|
الــــــــــــــــــبداية والنهاية في حديث واحد
الــــــــــــــــــبداية والنهاية في حديث واحد
إذا كان الامام ابن كثير قد وضع مجلدات فها قد وضعها رسول الله في حديث واحد
قال حذيفة بن اليمان : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله ! إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ( فنحن فيه ) ، ( وجاء بك ) ، فهل بعد هذا الخير من شر ( كما كان قبله ؟ ) . ( قال : ياحذيفة تعلم كتاب الله ، واتبع ما فيه ، ( ثلاث مرات ) قال : قلت : يا رسول الله ! أبعد هذا الشر من خير ؟ ) قال : نعم . ( قلت : ما العصمة منه ؟ قال : السيف ) . قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ ( وفي طريق : قلت وهل بعد السيف بقية ؟ ) قال : نعم ، وفيه ( وفي طريق : تكون إمارة _ وفي لفظ : جماعة _ على أقذاء ، وهدنة على ) دخن . قلت : وما دخنه ؟ قال : _ قوم ( وفي طريق أخرى : يكون بعدي أئمة ( يستنون بغير سنتي و ) ، يهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر ، ( وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين ، في جثمان إنس ) _ . ( وفي أخرى : الهدنة على دخن ما هي ؟ قال : _ لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه _ ) قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : _ نعم ، ( فتنة عمياء صماء ، عليها ) دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها _ . قلت : يا رسول الله ! صفهم لنا . قال : _ هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا _ . قلت : ( يا رسول الله ! ) فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : تلتزم جماعة المسلمين وإمامهم ، ( تسمع وتطيع الأمير ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ، فاسمع وأطع ) _ . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : _ فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة ؛ حتى يدركك الموت وأنت على ذلك _ . ( وفي طريق ) : _ فإن تمت يا حذيفة وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم _ . ( وفي أخرى ) : _ فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة ، فالزمه وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ، فإن لم تر خليفة فاهرب ( في الأرض ) حتى يدركك الموت وأنت عاض على جذل شجرة _ .( قال : قلت : ثم ماذا ؟ قال : _ ثم يخرج الدجال _ . قال : قلت : فبم يجيء ؟ قال : بنهر _ أو قال : ماء ونار _ فمن دخل نهره حط أجره ، ووجب وزره ، ومن دخل ناره وجب أجره ، وحط وزره . ( قلت : يا رسول الله : فما بعد الدجال ؟ قال : عيسى ابن مريم ) . قال : قلت ثم ماذا ؟ قال : لو أنتجت فرسا لم تركب فلوها حتى تقوم الساعة ] . قال الألباني في العنوان : لا فرق ولا أحزاب في الإسلام ، وإنما جماعة وخليفة . ثم قال في آخر الحديث : هذا حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ونصحه لأمته ، ما أحوج المسلمين إليه للخلاص من الفرقة والحزبية التي فرقت جمعهم وشتت شملهم وأذهبت شوكتهم ، فكان ذلك من أسباب تمكن العدو منهم مصداق قوله تبارك وتعالى : { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } . انظر الكتاب أيضا . ( غريب الحديث ) : السيف : أي تحصل العصمة باستعمال السيف . قال قتادة : المراد بهذه الطائفة هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في زمن خلافة الصديق رضي الله عنه . بقية : أي من الشر أو الخير ، يعني هل يبقى الإسلام بعد محاربتنا إياهم ؟ . أقذاء : قال ابن الأثير : جمع قذى و ( القذى ) جمع قذاة ، وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أة تبن أة وسخ أو غير ذلك . أراد : اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم ، فشبهه بقذى العين والماء والشراب . دخن : أي على ضغائن . قاله قتادة ، وقد جاءت مفسرة في غير طريقه بلفظ : لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه . كما ذكرته في المتن . جذل بكسر الجيم وسكون المعجمة بعدها لام ؛ عود ينصب لتحتك به الإبل . فلوها : الفلو : المهر الصغير . ( فائدة هامة ) : قال الحافظ ابن حجر عن الطبري : وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابا ، فلا يتبع أحدا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر ، وعلى ذلك يتنزل ما جاء في سائر الأحاديث ، وبه يجمع بين ما ظاهره الإختلاف منها .
الكتاب سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلدالسادس بقسميه
| التوقيع |
|
وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا(النساء115) |
|