|
الفساد
الفساد
الفساد: هي كلمة شاملة المعاني لكل ما هو معيب ومشين ومضر من كافة الأعمال والتعابير والأحاسيس (الغير أخلاقية) التي يرتكبها الفرد (أو الجماعة) في الحق العام والخاص وتؤثر سلباً أو إيجاباً على الكائن الحي والجماد، لذا نجد كل الأديان السماوية قد نسجت كافة أحرف الإدانة في الكلمات التي تحرمه في أي شكل من أشكاله وأين ما وجد... ولكني أهدف في سياق موضوعي هذا للإشارة تحديداً للفساد المالي، خاصة انه منذ نعومة أظافري وأنا اسمع واقرأ الكثير عن هذه النوعية من الفساد... التي تفجرها خصال الأنانية والطمع في قلوب ضعفاء النفوس... وتسيل منها أفعال الجشع التي لا تميز في قساوتها بين الرضيع والمرضعة... والعائل والمعول... والمريض والمعافى... والمسن والفتي...
بما ان ظاهر الفساد المالي ظاهرة مستشرية في كافة دول العالم من دون استثناء (عالم أول وثاني وثالث)، وعلى الرغم من قبحها إلا إننا نستطيع أن نقول لا أحد يستطيع حصراً توبيخنا أو وصفنا بالشذوذ، ولكن هذا لا يبرر تفشي هذه الظاهر بكثرة في ظل هذه الحكومة وسمعنا من دون أدلة بأن هناك أشخاص مهمين في الدولة (من دون ذكر أسماء) قد حولوا مبالغ عامة لحساباتهم الشخصية وسمعنا أن فلان سهل مهمة ما لتخدم مصالح شركته الخاصة وان فلان اخر فاز بمناقصات في مجال الأعمار وأخر استورد سيارات بأسعار خرافية لولاية ما وأيضاً هناك ممن باع منتج معين لجهة ما ليحصل على عمولته وهناك من استورد مواد غذائية وأدوية فاسدة أو بضائع ومعدات وأجهزة بفواتير مخفضة لتقليل رسوم الجمارك والضرائب و هناك وزراء يستفيدون من مخصصات لا يستحقونها وان الحزب الفلاني شيد مساكن وعمائر فخمة في دولة ما... و... و.... والتطرق لمثل هذه الظواهر يحتاج منا الكثير الكثير من الصفحات... ولكن لنفي هذه الظاهرة أو للتقليل منها يتوجب أن لا نظلم من رغب في التصدي والتبرئة وهو الأستاذ/ على عثمان محمد طه (نائب رئيس الجمهورية)، عندما قال في إحدى استضافاته على الفضائية السودانية "بأنه على أتم الاستعداد لمقابلة كل من لديه دليل يثبت تورط أي جهة (حزب) أو فرد أو جماعة في أي نوع من أنواع الفساد المالي" فإذن هنا الباب مفتوح لمن لديه دليل دامغ لفضح كل من مارس فساد مالي في (السودان)... في ماعدا ذلك يبقى التشهير بالأسماء من غير إثبات ظاهرة من ظواهر الفساد والمفسدة... ومضيعة للوقت...
إذا خرجنا عن إطار الفساد (السوداني) ونظرنا للدول التي وضعتنا في قائمة أكثر دول العالم فساداً... نقول لهم بإيجاز بأن الفساد (السوداني) حتى يومنا هذا يحسب بلغة الفتات عند مقارنته بالفساد المالي الذي يعد بمليارات الدولارات... والذي تناقلته مؤخراً كافة وسائل الإعلام العالمية حيث رصدت فيه الرشاوى المبسترة بقصدير العمولات (والتي أصبحت في عصرنا هذا عصر العولمة "شحتة عولمية") فيما يتعلق بصفقات السلاح والطائرات الحربية والتي تمثل نوعاً أخر (خاص) من الفساد يكمن ان نطلق عليه الفساد المضاعف أو المركب بسبب ما ستخلفه هذه الصفقات من أضرار مالية وبيئية وقتل وتدمير للبشرية... وفي هذا الخصوص أيضاً أشير لما شاهدته على قناة الـ BBC الآسيوية في العقد السابق عندما قال احد المستضافين الهنود (في برنامج عن الفساد في الهند التي تعتبر أكبر دولة ديمقراطية في العالم) يتوجب سن قانون جديد يبيح الرشوة في الدوائر الحكومية لان كافة معاملات الدولة قد توقفت بسبب الرشوة المفروضة... واقترح بأن يفرض مبلغ محدد ليقدم للموظف بصورة علنية وأمام مرائي ومسمع الجميع لتمرير المعاملة الشرعية وان كان هذا هو حال اكبر دولة ديمقراطية!!! فهو ليست ببعيد ولا أقل بشاعة عن ما يدور في أقدم دولتين عربيتين وهما معلومتين للجميع... كما يتوجب أن لا نتهرب عن ذكر فساد "كوفي" الذي مورس في حق غذاء الأطفال من قبل المنظمة العالمية التي ترغب في تنظيم الأمم و أي أمم؟؟؟ الأمم المتحدة!!!
فإذن يا أحباب... سيبقى الفساد ظاهرة اجتماعية (غير حميدة) لا يستطيع احد منا درئها طالما هناك بشر (يحبون الفرفشة) أحياء على سطح هذه الكره...
|