|
ليلى والذئب - فاصل إعلاني
خرجت ليلى من منزلها قاصدة دكان (بلة من لا يسهو) القريب، ولأن ليلى كانت حوصاء العين عريضة المنكبين ذات كرشة وافرة لم تكن تركز في مسارها كثيرا فانحرفت لتدخل تلك الغابة وهي تعلق على يدها (حلة) لتجميع فول القدرة .
وأثناء ما كانت ليلى تركض داخل الغابة بخط غير متوازن إذ ارتطمت بشجرة كبيرة، ومع أثر الارتطام سقط عن الشجرة غراب يحمل في فمه قطعة جبن سرعان ما انقض عليه ذلك الثعلب المتربص ونفش ريشه نفش غرائب الإبل ثم انطلق به مبتعدا وصرخات الغراب تدوي " الله ينتقم منك يا ليلى .. دمرت مقرر جيل كااامل ..ربنا على الظالم ربنا على الظالم" ..
نفضت ليلى عن رأسها آثار الارتطام وبابتسامة بلهاء لعقت إصبعها وأطلقته للريح لمعرفة اتجاهه وحقيقة لا أعلم فيما كانت تحتاج إلى ذلك ولكنها على كل حال واصلت سيرها بخط عشوائي حتى تفاجأت بذلك الذئب المستكين تحت ظل الشجرة ممسكا بيده سيجارة خضراء اللون وهو في حالة اتزان لا مثيل لها (ككو) .. وحين شاهد ليلى سألها بلسان مثقل
" يا أختاه .. هل لي بسؤال استدراكي .. "
" أجل ياعمو "
" هنا .. وفي هذه الموقعة ... مين الأكل التاني أنا ولا أنتي ..... المرسل ذ.م من الدخينات وجزاكي الله خيرا؟!! "
بتعجب واندهاش أجابت ليلى
" هو أنت ياعمو .. الأرض والبيداء والخيل تعرفك والسيف والقرطاس والرمح والقلم "
" وا حلاتي ... حسنن عودي إلي بعدين عشان جميع الدوائر مشغولة حاليا "
لم تستمع ليلى إلى كلام الذئب فأخذت تتقافز حوله وهي تلهو وتمرح فجر الذئب نفسا عميقا ثم قال لليلى
" اجلسي بجانبي يا ليلى دعني أحدثك"
جلست ليلى بجانبه فالتفت الذئب إليها ونفث دخان سجاره في وجهها بحركة مستفزة وهو يقول :
" حدثني ذات مرة غزال يحتضر بأن هذه الغابة فيها ذئب كان لم فيكي بفصلّك مركوب فرجاء ما تقعدي تطلعي وتنزلي لي زي الدولار كدا "
ولو كانت ليلى من ذلك النوع الذي يسمع الكلام لما تركت الدكان ودخلت الغابة مخالفة نصائح حبوبتها ( خشي الغابة عشان أكسر رقبتك)، وبينما كانت ليلى تتقافز وترشق الحجارة هنا وهناك كان من الطبيعي أن تنيش الذئب في أم رأسه لأنها كانت حوصاء .. ومع تلك الإصابة الموفقة كان الذئب قد فقد وزنته وفكت سطلته - في هذه المرحلة ينصح خبراء الجودة الجميع بالهرب من موقع الحادث تيمنا بالمثل الشعبي (عذبني أكتلني اسرقني أعفصني بس وكت سطلتي لا تضايقني) - وليلى لم تكن تملك من هذا العلم إلا قليلا لذلك سرعان ما كان مقر إقامتها قد انتقل إلى بطن ذلك الذئب بعد أن مصر فوقها عدد 5 كيلو ليمون. بعد ذلك أخرج الذئب هاتفه النقال وعمل (مسكولا) للسيدة الحبوبة فاتصلت به:
" يا حبوبتك "
" منو معاي"
" أنا الذئب المفترس أمير الغابة الغربية.. كنت داير أقوليكي ليلى دي احتمال تتأخر شوية عشان أنا أكلتها"
"أكلتها كيف يعني ؟!!!"
" عملتها شوربة "
"إلهي ما ينفعك .. انشاءالله بالسم الهاري يا سجم الرماد يا جربان يا خمجان ومطرح ما يسري يهري "
" لأ ما أنا مصرت ليها ليمون "
" إنت قايل دا بحلك ؟؟... دي عندها انفلونزا الطيور والكوليرا والإسهال المائي وفحصنا ليها السحائي والنتيجة لسة ما مرقت لكن قالوا لينا بتباصي"
خيم على المكان صمت مهيب ظننا أنه لن ينكسر أغلق بعدها الذئب سماعة الهاتف وبابتسامة واثقة تناول ذلك الكوب الذي يحتوي على شاي ليبتون الأخضر وارتشف منه رشفة ثم نام قرير العين ..
" شاي ليبتون الأخضر ..
تاكل طحالي تاكل سحالي أكيد بهضم كل البلاوي
ويلا خليها أخضر في أخضر "
| التوقيع |
|
أبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا
بالذي أصبح شمسا في يدينا
وغناء عاطرا تعدو به الريح
فتختال الهوينى يا بلادي
من كل قلب يا بلادي |
|