كان الاعتقاد السائد في الماضي أن الحاجة إلى النوم تختلف من انسان لآخر ولم يستطيع أحد أن يحدد كمية النوم اللازمة للفرد لكي يعيش، ويعمل في ذروة نشاطه. أما اليوم فقد اقتنع الباحثون بأن اختلاف حاجة الأشخاص إلى النوم أقل كثيراً مما كان معتقداً من قبل يقول د. جورج ستفنسون من خبراء الصحة العقلية إن الخطى التي تسير بها الحياة والتوتر الذي يسودها في الوقت الحاضر يزيد أن كل المخلوقات البشرية تحتاج إلى ست ساعات من النوم يومياً كحد أدنى ليكونوا في حالة عقلية طبية وأغلب الناس يحتاجون إلى أكثر من هذه الفترة أما هؤلاء الذين يعتقدون أنهم يستطيعون الحياة بأقل منها فإنهم يخدعون أنفسهم.
ونقص النوم هو السبب الحقيقي في أغلب الأحيان، للزوج الذي يفقد أعصابه على مائدة الإفطار والأم التي تنفجر في أطفالها، والرجل الذي يثور غضباً في مكتبه بل أن قلة النوم يمكن أن تجعل الأشخاص المرحين في حياتهم العادية يشعرون بالكآبة وانقباض النفس وإذا زادت هذه الأعراض التي تكشف عن تعاسة داخلية بسبب استمرار قلة النوم فإنها يمكن أن تنتشر كالمرض المعدي وتنقلب إلى أعراض مرض عقلي حقيقي، يصيب الانسان بالعجز.
وقد أشير إلى الدور الكبير الذي يقوم به فقدان النوم في حالات الانهيار العصبي وهناك أثر آخر للحرمان من النوم هو العدوان الذي يقع على الذاكرة والإدراك البشري فالطالب الذي لا يحرص على أخذ قسط كاف من النوم لا يستطيع التركيز في الدراسة في اليوم التالي مما يترتب عليه حصول الطالب على درجات ضعيفة.
إن الوقت الذي ننفقه في النوم لا يضيع هباء. فالنوم الكافي هو عنصر جوهري للإحساس بمتعة الحياة وهو سبب ذلك الربح المفاجئ من الرخاء الذي يهب أحياناً من حيث لا ندري. ويجعلنا نشعر بالسعادة لأننا أحياء.
والرجل المتعب قد يستطيع أن يؤدي أعمالاً روتينية ولكنه لا يستطيع اتخاذ القرارات السليمة.
إن الملايين من الناس يسهرون طويلاً لمجرد الخروج عن العادة وكثيرون يشعرون إن ساعات الليل المتأخرة هي الساعات الوحيدة التي يستطيعون القول بأنها ملكهم فربات البيوت المتعبات مثلاً يشعرون بعد نوم أطفالهن أن لهن الحق أخيراً في بعض الوقت لأنفسهن. وهن يحرصن على تلك اللحظات حرصاً بالغاً، ويرفضن كل رجاء بالذهاب إلى الفراش .. ولكن ثمن هذه الساعة الزائدة من اليقظة يكون باهظاً.
وكثيرون ممن يسهرون إلى ساعة متأخرة يكرهون أنفسهم على البقاء متيقظين لمجرد أنهم غير راضين عن القليل الذي أنجزوه خلال النهار في حين أنهم لو حصلوا على النوم الذي يحتاجون إليه فإن نهارهم يكون أفضل توازناً.
وقد يظل البعض ساهراً بسبب القلق واللهفة في حين إن النوم هو أفضل ترياق للقلق. والنصيحة التي يقدمها لك علماء النفس. اهتمي بنومك أولاً. وعندئذ سوف يذهب القلق بنفسه.