العودة   منتديات عشاق السودان > المنتديات العامة > المنتدى الأدبي
التسجيل مستضيف الصور التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 04-11-2004, 12:16   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
نادر
عضو مشارك
 
إحصائية العضو








نادر غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
نادر is on a distinguished road

 

 

سارة وعبقرية العقاد



لم يكتب الاديب المصري الراحل عباس محمود العقاد سوى رواية واحدة طيلة حياته هي رواية «سارة» والتي لا يمكن تصنيفها في سياق هذا الفن المتطور باعتبارها تفتقد لأحداث تصاعدية وتنقصها عقدة الرواية التي تشوق وتدفع القاريء الى اللهاث مع الصفحات بحثاً عن حقيقة جديدة او شخصية أحبها.ولد محمود عباس العقاد في مدينة اسوان بصعيد مصر في 28 يونيو عام 1889 ونشأ في اسرة كريمة وتلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة اسوان الاميرية كان يتردد مع والده على مجالس علماء الازهر فأحب القراءة وتعلم نظم الشعر.


لم يكمل العقاد تعليمه بعد الابتدائية فعمل موظفاً حكومياً بمدينة قنا والزقازيق والشرقية ثم انتقل الى القاهرة ليستقر فيها نهائياً. حيث عمل في جريدة الدستور عام 1907 ثم في جريدة المؤيد عام 1912 ثم عمل مدرساً عام 1917 وانتقل للعمل في الاهرام عام 1919 ودافع كثيراً عن سياسة سعد زغلول حول اسلوبه للمفاوضات مع الانجليز. كان العقاد منتمياً لحزب الوفد حتى عام 1935 عندما انسحب من العمل السياسي اثر اصطدامه بزعيم الحزب انذاك مصطفى النحاس، وبدأ يتجه نحو التأليف والكتابة الى الصحف او تحرير بعضها من روز اليوسف والهلال واخبار اليوم ومجلة الازهر.


كتب العقاد في الشعر والنقد والسياسة والسير ومن اشهر كتبه الشعرية «وحي الاربعين، هدية الكروان، عابر سبيل، الديوان، الحكم المطلق في القرن العشرين، هتلر في الميزان، فلاسفة الحكم في العصر الحديث، الشيوعية والاسلام، النازية والاديان، عبقرية محمد، عبقرية عمر»، الفلسفة القرآنية وغيرها من الكتب والتراجم لاعلام الشرق والغرب.


يقسم العقاد روايته «سارة» الى 16 فصلاً تدل عناوينها على هوية كل فصل «اهو انت، موعد، الشكوك، الرقابة، وكيف الرقابة، مضخكات الرقابة، القطيعة، من هي، وجوه، كيف عرفها، ايام لماذا هام بها، حبان، لماذا شك فيها، جلاء الحقيقة».


«سارة» بطلة الرواية امرأة شابة يتعرف اليها بطل الرواية «همام» في نزل مفروش تديره امرأة فرنسية تدعى ماريانا فأعجب همام بسارة وبطريقة حديثها ولباسها وسرعان ما تطورت العلاقة بينهما لتتحول الى مواعيد وخلوات بعثت السرور في قلب «همام» وهو رجل شاب ميسور الحال غير متزوج يعيش في حي حديث ويتردد على اماكن الترفيه ولديه شلة من الاصدقاء الذين يتسامر معهم على طريقة حياة الثلاثينيات في مصر التي قدمتها السينما العربية فكان يحدثهم عن حبه الجديد وكانوا بدورهم يزرعون في نفسه الشك لانها امرأة لعوب وهو ليس اكثر من عابر سبيل في حياتها سرعان ما ستهجره.


لكن همام لم يكن يرى فيها ذلك الجانب الذي حذره منه الاصدقاء فهي فتاة متعلمة في الغرب وتنتمي الى الحياة العصرية ولديها روح مرحة محبة للحياة.


كانت تدور بين العاشقين حوارات فلسفية عميقة تكشف عن جانب ثقافي لدى كل منهما، وكانت اغلب مواعيدهما تتم في السينما حيث يشاهدان فيلماً ثم يخرجان للتنزه على الطرقات الخلفية او يجلسان في مكان قصي يراقبان غروب الشمس مثل اي عاشقين ذائبين في بحر الحب.


تجري الرواية صوب توصيف اللحظات الدقيقة لسلوكهما مع بعضهما البعض، ولم يبخل العقاد في تنميق لغته واقحام حضوره الواصف للاحداث على مجريات بطليه اللذين لا يلقي الضوء كثيراً على خلفيتهما الاجتماعية سوى ان سارة عاشت حياة فيها حرمان من الامومة او من التقاليد الاجتماعية فعاشت جماح الحيوية العارمة لا تمسكها اعراف ولا تقوى على حبسها التقاليد.


كان همام يتساءل وهو بعيد عنها عن مغزى وفائها له ستنكراً تحذيرات اصدقائه ويمضي حبيساً في عالم من الشك الذي يحرمه النوم ويقض مضجعه، فيقرر انذاك ان يراقبها، ولانه شخص مرموق ومعروف لا يمكنه القيام بهذه المهمة بنفسه، فيكلف صديقه «امين» بمراقبة سارة، حيث يعود امين كل مساء الى همام حاملاً معه تقريراً عن تحركاتها وسكناتها، فيخبره ذات يوم انها كانت برفقة طفل ويبدو انه طفلها، وهذا يعني انها متزوجة، لقد كذبت عليه بعدم اعلانها الزواج او انها على ذمة رجل، مما عقد الامور على همام، الا انه لم يكن ينظر الى مسألة زواجه منها نظرة جديدة، فقد كان مدركاً ان هذه العلاقة ليست سوى مرحلة وسرعان ما تتبدل، لذلك كان سهلاً عليه ان يتقبل جميع تقارير امين رقيبه على حبيبته سارة.


لم يكن امين ذكياً كما يصفه العقاد في الرواية فعندما كانت سارة تدخل الى السينما لا يدخل خلفها بل كان يتركها وينصرف معتقداً ان الفيلم يحتاج الى ساعتين على الاقل.. فكان همام يضحك غيظاً حيث ان سارة كانت تواعده في السينما، وهكذا يمكن ان تخرج من السينما برفقة مواعدها دون ان يعرف ذلك الرقيب الامين، بل هذا ما حدث حقاً ذات يوم عندما دخلت سارة الى صالة السينما جلس امين منتظراً امام الباب فاذا هي تخرج بعد ربع ساعة برفقة رجل آخر غير همام وينطلقان في نزهة غرامية على ضفاف النيل..


يسارع امين لابلاغ صديقه بالواقعة التي قصمت ظهر البعير ليتأكد ليس من خيانتها فقط، بل من حقيقة انها ليست تلك المرأة التي تحولت الى حلم في حياته، وان تحذيرات اصدقائه كانت مفيدة ولم يذهب معها الى ابعد من تلك المعرفة التي لا تفضي الى زواج وارتباط ابدي.


مرت بضعة ايام على همام متنغصاً مهموماً بحقيقة سارة، لكنها حقيقة اراحته وبينت له الطريق الذي سار فيه، ومازال سؤال كيوبيد الازلي في رأسه: «أليس من الجائز انها وفت لك في ايام عشرتها واستحقت وفاءك لها وصيانتك اياها وغيرتك عليها؟ اليس من الجائز انها يئست منك فزلت بعد الفراق». وبهذه الاسئلة ينهي العقاد روايته سارة التي كان يناقش من خلالها علاقته بالاديبة اللبنانية مي زيادة، حيث كان يتردد على صالونها الادبي وكان واحداً من عشاقها، بل انه البس سارة الكثير من ملامحها واعطاها العشرات من اوصافها، لذلك لم يصنف النقاد رواية «سارة» كرواية ناضجة في فن الكتابة الروائية ليس من موقعها كرواية يتيمة لم يكتب العقاد غيرها، بل لافتقادها روح الرواية التي كانت سائدة انذاك عالمياً وانتشرت ترجماتها في مصر وسط اقبال القراء على متابعتها، وزاد انتشار السينما من ترسيخ ذلك الفن.


ظل العقاد عظيم الانتاج حتى تجاوزت كتبه مئة كتاب وآلاف المقالات في الصحف والمجلات متبوئاً مكانة عالية في النهضة الادبية الحديثة، وقد عاش من قلمه وكتبه مترفعاً عن الوظائف والمناصب لا كرها فيها، بل صوناً لحريته واعتزازه بها، وخوفاً من ان تنازعه الوظائف عشقه للمعرفة.

التوقيع


التعديل الأخير تم بواسطة : نادر بتاريخ 04-11-2004 الساعة 12:19.
نادر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-11-2004, 18:21   رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
Sit_Elkisra
عضو فعال
 
الصورة الرمزية Sit_Elkisra
 

 

 
إحصائية العضو









Sit_Elkisra غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
Sit_Elkisra is on a distinguished road

 

 

و ما تفسيرهم عن ندرتها فى الاسواق,, انا لى سنين بفتش فيها انا و ابوى!!!!

التوقيع

~*PsYcHo*~

Sit_Elkisra غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-11-2004, 09:24   رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
نادر
عضو مشارك
 
إحصائية العضو








نادر غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
نادر is on a distinguished road

 

 

كل سنة وانتي طيبة
ست
الكسرة

التوقيع

نادر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن: 22:08


Powered by vBulletin® Version 3.6.8, Copyright ©2000 - 2008, Tranz By Almuhajir
جميع الآراء والتعليقات المطروحة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع
SudaBest.net SudaBest.net

Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0 RC5

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99