آداب وأحكام
الأوقات التي يكره فيها الدفن
يكره دفن الميت عند طلوع الشمس وعند غروبها ، وحين يقول قائم الظهيرة ، فعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال ( ثلاث ساعات كان ينهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيها أو نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف للغروب حتى تغرب ) رواه مسلم . ويجوز دفن الميت ليلا ، فقد دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر ليلا ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما ( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له سراجا ، فأخذه من قبل القبلة وقال : رحمك الله ، إن كنت لأواها تلاء للقرآن وكبر عليه أربعا ) رواه الترمذي بإسناد حسن . وقد دفن أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان رضي الله عنهما ليلا. أما إذا لم يكفن الميت الكفن الجيد، ولم يصل عليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يدفن في الليل
الإسراع بالجنائز
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أسرعوا بالجنازة ، فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) متفق عليه ، ويستحب القيام عند مرور الجنازة كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام ( إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم أو توضع) رواه مسلم
صفوف المصلين على الجنازة
يستحب جعل صفوف المصلين على الجنازة ثلاثة ، لحديث أبي أمامة قال ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة ومعه سبعة نفر فجعلا ثلاثة صفا واثنين صفا واثنين صفا ) حديث حسن
غسل الشهيد
عن جابر رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ادفنوهم في دمائهم يعني شهداء يوم أحد ولم يغسلهم ) رواه البخاري، وهذا الحديث دل على عدم تغسيل شهداء المعركة . وإن حمل المجروح وبه رمق وطالت حياته أو أكل أو شرب غسل وصلي عليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( غسل سعد بن معاذ صلى عليه وكان شهيدا ) ، والشهيد إذا كان جنبا يغسل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد : ( ما بال حنظلة بن الراهب ؟ إني رأيت الملائكة تغسله ، قالوا : إنه سمع الهائعة فخرج ولم يغتسل) أخرجه الحاكم في المستدرك
النهي عن الجلوس والمشي على المقابر
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه ، فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر ) رواه مسلم. وجاء في صحيح مسام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها )ا، كما يكره المشي على القبور بالنعال كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم صاحب السبتين قائلا ( يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك ، فنظر الرجل فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع نعليه فرمى بها ) أخرجه أحمد
بناء القبور ورفعها
لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تعلية القبور ولا بناؤها بآجر ولا بحجر ولبن ولا تشييدها وتطيينها ولا بناء القباب عليها فكل هذا بدعة مكروهة مخالفة لهديه صلى الله عليه وسلم وقد بعث علي بن أبي طالب إلى اليمن ألا يدع تمثالا إلا طمسه ولا قبرا مشرفا إلا سواه فسنته صلى الله عليه وسلم تسوية هذه القبورالمشرفة ، وقال الشوكاني: والظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرم محرم وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي ومالك ، وقال ابن حجر : وتجب المبادرة لهدم المساجد والقباب التي على القبور إذ هي أضر من مسجد الضرار لأنها أسست على معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه نهى عن ذلك ، وأمر بهدم القبور المشرفة وتجب إزالة كل قنديل أو سراج على القبر
التعزية
تسن التعزية مرة واحدة لما فيها من التعاون والتراحم والثواب العظيم ، كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم( من عزى أخاه في مصيبته كساه الله حلة خضراء يحبر بها يوم القيامة ، قيل يا رسول الله ما يحبر ؟ قال : يغبط ( أخرجه الخطيب وله شاهد . والتعزية لجميع أهل الميت الكبار والصغار والرجال والنساء ، ووقتها قيل قبل الدفن وقيل بعده والأفضل بعده لأن أهل الميت مشغولون بتجهيزه ، ولأن وحشتهم بعد دفنه أكثر لفراقه. ومدتها إلى ثلاثة أيام ، إلا إذا كان المعزي أو المعزى غائبا فلا بأس بالتعزية بعد ثلاثة أيام
ومن ألفاظها:
إن لله ما أخذ وله ما أعهطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى فتصبر ولتحتسب
أعظم الله أجرك ، وأحسن عزاءك وغفر لميتك
وأما الجواب : فيقول : آمين أو يقول للمعزي آجرك الله
زيارة القبور
تسن زيارة القبور للرجال للإتعاظ فإنها تذكر الآخرة وترق القلب وتدمع العين ، ولنفع الموتى بالدعاء والاستغفار لهم، فقد زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال ( استأذنت ربي في أن استغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت ) رواه مسلم . قال ابن القيم: كان هديه صلى الله عليه وسلم إذا زار قبور أصحابه يزورها للدعاء لهم والترحم عليهم والاستغفار لهم وهذه هي الزيارة التي سنها لأمته وشرعها لهم وأمرهم أن يقولوا ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية)