|
المرأة بين البارح واليوم .......... ارجو التفاعل
بالأمس كان المنظور العام إلى المرأة منظورا ثوريا، حررها وغير أحوالها الاجتماعية والاقتصادية وشؤونها وجعلها نصف المجتمع [ بعضكم من بعض] جعل سبحانه الرجل بعضا من المرأة ليحد من طغيان الذكورة‘ وقد خص الله المرأة بسورة المجادلة . ومن الحقائق الهامة أن الاسلام قرر الاهلية التامة للمرأة في الملكية والتصرف وما يكون لها من مركز فى الدولة والمجتمع, كما قرر لها الحق في الجهاد وما يترتب عليه من هجرة وما ينتج عنه من قتل وما يتبعه من ثواب . ولم يمنعها الاسلام من القيام بنشاطها كنصف المجتمع وليس كربع ... اما غزو النساء فقد خصص له الامام البخاري عنوانا في كتابه.
مع الانحطاط عمل المغرضون على دمج 14 قرنا من التاريخ في الدين بكل ما جرته الايام من عادات وتقاليد البلدان التي دخلت في الاسلام .
بعد الانحطاط تنبه المفكرون العقلاء الى انه لايمكن ان نخوض نهضة بعقول غير ناهضة ... ولا يمكن لمجتمع ان ينهض اذا كان نصفه مشلولا . ومن ثم هجموا الكوابح في معاقلها وفي كل ركن وثني من اركان المجتمع ...
مع حرب التحرير الكبرى اعاد التاريخ للمرأة وضعها الطبيعي، فهبت تحطم الحيطان العالية التي تكبلها مسترجعة وجودها الاجتماعي والانساني الذي منحه لها الله عز وجل ... فشاركت في حرب التحرير : سجنت وعذبت وقتلت مثل اخيها الرجل .
واليوم ؟ ماذا عن اليوم ؟ بعد الاستقلال قالوا لها: سامحينا في اتعابك وعودي الي البيت ...لم نعد في حاجة اليك ... عودي الي دورك المحدود كولي واشربي وهني نفسك ... لكن هيهات ان يكون ما كان ... لقد نشب الوعي مخالبه في نفس هذا المخلوق المحقر لقد ادركت المرأة انها استغلت في الميادين الاجتماعية والاقتصادية والفكرية باسم الحماية المزيفة ...وباسم الدين جعلوا علاقتها بالرجل كعلاقة السيد بالعبد : باسم العقيد يطالبون بعزل الطالبات عن الطلاب والمصلين عن المصليات : الشىء الذي لم نشاهده حتى في البقاع المقدسة . وهكذا بالتحايل الماكر علي الاحكام الشرعية يمنعون البنات عن المشاركة في الندوات الفكرية والثقافية- مع ان القواعد الفقهية تقول : [ان الحكم يدور مع وجود العلة وجودا او عدما مع التمسك بروح الدين ]- سمعت احد رؤساء الاحزاب يقول :< غطوها كي لا يراها الذكر ويشتغل عن دروسه > وهذه اهانة لرجلنا حيث جعله في صور حيوان لاقدرة له علي التحكم في عواطفه ، أي لا عقل له ولا صواب .
الشهوانية لا يحتاط لها بحجاب، والضمان الوحيد هو التربية الصالحة. والرحمة والمودة والشرف لا تصنع بالمنع والقرارات السياسية ،وانما هي زرع يعني به فينمو ويخضر ويزهر ويثمر.
ان التسلط علي المرأة يجعل بيوتنا كبيوت العنكبوت ...لان الحب والود لا ينمو بين سيد وعبد او بين ظالم ومظلوم وانما ينمو بين انسان وانسان .علمنا التاريخ ان النظم القاهرة اليوم تريد ان تفطم المراة عن وجودها الطبيعي , الاجتماعي والانساني , باسم الاصالة مرة وباسم الدينالشعبي مرارا وباسم التقاليد احيانا... وعندما نتكلم عن الدين الرباني يجب ان نفهم انه رسالة سماوية هو امر واقع قائم في نصوصه المحددة، وهو لا يتغير وانما يتغير فهمنا له والارتباط به. اما علم تلك الرسالة صنعه البشر، والبشر يخطئ يصيب ومن ثم هذا العلم قابل للاخذ والرد , تاريخنا حافل بالقمع الفكري وعرفنا تاريخ الاسلام السياسي ان اكثر العلماء داروا في فلك الامراء وتاثر فقههم بالتسلط .
ان المراة الاصيلة – والاصالة هنا بمعني النبوغ وليس بمعني التسلط- هي التي تدرك الوعي الحقيقي الذي يساعدها علي التعبير عما تقتنع به لتخلص نفسها من عقد النقص والنكوص التي حاكتها حولها الفتن النفسية والاجتماعية عبر الزمن...
والمرأة الاصيلة هي التي ترفض الحماية المزيفة، وتتحمل مسؤولية نفسها دون ان تمسح سكين الجريمة في احد ودون ان تنتظر < هيلك العجيب> لينقذها ويغير وضعيتها ونفسيتها < ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما انفسهم >.
الاصيلة لاتدين احدا وتدرك ان الرجل ايضا ضحية نظم مستبدة حتى لو ظهر احيانا في صورة < هتلار> فما هو في الحقيقة الا انسان مغلوب علي امره’ فقد يجد عزاءه في التسلط علي المرأة مثل ما تتسلط المراة علي المراة احيانا . والرجل ايضا تعرض لتربية مروضة منذ الصغر... على ان المرأة النموذج هي تلك المراة النعجة المنطوية والتي لاتحقق ذاتها . واذا ناصر رجل زوجته او احبها قيل عنه انه مغلوب .
من أراد أن يدين عليه أن يدين تلك التربية وذاك التفكير الذي نسج حول نفسية البعض شبكة من العقد وراحت تؤثر في الفئات الاجتماعية ولا زالت تنعش هذا التفكير وتنتعش به وتزيفه وتجعل البعض يعتقد أن حرية المرأة تعني التسلط على الرجل والمصيبة أن هذا التفكير يشمل حتى بعض المثقفين وأصحاب الشهادات الذين تطوروا ماديا وتحجروا معنويا < تقول له أترك الحمار وأركب السيارة يقول باسم الله... تقول له أترك زوجتك تعمل يرفض>
المرأة الاصيلة هي التي تعبر بلغة الرفض عن الانسان المغبون، وتعمل علي ترقية اختها في كل مكان ... لأن الحرية التي لا تشمل المدن والقرى ليست بحرية لان المغرضين يستغلون المرأة البسيطة ويسخرونها( حركية ، بسكون الراء ) تناضل ضد نفسها ومن يناضل ضد نفسه يناضل ضد مصلحته ومبادئه .
واخيرا الاصيل الذي يحب مصلحة بلاده لا يتجاهل التطورات العالمية التي اصبح شعارها ( أنا أقوى إذن أنا موجود) والأصيل يعمل على تخليص مجتمعه من عقال الأوهام الذي يستغله المتسلطون لفرض سلطتهم المادية و المعنوية على البسطاء ...
| التوقيع |
|

ما أجمل أن تقابل قبل الفجر
تبتعدين
تتعرين
تقتربين
تتحدين
يتساقط عرقي ما أروع أن نتقابل كل مساء
أصبو
أحنو
أترنح
يتبلد عرقي تبتسمين ما اجمل أن يولد الطفل الآن

|
|