|
أورنيك 8
أعزائي الأجلاء أعضاء منتدى عشاق السودان كم يسعدني أن أكون بينكم بعد طول غياب هو من ضيق الوقت ولكن تبقون دائما في الخاطر الما غاب
أورنيك 8
في صبيحة يوم زاهر ومع ترانيم أبواق السيارات، خرجت أرسل يداي للسماء لاستقبل أبخرتها العليلة .. حتى يتغشاني وحي غمامها.
في ذلك اليوم توجهت إلى الحظيرة وقبل كل شيء استقبلت حماري التعيس بركلة خطافية ثم انصرفت إلى تجميع بعض شوالات الفحم تعلو وجهي ابتسامة يتدرج لونها بين الظفر والشماتة .. وحين أدركني الوقت امتطيت صهوة الكارو وقمت بركل حماري التعيس مرة أخرى وأنا أصرخ (عررررررررت ياحمارررر) بكل تشف ولا أعلم لماذا ولكن خلقته كانت تحفز بداخلي غريزة عدائية.
جبنا شوارع الحي وحين تمرد الحمار على الطريق وقادني إلى حلة مجاورة لي فيها الكثير من العداوات وجدت نفسي أمام ذلك الضخم منغولي الطلعة والذي كنت قد علقت على ظهره خلسة ورقة كتب عليها ( أبقى شايت) ومنذ ذلك الحين بات دمي مهدرا في ذلك الحي، وما هي إلا دقائق معدودة حتى كنت مؤهلا للعمل في (أجعص) سيرك عالمي خاصة حين تمكنت من لمس (حلمة ودني) بإصبع قدمي الصغير قهراً.. وبينما أنا في تلك الوضعية المخيفة كنت كأني أرى شبح ابتسامة تعلو وجه حماري الخسيس يتدرج لونها بين الظفر والشماتة .. وقبل أن أفقد وعيي كانت آخر كلماتي " حتى أنت يا حمار ... أنا ما كنت قايلك جمل".
كنت على حد إدراكي أرى غياهب ملائكة تجرني بذلك السرير المتحرك قاصدة غرفة الطواريء داخل ذلك المشفى وحين وقف فوقي ذلك الشيء الذي ظننته جزارا باديء الأمر لولا تلك السماعات الكبيرة التي كان يضعها على أذنيه أو أن هذا ما تراءى لي تحت تأثير (الشلاليت) انقضضت عليه وأمسكته من تلابيبه وأنا أنظر إليه بحزم وصرامة ثم أمسكت يده التي كانت تحمل حقنة بين طياتها وقد خلتها مسدسا وأنا مازلت خاضعا لتأثير (الشلاليت) وبيد واهنة وجهت يده إلى رأسي وأنا أقول بصوت مبحوح
" كل مي بليييز .... بلييييز .... إني أغرق .. أغرق .. أغرق "
كنت أستمع إلى صدى صوت الطبيب وهو يأنب السسترات ويعاتبهم قائلا:
" كيف جلى هذا المريض من البنج ألم آمركم باعطائه جرعة زائدة "
" والله يا دكتور كملنا فوقو قزازة بس هو الدمو بقري"
انقضضت على الطبيب مرة أخرى وأمسكته من تلابيبه وأنا أصرخ
" يدي ... يدي وينا ..... يدي قطعوها "
أخرسني الطبيب بوخزة كونغفونية من أصبعه في قفصي الصدري تعلمها من (جاكي شان) وقال لي
" إنت نايم فوقا "
" إني أغرق ... أغرق .... أغرق "
بعد حديث مع الممرضين لم يبدو لي مفهوما اعتقدت أن الطبيب قد أحس بخطورة الموقف حين حول سرير العمليات ليسير في الاتجاه المعاكس زي حظنا.
المهم أنني وبعد إظلامة ليست بالطويلة أفقت على صيحات:
" هيلااااااااهوب .. يلا أرمي الجربان دا برا"
و.. "دردرب" .. كنت وبكل بساطة أتمرضغ فوق الأرض القاحلة خارج المستشفى وأنا أصرخ متوسلا
" يا دكتوووور .. إني أغرق .. أغرق .. أغرق"
لم يجبني إلا صوت الطبيب المستفز : " جيب أورنيك 8 بعد داك عوم"
عدت لأتوسد الأرض وأنا أردد قول الشاعر المشهور
" عوم ناجي جلق وأنشد رسم من بانو ...... مشت على الرسم أحداث وأزمان"
ثم أبحرت في غياهب لا وعيي مبتعدا تدريجيا عن شاطيء الوعي وبدأ قاربي يغرق تدريجيا ويغرق ثم يغرق ..
وأين
أورنيك 8...
| التوقيع |
|
أبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا
بالذي أصبح شمسا في يدينا
وغناء عاطرا تعدو به الريح
فتختال الهوينى يا بلادي
من كل قلب يا بلادي |
|