المريضـة التي عالجتني....!!
..قالت لي والدمعة تسبق كلماتها:وكأن الله أمرضها لتهديني...!
قلت:الهداية بيد الله أخية..قالت:في الوقت الذي كانت فيه تتألم،ويرتفع ضغطها ..
كانت كل قطعة في قلبي تتضطرب..ويصل الرعب مني منتهاه..
كانت تدهشني بنظراتها الدافئة..من خلف قناع الأكسجين..كلها إطمئنان..
لاأذكر..أني سمعتها تتألم بصوت عال..كل ما اتذكره كيف كانت تربت على كتفي بحنو كلما أحست
فيها اضطرابا وانا احاول تعديل اي من الانابيب الداخلة والخارجة من جسمها..
كانت لاتطمئن الااذا تأكدت من أدائنا للصلاة..
كان يزداد تعجبي بها.,عندما تذكرني انا وزميلاتي بإغلاق الستائر..عند مرور الفريق الطبي..
في جولته الصباحية على المرضى..
ما أحضر لها الزوار شيئا..إلاوأشركت فيه الجميع..
كانت تتلطف معنا بالعبارة مهما أخطأنا..
نما شعور غريب بقلبي تجاهها،أحسست نحوها بالحب..
وجه يشع منه الصدق..وقلب يسع الكل..ولسان لم اسمع منه الاذكر الله..
كلما مررت بذلك الباب،باب حجرتها تذكرت ذلك المشهد الاخير،في يوم العملية الجراحية لها..
كانت على السرير..وكلنا نقطع الجناح..ونعبر الممر..إلى المصعد
كانت تشد يدي ..وتسألني بالله..أن أتأكد أن كل جسمها مغطى..ولايظهر منها شيئا..
كان تردد(اللهم استرعوراتي وآمن روعاتي))
كان هذا آخر عهدي بها..
بعدها لم تعد الى الجناح..اظلمت الدنيا في عيني.وكأن قطعة من جسدي فصلت..
جاء ابنها وخلفه مرافق..يحملون كراتين كثيرة..وأكياس يضعها أمامنا..ويقول هذه هدية لكم من الوالدة..قبل ايام اوصت بتجهيزها لكم..
وهاهي قد ماتت رحمها الله..وأمانتها لم قد وصلت..
كانت هدايا رائعة..تحف صغيرة راقية ..مع رسالق رقيقة مذيلة باسمها تشكرنا على حسن اهتمامها بها وبقية المرضى..
ازداد احترامنا لهذه المرأء ة الحديدية.. التي تغلبت على آلامها..وحافظت رغم قسوة ظروفها الصحية على فروض دينها..
أحببت الاستقامة من خلالها..واحببت البشلشة من تعاملها..احببت صبرها وثباتها
أحببت طهرها وعفافها..
أعترف،،كنت لا أحرص على حجابي..كنت أتباسط كثيرا في حديثي مع زملائي..
كنت أجمع الصلوات وأؤخرها..
كنت أستحي من نفسي أمامها..واخجل من ضآلتي امام صبرها..
وسكتت محدثتي...
.................................................. ......................
ما أعظم هذا الدين..!
حتى المريض وجد مكانا بين الدعاة..نعم المريض الداعية ..بابتسامته وصبره وتحمله وتذكيره..
ما أعظم هذاالدين.................!
في أحلك الظروف ..ومهما كانت حالة الانسان فإنه لايشعر بالضعف أبدا..
ماأعظم هذا الدين.......!!
حتى المريض..حتى العاجز..حتى الضرير..حتى الاصم ..حتى الابكم..
يمكنه آداء هذه الوظيفة.. ..
وظيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــفة..
لاتعرف توقيعا..للحضور والغياب,, وظيفة لاتعرف مكافأءة ولاترقية دينوية..
وظيفة لاتعرف ليلا ولانهارا..
وظيفة تشعر المرء بالسمو،بالعلو،بالسعادة،بالتوازن في الحياة............
ماأعظم هذالدين...........!
إنها دعوة لاتعرف الحدود..انها دعوة بلاحدود..
صاحبها ذلك المسلم ،الذي يملك جنانا متقدا..بحب الخير..
..
ماأعظم هذا الدين....!
وما أكسل البعض أمام هذه الوظيفة الشاغرة
وما أعجزه عن تحقيق خيريته الكفولة بأمرنا بكل معروف ونهينا عن كل منكر,,
وما أعجب حال من يدعون قلة علمهم الشرعي او بعض المخالفات التي يجعلونها عائقا عن سلوك هذا الطريق..
..وعد بالحسنى والزيادة ..والاحسان في القدوة اعظم وسيلة دعوية,,
صامت ومتحدث ..قائم وقاعد..
ساكن ومتحرك.ز
صحيح أو مريـــــــــــــــــض.,.
..فعجبا لمن عجز عن استثمارها!!!!!!!!!!
..ودمتم
| التوقيع |
|
..لاتخفـــــي مافعلت بك الأشواق..
..واشرح هواك فكلنا (عشاق)..!!
..فعسى يعينك من شكوت له الهوى..في حمله فالعاشقون رفـــــاق..
((ألم يأن للذّين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق)) |
|