|
احلام ضائعة - قصة قصيرة
تردد كثيرا قبل ان يقدم على تحديد موعد مع الطبيب النفسى, وفجاءة قرر
ان يتصل ويحدد موعد فى اقرب وقت وعند دخوله للعيادة كان اول
الحاضرين وبعد ان قدم نفسه للسكرتيرةطلبت منه الانتظار قليلا,
جلس وبدا يفكر ان مجتمعنا مازال متخلفاعندنا احكام جاهزة لكل
شئ .. ( كل من يدخل عيادة طبيب نفسى امامجنون او لديه ارق قاتل) ..
فى اثناء ذهنه الشارد طلبت منه السكرتيرة بان يدخل للطبيب , جلس
فى الكرسى بعد ان حيا الطبيب بتحفظ ..
_ اعتقد هذه اول مرة تقوم بالكشف عندنا.
- نعم
- قل لى بماذا يمكننى مساعدتك.
- مايؤرقنى شئ ربما يضحكك..إنما المشكلة إننى لم أحلم منذ فترة طويلة
جدا, وان طلبت منى أن اكون دقيقا فهى 11 سنة, و 7 اشهر و13 يوما ..
- نظر له الطبيب مندهشا ... يبدوانك دقيق فى حياتك , لكن قل لى هل انت
متأكدانك لم تحلم خلال تلك المدة ؟؟؟
- متأكد مثلما انت امامى الان .
- وهل الأحلام ضرورية جدا بالنسبة اليك , وربما انك تحلم وبمجرد
ان تصحى من نومك تنساها .
- لا .. لا انا من عينة الناس الذين يحفظون الحلم بالتفاصيل الدقيقة والمملة .
إستمر الحديث بينهما زهاء ساعة كاملة , وقال له الطبيب ان يمر عليه
بعداسبوع فحالته ليست تدعو للقلق برغم انها فريدة من نوعها .
عاد لمنزله بعد جلسته الاولى مع الطبيب النفسى من غير اجابة كافية ,
وبعدان اخذ حمامامنعشا تذكر انه منذ مدة لم يشاهد التلفاز , وهو من
انصارالمقولة القائلة : ان التلفاز لا يجلب سوى المصائب ..
جلس امام التلفاز بعد ان هياء لنفسه كوب من القهوة بالحليب ,
ظهرت له على الشاشة المذيعة التى كانت ناقلة للأخبار المؤلمة
وخاصة الوفيات تذيع خبر الموت والابتسامة لا تفارق شفتيها وكان
الموت خبر مفرح , ويكفيها إنها اذاعت مقتل الحريرى , ووفاة الفنان
أحمد زكي واخيرا مقتل الصحفى سميرقصير ..
لم يكمل سخطه عليها حتى أذاعت مقتل 80 عراقى بالفلوجة - واستشهاد
8 مواطنين بمدينة جنين - اضافة للخبر الذى تصدر الفضائيات وهومعاناة
سكان دارفور والصور التراجيدية التى كانت كافية ان يتحرك المجتمع
الدولى ولكن بعد خراب مالطة .. ما أقبح الإنسان حين يكشف عن وجهه
القبيح ويقتل بدم بارد , ماالذى حدث فى الدنيا قتل دمار .. اغتصاب ..
اختطاف , ماهذا المصير البائس للانسانية .. من غيرنا يتجرع الهزيمة
والالام والهوان والذل والعذاب ,لمن نتوجه بشكوانا وخيباتنا .. اه واه
الشكوى لغير الله مذلة ..
قبل ان يطفئ التلفاز سمع المذيع يقول [ مشاهدينا فى كل مكان تصبحون
على خير ] صاح فى وجه المذيع وكأنه جالس أمامه :من فين اجى الخير
وأنتم اخباركم أسواء من الجحيم نفسه, لعنه ولعن كل الرؤساء والملوك
واقفل الجهاز بغضب , تناول كتابا من على رف المكتبة [ صور المثقف -
إدوارد سعيد ] نظر لصورة المؤلف فى الغلاف بكل اسى وقال { ما
أعظمك يا ادوارد سعيد .. لو كنت على قيد الحياة لكتبت عشرات
المقالات والكتب بعبقريتك المعهودة ونقدك اللازع لامريكا وللحكومات
العربية واسرائيل ] .. وبعد ان باغته النعاس وضع الكتاب على
التربيزة وتمدد لينام عسى ان يحلم بأحلام أجمل من الواقع المرير ...
[ إنتهت القصة ... ولم تنتهى معاناة سكان دارفور, الفلوجة وجنين ]
التعديل الأخير تم بواسطة : Garcia بتاريخ 02-10-2006 الساعة 13:35.
|