للفيلسوف الألماني " شوبنهور " نظرة تشاؤمية للحياة طبعت كتاباته وفلسفته .هذا الفيلسوف كان في القرن التاسع عشر وبعد ثورة عصر الأنوار وسقوط نابليون ومعه جمهورية فرنسا الأولى في عام 1815 هو صوت فلسفة أوربا , بعد أن نجح في آخر سنوات حياته في أن يكون ملئ السمع والبصر بعد تجاهل طويل و مر .
تقوم فلسفة الرجل على فكرة أن الحياة إرادة ( رغبة ) هي المحرك الأول والباعث الأول للمعرفة ولكل نشاط إنساني وأنها هي دافع الحياة و سبب استمراريتها .وحده العبقري هو الذي يستطيع أن يخضع هذه الإرادة المهيمنة على غالبية البشر للمعرفة ويجعلها تحت حكم العقل وسيطرته .يتفق مع " كانت " على أن الحياة مجرد فكرة : صورة حسية تمثل مظهر الشيء ولكنها يستحيل أن تكون الشيء نفسه .للرجل فلسفة متكاملة تتناول الحياة , الفن , العبقرية والدين و في الفن مثلاً يعتقد أن مهمته هي أن يحرر المعرفة من تسلط وهيمنة الإرادة ونسيان الذات الفردية و مصالحها المادية وبالتالي السمو بالعقل إلى مرتبة تأمل الحقيقة .
يعتقد شوبنهور أن الحكمة الحقيقية هي حكمة الموت , ففي النهاية فالوسيلة الوحيدة لقهر الإرادة تكمن في إيقاف منبع الحياة ( إرادة التناسل ) ففي اعتقاده أن الغريزة الجنسية هي الملوم لأنها أقوى ما يقوي شهوة الحياة . ببساطة المتهمة كما يعتقد هذا الفيلسوف هي المرأة , فالرجل ولو سمى بعقله على إرادته فهذه المخلوقة تعود بإغرائه على التناسل لينسى لبعض الوقت أن سحر المرأة ومفاتنها قصيرة الأمد , ويسوق شوبنهور بعد ذلك رأياً حدياً سلبياً يلصق بالمرأة الكثير من شرور هذه العالم و بؤس هذه الحياة .
يقول مثلاً بأن الطبيعة وهبت الفتيات جمالاً أخاذاً وسحراً لسنوات معدودة يستطعن خلالها أسر قلوب الرجال ويضيف بالنص ( وإيقاعهم في حبائلهن وحبهن وهكذا يسارع الرجال في قبول شرف الإنفاق عليهن ) .يرى صاحبنا وهو صاحب فلسفة توجهت للفعل و الحياة وتجاوزت التنظير و سنت شكلاً جديداً للفلسفة في أوربا أن الرجل الذي أطلق اسم الجنس اللطيف على النساء قد وقع تحت تأثير الغريزة الجنسية وأعمته الشهوة , فلا يعقل أن يطلق هذا اللقب على هذا الجنس القصير القامة , الضامر الأكتاف , العريض الأفخاذ و القصير الساقين .يرى بقناعة عجيبة و بثقة تخالف ما كان سائداً بين معاصرية في زمن كان يعيد للمرأة اعتبارها أننا لو استعرضنا تاريخ النساء المثقفات لما وجدنا منهن واحدة قد أبدعت في تاريخ الفنون لوحة فنية أو قطعة موسيقية أو قصيدة شعرية واحدة ذات أصالة وإبداع أو قدمت للعالم والبشرية أية قيمة خالدة في أي موضوع .يصل شوبنهور ببساطة لأن الحل لمعاناة الإنسان وشقائه في هذه الحياة يتمثل في ايقاف إرادة التناسل وبالتالي تقليل اتصال الرجل بالمرأة فهذا كما يرى أفضل " وحكمة الموت والقضاء على الحياة عبر وقف التناسل " هو الخير الأسمى و الخيار الذي يجب أن تدعمه الفلسفة .
في النهاية ورغم تشاؤم هذا الرجل و قسوته على المرأة فكثيرون ومنهم ديورانت يعترفون له بأنه فتح أعين علماء النفس على قوة الغريزة , وكان له الفضل في التأكيد على ضرورية العبقرية وقيمة الفن .لقد أجبر شوبنهور الفلسفة على مواجهة حقيقة الشر الأولية ووجه الأفكار إلى مهام الإنسان في التخفيف من هذه الشرور والآلام وأخرج وللأبد الفلسفة من جو المنطق والميتافيزيقيا الوهمي حسب عبارة ديورانت .
التوقيع
ما أجمل أن تقابل قبل الفجر
تبتعدين
تتعرين
تقتربين
تتحدين
يتساقط عرقي ما أروع أن نتقابل كل مساء
أصبو
أحنو
أترنح
يتبلد عرقي تبتسمين ما اجمل أن يولد الطفل الآن
التعديل الأخير تم بواسطة : قلب حنون بتاريخ 23-12-2006 الساعة 14:58.
السبب: التنويه بانه موضوع منقول