العودة   منتديات عشاق السودان > المنتديات العامة > المنتدى الإسلامي
التسجيل مستضيف الصور التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 27-10-2006, 12:37   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
afraa
عضو فعال
 
الصورة الرمزية afraa
 

 

 
إحصائية العضو








afraa غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
afraa is on a distinguished road

 

 

حكم الخروج على ولي الأمر العاصي

عفوا اسمحوا لي بهذا المنقول من غير تحريك العقول فالموضوع مهم وقد كثثر الحديث فيه

نص السؤال:

سماحة الشيخ، هناك من يرى أن اقتراف بعض الحكام للمعاصي والكبائر موجب للخروج عليهم ومحاولة التغيير؛ وإن ترتب عليه ضرر للمسلمين في البلد، والأحداث التي يعاني منها عالمنا الإسلامي كثيرة، فما رأي سماحتكم؟
الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فقد قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 59].

فهذه الآية نص في وجوب طاعة أولي الأمر؛ وهم الأمراء والعلماء، وقد جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن هذه الطاعة لازمة وهي فريضة في المعروف.

والنصوص من السنة تُبين المعنى، وتفيد بأن المراد: طاعتهم بالمعروف، فيجب على المسلمين طاعة ولاة الأمور في المعروف لا في المعاصي، فإذا أمروا بالمعصية فلا يطاعون في المعصية، لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ألا من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئًا من معصية الله؛ فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعة)) [1] ومن خرج من الطاعة وفارق الجماعة، فمات مات ميتة جاهلية[2]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)) [3].

وسأله الصحابة ـ لما ذكروا أنه سيكون أمراء تعرفون منهم وتنكرون ـ قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم)) [4].

قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة؛ في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرَة علينا، وأن لا تنازع الأمر أهله) وقال: ((إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان)) [5].

فهذا يدل على أنهم لا يجوز منازعة ولاة الأمور ولا الخروج عليهم إلا أن يروا كفرًا بواحًا عندهم من الله فيه برهان، وما ذاك إلا لأن الخروج على ولاة الأمور يُسبب فسادًا كبيرًا، وشرًا عظيمًا، فيختل به الأمن، وتضيع الحقوق، ولا يتيسر ردع الظالم ولا نصر المظلوم، وتختل السبل ولا تأمن، فيترتب على الخروج على ولاة الأمر فساد عظيم وشر كبير، إلا إذا رأى المسلمون كفرًا بواحًا عندهم من الله فيه برهان، فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة، أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا، أو كان الخروج يسبب شرًا أكثر؛ فليس لهم الخروج، رعاية للمصالح العامة، والقاعدة الشرعية المجمع عليها (أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه، بل يجب درء الشر بما يزيله ويخففه).

وأما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين، فإذا كانت هذه الطائفة التي تريد إزالة هذا السلطان الذي كفر كفرًا بواحًا؛ وعندهم قدرة تزيله بها، وتضع إمامًا صالحًا طيبًا، من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين وشر أعظم من شر هذا السلطان؛ فلا بأس.

أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد واختلال الأمن وظلم الناس واغتيال من لا يستحق الاغتيال، إلى غير هذا من الفساد العظيم، فهذا لا يجوز، بل يجب الصبر والسمع والطاعة في المعروف ومناصحة ولاة الأمور والدعوة لهم بالخير، والاجتهاد في تخفيف الشر وتقليله وتكثير الخير، هذا هو الطريق السوي الذي يجب أن يُسلك؛ لأن في ذلك مصالح للمسلمين عامة، ولأن في ذلك تقليل الشر وتكثير الخير، ولأن في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شر أكثر، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية".

عن موقع الإسلام www.al_islam.com

التوقيع

يظن الناس بي خيراً وإني لشر الناس إن لم ترض عني

afraa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-10-2006, 19:55   رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
ابوشراء
عضو فعال
 
إحصائية العضو








ابوشراء غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
ابوشراء is on a distinguished road

 

 

مشاركة: حكم الخروج على ولي الأمر العاصي

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته...

الفاضلة عفراء...

نحن في زمان المتعالمين... الذين يدعون بجهلهم الأمة إلى الفتن و موارد الهلاك... لم نكتفي بالشيوعية و الماركسية و الديمقراطية و الحرية الأمريكية الصنع البائدة... و كلها نظريات بشرية قاصرة و من المعلوم أن النظرية تسقط بتبين عدم جدواها أو إثبات عكسها أو قدح فيها...لم نكتف بذلك و لكن احيينا سنة سيئة ألا و هي الخروج... و الذين يدعون إلى الخروج على الحكام إنما من فريقين فريق علماني(دعاة الشيوعية و الديمقراطية و الحريات الشخصية بالمفهوم المأمرك -الأمريكي يعني-...)... و الآخر يرفع الإسلام شعارا يقول حقا يريد به باطلا من دعاة الحاكمية و الخلافة الإسلامية و الجماعات الجهادية(حسب زعمهم)... و كلهم اجتمعوا في كونهم أولي جهل و هوى...
و من أكثر البلدان معاناة لهذا الأمر المر هو السودان... فقد قام بالخروج على الحكام كلا من النوعين...

اعتقد انه من المهم مناقشة أصول اختيار الحاكم... و حسب علمي هي من طرق... التخليف كما فعل النبي صلى الله عليه و سلم مع ابي بكر الصديق إشارة الى ذلك و أيضا ما فعل ابو بكر رضي الله عنه و أرضاه من أمر تخليفه لعمر نصا...و بالشورى كما فعل عمر بعقد مجلس للشورى لذلك و اختير عثمان,,, اما علي فقد بويع بالترشيح من قبل بعض الصحابة و بعض العامة... نظام آخر هو الغصب كما كان من معاوية رضي الله عنه... و من بعد ذلك الملك كما كان منه لابنه اليزيد... هذا ما جادت به علي قريحتي حاليا... فان كان في قولي خطا أرجو أن يبين لي...و أيا كان طريق التولي فالطاعة واجبة على ما ذكرت الأخت عفراء أثابها الله...

و لي ان شاء الله عودة بعد المذاكرة و المراجعة
ابوشراء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-10-2006, 01:34   رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
afraa
عضو فعال
 
الصورة الرمزية afraa
 

 

 
إحصائية العضو








afraa غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
afraa is on a distinguished road

 

 

مشاركة: حكم الخروج على ولي الأمر العاصي

شكرا لك الأخ أب شرة حالتك لسة ما ذاكرت طيب مالك بخلان علينا، وياريت تكون العودة سريعة وشكرا لك على هذه المعلومات القيمة جدا،
وجدت هذا الموضوع عن إختيار الحاكم اتمنى أن يستفاد منه

اختيار الحاكم

- حق اختيار الحاكم هو للأمة بواسطة أهل الحل والعقد، فالحكم بالإسلام هو عقد عن تراض بين الأمة والحاكم.
- البيعة تعني الطاعة والقبول
- الحاكم مقيد بتبني الأحكام الشرعية المستنبطة استنباطاً صحيحاً من الأدلة الشرعية ومقيد بالحلال والحرام.
- لا يخرج على الحاكم أو يعزل إلا إذا أظهر كفراً بواحاً.
عن عبادة بن الصامت قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المكره والمنشط، فبايعناه، فقال: فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان).
الشيخ فتحي منصور
قاضي المحكمة الشرعية - القدس

التوقيع

يظن الناس بي خيراً وإني لشر الناس إن لم ترض عني


التعديل الأخير تم بواسطة : afraa بتاريخ 28-10-2006 الساعة 01:36.
afraa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-10-2006, 15:45   رقم المشاركة : 4 (permalink)
معلومات العضو
طائر مهاجر
تم ايقافه
 
الصورة الرمزية طائر مهاجر
 

 

 
إحصائية العضو








طائر مهاجر غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
طائر مهاجر is on a distinguished road

 

 

مشاركة: حكم الخروج على ولي الأمر العاصي

البيعة عقد وفاؤه عهد !!


حاتم بن عبد الرحمن الفرائضي


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا،ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ] [ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ] [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ــــ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ]

أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

ثم إن (( فقه وأحكام بيعة الإمام )) يجب أن تكون مقررة واضحة عند الرعيَّة قبل الحاجة لها في مضائق الأوقات .

ومن فضل الله قد اتضحت أحكامها في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وآثار السلف الصالح

وتأتي هذه الرسالة لتقرب هذه الأحكام لعامة الرعية لتكون مسائلها واضحة المعالم عند الرعية قبل الحاجة إليها .

أما بقية المسائل التي تتعلق بحقوق الراعي والرعية فقد جعلتها في رسائل أخرى ، وجعلت هذه الرسالة خاصة بشأن البيعة ، التي إذا تقررت واتضحت سهل ما بعدها .

أما مسائل هذه الرسالة فستكون إن شاء الله على النحو التالي :

[1] [[ (( بيعة الإمام اعتقاد وقول وعمل )) ]]
[2] [[ (( البيعة عقد .. وفاؤه عهد .. ونقضه غدر )) ]]
[3] [[ ((تعريف البيعة وحقيقتها الشرعية )) ]]
[4] [[ (( ثمرات البيعة )) ]]
[5] [[ (( حرص السلف على التعجيل ببيعة إمام الدولة )) ]]
[6] [[(( مراحل بيعة الحاكم ))]]
[7] [[((كيف يبايِعُ الإمام الناس)) ]]
وتحته خمس مسائل
(1) صفة البيعة
(2) ألفاظ البيعة
(3) عبارة ( فيما استطعت )
(4) البيعة مكاتبة
(5) يبايع الوالد عن أبنائه الذكور
[8] [[ (( أخيراً ... البيعة عبادة فابتغوا بها وجه الله !! ))]]
[9] [[ كيف تفرغ البيعة من مضمونها وواجباتها ؟!! ]]
[10] [[ (( البيعة في المملكة العربية السعودية )) ]]

فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله .


وكتب
حاتم بن عبد الرحمن بن محمد الفرائضي
خطيب جامع ابن عباس بجدة
mkkah@hotmail.com



--------------------------------------------------------------------------------

[[ (( بداية الرسالة ))]]

[1] [[ (( بيعة الإمام اعتقاد وقول وعمل )) ]]

بيعة الإمام (عمل صالح ) وقربة إلى الله ، وهي ( اعتقاد وقول وعمل )
((قلب )) يعطي العهد بالسمع والطاعة قدر المستطاع في غير معصية الله .
و (( يد تصافح )) ويعلن صاحبها السمع والطاعة في غير معصية الله و((جوارح )) تعمل بعد ذلك وفاء لتلك البيعة ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [[ ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ]] رواه مسلم وغيره
ف(( الاعتقاد )) : أن يعتقد أن في عنقه للإمام بيعة بالسمع والطاعة في غير معصية الله
و ((القول )) : أن يقول مثلا : ( أُقِرُّ لَكَ بالسمع والطاعة ) [على سنّة الله وسنّة رسوله ] ما استطعت
أي ( أبايعك على السمع والطاعة ) [ في غير معصية الله ] ما استطعت
وأما ((العمل )) : فهو أن يعمل بموجب عقد البيعة وعهدها .

# قال ابن منظور رحمه الله في لسان العرب :
[ الصَّفْق الضرب الذي يسمع له صوت ]
وقال [وصَفَقَ يَده بالبيعة والبيع وعلى يده صَفْقاً ضرب بيده على يده ، وذلك عند وجوب البيع والاسم منها الصَّفْقُ ]
وقال [وصَفَقْت له بالبيع والبيعة صَفْقاً أَي ضربت يدي على يده ]

[2] [[ (( البيعة عقد .. وفاؤه عهد .. ونقضه غدر )) ]]

[أولاً ] (( البيعة عقد )) .... يقوم به (( أهل الحل والعقد ))
وهم الجماعة الذين تنعقد البيعة بمبايعتهم وهم (( أولي الأمر ))

فهم أصحاب الأمر المطاع من كبار الأمراء وكبار العلماء
قد أمر الله تعالى بطاعتهم في قوله سبحانه [ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ٍ]

[ثانياً] (( الوفاء بالبيعة عهد ))... لأن البيعة معاهدة على السمع والطاعة في غير معصية الله
قال اللَّه تعالى [ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللَّه، وأطيعوا الرسول، وأولي الأمر منكم ] النساء 59
وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم [ على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة] مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

# قال في لسان العرب :
[[ و ( البَيْعةُ ) الصَّفْقةُ على إِيجاب البيْع وعلى المُبايعةِ والطاعةِ و ( البَيْعةُ ) المُبايعةُ والطاعةُ ،وقد ( تبايَعُوا على الأَمر ) كقولك أَصفقوا عليه و ( بايَعه عليه ) مُبايَعة عاهَده و ( بايَعْتُه ) من البيْع والبَيْعةِ جميعاً و ( التَّبايُع ) مثله
وفي الحديث أَنه قال : أَلا تُبايِعُوني على الإِسلام ؟
هو عبارة عن المُعاقَدةِ والمُعاهَدةِ كأَن كلّ واحد منهما باعَ ما عنده من صاحبه وأَعطاه خالصة نَفْسِه وطاعَتَه ودَخِيلةَ أَمره وقد تكرّر ذكرها في الحديث ]]

[ ثالثاً ] (( نقض البيعة غدر )) فلقوله صلى الله عليه وسلم
[ لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدرته ، ألا و لا غادرَ أعظم غدرا من أمير عامة ] رواه مسلم

# كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يحذر أهل بيته وولده من الغدر ونكث بيعتهم للسلطان ،
نعم !! ، الصحابي المشهور بالحرص على شدة متابعة السنة يهدد ولده وأهله بالقطع لو خلعوا بيعة يزيد بن معاوية بعد ما فعل يزيد ما فعل !!

لا لشيء إلا لأن ليزيد بن معاوية بيعة في عنقهم .!!

# قال الإمام أبو عبد الله البخاريُّ رحمه الله :
[[ حدثَنا سليمانُ بن حرب حدثَنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال :
لما خلع أهلُ المدينة يزيدَ بن معاوية ، جمع ابنُ عمر حشمَه وولدَه
فقال : " إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( يُنْصَبُ لكل غادر لواءٌ يومَ القيامة ))
وإنا قد بايعْنا هذا الرَّجلَ على بيع الله ورسوله ، وإني لا أعلمُ غدراً أعظم من أن يبايَع رجلٌ على بيع الله ورسوله ثم يُنْصَبُ له القتالُ ، وإني لا أعلمُ أحداً منكم خَلَعَه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصلَ بيني وبينه ]]

رواه البخاري في صحيحه في كتاب الفتن باب: إذا قال عند القوم شيئاً، ثم خرج فقال بخلافه
طالع البخاري مع الفتح 13/68 برقم 7111 0

# قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : [ وفي هذا الحديث وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة والمنع من الخروج عليه ، ولو جار في حكمه ، وأنه لا ينخلع بالفسق ] 0فتح الباري 13/71 – 72 .

# معنى " حشمه " :
قال ابن حجر رحمه الله [ قال ابن التين : الحشمة العصبة والمراد هنا خدمه ومن يغضب له ،

# وفي رواية صخر بن جويرية عن نافع عند " احمد "
( لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال : ...] إلى آخر الرواية الفتح 13/71 0

# وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في حديثه الطويل يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( ... فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ، ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر )) ]]رواه مسلم 3/1473 برقم 1844 .

[3] [[ ((تعريف البيعة وحقيقتها الشرعية )) ]]

قال ابن خلدون رحمه الله في مقدمة تاريخه :
[ البيعة هي العهد على الطاعة كأنَّ المبايعَ يعاهد أميرَه على أنه يُسلم له النظرَ في أمر نفسه وأمور المسلمين لا ينازعه في شيء من ذلك ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره‏.‏
وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيداً للعهد فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري فسمي بَيعة مصدر باع وصارت البيعة مصافحةً بالأيدي‏.‏
هذا مدلولها في عرف اللغة ومعهود الشرع ]

[4] [[ (( ثمرات البيعة )) ]]

قد عُلم بالضرورة أن لزوم السنة والجماعة من سمات الفرقة الناجية من عذاب الله فلا يكون المرء من أهل السنة والجماعة إلا إذا لزم السنة ولزم الجماعة ولا جماعة إلاَّ بإمارة ، ولا إمارة إلاَّ بسمع وطاعة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ليس أحدٌ يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية ] متفق عليه

# ولهذا يجب على أولي الأمر أي أهل الحل والعقد في الدولة الإسلامية نصبُ إمامٍ يَخْلُفُ سَلَفَه إذا لم يَعْهَد الإمام السابق إلى الإمام اللاحق وهذا باتفاق الأئمة ، وإذا عهد السابق للاحق وجب على أهل الحل والعقد المبادرة بعقد البيعة له ، ثم إشهارها والسعي لأخذ البيعة من عامة الرعية .

قال الله عز وجل [ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ] الحج

وقال الله تعالى [ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ] النور

# قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
[ المقصود والواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسراناً مبينا، ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا ،وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم ] م الفتاوى م 28 ص 262

# قال الحسن البصري رحمه الله تعالي في الأمراء :
[ هم يَلُون من أمورنا خمساً :
الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود.
والله لا يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا وظلموا ؛ والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون، مع أن طاعتهم – والله – لغبطة وأن فرقتهم لكفر ]

( آداب الحسن لابن الجوزي وجامع العلوم لابن رجب )

# قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب السياسة الشرعية
[[ يجب أن يعرف أن ولاية الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها،
فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض،
ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم [ إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ] ، رواه أبو داود، من حديث أبي سعيد وأبي هريرة.

وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو، أن النبي قال: [ لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمَّرُوا عليهم أحدَهم ]

فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيها على سائر أنواع الاجتماع،

ولأن الله - تعالى - أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة.

وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة ولهذا روي: [أن السلطان ظل الله في الأرض ] ويقال " ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان ".

والتجربة تبين ذلك؛ ولهذا كان السلف كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما
يقولون: " لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان " ]]

# قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى :
[ أما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ، ففيها سعادة الدنيا ، وبها تنتظم مصالح العباد في معايشهم ، وبها يستعينون على إظهار دينهم ، وطاعة ربهم ] جامع العلوم والحكم

# وقال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى :
[ وقد استفاض وتقرر في غير هذا الموضع ما قد أمر به صلى الله عليه وسلم من طاعة الأمراء في غير معصية الله ،ومناصحتهم والصبر عليهم في حكمهم وقسمهم ، والغزو معهم والصلاة خلفهم ، ونحو ذلك من متابعتهم في الحسنات التي لا يقوم بها إلا هم ؛ فإنه من باب التعاون على البر والتقوى ، وما نهى عنه من تصديقهم بكذبهم ، وإعانتهم على ظلمهم ، وطاعتهم في معصية الله ونحو ذلك مما هو من باب التعاون على الإثم والعدوان ] مج 35 ص21

[5] [[ (( حرص السلف على التعجيل ببيعة إمام الدولة )) ]]

# وحتى يعلم إخوتي الكرام مدى أهمية المبادرة إلى نصب إمام للدولة الإسلامية عند وفاة إمامها ، فلنتأمل فعل الصحابة رضي الله عنهم
وللنظر إلى إجماع الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم على نصب الإمام قبل الاشتغال بدفنه صلى الله عليه وسلم !!
فقد أخروا لأجل مبايعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه كثيرا من أعظم المهمات والأعمال ومنها الاشتغال بجنازته صلى الله عليه وسلم !! ،
فما دفن صلى الله عليه وسلم إلا بعد مبايعة أبي بكر رضي الله عنه !!
لما علموا من وجوب المبادرة إلى بيعة إمام عليهم ، لما فيه من معاني القوة والجماعة والتآلف

# قال الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني رحمه الله :
[ وأجمعوا على انه يجب نصب خليفة ] فتح الباري م 13 ص 208

# قال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى
[ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِى ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً ]
[[ هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع، لتجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الخليفة. ]]

إلى أن قال رحمه الله [[ ... ودليلنا
قول الله تعالى: " إني جاعل في الأرض خليفة " [البقرة: 30]،
وقوله تعالى: " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض " [ص: 26]،
وقال: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض" [النور: 55]
أي يجعل منهم خلفاء، إلى غير ذلك من الآي. ]

إلى أن قال
[ ثم إن الصديق رضي الله عنه لما حضرته الوفاة عهد إلى عمر في الإمامة، ولم يقل له أحد هذا أمر غير واجب علينا ولا عليك، فدل على وجوبها ، وأنها ركن من أركان الدين الذي به قوام المسلمين، والحمد لله رب العالمين. ]]

# قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله ( ت 1393 هـ )
في تفسير قوله تعالى [[ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِى ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً ]] بعد أن نقل كلام القرطبي الآنف الذكر

إلى أن قال
[[ أكثر العلماء على أن وجوب الإمامة الكبرى بطريق الشرع كما دلت عليه الآية المتقدمة وأشباهها وإجماع الصحابة رضي الله عنهم ؛ ولأن الله تعالى قد يزع بالسلطان ما لا يزعه بالقرآن
كما قال تعالى [ ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ]
لأن قوله : [ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ]
إشارة إعمال السيف عند الإباء بعد إقامة الحجة ]]

ك " أضواء البيان "م 1 ص 59 ط عالم الكتب بيروت

[6] [[(( مراحل بيعة الإمام ))]]

[[ المرحلة الأولى ]] (( تعيينه أي تحديده )) من هو وهذه تتم بأحد الطرق الثلاث
# (( أول الطرق )) أن يعهد السابق للاحق
كما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر لأبي بكر رضي الله عنه
وكما عهد أبو بكر الصديق لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما
وكما عهد الصحابي الجليل كاتب الوحي معاوية بن أبي سفيان لابنه يزيد رضي الله عن معاوية .
وكما عهد الملك عبد العزيز للملك سعود رحمهما الله وهكذا.

# وفي زمن الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
توسعت الدولة وكثر المناوئين لها فرأى الصحابي الجليل وكاتب الوحي وخال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أن مصلحة الإسلام والمسلمين أخذ البيعة لابنه يزيد بن معاوية تربو على مصلحة ترك الأمر بين المسلمين ليختاروا إمامهم ولعلهم يختلفوا ويتفرقوا فعهد بالأمر من بعده إلى ابنه يزيد بن معاوية الذي غزا الروم وحاصر القسطنطينية وهي الغزوة التي توفي فيها أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم والخبر في صحيح البخاري

# قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو يتحدث عن يزيد بن معاوية
[ كان ملكا من ملوك المسلمين له حسنات وسيئات والقول فيه كالقول في أمثاله من الملوك .]] رسالة مقتل الحسن وطالع مج م 4

# وقال شيخ الإسلام رحمه الله
[[ و ضعفت خلافة النبوة ضعفا أوجب أن تصير ملكا فأقامها معاوية ملكا برحمة و حلم كما في الحديث المأثور
(( تكون نبوة و رحمة ثم تكون خلافة نبوة و رحمة ثم يكون ملك و رحمة ثم يكون ملك ))
و لم يتول أحد من الملوك خيرا من معاوية
فهو خير ملوك الإسلام و سيرته خير من سيرة سائر الملوك بعده ]] م 7 ص 452

(( ثاني الطرق )) أو أن يعهد الإمام السابق لمجموعة من أهل الحل والعقد لاختيار الإمام اللاحق ، كما فعل عمر بن الخطاب عندما رشح ستة من العشرة المبشرين بالجنة

# (( وثالث الطرق )) أن يكون الناس مختلفين مع تفرق أهل السنة فلا جماعة تجمعهم فيجمعهم إمام بالقوة ويتغلب عليهم ويتأمر عليهم فتجب طاعته ويصير الإمام وكبار أمراءه وكبار العلماء هم أهل الحل والعقد وهم أولي الأمر وهم الجماعة التي لا يجوز الخروج عليها
لحديث [ أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن تأمر عليكم عبد ]

# وثبت عن ابن عمر – رضي الله عنه – أنه قال :[ ... وأصلي وراء من غلب ]

# وقال الشافعي : [كل من غلب على الخلافة بالسيف حتى يسمي خليفة، ويجمع الناس عليه، فهو خليفة ] طالع مناقب الشافعي للبيهقي

# وقال الإمام الحسن بن على البربهاري رحمه الله تعالى [ من ولي الخلافة بإجماع الناس عليه ورضاهم به، فهو أمير المؤمنين، لا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن ليس عليه إمام براً كان أو فاجراً ] ثم قال البربهاري [ هكذا قال أحمد بن حنبل ] اهـ من كتاب السنة.

# أما (( أولها )) أن يعهد السابق للاحق
فكما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر لأبي بكر رضي الله عنه

# فقد أشار لخلافة أبي بكر حينما استخلفه في إمامة الصلاة وهو مريض

# ومثل قوله صلى الله عليه وسلم [[ (إن لم تجديني فأتي أبا بكر).

زاد الحميدي، عن إبراهيم بن سعد: كأنها تعني الموت. ]]

# وأوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم العهد جلياً لأبي بكر عندما قال :
[[ لقد هممتُ أو أردتُ أن أرسل إلى أبي بكر وابنه
فأعهدَ
أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنُّون
ثم قلتُ :
يأبى اللهُ ويدفع المؤمنون، أو: يدفع الله ويأبى المؤمنون).]]

رواه البخاري في كتاب الأحكام باب الاستخلاف وفي كتاب المرضى

# قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
[[ ... والتحقيق في " خلافة أبى بكر " و هو الذي يدل عليه كلام أحمد أنها :
# انعقدت باختيار الصحابة و مبايعتهم له
# و أن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر بوقوعها على سبيل الحمد لها و الرضا بها ،
# و أنه أمر بطاعته و تفويض الأمر إليه ،
# و أنه دل الأمة و أرشدهم إلى بيعته .
فهذه الأوجه الثلاثة : الخبر و الأمر و الإرشاد
ثابت من النبي صلى الله عليه و سلم .]]

إلى أن قال رحمه الله :
[[ ثبتت صحة خلافته ووجوب طاعته بالكتاب والسنة و الإجماع
وإن كانت إنما " انعقدت " بالإجماع و الاختيار ،
كما أن الله إذا أمر بتولية شخص أو إنكاحه أو غير ذلك من الأمور معه ،
فإن ذلك الأمر لا يحصل إلا بعقد الولاية و النكاح .]] مج م 35 ص 48 - 50

# وأما (( ثانيها )) وهو أن يعهد الإمام لمجموعة من أهل الحل والعقد ليختاروا الإمام
فكما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما جعل الأمر شورى بين ستة من العشرة المبشرين بالجنة وهم
عثمان بن عفان، وعلى بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام رضي الله عن الصحابة أجمعين .

ثم جعلوا الأمر من هؤلاء الستة إلى اثنين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فاختار الصحابة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه
ولما قتل عثمان بن عفان شهيداً كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بايع الصحابة عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه أميرا على المؤمنين .

# وأخيرا (( وثالثها )) مبايعة السلطان الذي تغلب على المناوئين له
فعندما يكون الناس متفرقين فيجمعهم رجل بالقوة ويتغلب عليهم ويتأمر عليهم فتجب طاعته
لحديث [ أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ، وإن تأمر عليكم عبد ]
وللحديث الذي رواه مسلم [ إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدع الأطراف ]
فهذا العبد مجدع الأطراف لا يبايعه المسلمون وقت الاختيار لعدم توفر شروط الإمام المرغوبة - المثالية أو النموذجية كما يقولون اليوم – وهو بهذه الحال (( عبد مجدع الأطراف ))

لكن لأنه له رجالا وقوة خضع لها الناس ثم تأمر وملك زمام الدولة في هذه الصورة
فيوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعته
وإن كان هذا حاله لما في ذلك من حقن دماء المسلمين وتسكين دهمائهم
لأن من أهم ما يطلب من الإمام المسلم الحفاظ على الدين والأنفس والأعراض والأموال .

وكذلك أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم دولته
وقال [[وآمركم بخمس ، الله أمرني بهن : الجماعة ، والسمع ، الطاعة ، والهجرة ، والجهاد في سبيل الله ]]

وكذا كان حال الجزيرة العربية زمن الإمامين الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود يرحمهما الله
وكذا كان الحال زمن تأسيس الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله
فهذه الدول كلها قامت على [[ الجماعة ، والسمع ، الطاعة ، والهجرة ، والجهاد في سبيل الله ]]

وفي الدرر السنة : [[وقد خرج الإمام أحمد ، من حديث الحارث الأشعري ، بعد أن ذكر ما أمر به يحيى بن زكريا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( وآمركم بخمس ، الله أمرني بهن : الجماعة ، والسمع ، الطاعة ، والهجرة ، والجهاد في سبيل الله ؛ فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر ، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ، ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثى جهنم ))

قالوا يا رسول الله : وإن صلى وصام ؟ قال : (( وإن صلى وصام ، وزعم أنه مسلم فادعوا المسلمين بأسمائهم ، على ما سماهم الله عزّ وجلّ به ، المسلمين ، المؤمنين ، عباد الله )) .

وهذه الخمس المذكورة في الحديث ، ألحقها بعضهم بالأركان الإسلامية ، التي لا يستقيم بناؤه ولا يستقر إلا بها ، خلافاً لما كانت عليه الجاهلية ، من ترك الجماعة والسمع والطاعة ؛ نسأل الله لنا ولكم الثبات على دينه ، والاعتصام بحبله ، والامتثال لأمره واتقاء غضبه ، وسخطه ؛ فاحذروا الاختلاف ]]

# قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في رسالة " أُصُول السُّـنّة " :
[[ والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجـر ، ومن ولي الخلافة، واجتمع الناس عليه ورضوا به ،
ومن عَلِيَهُم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين. ]]

# قوله ( ومن عليهم بالسيف )
هنا علا من الفعل علا يعلو
فمن علا المسلمين بالسيف واجتمعوا عليه ورضوا به صار إماماً

# قال الحافظ ابن حجر رحمه الله
[ قال ابن بطال أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده ... ] الفتح م13ص 7 حديث رقم 7053 باب سترون بعدي

# وكان ابن عمر رضي الله عنهما امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك وقت اقتتالهما ، فلما تغلب عبد الملك واستقر له الأمر بايعه ابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه .

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب
[ الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلّب على بلدٍ أو بلدانٍ ؛ لـه حكم الإمام في جميع الأشياء ] الدرر السنية م 7 ص 239

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن - رحمهم الله –
[ وأهل العلم . . . متّفقون على طاعة من تغلّب عليهم في المعروف ، يرون نفوذ أحكامه وصحة إمامته ؛ لا يختلف في ذلك اثنان ... ] ك مجموعة الرسائل والمسائل النجدية م3 ص168

[[ المرحلة الثانية ]] (( عقد البيعة ))
عقد البيعة يقوم بها أهل الحل والعقد ، وهم أولو الأمر المطاع هم كبار العلماء الذين لهم الأمر الشرعي المطاع عند عامة الرعية وكبار الأمراء الذين لهم الأمر المطاع عند الجند

# فلا يعقد البيعة إلا أولوا الأمر

# فلو فُرِضَ أن أميراً أو عالما كبيرا صالحا تقيا ورعا بايع رجلا من عند نفسه لم يختره أولي الأمر ففعل هذا العالم أو هذا الأمير شذوذ وخروج عن جماعة المسلمين وسبب للفتنة فلا يعقد البيعة إلا ( جماعة المسلمين ) ( أولو الأمر ) ( أهل الحل والعقد )

أي أهل العلم والقوة والأمر المطاع

قال عمر رضي الله عنه [من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه ، تغرَّة أن يقتلا ] صحيح البخاري

قال الدكتوران الشيخان عثمان بن معلم وأحمد إمام في رسالتهما النافعة (( التحذير من التفرق والحزبية ))

[[وقد تحدَّث الخليفة الراشد عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه عن الذين يستبدُّون بالأمور عند شغور منصب الإمامة فأنكر فعلهم وحذَّر المسلمين منهم على ملإٍ من جماعة الصحابة الذين شهدوا خطبته في بلد العلم والسُنَّة ، مدينة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .

فقد أسند البخاري عن عبد الرحمن بن عوف أنَّه قال لابن عباس بمنى : لو رأيت رجلاً أتى أمير المؤمنين اليوم
فقال : يا أمير المؤمنين هل لك في فلان
يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلاناً ،
فغضب عمر ، ثُمَّ قال (( إنّي إن شاء الله لقائم العشية في النَّاس فمحذِّرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورَهم )) .

ثُمَّ أجَّل خطبته إلى مرجعه إلى المدينة ، فختم خطبته
بقوله : (( مَن بايَعَ رجلاً مِن غير مشورة من المسلمين فلا يبايعُ هو ولا الذي بايعه تَغِرَّةً أن يُقتلا )) الفتح م 12 ص 144 و 147

قال ابن حجر [ أي : حذراً من القتل ، وهو مصدر من أغررته تغريراً أو تغرة ، والمعنى : أنَّ مَن فعل ذلك فقد غرّر بنفسه وبصاحبه وعرَّضهما للقتل ] الفتح م 12 ص 155

وشأن المسلمين التشاور بينهم في أمورهم العظيمة ، قال تعالى في وصف المؤمنين [ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) ] الشورى

قال السعدي في تفسيرها[وَأَمْرُهُمْ ] الديني والدنيوي
[شُورَى بَيْنَهُمْ]أي : لا يستبد أحد منهم برأيه في أمرٍ من الأمور المشتركة بينهم ، وهذا لا يكون إلاَّ فرعاً عن اجتماعهم وتوالفهم وتوادّهم وتحاببهم .

فمن كمال عقولهم أنَّهم إذا أرادوا أمراً من الأمور التي تحتاج إلى إعمال الفكر والرأي فيها اجتمعوا لها وتشاوروا وبحثوا فيها حتَّى إذا تبيَّنت لهم المصلحة انتهزوها وبادروها ، وذلك كالرأي في الغزو والجهاد وتولية الموظَّفين لإمارةٍ أو قضاء أو غيرهما .

وكالبحث في المسائل الدينية عموماً ، فإنَّها من الأمور المشتركة ، والبحث فيها لبيان الصواب مِمَّا يحبه الله ، وهو داخل في هذه الآيـة ] تيسير الكريم الرحمن 706 ]] ص 21

إذا لا تعقد البيعة إلا من ( أولي الأمر )

ولا تعقد إلا لمن يُعلم أن له يداً قوية تحكم الدولة فيؤمن السبل ويعصم الدماء ويحفظ أموال المسلمين وأعراضهم .

# قال شيخ الإسلام رحمه الله :
[ النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين، الذين لهم سلطان يقدرون به على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم ولا مجهول، ولا من ليس له سلطان ولا قدرة على شيء أصلاً ]

ك منهاج السنّة النبوية م 1 ص 115

ولهذا فإن من أعظم الاعتداء والافتئات على أئمة المسلمين عقد بيعات خفية لقادة جماعات دعوية سرية أو تنظيمات مسلحة ؛ لأن ذلك من أعظم أسباب الفتن .

[[ المرحلة الثالثة ]] (( إعلان البيعة ))
(( وبعد )) أن يقوم أولو الأمر المطاع ( أهل الحل والعقد ) ب (عقد البيعة ) أو ( بيعة العقد )
يعلن أهل الحل والعقد هذه البيعة للعامة لتقوم بمبايعة الإمام
فيأتي دور ( بيعه العهد ) لعامة الرعية بالسمع والطاعة في المعروف
وهذه تتم مشافهة مع الصفق بالأيدي
فقد لزمت هذه البيعة بقية الرعية بمجرد عقد أهل الحل والعقد لها ،
لأن المسلمين جماعة واحدة ينوب عنهم قادتهم وعلماؤهم وكبارهم
وبقية الرعية تبع لأهل الحل والعقد تلزمهم الطاعة بمبايعة هؤلاء ،
(( هذا اعتقاد أهل السنة )) يرون أن هذه البيعة ملزمة لكافة الأمة وأنه يجب عليهم الدخول في بيعة الإمام والانقياد لطاعته
فالواجب أن يرى كافة أفراد الرعية أن في عنقهم بيعة لإمام الدولة
لقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم : [[ ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ]] رواه مسلم

[[ سؤال ]] هل قبول البيعة فرض عين ؟
الجواب : قبول البيعة فرض عين على كل مكلف
لكن مبايعة أمراء القبائل وأعيان القرية وكبار الناس تقوم مقام بيعة من خلفهم
وكذا للوالد أن يبايع نيابة عن بنيه ولا أقول ولده كما هو فعل ابن عمر رضي الله عنه.

سئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله ورحم آباءه رحمة واسعة :
عن قوله صلى الله عليه وسلم (( من مات وليس في عنقه بيعة ، مات ميتة الجاهلية )) .
فأجاب : [[ أرجو أنه لا يجب على كل إنسان المبايعة ، وأنه إذا دخل تحت الطاعة وانقاد ، ورأى أنه لا يجوز الخروج على الإمام ، ولا معصيته في غير معصية الله ، أن ذلك كاف ، وإنما وصف صلى الله عليه وسلم ميتته بالميتة الجاهلية ، لأن أهل الجاهلية كانوا يأنفون من الانقياد لواحد منهم
ولا يرضون بالدخول في طاعة واحد ، فشبه حال من لم يدخل في جماعة المسلمين بحال أهل الجاهلية في هذا المعنى ، والله أعلم .]] الدرر السنية م 9 ص 11

[7] [[((كيف يبايع الإمام الناس)) ]]

(1) صفة البيعة
(2) ألفاظ البيعة
(3) عبارة ( فيما استطعت )
(4) البيعة مكاتبة
(5) يبايع الوالد عن أبنائه الذكور

(1) صفة البيعة
(2) ألفاظ البيعة

يفضل في البيعة لزوم الصيغة الشرعية دفعا للمعاريض .
وهيئتها : أن يمد الرجل المبايع يده اليمنى إلى الإمام ويقول له :
بايعتك أو أبايعك على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا , وعسرنا ويسرنا ، وأثرةٍ علينا ، وألا ننازع الأمر أهله

قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه : دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه ، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا , وعسرنا ويسرنا ، وأثرةٍ علينا ، وألا ننازع الأمر أهله ] رواه مسلم

# أو يقول : ((أقر لك بالسمع والطاعة على كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم )) كما هي بيعة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لعبد الملك بن مروان

(3) فلو أمر الإمام الرعية بأمر ما ، صار أمره واجباً على أفراد الرعية ، فرض عليها تنفيذه
حتى لو صادف الأمرُ عسر المرء أو كراهته للأمر
قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم [ على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة] مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

قال الشيخ العلامة عبد السلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم رحمه الله رحمة واسعة :
[[ قوله (( فيما أحبَّ وكره )) أي فيما وافق غرضه أو خالفه.
قال المباركفوري في (( شرح الترمذي ))
(( وفيه : أن الإمام إذا أمر بمندوب أو مباح وَجَبَ .

قال المطهَّر على هذا الحديث :
(( يعني :سَمْع كلام الحاكم وطاعته واجب على كل مسلم، سواء أمره بما يوافق طبعه أو لم يوافقه، بشرط أن لا يأمره بمعصية فإن أمره بها فلا تجوز طاعته لكن لا يجوز له محاربة الإمام ]] ك معاملة الحكام في ضوء لكتاب والسنة ط 3 ص 78

# أما لو صادف أمرُ الإمام مرضَ أو عدمَ استطاعة المرء فإنه لا يأثم ولا يعد مخالفاً ولا ناقضاَ للعهد الذي أعطاه الإمام
فقد ثبت في السنة أن يقول المبايع ( فيما استطعت ) لأن البيعة عهد وميثاق غليظ فمعلوم أنه [ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ] وقوله تعالى [ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا ]

ومقرر رفع الحرج عن المسلم قال تعالى [ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ]

وقال تعالى [وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ]

فالمريض مثلاً والعاجز غير المستطيع لا يأثم ولا يعد مخالفاً ولا ناقضاَ للعهد الذي أعطاه الإمام

روى مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر قال :
[ كنَّا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة
يقول لنا: (فيما استطعتم).]

# قال عبد الله بن دينار : شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك

قال: كتب:

إنِّي أقرُّ بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين، على سنَّة الله وسنَّة رسوله ما استطعت ، وإنَّ بنيَّ قد أقرُّا بمثل ذلك ]] رواه البخاري في باب كيف يبايع الإمام الناس

(4) [[ تصح مبايعة الإمام مكاتبة لمن كان بعيداً عن الإمام ]]

فإنه لمَّا بايع الناسُ عبدَ الملك، كَتَبَ إليه عبدُ الله بن عمر:
[ إلى عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين، إنِّي أقرُّ بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين، على سنَّة الله وسنَّة رسوله
فيما استطعت، وإنَّ بنيَّ قد أقرُّوا بذلك. ]

وتتم البيعة والمبايعة بالقلب
بعقد القلب والنية على السمع والطاعة للإمام المبايع بالمعروف في المنشط والمكره

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [[ ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ]] رواه مسلم

# قال الإمام الحسن بن على البربهاري رحمه الله تعالي [ من وَلِيَ الخلافةَ بإجماع الناس عليه ورضاهم به، فهو أمير المؤمنين، لا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن ليس عليه إمام براً كان أو فاجراً ]

ثم قال البربهاري [ هكذا قال أحمد بن حنبل ] اهـ من كتاب السنة.

(5) [[ (( يبايع الوالد عن أبنائه الذكور )) ]]

ولو بايع الرجل عن بنيه ، فإنه ينبغي على والدهم أن يربيهم وينشئهم على هذه البيعة
كما فعل ابن عمر رضي الله عنهما في بيعة عبد الملك بن مروان
قال عبد الله بن دينار :[ شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك قال: كتب:
إنِّي أقرُّ بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين، على سنَّة الله وسنَّة رسوله ما استطعت، وإنَّ بنيَّ قد أقروا بمثل ذلك.] رواه البخاري ك الأحكام [6779، 6844]

[8] [[ (( أخيراً ... البيعة عبادة ، فابتغوا بها وجه الله !! ))]]

فينبغي أن يُتعبد لله ببيعة إمام المسلمين ويقصد بها وجه الله ، لا نيل شيء من الدنيا ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [[ ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكِّيهم ولهم عذاب أليم:
رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنياه، إن أعطاه ما يريد وَفَى له وإلا لم يَفِ له ، ورجل بايع رجلاً بسلعةٍ بعد العصر، فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا فصدَّقه، فأخذها، ولم يعط بها ]] روى البخاري رحمه الله تحت باب (( من بايع رجلاً لا يبايعه إلاَّ للدنيا.))

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
[ فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد ، وطاعة ولاة الأمور واجبة ؛ لأمر الله بطاعتهم ، فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر لله فأجره على الله ، ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم ، فما له في الآخرة من خلاق ]
مج 35 ص 16 وانظر مج 37 ص 170

[9] [[ كيف تفرغ البيعة من مضمونها وواجباتها ؟!! ]]

ورد في السنة عدة صيغ للبيعة

فمثلا يقول المبايِع للإمام :
[ أبايعُكَ على السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر]

أو
[ أقر لك بالسمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر]

# قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه :
دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه ،
فكان فيما أخذ علينا أن
بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا , وعسرنا ويسرنا ، وأثرةٍ علينا ، وألا ننازع الأمر أهله ] رواه مسلم

# قال عبد الله بن دينار :
[ شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك

قال: كتب:
إنِّي أقرُّ بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين، على سنَّة الله وسنَّة رسوله ما استطعت،
وإنَّ بنيَّ قد أقروا بمثل ذلك.] رواه البخاري ك الأحكام [6779، 6844]

فيجب أن تكون
(( البيعة على السمع والطاعة ))

أما
(( البيعة على الكتاب والسنة ))
فهذه تلزم كل مكلف بمجرد الدخول في الإسلام

فعبارة
أبايعك على الكتاب والسنة في غير معصية الله !!

تعني
أعدك وأعاهدك على اتباع الكتاب والسنة !!
فهذه ليست البيعة المقصود هنا
هذا لم يبايع !!
لأنه لم يأت بجديد !!
لأنه قصر السمع والطاعة لولاة الأمر على ما ورد في الكتاب والسنة
فإذا أمرهم الإمام بالصلاة والحج والزكاة وما ورد في الكتاب والسنة
قالوا سمعنا وأطعنا
وإذا أمرهم بأمر من السياسة الشرعية لمصلحة الدولة
مثل الانضباط بقواعد الأمن والسلامة التي تقررها الدولة
فإن أهل الأهواء يقولون سمعنا وعصينا
يقولون هذه ليست في الكتاب والسنة – بزعمهم -
ويقولون السمع والطاعة بما في الكتاب والسنة فحسب !!
ولهذا أقول ليس المقصود من البيعة اتباع الكتاب والسنة فحسب !!
هذا مقرر سلفاً قبل البيعة !
هذه بدهية !! مقرر وجوبها ولزومها قبل البيعة !!
هذا واجب على كل عباد الله .
بل المقصود بالطاعة هنا الائتمار بأمر الإمام فيما هو مباح أصلا

أخرج البخاري في "صحيحه" - كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية - ومسلم في "صحيحه" - كتاب الإمارة عن عبد الله بن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه قال:

[على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلاَّ أن يؤمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة ]. ( البخاري (13/121)؛ ومسلم (3/1469).)

والإمام إذا أمر بمندوب أو مباح صار أمره واجباً

قال المباركفوري في "شرح الترمذي"

(وفيه أن الإمام إذا أمر بمندوب أو مباح، وَجَبَ ).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ أن السامع المطيع لا حجة عليه، وإن السامع العاصي لا حجة له ] أخرجه ابن أبي عاصم في (( السنة ))

فلو أمر السلطان المسلم بفعل أمر ليس بمعصية لله وفي استطاعة الرعية بلا حرج

توجب عليهم طاعته فيه حتى لو كان في أصله غير واجب في الكتاب والسنة

# فلو أمر طائفة من الناس بالخروج إلى مكان معين في ساعة معينة ، صار أمر الإمام واجبَ التنفيذِ يأثم بتركه

# وكذا لو نهى عن أمر مباح أصلا ، وجب الانتهاء عما نهى عنه حتى لو كان أصله مباحاً

# كما لو نهى عن السفر إلى بلاد معينة ،

# أو نهى طائفة معينة من الرعية من السفر خارج المملكة لمصلحة الرعية

# أو منع الإمام من الزواج من مكان معين بناء على قرار وفتوى من أولي الأمر أعني كبار الأمراء وعلماء السنة .

وهكذا

فطاعة الإمام واجبة في كل ما سبق ما دام في استطاعة المرء ،
ومن له وضع خاص يأذن له الإمام بإذن خاص ،
فإنه من المعلوم أنه ما جعل الله على المسلمين من حرج حتى في أمر الله الذي في الكتاب والسنة .

# ومقابل هذا التأكيد على الرعية بالسمع والطاعة لأولي الأمر
جاءت النصوص الشرعية مُبَيِّنَةٌ عِظمَ مسؤولية الإمام ، فالإمامة مسؤولية عظيمة
ولا يقوم بأمرها أي رجل ، حتى لو كان متدينا صالحا عابداً
ما لم يكن قوياً قادراً على ضبط الدولة وقيادة الرعية بما له من قوة ورجال .

# قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ] رَوَاهُ مُسلِمٌ.

# ثم جاءت النصوص الشرعية بالتأكيد على عظم أجر الإمام الذي يعدل بين الرعية ويرحمهم

# قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه
و من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ] رواه مسلم

# وفي صحيح مسلم [ سبعة يظلهم اللَّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل ... ] الحديث ،

# فكان أول من بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه البشرى العظيمة هو الإمام العادل .

# وكذا في الحديث الذي في صحيح مسلم [ إن المقسطين عند اللَّه على منابر من نور: الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ] رَوَاهُ مُسلِمٌ.

# وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط موفق،
ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم،
وعفيف متعفف ذو عيال] رَوَاهُ مُسلِمٌ.

# فتأمل كيف أن البشرى النبوية في الأحاديث السابقة بدأت بالإمام العادل المقسط الرحيم برعيته
طائر مهاجر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-10-2006, 15:49   رقم المشاركة : 5 (permalink)
معلومات العضو
طائر مهاجر
تم ايقافه
 
الصورة الرمزية طائر مهاجر
 

 

 
إحصائية العضو








طائر مهاجر غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
طائر مهاجر is on a distinguished road

 

 

مشاركة: حكم الخروج على ولي الأمر العاصي

رسالة إلى قضاتنا الكرام

بقلم : إسماعيل ولد الشريف
باحث وكاتب إسلامي
معلوم أن الله حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما وأوجب العدل وحث عليه ، يقول الله تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان) ويقول سبحانه: ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) ، ويقول جل وعلا: ( ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) ، ويقول سبحانه : ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) ويقول سبحانه : ( إن الله يحب المقسطين)، ويقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم : ( إن المقسطين على منابر من نور يوم القيامة)، ويقول الحكماء إن أمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل
الذي فيه الاشتراك في أنواع الإثم أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق ، وإن لم تشترك في إثم ، ولهذا قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة ، ويقال : الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام، وفي الأثر : (ليس ذنب أسرع عقوبة من البغي وقطيعة الرحم.
لكل ذلك وغيره فإني أبعث هذه الرسالة المفتوحة إلى قضاتنا الأفاضل وكافة القضاة في كل مكان من العالم أذكرهم بما أوجبه الله عليهم ، وأدعوهم إلى مناصرة الحق والعدل والوقوف إلى جانب المظلومين ، وذلك من خلال الحقائق التالية:
1- أمهد بالقول إن التحذير من القضاء ، ورفض السلف لتوليه إنما ذلك للوعيد الشديد لمن ظلم أو كان جاهلا ، أما من كان من أهل العلم والقوة في الحق ، فهو في حقه محمود مطلوب ، يقول النووي –رحمه الله- عند شرحه لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم). هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات ولاسيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية، وأما الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلاً لها أو كان أهلاً ولم يعدل فيها فيخزيه الله تعالى يوم القيامة ويفضحه ويندم على ما فرط، وأما من كان أهلاً للولاية وعدل فيها فله فضل عظيم تظاهرت به الأحاديث الصحيحة كحديث: "سبعة يظلهم الله" والحديث المذكور هنا عقب هذا: "إن المقسطين على منابر من نور" وغير ذلك، وإجماع المسلمين منعقد عليه .
2-أن الحكمة الأساسية من القضاء هي تحقيق العدل بين الناس وإيصال الحقوق إلى أصحابها ، وفض المنازعات ، ورد التواثب وقمع الظالم ونصرة المظلوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن هنا عرف القضاء بأنه : الفصل بين الناس في الخصومات حسما للتداعي وقطعا للنزاع بالأحكام الشرعية ممن كانت له الأهلية في التوقيع عن الله.
كما عرف بأنه : الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام .
وعرف ابن عاصم القاضي بأنه (منفذ بالشرع للأحكام).
وقد أمر الله تعالى نبيه داوود -عليه السلام- بالحكم بالعدل بعد تحذيره من مغبة الحكم بالهوى ، وبين أن ذلك هو الضلال المبين: فقال تعالى : (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)،ولا يتصور صدور العدل من غير عدل وقد نص علماؤنا المالكيون –رحمهم الله- على هذه الحكمة حتى يتمكن القاضي من أداء مهمته دون حيف أو ظلم ، يقول ابن عاصم – رحمه الله: (...*وشرطه التكليف والعدالة).
3-أن من آداب القضاء معرفة حقيقة الدعوى والتمييز بين المدعي والمدعى عليه .
يقول ابن عاصم – رحمه الله-: ( والمدعي مطالب بالبينة *...)، وذلك لما رواه البيهقي وغيره بإسناد صحيح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر) ، يقول النووي – رحمه الله - :وهذا الحديث قاعدة كبيرة من قواعد أحكام الشرع، ففيه أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه بل يحتاج إلى بينة أو تصديق المدعى عليه، فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك ولا فرق في هذا أمام القاضي المسلم بين مدع ومدعى عليه ، حتى ولو تعلق الأمر برئيس الدولة ، وقد سجل لنا التاريخ أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه ضاع له درع فوجده عند يهودي فخاصمه إلى شريح فقال هذا درعي ويشهد عليه ابني الحسن-سيد شباب أهل الجنة- ومولاي فقبل القاضي شهادة المولى ولم يقبل شهادة الحسن لمكانته من علي وحكم بالدرع لليهودي لوضع اليد وعدم اكتمال بينة المدعي ، فما كان من اليهودي إلا أن أسلم لتأثره بما رأى من عدل المسلمين فأهدى له علي-رضي الله عنه- الدرع بعد إسلامه.
يقول ابن القيم – رحمه الله: الحكم نوعان :
1- إثبات ،ويعتمد الصدق.
2- إلزام ويعتمد العدل ، قال تعالى : ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) ولكل واحد من القسمين طرق متعددة يعرف بها ذكر منها ابن القيم 22طريقا. ولا يخلو حال المدعى عليه من ثلاث حالات:
أ- الإقرار. ب-الإنكار. ج-الامتناع.
ولا يجوز حبس المقر ، ولا المنكر مع عدم وجود البينة ، وإنما يجب على القاضي النظر في أمرهما بعدل ثم الحكم بما أوجبه الله عليه حسب البينات .
إذا تبين ذلك فمن هو المدعي ومن المدعى عليه في قضية سجن العلماء والدعاة والمعارضين السياسيين في بلادنا؟ وهل هم مجرمون وما هي جريمتهم ؟
وهل لهم من جرم سوى أنهم أبدوا معارضتهم لما وقع في بلادنا من إفساد شمل الدين والدنيا وهو أمر يكفله الشرع لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) وفي رواية وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) كما أن الدستور والقانون يكفلان لكل مواطن حق الاعتراض والإبداء ، وينصان على أن البلد مسلم وأهله مسلمون ويكفلان الحريات ، وينصان على أن القضاء مستقل...وأن الرئيس يجب أن يكون مسلما ...إلخ ومعنى ذلك أن يشرف على تطبيق أحكام الإسلام بنفسه ، وأولها العدل بين الناس ، ورفع الظلم عنهم وسهره على ذلك .
والمتتبع للواقع في بلادنا يرى أن كثيرا من أحكام الشريعة عطلت، وانتهكت المحارم وأظهرت المنكرات ، وشاع الفساد الإداري والمحسوبية ،وأقيمت العلاقات المشينة مع أعداء الله ورسوله وأعداء المؤمنين اليهود –لعنهم الله- وغيرت العطلة من يوم الجمعة الذي هدى الله المسلمين إليه وأضل عنه اليهود المغضوب عليهم والنصارى ،لتحول إلى عطلة اليهود والنصارى، وأغلقت المؤسسات والجمعيات الإسلامية ، والمعاهد الدينية ، التي كان يستفيد منها كثير من الناس ،وفتح البلاد على مصارعها أمام المنصرين والمهودين وانتشر الظلم وامتلأت المحاكم بظلم الأفراد مما يمكن أن يورد فيه المتتبع أغلب ما ذكرته كتب القضاء في مسائل الدعاوى من باب الرهن والضمان والبيع والغصب السرقة والنهب والاعتداء على الأموال العامة والخاصة والجراحات والدماء والوكالة والصلح إلى الفرائض وأحكام النكاح والطلاق مما تقع فيه الدعاوى اليومية التي لا تجد في أغلب الأحيان من ينصف المظلومين الضعفاء ، بالإضافة إلى ما يستجد في حياة الناس من أشكال المعاملات التي يجهل تصنيفها أكثر من يعينون باسم القضاء فضلا عن معرفة إلحاقها أو استنباط حكمها أو متابعة ما ذكره العلماء المعاصرون فيها ..وهي كلها أمور يجب تنفيذها بالعدل على الحاكم والحكومة ،والقضاة ركن أساسي من أركان الدولة مما يوجب إيجاد قضاة مؤهلين للحكم في كل ذلك بالعلم والعدالة ثم تتم متابعتهم بشكل دائم، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أرأيتم إن استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعــدل أقضيت ما علي: قالوا: نعــم، قال: لا؛ حتى أنظر في عملـــه أعمل بما أمرته أم لا .
أليس من الأولى والحال هذه أن يكون السجناء هم المدعون المطالبون بتغير المنكر العام والخاص ، ويجب على جميع القضاة مناصرتهم وتأييدهم؟بل يجب ذلك على الحاكم نفسه لينقذ نفسه وشعبه من هاوية الردى ؟
أم هم مدعى عليهم من قبل الدولة ؟ وما هي تلك الدعوى ؟ إن الدولة تقول إنهم خالفوا قانون المساجد ، وإنهم يستغلون المساجد للتحريض وأنهم نشروا صور السجناء وفبركوها.
فما هو قانون المساجد ؟ وأي مصداقية له في الشرع والقانون إذا خالف قوله تعــالى : ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها)، وقوله تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه)، وقوله : ( وأن المساجد لله ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله). وهذا ما يحتم معرفة المدعي و المدعى عليه في هذه القضية؟ وأي الدعاوى أثبت وأقوى ؟ وإلى أين يجب أن يقف القضاة ؟ بل الشعب كله ؟ بل أنصار الحرية والعدالة في العالم.
4-إن من أدب القاضي الذي يجب عليه أن يراعيه تقديم الأول فالأول ، والمسافر ، ومن له ظروف خاصة كالمضطر والمريض والسجين ، ومن له مهمة يخشى فواتها ، ثم يقدم المدعي في الكلام ، ويسكت المدعى عليه حتى ينتهي من كلامه ، فإن صحت الدعوى أمر المدعى عليه بالجواب ، يقول ابن عاصم :
وقدم السابق للخصـــــام *.... وحيث خصم حال خصم يدعي *فاصرفه ومن يسبق فذك المدعي وإذا التبس عليه الأمر بحيث لم يستطع أن يتحقق من الدعوى ، أولم يفهم من الخصمين مرادهما ، أو جهل الحكم ففي كل ذلك يجب عليه التوقف عن الحكم وصرف الخصوم دون حبس حتى يجمع العلماء ويستشير ويتبين له الأمر ثم يدعوهم إلى مجلس آخر
.
يقول ابن عاصم :
وليس بالجائز للقاضي إذا * لم يبد وجه الحكم أن ينفذا
فكيف إذا كان القاضي يعلم أن الأحكام المطلوبة منه مخالفة لنصوص الكتاب والسنة والإجماع ؟!فهل يجوز له أن يتبع هواه؟! ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله). إن على القاضي في مثل هذه الحالة أن يحكم بما أمره الله به من كف الظالم وتبرئة المظلوم بغض النظر عمن هو ،مهما هدد به من فصل أو حبس ، بل يحكم بما يترتب على ذلك من رد المظالم والاعتبارات ، وإلا كان ظالما .
وإذا حرم على القاضي أن يحكم بهواه فيكف يسوغ له أن يحكم بهوى غيره؟ إن ذلك من أقبح الأمور وأسوئها! روى أصحاب السنن من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قالإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من نار - وفي رواية - فليحملها أو يذرها) ، وقد وردت أحاديث كثرة تهدد من خالف قولُه وفعلُه علَمه من ذلك : حديث كعب بن مالك –رضي الله عنه أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: ( من طلب العلم ليجاري به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار(، وحديث أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال : ( من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة(، وحديث ابن عمر أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال : ( من تعلم علماً لغير الله، أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار).
5-إن على القضاة أن يتذكروا أن الخصومات ستعاد يوم القيامة ،وأن الأحكام الجائرة التي قضوا بها ستستأنف ، ويعاد الحكم فيها مرة أخرى في ذلك اليوم العظيم يوم الفصل بين يدي أحكم الحاكمين ( يوم لا تظلم نفس شيئا والأمر يومئذ لله).
6-على القاضي المسلم إذا ابتلي بهذا المنصب أن ينظر في نفسه وهو أعلم بها ، فإن لم يكن من أهل العلم وجب عليه أن يبادر إلى الاستقالة إنقاذا لنفسه من النار حتى لا يضل ويضل لما رواه الشيخان من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنّ الله لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ النّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِماً اتّخَذَ النّاسُ رُؤُوسَاً جُهّالاً فَسُئِلُوا فَأَفْتَوا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلّوا وَأَضَلّوا)، و إن كان من أهل العلم والأهلية وجب أن يتحر الصواب ويلجأ إلى الله بسؤال التوفيق والسداد، ويستشير العلماء وأن يحرص على أداء هذه الأمانة العظيمة في رد المظالم والإصلاح بين الناس ، ويكثر من قول : ( اللهم إني أسألك الهدى والسداد) رواه مسلم ونحو ذلك . يقول الإمام أحمد – رحمه الله: لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه حتى يكون فيه خمس خصال:
أ‌- أن تكون له نية (يعني حسنة)فإن لم تكن له نية لم يكن له نور ولا على كلامه نور. ب‌- أن يكون له حلم ووقار وسكينة.
ت‌- أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته.
ث‌- الكفاية ( يعني أن يكون غنيا ذا مال) وإلا مضغه الناس ، فإن لم يكن له كفاية احتاج إلى الناس وإلى الأخذ مما في أيديهم.
ج‌- معرفة الناس حتى لا يلبس عليه الحق بالباطل .
7-لا ينقض حكم الحاكم إلا إذا خالف الكتاب أو السنة أو الإجماع، أو القياس الصحيح ، أو القواعد الثابتة. 8- ينقض حكم الحاكم إذا حكم بتفسيق العدل أو تسفيه الرشيد ونحو ذلك مما هو ظاهر لأنه مبني على باطل.
9-أذكر قضاتنا الأجلاء ببعض مواقف العدل التي ربما تنسى في زحمة التفكير في متاعب الحياة اليومية ، والرواتب والأجور المتدنية مع ما يصاحب ذلك من عدم العناية بهذه المؤسسة المهمة التي يجب أن يغنى أصحابها عن التفكير في كل شيئ ، والذكرى تنفع المؤمنين.
وأختصر ذلك في الأمثلة التالية:
أول ذلك ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حقق العدل ودعا إليه بقوله وفعله واقتص حتى من نفسه وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو القدوة الكامل والصراط المستقيم ، وقال : ( لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها )، ولا يخفى أنه الرسول والقائد والإمام وهو أعلى سلطة في دولة الإسلام. ثانيا: في العصر الراشدي : وكله أمثلة حية ناطقة بالعدل والإنصاف ، لكني أكتفي بالإشارة؛ فمن ذلك ما قاله خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق – رضي الله عنه- في أول خطبة له : الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، وقال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه-فيما كتبه لأحد ولاته وقضاته : وأما العدل فلا رخصة فيه في قريب ولا بعيد ولا في شدة ولا رخاء ، والعدل وإن رؤي لينا فهو أقوى وأطفأ للجور وأقمع للباطل ، وقال في كتابه لأبي موسى-رضي الله عنه- الذي يعد من أقدم الوثائق القضائية التي يمكن أن يسير عليها القضاء في أمة كاملة في جميع شؤونها :أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة فعليك بالعقل والفهم وكثرة الذكر .... آسي بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف في عدلك.... وسبق معنا موقف الإمام علي-رضي الله عنه- مع اليهودي .
ومعلوم أن الخلافة الراشدة كانت في زمن الخلفاء الراشدين الأربعة ، وكانت تمثل أنموذا عاليا في العدل والإنصاف ويكفي في ذلك قصة القبطي مع عمرو بن العاصي ، وظل القضاء الإسلامي رمز الشموخ والرفعة ، وعرف التاريخ أمثلة كثيرة كالقاضي شريح ، وإياس بن معاوية ، العز بن عبد السلام ، وسحنون ،وفي كل بلد من العالم الإسلامي أمثلة كثيرة ، وفي تاريخنا (في بلاد المنارة والرباط )نماذج مشرقة يمكن أن يحدثك كل أحد من أهل العلم والفضل عن بعضها (وتحتاج إلى جمع)ولا زالت –بحمد الله – باقية وإن قلت – لا بسبب نقصهم وقلتهم- بل لأن كثيرا ممن يتولون القضاء اليوم ليسوا من أهله بل يحرم عليهم القضاء شرعا لجهلهم بشرع الله ، ويحرم على الأمة السكوت على بقائهم فيه لما يترتب على ذلك من ضرر في الدين والدنيا، ويتولى كبر ذلك من نصبهم للناس أو أبقاهم.
ومن أبرز ما يستحق الإشادة والتقدير من مواقف القضاة المعاصرين- لأنه موقف جديد طالما انتظرته الأمة منذ زمن- موقف قضاة الإستكندرية بمصر الكنانة، بلد عمرو بن العاص ، وجامع الأزهر الشريف ، حيث أعلنوا رفضهم الإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في مصر في سبتمر القادم إلا بشرط أن يكون القضاء مستقلا وطالب أكثر من ألفي قاض في نهاية اجتماع لنادي قضاة مصر حضره حوالي 3000آلاف قاضي باستقلال القضاء ، واستمر النقاش والحوار أربع ساعات ، مما أعاد للقضاء في هذا البلد الإسلامي العريق اعتباره ومجده، وذكر بأيام العز بن عبد السلام الذي حكم ببيع الحكام في قضية مشهورة ونفذ حكمه.
وموقف هؤلاء القضاء يجب أن يتكرر في كل مكان
. نعم إذا لم يكن القضاة عدولا أحرارا يسيرون في قدمة الأمة ويقولون للظالم (لا)بملء أفواههم فمن سيفعل ذلك؟ إنهم إن لم يفعلوا ذلك يكونون ممن أسهم في إعادة الأمة إلى عصور أوروبا المظلمة عصور محاكم التفتيش تلك المحاكم التي كانت في القرن 13م والتي أعدت لمحاكمة الفكر والرأي وكانت تتجسس بكل الطرق على العلماء والمفكرين بل تقوم بحبسهم وتعذيبهم وتحريقهم ودامت 300سنة ولم توقف إلا في عام 1542م في أوروبا ، وإن تأخرت في اسبانيا حتى عام 1834م ، وكانت السبب المباشر لكثير من الثورات المطالبة برفع الظلم المركب من الحكام ورجال الكنيسة على الناس ، وهو ما يريد الظلمة أن يعيدوه اليوم بهذا التحالف البغيض بين من يسمونهم القضاة والعلماء ممن ليسوا بقضاة ولا علماء ولا يستحقون هذه الألقاب الشريفة العظيمة. وإذا كانت هذه الصورة القاتمة التي حفظها التاريخ للقضاء الأوربي وقعت بسبب الجهل والتعصب والبعد عن الرقيب ،وستظل وصمة عار في جبين أوربا والغرب يربط حاضرها في بوغاريب وجوانتنامو بذلك الماضي السيئ ، في مقابل تلك الصورة المضيئة التي سبقت الإشارة إليها، وسطرها تاريخ أمتنا بمداد من ذهب
. فهل يرضى قضاتنا الكرام أن يسهموا في نقل تلك الصورة السيئة إلى حاضر المسلمين في ظل التقارب في كل شيء ؟ وهل نفعل ذلك ونحن أمة نعلم حرمة الظلم وعقوبة الظالمين ، وهل يريد القضاة الأجلاء أن يرجعونا إلى تلك العصور الغربية المظلمة في زمن الفضائيات والشبكات والكميرات الظاهرة والخفية، والمنظمات الحقوقية ، وفي وقت بلغ فيه وعي الناس أمدا يفرض عليهم عدم الركون والسكوت والرضى بالظلم؟ وفي وقت عرف أكثر الناس اليوم حقوقهم وشرعوا في الدفاع عنها. لكل ذلك أرجو من قضاتنا الكرام أن لا يكونوا من المشاركين في الظلم ، وهم المطالبون بالعدل! بل يرفعوا راية الحرية والكرامة ،ويعلنوها مدوية بالمواقف المشرفة التي يريدها الله منهم وتنتظرها الأمة ولن تزيدهم إلا رفعة وشرفا.
وأطالب قضاتنا أن يشكلوا ناديا أو جمعية أو نقابة تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم أولا ، وعن القضاء ثانيا حتى لا يبقى في هذا المنصب الشريف من لا يستحقه
. وهل يعقل أن يجعل على القضاة العلماء الذين أمضوا حياتهم في العلم والقضاء تعلما وتطبيقا وممارسة رجل جاهل بكل شيء! وهل يجنى من الشوك العنب؟
وحتى لا يجعل في هذا المنصب إلا من تتوفر فيه شروط أهمها:
1-العلم .2-حمل النفس على آداب الشرع (العدالة)، من ابتعاد عن الكبائر ، وحرص على حفظ المروءة . 3- علو الهمة . 4- العقل.
5- النزاهة والبعد عن السفهاء ، فإذا كان القاضي لا يحضر الولائم ولا يقبل الهدية فكيف يتصور أن يكون جليس السفهاء ؟!
6-الحرص على مصالح الأمة وتحقيق العدل بين الناس .
7-المطالبة بجعل رواتب القضاة من أعلا الرواتب وأكثرها حتى لا يطمع في حيفهم غني ولا ييأس من عدلهم فقير.
وفق الله أمتنا وعلماءها وقضاتها إلى كل خير ، يقو الله تعالى : ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).
وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بعدل وإحسان إلى يوم الدين.
بعض المراجع المهمة والتي يجب أن تكون في مكتب كل قاض :
- كتاب الله تعالى
- كتب السنن
- كتب آيات الأحكام.
- أهم المراجع الفقهية.
- بعض المراجع المتخصصة في القضاء مثل :
1-إحكام الأحكام على تحفة الحكام على منظومة العلامة بن عاصم المالكي.
2-الطرق الحكمية لابن القيم
. 3-تبصرة الحكام لابن فرحون.المالكي
4-معين الحكام للطرابلسي.
5-أعلام الموقعين لابن القيم .
6-أدب القاضي للماوردي
. 7-أخبار القضاة لوكيع.
8-الغياثي لإمام الحرمين .
9-أقضية الرسول صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد فرج المالكي المعروف بابن الطلاع المتوفى سنة 497هـ
10- أقضية الرسول صلى الله عليه وسلم في الجزء الأخير من زاد المعاد لابن القيم. "
طائر مهاجر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس