توثيق: دارفور وضع النقاط على الحروف
ومن بين عشرات وثائق الاثبات التي بين ايدينا والتي تؤكد ان الانقاذ والجنجويد وجهان لعملة واحدة وانهما مسؤولان مسؤولية كاملة عن ما يحدث من مآسي في دارفور نستعرض هنا تصريح د. فرانسيس دينق لصحيفة الايام عدد 4 اغسطس 2004 :
(( على الرغم من نفي الحكومة للتعاون مع الجنجويد فإن الادلة التي يعتمد عليها تشير الى انهم لعبوا دوراً محورياً في التصدي لهجوم كاسح للمتمردين على القوات الحكومية. وهذا التحالف المبدئي وتعزيز القدرات العسكرية للجنجويد وعناصر مسلحة اخرى سوف يتطلب من الحكومة العمل بصورة وثيقة مع المجتمع الدولي في ايجاد اجراءات مناسبة لازاحة الخطر.))
كذلك ورد في المذكرة الشجاعة التي رفعها المحامي الشيخ محمد احمد الشيخ للسلطة للافراج عن المعتقل علي حسين دوسه نائب الدائرة 38 نيالا، في 10 يوليو 2004 وكان قد تم القبض عليه في نيالا في 15 مارس 2004 :
(( ان انفلات امثال هؤلاء الذين يحملون السلاح ويرتكبون التجاوزات بالقتل والبغي والترويع واحراق القرى.. ولا تطالهم او تطال قياداتهم القبلية يد الدولة بالقبض عليهم واعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة امام القضاء ،يثير المخاوف والظنون والريبة بأن لهم حصانة وميزة لا تخضعهم لمبدأ المساواة امام القانون.
وهو امر لا يقره شرع او قانون. وهو الامر الذي جعل المجتمع الدولي في الآونة الاخيرة يستعظم ما يحدث من مآسي في دارفور ويدعو الى التدخل. في اسابيع او شهور – ان لم يتم التوصل لوقف الحرب ومعالجة جذور اسبابها .))
نواصل الكشف لمحاولات السلطة الهادفة الى طمس معالم جرائمها التي ارتكبت منذ ايامها الاولى في دارفور.
في 14مايو 2004 اصدر بعض المغتربين مذكرة شجاعة نستعرض بعض ماورد فيها :
(.... في هذه الظروف انفجر في التسعينات تمرد مسلح بقيادة المهندس داؤود بولاد، وهو عضو في الجبهة القومية الاسلامية واحد قادتها ولكنه انفصل عنها عندما ايقن ان هناك استهداف لقبيلته وهي قبيلة الفور في مخطط الاستيلاء على الاراضي وحرب ابادة التطهير العرقي. وتبنت الحكومة استراتيجية ما يسمى بالحزام الامني العربي وهو يهدف الى تسليح الحكومة لبعض القبائل العربية في دارفور لتقوم بإبادة وتطهير القبائل غير العربية تطهيراً عرقياً واجبارهم على النزوح من مناطقهم واحلال هذه القبائل العربية مكانها على امتداد الحزام الممتد على طول الحدود الغربية والغربية الجنوبية، لا لشئ الا ليضمن النظام بقاءه .
عندما لمست الحكومة عدم تجاوب كبريات القبائل العربية مع هذا المخطط ، لجأت للاستعانة ببعض الجيوب العربية المتواجده في دول افريقية عدة اتت بهم واعدة اياهم بمنحهم الجنسية السودانية واحلالهم في مناطق القبائل العربية ان هم افلحوا في اجبارهم على التخلي عن هذه المناطق بشتى السبل .
حديث الرئيس البشير امام حشد كبير في شرق السودان (اننا لن نستمع الا لمن يحمل البندقية)احدث اثراً فعالاً في تأزيم الوضع. وهكذا فعل بعض اهالي دارفور فحملوا السلاح دفاعاً عن ارضهم وعرضهم وممتلكاتهم وارواحهم .
تلاحق مليشيات الجنجويد التابعة للحكومة النازحين في داخل تشاد كما حدث في مدينة الطينة التشادية ومعسكر فرخانة وفي المدن السودانية كما حدث في معسكر الانتفاضة في مدينة نيالا ومعسكر مايو في العاصمة الخرطوم.
استغلت الحكومة ايضاً ما يسمى بقوات جيش الرب المسيحية التي تقاتل الحكومة اليوغندية وتتخذ من جنوب السودان قواعد لها، وقد اكتسبت هذه الجماعة الشريرة خبرة وحشية في ممارسة الابادة الجماعية.)
ركزنا في عرضنا السابق للوثائق على تلك الصادرة من السلطة او الحركة الاسلامية او اللجان والمؤتمرات التي عقدتها جهات رسمية سواء في المركز او في عواصم ومدن ولايات دارفورالثلاث،الى جانب مذكرات وتصريحات عدد من المسؤولين الرسميين والمواطنين داخل وخارج الوطن .. وفي تقديرنا، فإنها جميعاً تمثل ادانة صارخة للحركة الاسلامية سواء منذ ان كانت موحدة تحت قيادة الترابي او في ظل شتاتها وانقساماتها الحالية، وتكشف تورطها التاريخي في مخطط دارفور.
تفادينا فيما سبق اي استشهاد برأي او وثيقة او تقرير او صحيفة او منظمة اجنبية، على سعة ما كتبت ووثقت وكشفت من حقائق. وكان هدفنا هو محاكمة السلطة بأقوالها وافعالها، ولتحري الدقة والمصداقية فيما تحت يدينا من وثائق من منظمات عالمية مختلفة بينها منظمات للاغاثة واخرى لحقوق الانسان وبعض من تنظيمات المجتمع المدني الاخرى في شتى بلدان العالم .
نشذ عن هذه القاعدة التي التزمنا بإتباعها في هذا الكتاب، وبشكل خاص في هذا الفصل ونورد بعضاً من حصيلة ما اوردته منظمة امنستي انترناشونال ومقرها لندن .
AMNESTY INTERNATIONAL ذات الشهرة الواسعة ونفعل ذلك بعد مقارنة ومضاهاة واسعة ودقيقة للمعلومات التي اوردها مراسلوها المقيمون في ولايات دارفور وزيارات العديد من مسؤوليها للاقليم عدة مرات، ودخلوا مختلف معسكرات النازحين بما فيها تلك الموجودة في تشاد .
جاء في تقرير المنظمة في 15 مارس 2004 (بالانجليزية): لم تحرز حكومة السودان اي تقدم فيما يتعلق بحماية المدنيين الذين تضرروا من النزاع في دارفور فقد قتل المئات وحرقت عشرات القرى على يد الجنجويد المدعومين من الحكومة خلال الاسبوعين الماضيين فقط .
وهذا وضع لا يمكن ان تنطلي فيه حجة ان السلطة فقدت السيطرة .. بل الحقيقة هي ان السلطة تسمح بتلك الانتهاكات وتدعمها وتعمل في تناسق معها لاقتلاع المواطنين من اراضيهم وقراهم وفق خطة متفق عليها .
فخلال غارة من الجنجويد على حوالي عشرة قرى في منطقة طويلة الواقعة بين كبكابية والفاشر في شمال دارفور في الفترة 27-29 فبراير 2004 ذكر شهود عيان من منظمة العمل الانساني التابعة للامم المتحدة الذين زاروا تلك القرى بعد الغارات المشار اليها مباشرة، ان 80 مواطناً قتلوا وان عدداً من الطالبات تم اغتصابهن وتنتشر في المنطقة حالة من الدمار والهلع.
وفي 6 مارس 2004 هاجم الجنجويد الذين كانوا يستقلون ثلاث عربات لاندكروزر ويمتطي ستون منهم الجياد، قرية كبيرة هي الكرينك، التي تقع في ولاية غرب دارفور، غرب الجنينة، وكانت تغص باللاجئين فقتلوا 15 من بينهم طفل , في 8 مارس 2004 قتلوا ثلاثة اطفال من بين اثني عشر من سكان قرية عيشه برا التي تقع غرب الجنينة بالقرب من الحدود التشادية.
وفي معسكر قوكار الذي لا يبعد كثيرا من مدينة الجنينة حيث حشر فيه ما لا يقل عن خمسة آلآف لاجئ، ليس لديهم طعام ولا دواء ولا ظل يقيهم حرارة الشمس، وفي مدينة الجنينة نفسها يحتشد اكثر من 100 ألف من المقتلعين من ديارهم .
في شبه المدينة المسماة مورني، والتي تفيض بالنازحين، يعانون من شح المياه والغذاء وانعدام الادويه ولا يوجد اثر لاطباء او ممرضين وبدأت (الدياريا) DIARRHOEA والحمى تفتك بهم ويموت عشرة منهم يومياً على الاقل .
الحكومة لا تزال تمنع بصرامة المساعدات الانسانية لأهالي دارفور رغم حالتهم هذه، ولا تبدي اي اهتمام او استجابة للكارثة الانسانية. ولهذه الاسباب حدث تأخير المساعدات المقررة في هيئة الامم المتحدة والمنظمات الطوعية الاخرى. ولم تستطع هذه المنظمات الوصول الى عشرات الآلاف من الناس المحتاجين للاغاثة العاجلة.
في هذه الفترة يمتد الصراع الى تشاد بسبب تخطي الجنجويد للحدود السودانية ودخول تشاد والاغارة على معسكرات النازحين فيها .وذكر شهود عيان ان اكثر من مائة لاجئ ومواطن تشادي قد قتلوا ونهبت اعداد هائلة من الماشية .
في مارس 2004 تخطى خمسة وثلاثون مسلحاً من الجنجويد الحدود السودانية الى داخل تشاد وهاجموا قرى ابسوجو واوليندالو، وقتلوا وجرحوا العديد من المواطنين والنازحين ونهبوا 100 رأس من الماشية.
ان المعلومات الموثقة التي لدى منظمة العفو الدولية "امنستي انترناشونال" تشير الى ان حكومة السودان تشجع اعمال الجنجويد هذه وتدعمهم بل وتنسق لهم العمليات وتسهم فيها فقد وصف اللاجئون في المعسكرات الواقعة داخل تشاد ان الجنجويد الذين يهاجمون القرى بصحبة جنود من القوات المسلحة السودانية ،في كثير من الاحيان يرتدون زي القوات المسلحة
طوال السنوات الماضية لم يلق القبض على اي من افراد الجنجويد او تقديمهم لمحاكمة ولو بجنحة واحدة .
ان حكومة السودان بهذه الافعال تخرق المادة 3 من اتفاقية جنيف التي تلزمها بحماية الاشخاص، بما فيهم المدنيين وتفرض ان يعاملوا معاملة انسانية وتحرم بوضوح استعمال العنف ضدهم او تعريض حياتهم لاي مخاطر خاصة القتل.
كما تحرم تدمير ونهب ممتلكات المواطنين ووسائل كسب عيشهم.
يدعم ويؤكد مصداقية ما اورده تقرير امنستي انترناشونال الاحتجاجات التي قدمتها الحكومة التشادية ضد حكومة السودان وتناقلتها الصحف ووكالات الانباء الداخلية والعالمية .
اوردت صحيفة الصحافة في عددها بتاريخ اول مايو2004 ان الحكومة التشادية اعلنت انها نشرت وحدات من قواتها المسلحة على الحدود مع السودان عقب اشتباكات مع قوات سودانية. واوضح متحدث باسم الحكومة التشادية ان مهمة القوات حماية السكان المدنيين واللاجئين من الاشتباكات. وقال ان الاشتباكات جاءت في اعقاب غارة نفذتها مليشيات مسلحة منطلقة من دارفور على الارض التشادية.
واضاف المسؤول التشادي ان شخصا واحداً قتل حين هاجمت المليشيات معسكراً للاجئي دارفور داخل الاراضي التشادية. وتتبع الجيش التشادي مسار تلك المليشيات عقب انتهاء هجومها على المعسكر واشتبك معها قبيل وصولها الى الحدود التشادية السودانية وان المليشيات تمكنت من عبور الحدود الى السودان.
كذلك جاء في صحيفة الايام عدد 11 مايو2004 :
تاتي هذه التطورات بعيد اعلان تشاد ان جيشها قتل 60 من افراد مليشيات عربية سودانية بعد قيامهم بمهاجمة قرية على الحدود التشادية وقال وزير الدفاع التشادي ايمانويل نادينجار ان جندياً تشادياً وسبعة مدنيين قتلوا في المصادمات التي وقعت يوم الاربعاء في قرية دجانجا شرقي تشاد وقال نادينجار، لدينا التزام بحماية شعبنا وحدودنا وهذا مانعتزم القيام به. وان الجيش تصدى لوقوع انتهاكات من طائرات مروحية للمجال الجوي التشادي بالاضافة الى توغل مليشيات عربية في الاراضي التشادية، مشيراً الى ان الاجراءات السودانية في الايام الاخيرة اتسمت بالعدوانية
وللحديث بقيه......
[foq1]يا كنا نبيعك يانسرق واخترنا النار الضلها يحرق
وليد حسين [/foq1]
|