بسم الله الرحمن الرحيم
" البذاذة من الإيمان"
عن أبي أمامة قال : ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما عنده الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا تسمعون ؟ ألا تسمعون ؟ إن البذاذة من الإيمان ، إن البذاذة من الإيمان " .
رواه أبو داود ( 4161 ) وابن ماجه ( 4108 ) وصححه السيوطي .
وصحَّحه - أيضاً - : الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 10 / 368 ) .
والبذاذة فسَّرها الحافظ بقوله : والمراد بها هنا ترك الترفه والتنطع في اللباس والتواضع فيه مع القدرة
لا بسبب جحد نعمة الله تعالى .انتهى
وقال ابن عبد البر :
فالتزين والتنظف مباح بهذا الحديث وغيره ما لم يكن إسرافاً وتنعماً وتشبهاً بالجبارين ، يدلك على ذلك
قوله صلى الله عليه وسلم "البذاذة من الإيمان " .
وفي الإستذكار لابن عبد البر ( 1 / 329 ، 330 ) - أيضاً - :
وفي ترجيل عائشة لرأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض - دليل على طهارة الحائض وأنه ليس منها شيء نجس غير موضع
الحيض ولذلك قال لها - عليه السلام ( ( إن حيضتك ليست في يدك ) ) حين سألها أن تناوله الخمرة فقالت إني حائض
وفيه ترجيل الشعر وفي ترجيله لشعره - عليه السلام - وسواكه وأخذه من شاربه ونحو ذلك ما يدل على أنه ليس من السنة ولا الشريعة ما
خالف النظافة وحسن الهيئة في اللباس والزينة التي من شكل الرجال - للرجال ومن شكل النساء للنساء .
ويدل على أن قوله عليه السلام ( ( البذاذة من الإيمان ) ) أراد به اطراح
الشهوة في الملبس والإسراف فيه الداعي إلى التبختر والبطر
ليصح معاني الآثار ولا تتضاد . انتهى
وكيف الجمع بين استحباب التجمل واستحباب البذاذة؟!
سؤال
كيف يُجمَع بين تجمُّل الرسول-عليه الصلاة والسلام- وبين قوله: "البذاذة من الإيمان"؟.
الجواب
لا تعارض بينهما؛ فالبذاذة لا تعني الرديء أو المتسخ أو الممزق من الثياب، وإنما تعني البعد عن فاخر الثياب، أما نظافتها وحسنها
فمطلوب؛ لقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "إن الله جميل يجب الجمال" أخرجه مسلم (91) من حديث ابن مسعود –رضي الله عنه-.
والمشروع هو الاعتدال والتوسُّط.
المجيب
د. يوسف بن عبدالله الأحمد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 06/06/1426هـ
الإسلام اليوم.