|
مشاركة: اللغة العربية.. مشاكل وحلول
قرأت مقال في مجلة العربي , كان المقال للدكتور نبيل علي ( كاتب وخبير برمجيات – من مصر )
هذا جزء من المقال :
فجوة العقل اللغوي التطبيقي
يقصد بفجوة العقل اللغوي التطبيقي تخلف فكرنا اللغوي في توظيف اللغة عملياً في المجالات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة , وقد رأينا أن نقسمها إلى أربع فجوات فرعية هي :
• فجوة العقل اللغوي التربوي .
• فجوة العقل اللغوي الإعلامي .
• فجوة العقل اللغوي الإبداعي .
• فجوة العقل اللغوي التكنولوجي .
وسنتناول فيما يلي كلاً منها بإيجاز :
( أ ) فجوة العقل اللغوي التربوي : يتناول علم اللغة أموراً عدة من أبرزها :
• الأمور المتعلقة بتعليم اللغة وتعلمها , سواء كلغة أولى للناطقين بها , أو كلغة ثانية لغير الناطقين بها .
• دورة اللغة كأداة لتنمية القدرات الذهنية والإبداعية .
• تنمية روح الانتماء الثقافي والوطني لدى الناشئة من خلال توطيد ارتباطهم بلغتهم الأم .
الموقف العربي الراهن : تشكو العربية من أزمة حادة في تعليمها وتعلمها : منهجاً ومعلماً ومتعلماً , ومن أخطر القضايا المتعلقة بعلاقة اللغة بالتربية هي تلك الخاصة بتعريب تدريس العلوم . ويمكن القول , بصفة عامة , إن خطابنا اللغوي التربوي قد أصابه الترهل , إذ لا يني يجتر مقولاته القديمة عاجزاً عن الخروج من فلك الدوائر الخبيثة , في أطار فكري تربوي عام يشكو من تبعية مترسخة , وقد غابت عن عنه رؤية المناهل الجديدة , التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات من أجل تجديد منطلقاته , وتحديث أسالبيه .
أما فيما يخص علاقة اللغة العربية بتنمية القدرات الذهنية والإبداعية , فأقل ما يقال عنها أنها مهملة , ويرجع السبب إلى ما سبق ذكره من قصور بحوث علم النفس اللغوي , والأمر بالنسبة لعلم النفس التربوي ليس أحسن حالاً فمعظم باحثيه من ذوي الخلفية التربوية الذين يفقدون – أصلاً – الأساس المعرفي اللازم على صعيد علم النفس , ولا يختلف الأمر كثيراً فيما يخص القصور في استخدام اللغة في تنمية الانتماء الثقافي والوطني , حيث تندر البحوث المتعلقة بذلك في مجال علم اللغة الاجتماعي متضافراً مع نظيره النفسي .
(ب) فجوة العقل اللغوي الإعلامي : يتناول الفكر اللغوي الإعلامي أمور عدة من أبرزها :
* أثر الرسالة الإعلامية على المتلقي , وما يرتبط بذلك من استخدام الإعلام كسلاح أيدلوجي للسيطرة على دور وسائل الإعلام في توليد المصطلحات الجديدة اللازمة لتغطية المفاهيم المستحدثة ,التي يتوالى ظهورها بمعدل شبه يومي , والإعلام بحكم متابعته الفورية للأحداث سباق إلى تناول المفاهيم بصفته خط المواجهة الأول مع الأحداث الجارية .
* دور الإعلام في نشر الثقافة اللغوية , وتطوير الجوانب الحوارية في استخدام اللغة وهي القضايا التي تتنامى أهميتها مع تعدد أطوار التواصل في عصر المعلومات .
الموقف العربي الراهن : يشكو الفكر الإعلامي العربي عموماً من نقص حاد في مجالات البحوث النظرية حيث طغى على هذا الفكر الطابع العملي الذي تفرضه عليه المؤسسات الإعلامية الرسمية ذات السطوة والغلبة , وكان من الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى إهمال الشق اللغوي على الصعيد الإعلامي باستثناء مبادرات قليلة تشكو من العمق التنظيري وغالباً ما تتجنب الصدام ملتزمة الصمت إزاء المسكوت عنه في لغة خطاب إعلام الرسمي .
أما علاقة اللغة بالإعلام فما زالت مقصورة على تصويب أخطاء
الكتاب والمذيعين , وتنمية المهارات اللغوية الأساسية , وما عدا ذلك , فشبه غياب تام لأثر لغة الإعلام على المتلقي , بالرغم من كونه محور منظومة الإعلام .
( ج ) فجوة العقل اللغوي الإبداعي : يتناول الفكر اللغوي الإبداعي لأمور عدة من أبرزها :
• علاقات اللغة بأجناس الفنون المختلفة من أدب وشعر , وموسيقى وتشكيل ومسرح وسينما وخلافة , وذلك باعتبار اللغة هي المنسق الرمزي الأم , الذي ينطلق منه علم الجمال في مسعاه لتعريف دقيق للغة الموسيقى ولغة التشكيل , ولغة المسرح , ولغة السينما وخلافه .
• استخلاص الشق المعرفي للفنون المختلفة فالأدب والشعر- على سبيل المثال- هما ضرب من المعرفة وصدق من قال : إن كل ما قاله العلم سبق للأدب أن سجله كتابه , ويكفي مثلاً هنا من علم النفس , فيما قال به فرويد عن نزعة الصراع النفسي مع الأب لدى الذكور , ومع الأم مع الإناث ,فيما عرف بعقدتي ( أوديب وإلكتر ا ) واللتين تناولهما المسرح الإغريقي منذ ما يزيد على عشرين قرناً قبل فرويد .
• دور اللغة في تنمية القدرات الإبداعية على أساس الاستخدام اللغوي في حياتنا اليومية بمنزلة ممارسة المصطلحات والمجازات والتعبيرات .
الموقف العربي الراهن : لا نضيف جديداً قولنا إن المشهد اللغوي الإبداعي لدينا أشبه بصحراء جدباء , حيث لا يعيره اللغويون الكلاسيكيون أي اهتمام , ولا يعتبره منظرو علم الجمال شاغلاً رئيسياً يتعذر دونه الارتقاء بهذا العلم إلى مصاف العلوم الدقيقة , وذلك باستثناء مبادرات مما تصدره مجلة الفنون الكويتية من قبيل ما يكتبه حسام زكريا في علاقة اللغة بفن الموسيقى وماري تريز عبد المسيح في علاقة الأدب بالتشكيل ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى ضمور معظم أجناس الفنون لدينا :أنتاجاً وتذوق , ولابد لهذا الوضع أن يتغير , فاللغة هي أملنا في أحياء إبداعنا الفني –في المقابل , هو أملنا في أحياء اللغة , وفنوننا اللغوية من أدب وشعر , هي أهم فنوننا بلا منازع .
( د ) فجوة العقل اللغوي التكنولوجي : يتناول العقل اللغوي التكنولوجي الأمور الرئيسية التالية :
• اللسانيات الحاسوبية فيما يتعلق بتطبيق أساليب الذكاء الاصطناعي على معالجة اللغات الإنسانية آلياً .
• الدراسات اللغوية المقارنة والتقابلية لدعم جهود نظم تطوير الترجمة الآلية .
• دور تكنولوجيا المعلومات في دعم جهود علم النفس الأعصابي الذي يعتمد على شقه اللغوي ويقصد به اللسانيات الأعصابية .
• دعم تكنولوجيا المعلومات لبحوث اللسانيات النصية بفضل قدرة هذه التكنولوجيا على كشف بصورة سافرة عن شبكة علاقات التماسك السياقي والمنطقي , التي تنطوي عليها النصوص .
أنتهى
طبعاً الكاتب تناول الموضوع من مناحي جمه وفاعلة بالتأثير المباشر وغيره من النقاط المهملة على المستوى التطوير والحفاظ بالمواكبة , لكن سبب اختياري للمقال هو أن لغتنا لا تعرف مجال أو جنسية أو موقع وكما نلاحظ أن الباحث خبير برمجيات لكن حفاظه وخوفه على لغته الأم وما يعتريها من إهمال هي مشكلة لا بد من تداركها قبل فوات أن تكتسح هذه اللغة الجميلة والتي هي لغة القرآن .
لماذا لا يكون التعليق على المواضيع باللغة العربية والخطابات المتبادلة باللغة الفصحى حتى تتعود ألسنتنا على الفصاحة ومن بعد نعلمها لأبنائنا وهذا هو موروثنا الوحيد الذي نفخر به .
تحياتي
الحكيم
|