تشعر بالإحباط حين تجد أن أقرب الناس إليك لا يستطيع فهمك أو يسيء إليك ويجرحك شعور مرعب ممزوج بالحزن والوحدة وأشياء أخرى لا نستطيع فهمها ...... لكن لم يعد أحدا يهتم في عصر السرعة فنظرة واحدة خاطفة تكفي لتقييم الشخص ابتداء من ثيابه وشعره وانتهاء بحذائه!! فكلما كان أغلى زاد تقييم صاحبه وكما صار يقال " معك قرش بتسوى قرش"!! فإذا كنت ممن يرتادون على محلات الثياب الراقية ويتبضع في ال"مولات" وينتعلون أحذية جلدية أصيلة ويبالغون في ضبط ربطة العنق فأنت مرشح للفوز بالكأس في مسابقة التقييم .. واحذر ماذا؟؟! ليس عليك أن تحضر أي شهادات ولن تكون هناك أسئلة ثقافية أو علمية أو حتى رياضية فقط أنت ونعلك الباهظ الثمن!! قشور .. كلها قشور .. لكن من يفهم أنها قشور ليس هناك وقت حتى تفحص قدراتك العقلية والذهنية أو حتى طرق تعاملك مع بني آدم!! منطق عصر السرعة!! المنطق الذي أودى بحياتي إلى الهاوية وأنا أتصنع الابتسامة.. حتى بسمتي ذبلت كالوردة التي نقطفها بحجة الإهداء لترمى بعد 24 ساعة منطق غريب.. أليس الأفضل للوردة أن تظل على شجرتها لتظل رمزا للمحبة بدل أن تنتهي إلى أحد صناديق القمامة؟؟ لو أن اللحظات الحلوة التي نحبها تستمر إلى الأبد أو حتى إلى الوقت الذي ندرك فيه أن الحياة ليست كلها تعب وولع لكنا على الأقل تقبلناها لكني أعتقد لو أن الحياة كانت كما نريد مريحة ومحببة لكرهناها أيضا ولأحسسنا بالملل..غريب أمر الإنسان لا يرضى لا بقليل ولا كثير!!!
أعتقد أننا في حاجة لوقفة طويلة أمام أنفسنا لنكتشف الحقيقة المرة التي تقبع خلف نظراتنا وبسماتنا فقد تعبنا من الأقنعة التي نرتديها دائما أمام بعضنا البعض!!
مأساة الكثيرين ليست بسبب الأقنعة بل لأنهم لا يصدقون وجودها.. يعتقدون أنهم يعرفون أنفسهم لكن أحدا منهم لم يعرف جوهره الحقيقي فما من أحد يولد لئيما أو لصا أو شقيا.. جميعنا نولد بقلوب بيضاء كالثلج.
نعم.. جميعنا نولد بقلوب بيضاء كالثلج ونقية نقاؤه بريئة كالزهرة وندية كالربيع ثم تتعاقب عليها الأيام والشهور ويتسرب غبار الزمن إلى أعماقنا وتسيطر على قلوبنا البريئة آفات الحقد والحسد والبغض وتتفشى الكراهية فنضطر إلى لبس الأقنعة زاعمين أنها خبرتنا في الحياة.. اكتسبناها من تعاقب الأزمان.. خبرتنا في الحياة لا تعلمنا كيف نقسو ونكره بل كيف نحب ونحنو.. كيف نقابل الإساءة بالإحسان.. كيف نعامل الناس بمحبة كما نريد أن يعاملونا بها.. لا أريد أن أبدو كمن لا يرى في الورد إلا شوكه الحاد المنتصب.. لكن يحزنني ما أسمع وما أرى ويحرق فؤادي صحيح أننا لن ندرك معنى الحب إلا إذا عرفنا الكراهية لكن هذا ثمن باهظ جدا ولا يحل القضية.
أحيانا أتساءل لماذا وجدت الكراهية ولماذا وجدت القسوة..لن ندرك معنى الحب إلا إذا عرفنا الكراهية ولن ندرك قسوة الكراهية إلا إذا عرفنا معنى الحب فالنقيض يقوي نقيضه....
مأساة الكثيرين ليست بسبب الأقنعة بل لأنهم لا يصدقون وجودها.. يعتقدون أنهم يعرفون أنفسهم لكن أحدا منهم لم يعرف جوهره الحقيقي فما من أحد يولد لئيما أو لصا أو شقيا.. جميعنا نولد بقلوب بيضاء كالثلج..
أعتقد أننا في حاجة لوقفة طويلة أمام أنفسنا لنكتشف الحقيقة المرة التي تقبع خلف نظراتنا وبسماتنا فقد تعبنا من الأقنعة التي نرتديها دائما أمام بعضنا البعض!!