|
هل البجه هم الفراعنة
هل البجه هم الفراعنة
وقد عرف قدماء المصريين البجه واتصلوا بهم وظهر في نقوشهم لفظ (البقه) وهو لفظ قريب جدا من البجه. أما جيرانهم من الجنوب الشرقي وهم سكان مملكة اكسوم فإنهم دوّنوا في آثارهم لفظة (بوقيته) على سكان بلاد البجه الذي نحن بصدده الآن وهو في حد ذاته لا يختلف كثيرا عن أضرابه من الألفاظ.
وفي الجانب الآخر (أ. بول) يرى سيلجمان بأن البجه (وبالذات بعض مجموعات البني عامر الناطقة بالتقري) يمثلون النموذج الحاضر لقدماء المصريين، ويقول في ذلك: لعله من المقنع إعتبار البني عامر، أقل قبائل البجه تغيرا، الممثلين الحاليين لقدماء المصريين (والنوبة) وأنهم لم يخضعوا لكثير من التغيير على مدى السبعة آلاف عام الأخيرة.
تم التوصل لهذا الرأي من خلال مقارنات لبعض القياسات الجسدية والتي عضدت ببعض المعلومات المحلية التي لا يؤخذ بها كثيرا. ويضيف سيلجمان ومعاونوه بأن بعض قياسات قامة ورأس البني عامر تشبه إلى حد كبير تلك القياسات المأخوذة من نماذج من قدماء المصريين.
إذا افترضنا، وهذا أقل الاحتمالات، أن سيلجمان استقى معلوماته من البني عامر الذين أطلق عليهم البجاويين (عد كوكي وبيت عوض وعد خاسا وغيرهم الناطقين بالتبداوي والتقري في آن واحد) أو السنكاتكناب واللبت وأمثالهم من المتحدثين بالتبداوي لاكتشف ، في رأيي، أكثر النماذج الحالية شبها لقدماء المصريين. لأن هذه المجموعات تعتبر من أقدم المجموعات البجاوية التي لم تختلط كثيرا ولم تتبدل سحناتها الحامية. وهذه مجموعة بدائية صغيرة شديدة العزلة.
كتبت الدكتورة نادية بدوي في كتابها X يوميات باحثة مصرية في حلايبZ عن البجه ما يلي (منذ القدم والصحراء الشرقية آهلة بالسكان، وكان اسمهم في الزمن القديم البليميين، وأسماهم قدماء المصريين ميجا أو ميجاوي، وهي كلمة فرعونية تعني الرجل المحارب، وذلك لأنهم استعانوا بهم في مختلف الأعمال الحربية والخاصة بحماية الباب الشرقي لمصر وهو ساحل البحر الأحمر). (ويؤكد العالم الإنجليزي XسيلجمانZ أن السلالة التي تقطن الصحراء الشرقية بمصر والسودان شديدة الشبه بسلالة قدماء المصريين وخاصة عصر ما قبل الأُسر، وقد استطاعوا الحفاظ على نقاء سلالتهم بعزلتهم الشديدة داخل الصحراء). (ويتكلم البجه اللغة الكوشية حيث كانت اللغة الكوشية مثل البربرية كتلة صلبة قبل وصول اللغة العربية، ويسميها الألمان اللغة التبداوية. وهي لغة غير مكتوبة ولا مقروءة، وإنما تورث من جيل لجيل، وهي تحتوي على كثير من الكلمات الفرعونية). (قال XسيلجمانZ إن البجه هم ورثة التراث الثقافي والفيزيقي والتاريخي للفراعنة). (عرف البجه الفراعنة منذ 4000 سنة قبل الميلاد، ولأنهم مهرة وأقوياء فقد استعان بهم فرعون مصر رمسيس الثاني في حربه ضد الهكسوس. وبعد انتصاره أطلق عليهم اسم XماجويZ وتعني الرجل المحارب بالفرعونية. ومجدهم رمسيس بنقش صورهم بجواره في الحرب وتوجد تلك اللوحة في معبد إدفو. وعاشت البجه تقدس إيزيس وأوزوريس وكانت تزور معبد XفيلةZ وتحمل معها تمثال إيزيس لتبارك لهم الحياة، ثم أقام البجه لنفسهم معبداً خاصاً في جزيرة XبجهZ المواجهة لجزيرة فيلة في إسوان. ونزل الكهنة لموطن البجه لإقامة الشعائر الخاصة بالإله آتون فتعلم البجه اللغة الفرعونية وتحدثوها ... قويت العلاقة بين الفراعنة والصحراء بسكانها. ومن سواحلهم خرجت أساطيل حتشبسوت لبلاد بونت وخرج من البجه الإله XمنتوZ إله الحرب الذي اتخذ له مقراً في وادي الحمامات وآخر في وادي العلاقي الذي قدسه الفراعنة ورفعوه لمرتبة الإله أوزوريس وجعلوا من إيزيس زوجة له. ولذلك فإن الحرب والشجاعة سمة أساسية تميز الإنسان البجاوي البائد والحالي). (قالت فاطمة البشارية بتلقائية Xتلك أرض الله وأرض البشارية ... ورثها أجدادنا من الفراعنة وجدنا نحن كان ملكاً فرعونياً اسمه (منتون) وله قبر في جبل شنديبZ. وكان للبيئة أثر عظيم في عزلة هذا الشعب داخل الصحراء وحفظه بعيداً عن المؤثرات الثقافية التي يموج بها وادي النيل، ونتيجة لتلك العزلة أضحى لدينا شعب مميز في شكله الفيزيقي والذي يقترب كثيراً من ملامح المصريين القدماء، وأيضاً في ثقافته ولغته حيث تعتبر اللغة البجاوية شقيقة للغة الفرعونية وينتميان لأسرة واحدة هي أسرة اللغات الكوشية.) ا. هـ.
توجد بعض أوجه الشبه بين الفراعنة والبجه، مثل الكلمات التي تطابق فيها المعاني الفرعونية المعاني البجاوية مثل سنفرو ونفر تيت وتحتمس وإيلات وسيناء وبعانخي (بآن كيكي) وحتشبسوت وكل أسماء ملوك الفراعنة تقريباً، XكراتيلZ بناية المقبرة الكبيرة باللغة البجاوية بالإضافة لطريقة تسريح الشعر لدى المرأة الفرعونية التي تطابق طريقة تسريح المرأة البجاوية، وكذلك الصندل الذي يرتديه البجه. ويبدو أن هذه الدلالات جعلت الحكومة المصرية تشكل لجنة أكاديمية تثبت أن البجه هم الفراعنة (المؤلف 1999).
ليس في الإختلاف بين الألفاظ المتقاربة من البجه ما يدعو إلى التشكك في أصل هذه الأمة البجاوية وفي مواطنها ومثل هذا الإختلاف طبيعى لأنه قد يكون ناتجا من اختلاف لهجات البجه أنفسهم حسب مناطقهم وأن قبائل البجه الكبيرة الخمس الآن يختلف نطق كل منها عن الآخر في الكلمات والأسماء والمسميات والألفاظ ومن بين الأسماء التي أطلقت على سكان بلاد البجه (بايتمانى) وهي أرض منبسطة سهلة وبها مياه غزيرة وهي منخفضة تغطيها الحشائش والأعشاب والنباتات التي يبلغ إرتفاعها قامة إنسان وهي مليئة بالجمال الوحشية والغزلان والأغنام والثيران وبها أيضاًbكثير من الأسود والذئاب والفهود.
أما الاسم الحالي لسكان البلاد فهو البجه ويتفرعون إلى قبائل كبيرة هي الهدندوه والأمارأر وبني عامر والبشاريون والحلنقة والأرتيقة والأشراف والسواكنية والحباب. أما ما جاء في دائرة المعارف البريطانية من أن العبابدة والشكرية من قبائل البجه أيضاً فليس صحيحاً لأن هذه قبائل عربية نزحت إلى (السودان) بعد انتشار الإسلام وليس لها علاقة بالبجه من حيث اللغة والعادات أو التاريخ وكل ما في الأمر أنهم جاوروا البجه بعد هجرتهم من الجزيرة العربية.
البجه ومملكة مروي
جاء في كتاب Xتاريخ قبائل البجهZ لأندرو بول عن علاقة البجه بمملكة مروي ما يلي Xنشبت في عام 23 ق م اضطرابات على الجبهة الجنوبية، مما استدعى ارسال قوة يقودها بترونيوس الذي قضى على نبتة انتقاماً لهجمات النوبة على اسوان. لم يعرف عن البجه في تلك الأثناء غير القليل ولم يشكلوا للرومان أي خطر يذكر حتى منتصف القرن الثالث عندما بدأوا يشكلون تهديداً حقيقياً على المواقع الرومانية، وكان مصدر ذلك التهديد هو احتلالهم لبعض المدن على وادي النيل ومن ثم تهديد السلطة الرومانية في تبيد. والبجه كما هو حالهم الآن، كانوا يشكلون قبائل متفرقة لا تجمعهم قيادة موحدة، غير أن المجموعة التي اطلق عليها الكتاب الكلاسيكيين اسم البليميين، هي مجموعة حضرية استقرت على مشارف النيل، وتختلف جذرياً عن تلك المجموعات البدوية التي تسكن الصحراء وساحل البحر الأحمر. تحدث استرابو عن مجموعات مختلفة تسكن تلك المناطق. شمل ذلك البليميين والمقباريين الذين استوطنوا وادي النيل وحول برنيس. لم يعرف بالتحديد من هم المقباريين، إلا أنه من الأرجح أنهم يمثلون، كالبليميين، فرعاً من فروع القبائل البجاوية، ولا سيما من ناحية السلوك والعادات. تبدي بعض المصادر تحفظاً في ربط البليميين بالبجه لما تميزت به المجموعة الأولى من ثقافة متطورة وحياة استقرار لم يتوفرا لقبائل البجه الرعوية في الصحراء الشرقية. ويقول كروفوت في كتابه (جزيرة مروي) ـ أن ربط البليميين بالبجه، سلالة تكن عداءً شديداً للحضارة، لأمر يفتقد الموضوعية.
وفي اعتقادي أن هذا الرأي خاطيء، والسبب في ذلك هو عدم توفر مصادر كافية توضح بأن البليميين تمتعوا بحضارة نابعة من ذاتيتهم، بل المعروف عنهم أنهم استقروا في مناطق حول وادي النيل قبل أو في عام 200 قبل الميلاد، ولكنهم (ومن خلال معرفتي بالبجه الحاليين) لم يعرفوا كسكان مدن ولم يكتب لهم الاستقرار إلا بعد الاستيلاء الجزئي أو الكلي لأراضي الغير.
من الصحيح أن حفريات كرانوق (ووللي وماكايفر) تتحدث عن فترة البليميين وعلاقتهم بذلك الاحتلال الذي دام أكثر من اربعمائة أو خمسمائة عام، كما تتحدث أيضاً عن حضارة البليميين وومعمارهم، وانتاجهم الفني في الأثاث المنزلي والفخاري. هذا وصف غير دقيق، لأن حفريات كرانوق أوضحت أيضاً آثار لأقوالهم غير رعويين يشكلون خليطاً من الناس ترأسهم طبقة ارستوقراطية غير زنجية وشاركوا امبراطورية مروي في ثقافتها، وإلى حد كبير، في معتقداتها الدينية. المبرر الوحيد لإرجاع هذه الثقافة إلى مروي هو أن البليميين الذين غالبيتهم من الزنوج، استطاعوا أن يحتلوا ذلك الجزء من وادي النيل لمئات السنين وفرضوا سيطرتهم عليه كطبقة ارستقراطية، ولكنهم أنفسهم لم يضيفوا شيئاً إلى الثقافة والحضارة التي وجدوها. (يرجى مراجعة باب اللغة البجاوية لمعرفة بعض الدلالات التي تربط البجه بمملكة مروي القديمة ـ المؤلف) وعلى العكس تماماً، هناك شواهد تتحدث عن تأثيرهم السلبي بسبب هيمنة سلالة رعوية بدائية على طبقة أخرى أكثر تحضراً وثقافة. هذا الوضع الغريب هو الذي قاد إلى تدهور الأوضاع ثم هزيمة البليميين وطردهم عام 450 م. ونجد أن الرموز المروية استعملت بصورة عادية وأن ثقافتهم، إلى حد كبير، مشابهة لحضارة مروي إلا أنها كانت أدنى مستوى من تلك التي كانت سائدة هناك مما يدل على محليتها وانعزاليتها علاوة لذلك نجد أن البليميين. كما وصفهم ديوكاسيوس، كانوا محاربين وكانوا يحترفون رعي الماشية والصيد ويتسلحون بالأسلحة الخفيفة والدروع المصنوعة من جلد العجول) ا هـ.
قبائل البجه
جاء في الموسوعة البريطانية عن البجه Xإنهم مجموعة من القبائل المتجولة والتي تحتل منذ أربعة آلاف عام قبل الميلاد أو أكثر الجبال الواقعة بين البحر الأحمر ونهري أتبره والنيلZ.
ويعرف الأستاذ محمد أدروب أوهاج البجه وفق منظور واقعي، فيقول Xإن اسم البجه لا يكاد يعني في الوقت الحاضر عنصرا بعينه، بل هو مجموع كل هذه العناصر الموجودة في المنطقة ممن يتحدثون اللغة البجاوية وغيرهم ممن يعتبرون أنفسهم منهم، ولا يكاد يخرج من هذه الدائرة إلا أولئك الذين يحرصون من جانبهم هم، على أن تكون المسافة بينهم وبين سكان المنطقة محفوظة. وذلك بأن يحددوا موقفا من ذلك الإنتماء وأحيانا يناصبونه العداء فيبادلونهم عداء بعداء. فتجد البجه في الوقت الحاضر يحتضنون بعض العناصر الأجنبية، آسيوية في أغلب الأحيان، لأن هذه العناصر، اختلطت بهم بالتزاوج وغيره. منهم الحجازيون والشوام والأتراك والمصريون والهنود وغيرهم، كل هؤلاء جزء من البجه في الوقت الحاضر. فتجد في مؤتمر البجه عام 1958 كل هؤلاء كانوا يعملون وفي كل المستوياتZ. ويذكر في فقرة سابقة أن هناك من استقروا في منطقة البجه من قبائل شمال السودان من الجعليين، مثل السادة المجاذيب ومن القبائل الأخرى مثل الشايقية والدناقلة وغيرهم ممن استوطنوا في منطقة القاش وفي محطات السكة الحديد بين أتبره وبورتسودان، مسمار وشدياب وهيا وتهاميم وسنكات وجبيت وسلوم ممن أجادوا الحديث بلغة البجه وأصبحوا جزءاً لا يتجزأ منهم. وهناك غير هؤلاء، ممن استقر بهم الأمر وأصبحوا جزءاً من البجه أيضا. بعضهم يتحدث اللغة البجاوية بطلاقة أهلها، وبعضهم يفهمها وإن كان يجد الصعوبة في حديثها. ولكنهم جميعا يعتبرون أنفسهم بجه بل إن بعض هؤلاء ينتمون لقبائل بعينها. وقد أسهم عدد من المستوطنين من الشماليين وغيرهم في تنمية وتطوير البجه وعملوا بتفان ونكران ذات. فمنهم الشرفاء من التجار ورجال الأعمال والمهندسين والقانونيين والإداريين ورجال التعليم والمجتمع والأدباء والأطباء ورجال الشرطة والجيش والرياضيين وغيرهم ممن نذروا أنفسهم لخدمة هذه البلاد التي يعتبرونها بلادهم ولا يعرفون غيرها.
قبيلة بني عامر
الصورة: مؤرخ البجه الكبير محمد صالح ضرار??
تنقسم مملكة البجه الكبرى إلى خمس ممالك، وهي ناقص (أو نقيس)، ثم بقلين، وبازين، وجارين ثم قطعة (أو قطاع). وقد وُجد أن هذه الممالك الخمس تحدد الآن مناطق قبائل شعب البجه الرئيسية، وهي من الشمال إلى الجنوب (البشاريين) والأمارأر، والهدندوة، والحلنقا، وبني عامر ثم الأرتيقة في سواكن وغيرها.
ولقد ورثت مملكة بني عامر أراضي مملكة جارين، وإتخذت هذا الاسم عندما قوي رهط بني عامر بين قبائل هذه المملكة وتولوا زعامتها، وناظرها الحالي هو السيد علي دقلل (1999). وفي القبيلة عناصر مختلفة الأصول حتى أنها أصبحت تجمعا قبيليا أشبه بالبجه ككل. ومما يجدر ذكره أن ثلث قبائل بني عامر يتحدث اللغة التبداوية والثلث الثاني يتحدث اللغتين التيجرية والتبداوية والثلث الأخير يتحدث اللغة التيجرية.
وتمتد مملكة جارين (بني عامر) على سواحل البحر الأحمر من جنوبي سواكن حتى تصل إلى جنوبي مصوع وتتعمق في إرتريا كما أنها تلتف لتشمل التاكا (شجر الدوم) التي هي ملتقى قبائل البجه، ومنها الهدندوة وبني عامر والحلنقا والأرتيقة والرشايدة.
يقول المثل البجاوي (عامر وعمّار أسناب) ويعني أن عامر وعمّار إخوان وأن عامر هاجر من أربعات الزراعة بعد اختلاف مع إخوانه.
ومما يجدر ذكره أنه بالرغم من عروبة اسم بني عامر فإنه يضم قبائل بجاوية مختلفة الأصول والأعراق عاشت في هذه المنطقة قبل أكثر من خمسة آلاف عام من التاريخ المكتوب. ونذكر هنا بعض قبائل بني عامر ـ ونعتذر عما يبدر من خطأ أو سهو هنا أو في مكان آخر يتعلق بقبائل البجه العريقة المناضلة ـ فالقبائل هي شموس وأنبوش والحسيناب وحفرة وعلمنوياب ومانعاب وعد ابراهيم وعد أكد وعد صالح وعد واس وعد تولي وعليدوه وشقلي وعد عمر وعد هاسري والفايداب الحسينية وبيت معلا وابحشيلة وعمير ومعلايت وقنيفرو وبيت بعشو وعد فضل وعد هاسا وعد حسن وعد حسان والعجيلاب (أو الأفلندة، وهي محرفة من أفري دوه، أي الناس الشرسين، وهي فرع من الملهيتكناب)، وبيت قريش وبهدور واللبت (وهم من أقدم قبائل البجه وكذلك السنكاتكناب). وعموديات بني عامر هي نابتاب وأفلندة وألمدة وبيت معلا وحدارب وبيت عوض وعجيلاب وحماسين وطارقيلي وود مريعات وولنهو وميكال وعد فضل ورقبات وأبوحشيلة وبهدور وأسفدة وفايداب وهاسا توكر وقنيفرو وسيهو وسبلعاليت وعد معلم وعد درقي (الدرق هو السعف) وبلو وحماسين وعد دقة وعد شيخ وعد عوض وسبدرات وهاسا القاش وأقدوب وهمد راكوب وماريا وسنكاتكناب وملعيت.
كان لهذه القبيلة نظام طبقي استمر لمدة ثلاثة قرون، خضعت فيه بعض فروع القبيلة لنظام شبيه بالرق. وبمبادرة شخصية من مؤرخ البجه محمد صالح ضرار، قام بتفكيك ذلك النظام البغيض وأعاد لم الأسر المشتتة بين القبائل وأعاد تشكيل قبائل اختفت أسماءها لقرون طويلة وذلك بالتعاون مع أخيه الشيخ محمد ضرار شيخ مشائخ بني عامر البحر الأحمر. وإنتهى ذلك النظام فعلياً عام 1947، الذي سمي عام الحرية. وبالرغم من أن القبائل المحررة تدين لله سبحانه وتعالى ثم لمؤرخ البجه في نيلها لحريتها، إلا أن المؤرخ واجه عدم رضى من بعض الذين عانوا من ظلم هذا النظام وبالتأكيد من الذين زالت سلطتهم في استغلال المستضعفين. ونتيجة لزوال هذا النظام الطبقي وتحرير طبقة الأرقاء الذين كانوا يعملون في الرعي والزراعة، إنهار إقتصاد البني عامر حيث أصبحت المزارع جرداء بلا مزارعين وفنت قطعان المواشي لعدم وجود الرعاة.
الهدندوه
هي واحدة من أكبر قبائل البجه (في السودان) وناظرها حالياً السيد سيد محمد الأمين ترك (1999). ولقد إنحدرت بعض فروع القبيلة من محمد المبارك. وبالرغم من هذا فإنهم أدمجوا فيهم قبائل البجه القديمة وإمتزجوا بها وأخذوا عنها اللغة (التبداوية) وأصبحوا كياناً واحداً. ولقد قام أحمد باركوين (وتعريب باركوين الذي لا يهاب أو المُهاب) بن محمد المبارك بقتل شكيتل ملك البجه (البلو) ودفنه في الجبل المعروف باسمه، واستولى على مملكته وضم إليه جميع القبائل التابعة لهذه المملكة. ولقد إشتهر محمد المبارك بالبأس والشهامة فأطلق عليه رؤساء البجه لقب (وهدأ) ـ ومعناها الرئيس أو الزعيم ـ وإشتهر بها، وأضيفت لها كلمة (دوه) وتعريبها بيت أو أهل، فعرفت ذريته باسم (هديدوه)، ولكن غلب عليها النطق المحرف فاشتهرت به القبيلة، وهو قولهم (هدندوة). وتزوج أحمد باركوين بـ (هدات) بطريقة أقرب إلى الأساطير، وأنجب منها سبعة أولاد هم نأيتيب أبو بهريت جد الشباديناب والمحموداب، وكلاي أبو خميس جد الخميساب والسمرايدواب، وبعشوك أبو هاكول جد العشوكاب والهاكولاب، وقرهب أبو هدل جد القرهباب والهدلاب، وشبودين أبو جميل جد الشبوديناب والجميلاب، وحملاب أبو قايد جد القايداب وأدر عوضاب، وويل حماد أبو سمار وهو جد الإميراب والبوقليني. ومن قبائل الهدندوة المشهورة أيضاً، الويل علياب والترك والشرعاب والبشارياب والقرعيب والسمرأر والدقناب وهيكوتباب وحامداب وشلول وكلولي وإبشر وعوضي وشرعاب ودقناب وهميساب وملتيناب وشيخاب وبيوضاب وريان وحلنقاب وملهيتكناب وسيقولاب وبشارياب وهبناب وبيرناب. ومن مدنهم وقراهم، جبيت وسنكات (أوكاك) وأركويت وتهاميم وهيا ودورديب وأروما وهداليا وفلك وغيرها.
الأمارأر
هي إحدى قبائل البجه الكبرى وتسكن بين الهدندوة والبشاريين. وعاصمتهم أكرا رباي. وينحدرون من عمار وعثمان. ولعمار سبعة أنجال هم : فاضل وفضل وعشيب ونهد وعامل ومحمد وسعد. وأبناء عثمان أربعة هم: أحمد كرب ونور ومحمد نور وقويلاي وانحدرت كل قبائل الأمارأر من هذه الذرية. والزعامة في الموسياب ومن القبائل الفاضلاب، والقويلاي، والعلياب والعشيباب ونهد والأرفوياب والمنوفلاب والعبد الرحماناب والعبد الرحيماب والمهجن والكيلاب والعبد لهاب والكرباب والنوراب والحامداب والشافعاب وسالماب وسلمان والسندراييت والسعيداب وغيرها كثير من القبائل. وتتميز مناطق القبيلة بوادي آمور الخصب والثروات المعدنية التي تنهب في خيراتها حكومات الخرطوم. ومن مدنهم وقراهم تهاميم أبو شوك وفودكوان وسراكويت وهييت وبأيديب (محمد قول) وأرياب وإيربا ووادي أوكو وسلاله أسير وأسوتربا وجبل أوكر وسلوم وأوبو وأربعات ودرور وتوارتيت وإيت وجبيت المعادن وأبركاتيب إلخ. وناظرهم السيد أحمد حمد محمود (1999).
البشاريون
تقطن هذه القبيلة في شمال بلاد البجه في منطقة مملكة ناقس على سواحل البحر الأحمر وبادية صحراء عيتباي، كما تمتد مساكنها إلى ضفاف نهر أتبره، حيث عاصمة نظارتهم في جزيرة بعلوك. وتنقسم قبيلة البشاريين إلى عدة عائلات منها: عالياب، وهم ذرية علي الذين تناسلت منهم عوائل بالقاب وساراراب ومحمد عالياب، وكربيلاب وحمد عمراب وهم أكثر عوائل البشاريين في جهة عيتباي، ويسكنون حول جبل عيسى. تفرعت عائلة الحمد أوراب إلى عمر وعشباب وحمد كوراب وقمهاتاب ويقيمون في حلايب وجبل علبة وتجاورهم عائلة عامراب. وتفرعت من عائلة الشنتيراب عوائل سعداب وسالماب وشابش وقهياب. أما عائلة إيراياب، فهم ذرية إيرا ويسكنون بين محطة العبيدية وأبو حمد ويطلق على هذه العائلات Xأبناء أم عليZ، أما بيت النظارة فيطلق عليهم Xأبناء أم ناجيZ، وهم ناجي ومنصور جد المنصوراب، وعيسى. وناظرهم السيد كرار أحمد كرار (1999). واشتهرت القبيلة بالجمال التي تحمل اسمها، وهي أفضل الجمال قاطبة.
أرتيقة
هذا اسم القبيلة البجاوية التي تولت إمارة سواكن بعد أن إنتزعتها من قبيلة XبلويبZ أو XبليZ العربية التي كانت سائدة على البجه القاطنين في سواكن. والأرتيقة يعتبرون كل من سكن معهم في مدينة سواكن فرداً من قبيلتهم، ولهذا فإن جميع السواكنية هم أرتيقة. ولفظة XأرتيقةZ تؤدي معنى Xناظر قبيلةZ غير أنها خاصة بهذه القبيلة فقط.
وينقسم الأرتيقة إلى عائلات عديدة منها علمونياب وكرباب وبوشاب وأكريماب وسنايف وأرياب وعطوي وإيدهن وقولاب وايحهد ودسياب الشئياب والحمران والهنسيلاب ونفراب وقدر وقاسماب وضراراب ورضواناب وهمد شب قبيلة الأمير مصطفى هدل إلخ . .
الحلنقا
هي إحدى قبائل البجه الكبرى وعاصمتها كسلا (اسم نوع من النباتات، والبجاوي أيضاً المنطقة المعدلة)، وناظرها الحالي هو الأديب الشيخ مراد جعفر شكيلاي (1999). تنتسب القبيلة إلى هوازن وهاجرت إلى أفريقيا في خلافة عبد الملك بن مروان فراراً من ظلم الحجاج بن يوسف عامله على العراق. وبعد عبور القبيلة للبحر الأحمر نصبت خيامها حول جبل يقال له قدم، جنوبي مصوع. ثم إنقسم المهاجرون إلى قسمين، هاجر أحدهما شمالاً متتبعاً ساحل البحر الأحمر، وسلك القسم الثاني طريق بلاد الحبشة فدخلوها وتوغلوا فيها إرتياداً للمرعى، وهم أهل خيل، ومن عادة أهل الخيل حمل السياط، فأطلق عليهم الأحباش اسم XالحلنقاZ، ومعناها حملة السياط أو أصحاب السوط، فعرفوا بالحلنقا منذ ذلك الوقت. وأقاموا بالحبشة حوالى ثلاثة قرون يؤدون فيها أتاوات للأحباش. ولما ضاقوا بجشع وظلم الأحباش، أجمعوا أمرهم على الهجرة. وسكن بعض منهم منطقة الجعليين.
الحباب
ويقال لهم في كتب مؤرخي العرب XالأصحابZ وهم لفيف من قبائل يمنية عبرت الشاطيء الشرقي، وجماعات من أمم التيجري ترأسهم عائلة من نسل Xالفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب (عبد العُزّى) بن عبد المطلبZ. والفضل هو أحد شعراء بني هاشم المشهورين وفصحائهم وكان شديد السواد، وتفتخر العرب بالسمار والسواد، وهو القائل:
وأنا الأخضر من يعرفني ـــ أخضر الجلدة في بيت العرب
وكان رئيس الحباب يستمد سلطته من ملك الحبشة، وهو الذي ينعم عليه بلقب XكنتيبايZ ورتبة Xبحر نجاسيZ ومعناها ملك البحر. وفي عام 1898م دخل كنتيباي محمود بن حامد هو ومن أطاعه من قبيلته (السودان) من قرورة وعاش معززاً مكرماً حتى وفاته حيث خلفه ابنه التقي الورع كنتيباي حسن بن محمود. لقد سجل آل كنتيباي تاريخا ناصعا ضد الاستعمار بكل أشكاله حيث وقفوا وقفة مشرفة مع المهدية ضد المستعمرين بمختلف جنسياتهم أيام تواجد الأمير أبو قرجة في شرق (السودان) فسمى أحد أبنائه على زعيمهم. ويشترط في نظارة وعموديات الحباب أن يكون الرئيس من عائلة أسقدي بئمنت القرشية. وتفرعت من الحباب ثلاث قبائل هي Xبيت بحايلايZ و Xعد تكليسZ وXعد تماريامZ.
توجد مجموعات قبلية أخرى مثل الأشراف والملهيتكناب والكميلاب والسيقولاب والحسناب ولكن كل واحدة من هذه القبائل تتبع إدارياً لنظارة من نظارات البجه.
البجه في عصر الفراعنة
يستدل من الآثار المصرية أن قبائل البجه لمصر كانوا كما هم في هذا العهد يخالطون الحضر على النيل فيأتون من صحرائهم بالمواشي وخشب السنط والفحم والصمغ والصيد وجلود الحيوانات والحجارة الكريمة ويقايضون بها الأقوات والأنسجة. وكان الفراعنة يساعدونهم لمنع تعدياتهم والانتفاع بتجارتهم ويجعلون لمشايخهم جعلا معلوما يجرونه علىهم في كل عام فيتعهدون بحماية الطرق وحفظ الأمن، وكان الفراعنة كلما فرغوا من حروبهم في الشمال يبعثون السرايا إلى تلك الصحراءbوغيرها ويمتنون المراكب الكبيرة في مدينة القصير ويرتادون بها موانيء البحر الأحمر فيعودون بالجزية وهي من محاصيل تلك البلاد حتى سواحل المحيط الهندي. وكان ملوك الفراعنة يضعون أيديهم على جميع المناجم كي ينفردوا باستخراج خيراتها. فالآتهم التي كانوا يسحقون بها أحجار الذهب والقناديل التي كانوا يدخلون بها إلى الكهوف لا تزال متناثرة حول كل المناجم ولقد ذكر أحد الباحثين الانجليز في مذكراته ما كان يلاقيه البجه من الهلاك والمرض في البحث عن المعادن على أيدي الفراعنة.
وأول فرعون مصري عرفه التاريخ كفاتح لبلاد البجه وبلاد النوبة هو (سنفرو) Xويعني اسمه باللغتين البجاوية والفرعونية الأخ الجميلZ في حوالى عام 2720 ق.م وقد هاجم هذا الفرعون قبائل البجه والنوبة المتحالفة وأطلق على هذه القبائل اسم (ذات الأقواس) لأنها كانت تستعمل القوس في حروبها واستطاع سنفرو أن يتغلب على خصومه بعد حروب دامية انتهت بأن أخذ كثيرا من الغنائم والأسلاب، كما أجبر البجه وسكان النيل على دفع الجزية إلى بلاط فرعون.
ثم هدأت انتفاضات البجه والنوبة واستمروا تحت إحتلال الاستعمار الفرعوني حتى عهد الأسرة السادسة (حوالى 2423 ق.م) واستطاع (يونا) الحاكم المصري على البحر الأحمر واقليم النوبة أن يخضع كل السكان خضوعا تاما، بل استطاع أيضا أن يجند كثيرا من البجه والنوبة في الجيش المصري كما كوّن منهم فرقاً أرسلت لمحاربة القبائل البدوية التي كانت تهاجم مصر عبر جزيرة سيناء. وبفضل فرق البجه والنوبة هذه تمكن المصريون من تأمين حدودهم الشمالية الشرقية عبر شبه جزيرة سيناء.
الفراعنة وذهب البجه
وفي عهد المملكة المصرية الوسطى (215 ـ 1580ق. م) بدأ الفراعنة بنشاط جديد نحو الجنوب والجنوب الشرقي من الحدود المصرية وخاصة في عهد الأسرة الثانية عشرة (2000 ـ 1970ق.م) وكانت مشاريعهم المعمارية تعتمد على الرقيق والذهب وكان المصدر الوحيد للصنفين هو إقليم النوبة للرقيق وبلاد البجه للذهب.
وقام أمنحات الأول بحملات ناجحة ضد البجه حتى تم له اخضاعهم كلية وأجبرهم على استغلال مناجم الذهب الواقعة في وادي العلاقي في الشمال، وسخّر شبان البجه في الحفر لاستخراج الخام من الذهب وطحنه بينما يغربله المسّنون، وكان هذا التسخير والاستغلال دافعا لكثير من الثورات البجاوية على الحكم الفرعوني ولكنها لم تكن ناجحة بالحد الذي تطرد به الاستعمار الفرعوني من أرض البجه.
واستمر النشاط الفرعوني نحو استغلال أراضي البجه والنوبة بشكل أوسع في عهد امنحوتب الأول وتحتمس الأول (1555 و 1540 ق. م) وأضعفا شوكة النوبة وأجهزا على قوة البجه في الصحراء الشرقية. وكان لهذه السيطرة الفرعونية على البجه الأثر الكبير على الخزائن المصرية المملوءة ذهبا والتي اكتشفت في مقبرة توت عنخ آمون وغيره.
ولم تفتر همة الفراعنة عن زيادة الذهب من مناجم البجه، ففي عهد سيتي الأول (1313 ق. م) بدأت محاولات جديدة في هذا الشأن فحفر كثيراً من الآبار التي كانت تدر دراً متواصلا من الماء للقوافل والعمال المسّخرين الذين كانوا يستغلون في استخراج الذهب ولم يتوقف هذا العمل فىbعهد رمسيس الثانىb(1292ق.م) بل إزداد توسعاً وانتاجاً. لو لم يكن العمل يجرى على طريقة تسخير الرقيق واستغلالهم لما استطاع الفراعنة أن يستفيدوا الفائدة القصوى من تلك المناجم ولكن وجود الرقيق بأعداد كبيرة في تلك العهود جعل من الممكن أن تستغل تلك المناجم إلى الحد الذي أظهر مبلغ غنى الفراعنة ومبلغ ثروتهم الضخمة المستجلبه من جبال البجه.
وضعفت مصر بعد ذلك وضعفت قبضتها على القبائل البجاوية المحاربة فاستعادت قبائل البجه حيويتها واستقلالها ثم ما لبثت أن ناوشت كل الدول التي استعمرت مصر بعد ذلك بإغاراتها المتكررة على الحدود المصرية.
| التوقيع |
|

|
|