ومزارع مثل مقاطع من أغاني ، ونخيل يقف كالستائر في غرفه أعدت
لإستقبال الضيوف في أول أيام العيد ، ثم هواء نقي يتنقل كالساقي غير بخيل