العودة   منتديات عشاق السودان > المنتديات العلمية والتكنولوجية > منتدى العلوم العامة والتكنولوجيا > قسم البحوث العلمية
التسجيل مستضيف الصور التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 05-08-2006, 22:10   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
3ashg hana
مشرف المناسبات والتعارف
 
الصورة الرمزية 3ashg hana
 

 

 
الجدارة: وسام الجدارة - سبب اصدار الوسام: الجدارة 
عدد الأوسمة: 1
إحصائية العضو









3ashg hana غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
3ashg hana is on a distinguished road

 

 

بحث عن محبه الله .....

بسم الله الرحمن الرحيم

أن يحب الشئ لذاته لا لحظه ينال منه وراء ذاته بل تكون ذاته عين حظه وهذا هو الحب الحقيقي البالغ الذي يوثق بدوامه وذلك كحب الجمال والحسن فإن كل جمال محبوب عند مدرك الجمال وذا العين لعين الجمبال لأن إدراك الجمال فيه عين اللذة ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الخضرة والماء الجاري والطباع السليمة قاضية الى الألوان الحسنة المتناسبة الشكل حتى أن الانسان لتفرج عنه الغموم والهموم بالنظر إليها لا لطلب حظ وراء النظر فهذه الأسباب ملزة وكل لذيذ محبوب وكل حسن وجمال فلا يخلو أدراكه عن لذة فإن ثبت أن الله جميل كان لا محالة محبوباً عند من أنكشف له جماله وجلاله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله جميل يجب الجمال ) .


في بيان معنى الحسن والجمال يعلم إن المحسوس في تصنيف الخيالات والمحسوسات ربما يظن أن لا معنى للحسن والجمال إلا تناسب الخلقه والشكل وحسن اللون وغير ذلك مما يوصف من جمال شخص الإنسان ، فإن الحسن الأغلب عى الخلق حسن الأبصار وأكثر التفاتهم إلى صور الأشخاص فيظن أن ماليس مبصراص ولا متخيلا وغير ذلك وإذا لم يتصور حسنه لم يكن في إدراكه لذة فلم يكن محبوباً ، وهذا خطأ ظاهر ، فإن الحسن ليس مقصرواص على مدركات التصور وغيرها ، فإننا نقول هذا خظ حسن وهذا صوت حسن وهذا فرس حسن بل نقول هذا ثوب حسن وهذا إناء حسن ، فأي معنى لحسن الصوت والحظ وسائر الأشياء أن لم يكن الحسن غلا في الصورة ؟ ومعلوم أن العين تستلذ بالنظر إلى الحظ الحسن والأذن نستلذ لأستماع النغمات الحسنة الطبيبة ، وما من شيء من المدركات إلا هو منقسم إلى الحسن والقبيح ، فما معنى حسن الذي تشترك فيه هذه الأشياء كل شيء جميل فجماله وحسنه في أن يحضر كماله اللائق به الممكن له .
السبب الخامس :
المناسبة الخصبة بين المحب والمحبوب إذا رب شخصين تتأكد المحبة بينهما لا بسبب جمال أو حظ ولكن بمجرد الأرواح كما قال صلى الله عليه وسلم ( فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها أختلف ) .
وقد حققت ذلك في كتاب آداب الصحبه عند ذكر الحب في الله فليطب منه لأنه أيضا من عجائب أسباب الحب ، فإذن ترجع اقسام الحب الى خمسة أسباب : وهو حب الإنسان وجود نفسه وكماله وبقائه .
وحبه من كان محسن في نفسه إلى الناس وحبه لكل ما هوجميل في ذاته سواء كان من الصور الظاهرة أو الباطنة ، وحبه لمن بينه وبينه مناسبة خفية في الباطن فلنتبين أن هذه الأسباب كلها لا يتصور كمالها واجتماعها غلا في حق الله سبحانه وتعالى فلا يستحق المحبة بالحقيقة غلا الله سبحانه وتعالى .

بيان أن المستحق للمحبة هو الله وحده :

وأن من أحب غير الله لا من حيث نسبته غلى الله فذلك لجهله وقصوره في معرفة الله سبحانه وتعالى ، وحب الرسول صلى الله عليه وسلم محمد لأنه علينا حب الله تعالى : وكذلك حب العلماء والأتقياء ، لأنه محبوب المحبوب محبوب ورسول المحبوب محبوب ومحب المحبوب محبوب وكل ذلك يرجع إلى حب الأصل فلا يتجاوزه إلى غيره ولا محبوب بالحقيقة عند ذوي البصائر إلا الله سبحانه وتعالى ولا مستحق للمحبه سواه وايضاحه أن ترجع إلى الأشسباب الخمسة التي ذكرناها وبين أنها مجتمعة في حق الله سبحانه وتعالى بجملتها وأنها حقيقة في حق الله سبحانه وتعالى :
فأما السبب الأول :
وهو حب الإنسان نفسه وبقاءه وكماله ودوام وجوده ، وبغضه لهلاكه وعدمه ونقصانه وقواطع كماله فهذه جبله كل حي ، ولا يتصور أن ينفك عنها وهذا يقتضي غاية المحبه لله سبحانه وتعالى ، فإن من عرف ربه عرف قطعا أنه لا وجود .
وأنها ودجود ذاته ودوام وجوجده وكمال وجوده من الله سبحانه وتعالى والى الله وبالله فهو المخترع الموجد له وهو المغني له وهو المكمل لوجوده بخلق صفات الكمال وخلق الأسباب الموصلة إليه ذو خلق الهداية غلى استعمال الأسباب وإلا فالعبد من حيث ذاته لا وجود له من ذاته بل هو نحو محض وعدم صرف لو لا فضل الله سبحانه وتعالى عليه بالإيجاد وهو هالك عقب وجوده لو لا فضل الله .

أما لسبب الثاني :
هو حبه من أحسن عليه فواساه بماله ولاطفه بكلامه ، وأمده بمعونته وأنتب لنصرته وقمع اعداءه ، وقام بدفع شر الاشرار عنه وانتهض وسيلة إلى جميع حظوظه وإغراضه في نفسه وأولاده واقاربه فإنه محبوب لا محالة عنده .
وهذا بعينه يقتضي أن لا يحب إلا الله سبحانه وتعالى فإنه لو عرف حق المعرفة لعلم أن المحسن إليه هو الله سبحانه وتعالى فقط ، فأما أنواع أحسانه غلى كل عبيده فلست أعدها إذ ليس يحيط بها حصر حاصر كما قال الله سبحانه وتعالى : ( وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) سـورة النحل / 18 ولكن تقتصر الآن على بيان أن الأحسان من الناس غير متصور غلا بالمجاز ، وأنما المحسن هو الله سبحانه وتعالى .
وكما أن الانسان لا يلقى ماله في البحر إذا لا غرض له فيه فلا يلقيه في يد أنسان إلا لغرض له فيه وذلك الغرض هو مطلوبه ومقصده فأذن هو غير مستحق لللشكر والحب من وجيهن :
( أحدهما ) أنه مضطر بتسليط الله الدواعي عليه فلا قدره له على المخالفة ، فهو جار مجرى خازن الأمير فأنه لا يرى محسناً يتسلم خلعه الأمير إلى من خلع عليه لأ،ه من جهه الأمير مضطر غلى الطاعة والامتثال .
( والثاني ) : أنه معتاض عما بذله جظاً أوفى عنده واحب مما بذله .
أما السبب الثالث :
هو حبك المحسن في نفسه وأن لم يصل إليك إحسانه وهذا أيضا موجود في الطباع ، فإنه إذا بلغك خير ملك عابر عادل عالم رفيق بالناس متلطف بهم متواضع لهم وهو في قطر من أقطار الأرض بعيد عنك وبلغك خبر ملك آخر ظالم متكبر فاسق منهتك شرير وهو أيضا بعيد عنك فإنك تجد في قلبك تفرقة بينهما إذ تجد في القلب ميل الى الاول وهو الحب ، ونفرة عن الثاني وهو البغض.
ومثال الضروري من الأعضاء :
الرأس والقلب والكبد ومثال المحتاج إليه : العين واليد والرجل ومثال الزينة : استقواس الحاجبين وحمرة الشفتين وتلون العينين إلى غير ذلك .
ومثال الضروري من النعم الخارجه عن بدن الإنسان : الماء والغذاء ومثال الحاجة الدواء واللحم والفواكه ، ومثال المزايا والزوائد خضرة الأشجار وحسن اشكال الأنوار والأزهار .
وهذه الاقسام الثلاثة موجوده لكل حيوان بل لكل نبات بل لكل صنف من أصناف الخلق من ذروة العرش حبه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ حتى يدهش فيه وتضطرب أحواله فيظهر عليه حبه ، فإن وقع ذلك من غير تمحل أو أكتساب فهو معذور لأنه مقهور ، وربما تشتعل من الحب نيرانه فلا يطاق سلطانه ، وقد يفيض القلب به فلا يندفع فيضانه ، فالقادر على الكتمان بقول :
وقالوا : قريب قلت : ما أنا صناع **** بقرب شعاع المشس لو كان في حجري
فمال منه غير ذكر بخاطر **** يهيج نار الحب والشوق في صدري
والعاجز عنه يقول :
يخف فيرى الدمع اسراره **** ويظهر الوجد عليه النفس
ويقول أيضاً :
ومن قلبه مع غير كيف حاله **** ومن سره في جفنه كيف يكتم

وقد قال بعض العارفين : اكثر الناس من الله بعداص أكثرهم غشاره به كآنه أراد : من يكثر التعريض له في كل شيء ويظهر بذكره عند كل أحد فهو ممقوت عند المحبين والعملماء بالله عز وجل ودخل ذوا النون على بعض إخوانه ممن كان يذرك المحبه فرآه مبتلى ببسلاء فقال : لا بحبه من وجد آلم ضره وقال الرجل : لكني أقول لا يحبه من لم يتنعم بضره فقال ذو النون ولكني أقول : لا أحبه من شهر نفسه بحبه ، فقال الرجل : استغفر الله وأتوب إليه .
فإن قلفت : المحبة منتهى المقامات وإظهارها إظهار للخير كلما الشكر فأعلم أن المحبه محموده وظهورها أيضاً ، وأنما المذموم بها لما يدخل فيها من الدعوى والاستكبار .

أما السبب الرابع :
وهو حب كل جميل لذات الجمال لا لحظ ينال في وراء إدارك الجمال : فقد بين أن ذلك محبوب في الطباع ، وأن الجمال ينقسم إلى جمال الصوره الظاهرة المدركه بعين الرأس والى جمال الصوره الباطنه المدركه بعين القلب ونور البصيرة ، والأول يدركه الصبيان والبهائم والثاني يختص بدركه أرباب القلوب ولا يشاركهم فيه من لا يعلم غلا ظاهرا من الحياة الدنيا وكل جمال فهو محبوب عند مدرك الجمال ، فإن كان مدركاً بالقلب فهو محبوب القلب : ومثال هذا في المشاهدة حب الأنبياء والعلماء وذوي المكارم السنية والاخلاق المرضيه ، فإن ذلك منصور مع تشوب صورة الوجه وسائر الأعضاء وهو المراد بحسن الصوره الباطنه والحسن لا يدرك ، نعم يدرك بحسن أثارة الصادرة منه الداله عليه حتى غذا دل القلب عليه مال القلب إليه فأحبه ، فمن يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم أو الصديق رضي الله تعالى عنه أو الشافعي رحمه الله عليه فلا يحبهم غلا لسحن ما ظهر له منهم ، وليس ذلك لحسن صورهم ولا لسحن أقوالهم بل دل حسن أفعالهم على حسن الصفات التي هي مصدر الأقوال أذا الأفعال آثار صادره عنها وداله عليها فمن رأي حسن تصنيف المصنف وحسن شعر الشاعر بل حسن نفش النقاش وبناء البناء أنكشف له من هذه الأفعال صفاتها الجملية الباطنه وأجمل المعلومات هو الله سبحانه وتعالى ، فلا جرم من أحسن العلوم واشرقها معرفة الله سبحانه وتعالى ةكذلك ما يقاربه ويختص به فشرفه على قدر تعلقه به .
فإذن جمال صفات الصديقين الذين تحبهم القلوب طبعا ترجع إلى ثلاثة أمور .
( أحدهما ) علمهم بالله وملائكته وكتبه ورسله وشرائع انبيائه
( والثاني ) قدرتهم على أصلاح أنفسهم وأصلاح عباد الله بالارشاد والسياسة
( والثالث ) تنزهم عن الرذائل والخبائث والشهوات الغالبة الصادقة عن سسن الخير الى طريق الشر .
أما العلم فإن علم الأولين والأخرين من علم الله سبحانه وتعالى الذي يحيط بالكل أحاطة خارجه عن النهاية حتى لا يغرب عنه مثال ذرة في السموات ولا في الأرض ؟ وقد خاطب الخلق كلهم عز وجل ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) .

صفــة القــدرة :
فهي أيضاً كمال والعجز نقص ، فلك كمال وبهاء وعظمه ومجد واستبلاء فإنه محبوب وأدراك لذيذ ، حتى أن الإناسن ليسمع في الحكاية شجاعة علي وخالد رضي الله عنهما وغيرهما من الشجعان وقدرتهما واستيلائهما على الأقران فيصادق في قلبه أهتزازراً وفرحاً واتياحاً ضرورياً بمجرد لذة السماع، فضلا عن المشاهده ويورث ذلك حباً في القلب ضرورياً للمتصف به فإنه نوع كمال ، فأين الآن قدرة الخلق كلهم إلى قدره الله سبحانه وتعالى .
أما صفة التنزه عن العيوب والنقائص والتقدس عن الرذائل والخبائث فهو أحد موجبات الحب ومتقتضيات الحسن والجمال في الصور الباطنه ، والأنبياء والصيقون وأن كانوا منزهين عن العيوب والخبائث فلا يصتور كما التدس والتنزه إلا للواحد الحق الملك والقدوس ذو الجلال والإكرام .
وأما كل مخلوق فلا يخلو من نقص وعن نقائص بل كونه عاجزاً مخلوقاً مسخراً مقلداً هو عين العيب والنقص فالكمال لله وحده وليس لغيره كمال إلا بقدر ما أعطاه الله ، وليس في المقدور أن ينعم بمنتهى الكمال أقل درجاته أن لا يكون عبداً مسخراً لغيره قائما بغيره وذلك محال في حق غيره فهو المنفرد بالكمال المنزه عن النقص المقدس عن العيوب .
فإذن الجميل محبوب والجميل المطلق هو الواحد الذي لا ند له ، الفرد والذي لا ند له ، ال صمد الذي لا منازع له ، الغني الذي لا حاجه له ،القادر والذي يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه ، العالم الذي لا يغرب عن علمه مثقال ذرة في السموات والأرض .
فالحب بهذا السبب أقوى من الحب بالأحسان لأن الأحسان يزيد وينقص ، ولذلك أوحى الله سبحانه وتعالى إلى داؤد عليه السلام أن أود الاوداء إلى من عبدني بغير نوال ، لكن ليعطي الربوبية حقها وفي الزبور من أظلم ممن عبدني لجنة أو نار لو لم أخلق جنة ولا نارا ألم أكن أهلا ، أن أطاع ، ومر عيسى عليه السلام على طائفة من العباد قد نحلوا فقالوا : نخاف النار ونرجوا الحنة فقال لهم : مخلوقاص خفتهم وخلوقاً رجوتم ، ومر بقوم آخرين كذلك فقالوا نعبده حباص له وتعظيما لجلاله فقال : انتم أولياء الله حقاً معكم أمرت أن أقيم ، وقال أبوحازم : أني لأستحي أن أعبده للثواب والعقاب فأكون كالعبد السوء أن لم يخف لم يعمل والأجير السوء أن لم يعط لم يعمل .

أما السبب الخامس للحب فهو :
المناسبة والمشاكله لأنه شبه الشئ ما جذب غليه والشكل إلى الشكل أميل ، ولذلك ترى العين تألف العين والكبير يألف الكبير ، ويألف الطير نوعه وينفر من غيره نوعه ، وأنس العالم بالعالم أكثر منه بالمحترق ، وأنس النجار بالنجار أكثر من أنسه بالفلاح .
وقد يكون فقيهاً حتى لا يطلع عبيه كما نرى من الاتحاد الذي يتفق عليه شخصين من غير ملاحظة جمال أو طمع في مال أو غيره كما اشار اليه النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ قال : ( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها أئتلف وما تناكر منها أختلف ) .
فالتعارف هو التناسب والتناكر هو التباين وهذا السبب أيضاً يقتضي حب الله سبحانه وتعالى لمناسبة باطنة لا تجرع إلى المشابهة في الصورة والأكشال بل إلى معاونة باطنة يجوز أن يرك بعضها في الكتب وبعضها لا يجوز أن يسطر بل يترك تحت غطاء الغبرة حتى يعثر عليه السالكون للطريق إذ استكملوا شرط الشسلوك والذي يؤكد هو قرب العبد من ربه عز وجل في الصفات التي أمر فيها الأقتداء والتخلق بأخلاق الربوبية حتى قبل تخلفو باخلاف الله وذلك في أكتساب محامد الصصفات التي هيمن صفات الألوهية من العلم والبر والاحسان واللطف وأفاضة الخير والرحمة على الخلق والنصيحة لهم وارشادهم إلى الحق ومنعهم من الباطل إلى غير ذلك من مكارم الشريعة فكل ذلك يقرب إلى الله سبحانه وتعالى لا بمعنى طلب القرب المكان بل بالصات .

بيان أصل الذات وأعلاها معرفة لله سبحانه وتعالى والنظر غلى وجهه الكريم وأنه لا يتصور أن لا يؤثر عليها لذة أخرى إلا من حرم هذه اللذة .
أعلم ان اللذات نابعة للأدراكات ، والإنسان جامع لجملة من القوى والغرائز ولكل قوة وغريزة لذتها في نيلها المتصف طبعها الذي خلقت له ، فإن هذه الغرائز ماركبت في الإنسان عبثاص بل ركبت كل قوه وغريزة لأمر من الأمور هو مقتناها بالطبع ، فغريزة الغضب خلقت للتشفي والأنتقام ، فلا جرم لذتها في الغلبة والأنتقام الذي هو مقتضي طبعها ، وغريزة شهوة الطعام مثلاص خلقت لتجعل الغذاء الذي به القوم فلا جرم لذتها في نيل هذا الغذاء الذي هو مقتضى طبعها .
كذلك لذة السمع والبصر والشم في الابصار والاستماع والتنعم ، فلا تخلو غريزة من هذه الغرائز عن الهم ولذة بالإضافة غلى مدكاتها فكذلك في القلب غريزة تسمى النور الألهي لقوله سبحانه وتعالى : ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه )
فهذا أستبيان أن الذ المعارف اشرفها ، وشرفها بحسب شرف العلوم المعلوم ، فإن كان في المعلومات ما هو الأجل والأكمل والاشرف والاعظم فالعم به ألذ العلوم لا محالة وأشرفها وأطيبها ، وليت شعري هل في الوجود شيء أجل وأعلى وأشرف وأكلم وأعظم من خالق الأشياء :لها ومكملها ومزينها ومبرئها ومعيدها ومدبرها ومرتبها ؟ وهل يتصور أن تكون حضرة في المال والكمال والجمال والبهاء والجلال أعظم من الحضرة الربانية التي لا يحيط بمبادئ جلالها وعاجب أحوالها وصف الواصفية ، فإن كنت لا شك في ذلك فلا ينبغي أن تشك في أن الأطلاع على اسرار الربوبية والعلم بترتيب الأمور اللألهية المحيطة بكل الموجودات هو أعلى أنواع المعارف والاطلاعات والذها واطيبها وأشهاها وأحلى ما تستشعر به النفوس عند الاتصاف به كما لها وجمالها واجد ما يعظم به الفرح والارتياح والاستبشار ، وبهذا يبين أن العلم لذيذ ، وأن الذ العلوم العلم بالله سبحانه وتعالى وبصفاته وأفعاله وتدبيره في مملكته ، من منتهى عرشه إلى تخوم الأرضين . فينبغي أن يعلم أن لذة المعرفة أقوى من سائر اللذات .
أي لذة الشهوات والغضب ولذة سائر الحواس الخمس ، فإن اللذات مختلفة بالنوع أولاً .
اللذات تنقسم إلى ظاهرة كلذة الحواس الخمس ، وإلى باطنه كذة الرئاسة والغلبة والكرامة والعلم وغيرها ، إذ ليس هذه اللذه للعين ولا للأنفق ولا للأذن ولا للمس ولا للذوق والمعاني الباطة أغلب على ذوي الكمال من اللذات الظاهرة .
فلذة معرفة الله سبحانه وتعالى ومطالعة جمال حضرة الربوبية والنظر إلى اسرار الأمور اللألهية الذ من الرياسة التي هي أعلى اللذات الغالبة على الخلق ، وغاية اعلباره عنه أن يقال ( فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين ) وأنه أعد لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وهذا الآن لا يعرفه إلا من زاق اللذتين جميعاص فإنه لا محالة يؤثر ، التبتل والتفرد والفكر والذكر وينغمس في بحار المعرفة ويترك الرئاسة إلى أسفل الساقية ، فإنها خاليه من المزاحمات والمدركات قسمة للمتواردين عليها لا تضيع عنهم بكبرها ، وبقدر عرضها بالمسوات ولاأرض ، وبدون المقدرات فلا نهاية لعرضها ، فلا يزال العارف بمطالعتها في فيه عرضها السموات والأرض يرتع في رياضها ويقطف من ثمارها ويركع من حياضها وهو آمن من أنقطاعها ، إذ ثمار الجنة غير مقطوعة ولا ممنوعة ، ثم أنها أبديه مسرمديه لا يقطعها الموت إذ الموت لا يهدم محل معرفة الله سبحانه وتعالى ومحلها الروح الذي هو أمر رباني سماوي ، وفيها الموت يغير أحوالها ويقطع شواغلها وعوائقها ويخليها من حبسها ولا يعدمها ، قال سبحانه وتعالى في سورة آل عمران / 69 : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ) الآية . ولا تظنن أن هذا مخصوص بالمقتول في المعركة فإن للعارف بكل نفس درجة ألف شهيد وفي الخبر ( إن الشهيد يتمنى في الآخره أن يرد إلى الدنيا فيتقل مرة أخرى لعظم ما يراه من ثواب الشهادة وإن الشهداء يتمنون لو كانوا علماء لما يرونه من علو درجة العلماء ....................
فإذن جميع اقطار ملكوت السموات والأرض ميدان العارف يتبوأ كما يشاء بغير الحاجة إلى أن يتحرك لها بجسمه وشخصه ، فهو مطالعة جمال الملكوت في جنة عرضها المسوات والأرض ، ولكل عارف مثله دون التضييق على البعض ، إلا أنهم يهافتون في سعة منتزهاتهم وفي إتساع نظرهم وسعة معارفهم ، وهم درجات عند الله ولا يدخل في الحصر تفاوت درجاتهم ، وظهور لذة الرياسة
وهي باطنة أقوى من زوي الكمال من لذات الحواس كلها ، وهذه اللذة لا تكون لصبيه ولا لصبي ولا لمعتوه ، وأن لذة المحسوسات والشهوات تكون لذوي الكمال مع لذة الرياسة ولكن يؤثرون الرياسة ، فأما معنى كونه معرفة الله سبحانه وتعالى موصفاته وأفعاله وملكوت سمواه وأسرار ملكه أعظم لذه من الرياسة فهذا يخص من نال حمرتبة المعرفة وذاقها ، ولا يمكن غثبات ذلك عند من لا قلب له لأن القلب معون هذه القوة كما لا يمكن غثبات رجحات لذة الوقاع على لذه اللعب بالصولجان عند الصبيان ، ولا رجحانه على لذة شم البنفسج عن العين .
التفاوت بين اللذتين ، وعنده لا يبقى إلى قول من ذاق عرف ، ولعمري طلاب العلوم أن لم يشتغلوا بمعرفة الأمور الألهية فقد استنشقوا رائحة هذه اللذة عند إنكشاف المشكلات وإنحلال الشبهات التي قوى حرصهم على طلبها ، فإنها أيضاص معارف وعلوم وإن كانت معلوماتها غير شريفة كالمعلومات الألهية فأما من طال فكرة في معرفة الله وقد أنكشف له من أسراره ولو اليسير من ملك الله سبحانه وتعالى فإنه يصادف في قلبه عن حصول الكشف من الفرح مايكاد يعطر به ، ويتعجب من نفسه ثم إثباته وإحتماله لقوة فرحة وسروره : وهذا مما لا يدرك غلا بالذوق ، والحكاية فيه قليلة الجدوى فهذا القدر ينبهك على أن معرفة الله سبحانه وتعالى ألذ الأشياء ولا لذة فوقها ، ولهذا قال أبو سليمان الدراني : إن لله عباداً فوق النار ولا رجاء البتة فكيف تشغلهم الدنيا عن الله ؟
ولذلك قال بعض معروف الكرفي له : أخبرني يا ابا محفوظ أي شؤ هاجك غلى العبادة والأنقطاع عن الخلق ؟ فسكت فقال : ذكر الموت ، فقال : واي شيء الموت ؟ فقال : ذكر القبر والبرزخ ، فقال : وأي شيء القر ؟ ف اقل : خوف النار ورجاء الجنة ، فقال : وأي شيء هذا ؟ غ، ملكاص هذا كله بيده إن أحببته أنساك جميع ذلك وإن كانت بينك وبينه معرفة كفاك جميع هذا ، وفي أخبار عيسى عليه السلام إذا رايت الفتى مشغوفاً بطلب الرب سبحانه وتعالى فقد ألهاه ذلك عما سواه ، ورأي بعض الشيوخ بشير بن الحارث في النوم فقال : ما فعل أبو نصر النهار وعبدالوهاب الوارق ؟ فقال : تركتهما الساعة بين يدي الله سبحانه وتعالى يأكلان ويشربان ، قلت : فأنت ؟ قال : علم الله قلة رغبتي في الأكل والشرب فأعطاني النظر الله ، وعن على بن الموفق قال : رأيت في النوم كأني أدخلت الجنة ، فرأيت رجلا قاعداً على مائدة وملكان عن يمينه وشماله يلقمانه من جميع الطيبات وهو يأكل ، ورأيت رجلا قائماً على باب التحية يتصفح وجوهالناس فيدخل بعضاص ويرد بعضاً ، قال : ثم جاوذتهما إلى حديقة القوس فرأيت من سرادق العرش رجلاً قد شخص بصره ينظر غلى الله تعالى لا يطرق ، فقلت لرضوان : من هذا ؟ قال : معروف الكرفي عبدالله لا خوفاص من ناره ولا شوقاص إلى جنته بل حياص له فأباحه النظر إليه إلى يوم مشغولاص بنفسه فهو غداً مشغول بنفسه ، ومن كان مشغولاص بربه فهو غداص مشغول بربه ، وقال الثوري لرابعة : ما حقيقة إيمانك ؟ فقالت : ما عبدته خوفاً من ناره ولا حيا لجنته فأكون كالأجحير السوء ، بل عبدته حباص له وشوقاص إليه وقالت في معنى المحبة نظماً ......
أحبك حبيب حي الهوى ***** وحباص لأنك أهل لذاكا
وأ/ا الذي أنت أهل له ****** فشغلني بذكرك عمن سواك
وأما الذي أنت أهل له ****** فكشفك لي المحب حتى أراكا
فلا الحمد في ذا وكا ذاك لي **** ولكن لك الحمد في ذا وذاكا

ولعلها أرادت بحب الهوى : حب الله سبحانه وتعالى لإحسانه إليها وإنعامه عليها بحظوظ العاجلة ، وبحبه لما هو أهل له : الحب لجماله وجلاله الذي أنكشف لها ، وهو أعلى الحبين واقواهما ، ولذة مكالمتها جمال الربوبية فهي التي عبر عنها رسـول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : حاكياص عن ربه سبحانه وتعالى : ( أعـددت لعـبادي الصالحـين مـا لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) وقد تعجل بعض هذه اللذات في الدنيا عن أشهى صفاء قلبه غلى الغاية ، ولذلك قال بعضهم : إني اقول يا رب يا لالله فأجد ذلك على قلبي أثقل من الجبال لأن النداء يكون من وراء حجاب ، وهل رأيت جليس ينادي جليسه ؟
وقال : إذا بلغ الرجل في هذا العلم الغاية رماه الخلق بالحجاره ، أي يخرج كلامه عن حد عقولهم فيرون ما يقول جنوناً أو كفراص ، فمقصد العارفين كلهم وصلة ولقاءه فقط ، فهي قرة العين التي لا تعلم النفس ما أخفى لهم منها ، وإذا وصلت أنحقت الهموم والشهوات كلها وصار القلب مستغرقاً بتعميمها ، فلو ألقى في النار لم يحس بها لاستغراقه ولو عرض عليه نعيم الجنة لم يلتفت إليه لكمال نعيمة وبلوغه الغاية التي ليس فوقها غاية ، وليت شعر من لم يفهم إلا حب المحسوسات كيف يؤمن بلذة النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى وحالة وصوره ولا شكل ؟
وأي معنى لوعد الله سبحانه وتعالى به عباده وكره أنه أعظم النعم ؟ بل من عرف الله وعرف أن اللذات الفرقة بالشهوات المختلفة كلها تنطوي تبحث بهذه اللذة كما قال بعضهم :
كانت لقلبي أهواء مفرقة *** فاستجمعت حذراتك العين أهوائي
فصار يحسدني من كمنت أحسده **** وصوت مولى الوري مذ صوت مولائي
تركت للناس دنياهم ودينهم **** شغلاص بذكرك يا ديني ودنيائي
ولذلك قال بعضهم :
وهجرة أعظم من ناره **** موصله أطيب من جنته
وما أرادوا بهذا إلا إيثار لذة القلب في معرفة الله سبحانه وتعالى على لذة الأكل والشرب والنكاح ، فإن الجنة معدن تمتع الحواس ، فأما القلب فلذته في لقاء الله فقط .
ومثال أطوار الخلق في لذتهم ما تذكره : وهو أذ الصبي في أول حركته وتمييزه ويظهر فيه غريزة ما يستلذ اللعب واللهو ، حتى يكون ذلك عنده ألذ من سائر الأشياء ، ثم يظهر بعده لذة الزينة وليس الثياب وركوب الدواب فيستحقر معها لذة اللعب ، ثم تظهر لذة الوقاع وشهوة النساء فيترك بها جميع ما قبلها في الوصول إليها ، ثم لذة الرياسه والعلو والتكاثر ، وهي أخر الذات الدنيا وأحلاها وأقواها كما قال سبحانه وتعالى ( الحديد / 30 ) ( أعملوا أنها الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر ) الآية ، ثم تظهر غريزة أخرى يعرف بها لذة معرفة الله سبحانه وتعالى وأفعاله ويستحضر عنها جميع ما قبلها ، فكل متأخر فهو أقوى ، وهذا هو الأخير ، إذ يظهر حب اللغب في سن التمييز ، وحب النساء والزينة في سن البلوغ ، وحب الرياسه بعد سن العشرين ، وحب العلوم بقرب الأربعين ، وهي الغاية العليا والصبي يصحك على من يترك اللعب ويعمل بملاعبة النساء وطلب الرياسه ، فكذلك الرؤساء يضحكون على من يترك الرياسه ويشتغل بمعرفة الله سبحانه وتعالى ، والعرفون يقولون ( هود / 38 ، 39 ) : ( أن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون ) .


بيان السبب في زيادة النظر في لذة الآخرة على المعرفة في الدنيا :
أعلم أن المدركات تنقسم إلى ما يدخل في الخيال ، كالصور المتخلية والأجسام المتلونه والمتشكله من أشخاص الحيوان والنبات ، وإلى ملكا يدخل في الخيال ، كذات الله سبحانه وتعالى وكل ما ليس بجسم كالعلم والقدره والإداره وغيرها ، ومن رأى أنساناً ثم غض بصره وجد صورته حاضره في خياله كأنه ينظر إليها ، ولكن إذا فتح العين وأبصر أدرك تفرقه بينهما ، ولا ترجع التفرقة إلا لاختلاف بين الصورتين لأن الصورة المرئية تكون موافقة للتخيلة ، وأنما الاقتران بمزيد الوضوح والكشف ، فإن صورة المرئي صارت بالرؤيا أتم أنكشافاً ووضوحاً ، وهو كشخص يرى في وقت الإسفار قبل إنتشار ضوء النهاء ثم يرى عند تمام الضوء ، فإنه لا تفارق أحدى الحالتين الأخرى إلى في تحديد الانكشاف ، فاذن الخيال أول الأدارك والرؤية هو الاشتكمال كأدارك الخيال وهو غاية الكشف ، وسمى ذك رؤية لأن غاية الكشف لا لأنه في العين بل لو خلق الله سبحانه وتعالى هذا الإدراك الكامل المكشوف في الجبهة أو الصدر مثلاص استحق أن يسمى رؤية وإذا فهمت بهذا في المتخيلات فأعلم أن المعلومات التي لا تشكل في الخيال لمعرفتها وإدراكها درجات ( أهداهما ) أولى ( والثانية ) إستكمال لها ، وبين الأولى والثانية من التفاوت في مزيد الكشف والايضاح ما بين المتخيل والمرئي سميت رؤية الأنها غاية الكشف ، وكما أن سنة الله سبحانه وتعالى جارية بأن تطبيق الأجفان يمنع من تمام الكشف بالرؤية ويكون حجابا بين البصر والمرئي ، ولابد من أرتفاع الحجاب لحصول الرؤية ومالم تقع كان الإدارك الحاصل مجرد التخيل فلذلك مقتضى سنة الله سبحانه وتعالى أن النفس ما دامت محجوبه بعوارض البدن ومقتضى الشهوات وما غلب عليها من الصفات البشرية ، فإنها لا تنتهي إلى المشاهدة واللقاء في المعلومات الخارجية عن الخيال ، بل لهذه الحياة حجاب عنها الضرورة كحجاب الاجفان عن رؤية الابصار ، والقول في سبب كونها حجاباً يطول ولها يلون بهذا العلم وذلك قال سبحانه وتعالى لموسى ع ليه السلام ( الأعراف / 143 ) : ( لن تراني ) وقال تعالى الأنعام / 103 ) : ( لا تدركه الأبصار ) أي في الدنيا والصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى الله ليله المعراج ، فإذا أرتفع الحجاب بالموت بقيت النفس ملوثه بكرهات الدنيا ، غير منفكه عنها بالكليه وإن كانت متفاوته ، فمنها ما تراكم عليه الخبث والصدأ فصار كالمرآه التي فسد بطول تراكم الخبث جوهر ما لا تقبل الإصلاح والتصقيل ، ولهؤلاء المحجوبون عن ربهم أيد الأياد ، نعوذ بالله من ذلك – ومنها ما لم يتنته إلى حد الدين والطبع ولم يتخرج عن قبول التذكيه والتصقيل فيعرض على النار عرضاص يضيع منه الخبث الذي هو متدنس به ، ويكون العرض على النار بقدر الحاجة إلى التزكية وأقلها لحظة خفيقه وأقاصها في حق المؤمنين =- كما وردت به الاخبار – سبعة آلاف سنة ، ولن ترتحل النفس عنهذا العالم إلا ويصيبها غبره وكدرة ما ، وإن قلت ولذلك قال الله سبحانه وتعالى 0 مريم / 71 ، 73 ) ( وأن منكم غلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً ) فكل نفس مستيقنه الورود على النار وغير مستيقنة الصدود عنها ، فإذا أكمل الله تطهيرها وتذكيتها وبلغ الكتاب أجله ووقع الفراق عن جملة ما وعد به الشرع من الحساب والعرض وغيره ووافى استحقاق الجنة ، وذلك وقت مبهم لم يطلع الله به أحد فإنه واقع بعد القيامة ووقتها مجهول ، فعند ذلك يشغل بصفائه ونقائه عن الكدروات حيث لا يرهق وجهه غبره ولا قترة لأن فيه يتجلى الحق سبحانه ، فيتجلى له تجلياص يكون إنكشاف تجليه بالاضافة إلى ما علمه كأنكشاف تجلي المرآة بالاضافة إلى ما تخيله ، وهذه المشاهدة والتجلي هي التي تسمى رؤية ، فإذن المادية حق ، بشرط أن لا يفهم من الرؤية غستكمال الخيال هي تسمى متخيل متصور مخصوص بجهة وكان ، فإن ذلك مما يتعالى عنه رب الأرباب علواص كبيراً ، بل كا عرفه في الدنيا معرفة حقيقة تامة من غير تخيل وتصور وتقدير شكل وصورة فتراه في الأخرة كذلك بل أقول : المعرفة الحاصلة في الدنيا بعينها هي التي تستكمل فتبلغ كمال الكشف والوضوح وتنقلب مشاهدة ولا يكون بين لامشاهدة في الآخرة والمعلوم في الدنيا أختلاف غلا من حيث زيادة الكشف والوضوح ، كا ضرناه من المثال في إستكمال تلك المعرفة بعينها لا تفترق منها إلا في زيادة الكشف ، كما أن الصورة المرئيه المتخيله بعينها غلا في زيادة الكشف ، وإليه الأشاره يقوله ( التحريم / 8 ) : ( يسعى نورهم بين أيديهم وبغيمانهم يقولون ربنا أ تمم لنا نورنا ) إذ تمام النور لا يؤثر إلا في زيادة الكشف ، ولهذا لا يفوز بدرجة النظر والرؤية إلا العارفون في الدنيا ، لأن المعرفة هي النور الذي ينقلب في الآخرة مشاهدة كما تنقلب النواه شجره والحب زرعاص ، ومن لها نواه في أرضه كيف يحصل له نخل ؟ ومن لم يزرع الحب فيكف يحصد الذرع ؟ فكذلك الله سبحانه وتعالى في الدنيا فيكف يراه في الآخرة ؟ ولما كانت المعرفة على جرجات متفاوتة كان التجلي أيضاص بدرجات متفاوته ، فاخلتلافه أضافتا لا مثالها في المعارف وكأختلاف النبات في البذور ، إذ تختلف لا محالة بكثرتها وقلتها وحسنها وقوتها وضعفها ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله يتجلى أنفرد به ) ، وكما أنك في الدنيا من يؤثر لذة الرياسه على المطعوم والمنكوح ، وترى من يؤثر لدى العلم وانكشاف مشكلات ملكون السموات والأرض وسائر الأمور اللألهية على الرياسة وعلى المنكوح والمطعوم والمشروب جميعاً ، فلذلك يكون في الآخرة قوم يؤثرون لذة النظر إلى وجه الله الكريم سبحانه وتعالى على نعيم الدنيا ، إذ يرجى نعيمها إلى المطعوم والمنكوح ، ولهؤلاء بعينهم هم الذين حالهم في الدنيا ما وصفنا ن إيثار لذة المنكوح والمطعوم والمشروب ، وسائر الخلق مشغولون به ، وكذلك لما قيل لرابعة : ما توقلين في الجنة ؟ فقاله : الجار ثم الدار فبينة أنه ليس في قلبها التفات إلى الجنة بل إلى رب الجنة ، وكل ما لم يعرف الله سبحانه وتعالى في الدنيا فلا يراه في الآخرة ، وكل من لم يجد لذة المعرفة في الدنيا فلا يجد لذة النظر في الآخرة ، إذ ليس يستأنف لأحد في الآخرة ما لم يصحبه من الدنيا ولا يحصد أحد إلا ما زرع ، ولا يحشر المرء إلا على ما مات عليه ، ولا يموت إلا على ما عاش عليه ، فما صحبه من المعرفة فهو الذي يتنعم به بعينه فقط ، غلا أنه ينقلب مشاهدة بكشف الغطاء فتتضاعف اللذة به ، كما تتضاعف لذة العاشق إذا غستبدل بخيال صورة المعشوق رؤية صورته فإنه ذلك منتهى لذة ، وأنما طيبة الجنة أن لكل أحد فيها ما يشتهي فمن لا يشتهي إلا لقاء الله سبحانه وتعالى فلا لذة له في غيره ، بل ربما يتأذى به ، فإذن نعيم الجنة بقدر حب الله سبحانه وتعالى وحب الله سبحانه وتعالى بقدر معرفته ، فأصل السعادات هي المعرفة التي عبر الشرع عنها بالإيمان .
فإن قلت : فلذة الرؤية إن كان لها نسبة إلى لذة المعرفة فهي قليلة وإن كان أضعافها ؟ كان لذة المعرفة في الدنيا ضعيفة عنها إلى حد قريب لا ينهي غلى أن يستحق سائر لذات الجنة فيها ؟ فأعلم إن لهذا الأستحقار للذة المعرفة صدر من الخلوعه مشحون بعلائق الدنيا فكيف يدرك لذتها ؟ فالعارفين في معرفتهم وفكرتهم ومناجاتهم لله سبحانه وتعالى لذات لو عرضت عليهم الجنة في الدنيا بدلاً عنها لم يستبلدوا بها لذة الجنة ، ثم بهذه اللذة مع كمالها لا نسبة لها أصلا إلى لذة اللقاء والنشاهدة ، كما لها نسبة للذة خيال المعشوق إلى رؤيته ، ولا لذة غستنشاق روائح الاطعمة الشهية إلى زوقها ، ولا للذة اللمس باليد إلى لذة الوقاع .
وإظهار عظم التفاوت بينهما لما يمكن إلا بضرب مثال فيقول : لذة النظر إلى وجه المعشوق في الدنيا تتفاوت ، باسباب ( أحدها ) كمال جمال المعشوق ونقصانه ، فإن اللذة في النظر إلى الأجمل أكمل لا محالة ( والثاني ) كمال قوة الحب والشهوة والعشق ، فليس التذاذا من اشتد عشقه كالتذاذا من ضعفت شهوته وحبه ( والثالث ) كمال الإدراك فليس إلتذاذ برؤية المعشوق في ظلمة أو من وراء ستر رقيق أو من بعده كالتذاذه بإدراكه على قرب من غير ستر وعند كمال الضوء ، ولا أدراك لذة المضاجعة مع ثوب حائل كأدراكها مع التجرد ، ( والرابع ) إندفاع العوائق المشوشة والآلام الشاغلة للقلب فليس التزاز الصحيح الفارغ المتجرد للنظر إلى المعشوق كالتذاذ الخائق المذعور أو المريض المتألم أو المشغول قلبه بمهمه من المهمات .
فقدر عاشقاص ضعيف العشق ينظر إلى وجة المعشوق من وراء ستر رقيق على بعد بحيث يمنع إنكشاف كنه صورته في حالة اجتمع عليه عقارب وزنابير تؤذيه وتلدغه وتشغل قلبه ، فهو في هذه الاحالة لا يخلو من لذة ما من مشاهدة معشوق ، فلو طرأ على المفاجأة حالة أنتهك بها الستر وأشوق بها الضوء وأندفع عنه المؤذيات وبقى سليماص فارغاً وهجمت عليه الشهوة القوية والعشق المفرط حتى بلغ أقصى الغايات ، فانظر كيف تتضاعف اللذة حتى لا يبقى للأولى إليها نسبة يعتد بها ، فكذلك فاقتهم نسبة لذة النظر إلى لذة المعرفة ، فالستر الرقيق مثال البدن والاشتغال ، والعقارب ، والزنابير مثال الشهوات المتسلطة على إنسان الجوع والعطش والغضب والفم والحزن وضعف الشهوة .
والحب مثال لقصور النفس في الدنيا ونقصانها عن الشوق غلى الملأ الأعلى ولكن قد تضعف هذه العوائق في بعض الأحوال ولا تدوم ، فلا جرم يلوح من جمال المعرفة ما يبهت العقل وتعظم لذته بحيث يكاد القلب ينفطر لعظمته ، ويكن ذلك كالبرق الخاطف وقلما يدوم ، وهذه الحياة الفانية فلا تزال هذه اللذة منفضة إلى الموت ، وأنما الحياة الطيبة بعد الموت وإنما العيش عيش الآخرة ( وأن الدار الأخرة لهي الحياة أن كانوا يعلمون ) . ( العنكبوت / 64 ) . وكل من أنتهى إلى هذه الرتبة فإنه يحب لقاء الله سبحانه وتعالى فيحب الموت ، ولا يكره إلا من حيث ينتظر زيادة إستكمال في المعرفة فإن المعرفة كالبذور وبحر المعرفة لا ساحل له ، فكلما كثرت المعرفة بالله وبصفاته وأفعاله وباسرار مملكته وقويت ، كثر النعيم في الآخرة وعظم ، فمن أحب الموت أحبه لأنه رأي نفسه واقفاً في المعرفة بالغاً إلى منتهى ما يسر له ومن كره الموت كرهه لأنه كان يؤمل في مزيد معرفة تحصل له بطول العمر ورأى نفسه مقصراً كما تحتمله قوته لو عمر ، فهذا سبب كراهة الموت وحبه عند أهل المعرفة .
إن سائر الخلق فنظرهم مقصور على شهوات الدنيا إن إستحق أحبوا البقاء وإن ضاقت تمنوا الموت ، وكل ذلك حرمان وخاسرة مصدره الجهل والغفله ، فالجهل والغفله مغرش كل شقاوة ، والعلم والمعرفة أساس كل سعادة ، فقد عرفني بما ذكرناه معنى المحبة ومعنى العشق والعشق فإنه المحبة المفرطه القوة ولذة المعرفة والرؤية وكونها ألذ من سائر اللذات عند ذوي العقول والكمال وإن لم تكن كذلك عند ذوي النقصان ، كا لم تكن الرياسه ألذ من المعلومات عن الصبيان .


بيان أسباب المقربة لحب الله سبحانه وتعالى :
أعلم أن أسعد الخلق حالاً في الآخرة أقواهم حباص لله سبحانه وتعالى ، فإن الآخرة معناها القدوم على الله سبحانه وتعالى وإدارك سعادة لقائه ، وما أعظم نعيم المحب إذا قدم على محبوبة بعد طول شوقه وإن تمكن من دوام مشاهدته أبد الأباد ، ومن غير رقيب وخوف وانقطاع ، فلكما أزدادت المحبة إزدادت اللذة وأ/ا قوة الحب واستيلاؤه حتى ينتهي للعشق غلى الاستهتار الذي يسمى عشقاً فذلك ينفك عنه الأكثرون وإنما يحصل ذلك لسببين ( أحدهما ) قطع علائق الدنيا وإخراج حب غير الله من القلب فإن القلب مثل الإناء لا يتسع للخل مثا ما لم يخرج مه ماء ( الأحزاب ) ( وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) كمال الحب في أن يحب الله عز وجل بكل قلبه ، فبقدر ما يشغل بغير الله يبغض منه حب الله ، وغلى هذا التفريد والتجريد والإثارة بقوله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام / ) ( قل الله ثم درهم في ......... ) فكل محبوب معبود ، وإن العبد هو المقيد والمعبود هو المقيد به ، وكل محب وهو مقيد بما يحبه ( أرأيت من أتخذ إلهه هواهم ) فأحد أسباب ضعف حب الله في القلوب قوة حب الدنيا ومنه حب الأهل والمال والولد والأقارب ، فالدنيا والآخرة ضرتان وهما كل امشرق والمغرب ، وقد أنكشف ذلك لذوي القلوب انكشافا أوضح من الأبصار بالعين وسبيل قلع حب الدنيا من القلب سلوك طريق الزهد وملازمة الصبر والانقياد إليهما ، وما ذكرناه من المقامات كالصبر والزهد والخوف هي مقدمات ليكتسب بها أحد ركني المحبة وهو فخلية القلب عن غير الله وأوله الإيمان بالله واليوم الآخر والجحنة والنار .
( السبب الثاني ) :
لقوة المحبة وقوة معرفة الله سبحانه وتعالى وأتساعها واستيلاؤها على القلب ، وذلك بعد تطهير القلب من جميع شواغل الدنيا وعلائقها يجري مجرى وضع البذر ، ثم يتولد من البذر شجرة المحبة والمعرفة وهي الكلمة الطبية التي ضرب الله بها مثلاً حيث قال ( إبراهيم / 24 ) ( ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طبية اصلها ثابت وفرعها في السماء ) وإليها الإشارة بقوله سبحانه وتعالى في سورة ( فاطر / 10 ) ( إليه يصعد الكلم الطيب ) اي المعرفة ( والعمل الصالح يرفعه ) ف العمل الصالح كالجمال لهذه المعرفة وكالخادم ، فلا يراد العمل غلا لهذه المعرفة ، وأما العلم بكيفية العمل فيراد للعمل ، فالعلم هو الأول وهو الآخر ، ومهما حصلت هذه المعرفة تبعتها المحبة بالضرورة كما أن من كان معتدل المزاج إذا أبصر الجميل وأدركه بالعين الظاهرة أحبه ومال إليه ، ومهما أحبه حصلت اللذة ، فاللذة نبع المحبة بالضرورة والمحبة تبع المعرفة ولا يوصل إلى هذ المعرفة بعد أنقطاع شواغل الدنيا من القلب غلا بالفكر الصافي والذكر الدائم والجد البالغ في الطلب والنظر المستمر في الله سبحانه وتعالى وفي صفاته وفي ملكوت سمواته وسائر مخلوقاته ، والواصلون غلى هذه الرتبة ينقسمون غلى الأقوياء ويكون أول معرفتهم بالله سبحانه وتعالى ، ثم به يعرفون غيره وإلى الضعفاء ويكون أول معرفتهم بالأفعال ثم يترقون منها إلى الفاعل ، وإلى الإشارة بقوله سبحانه وتعالى : ( فصلت / 53 ) ( أو لم يكن بربك أنه على كل شءء شهيد ) وبقوله سبحانه وتعالى : ( أولم ينظروا في ملكوت السوات والأرض ) هذا الطريق هو الأسهل على الأكثرين وهو الأوسع على السالكين وغليه أكثر دعوة القرآن الكريم عند الأمر بالتدبر والتفكر والإعتبار والنظر في آيات خارجه عن الحصر ، فإن قلت : كلا الطريقين مشكل فأوضح لنا منهما ما يستعان به على تحصيل المعرفة والتوصل به إلى المحبة فأعلم أن الطريق الأ‘لى هو الاستشهاد بالحق سبحانه وعلى سائر الخلق فهو غامض ، وأما الطريق الاسهل الأدنى فأكثره غير خارج عند حد الأفهام ، وإنما قصرت الأوهام عنه لإعراضها عن التدبر وأشتغالها بشهوات الدنيا وحظوظ النفس ، وما من ذرة من أعلى السموات غلى تخوم الأرضين غلا وفيها عجائب ىيات تدل على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى وكمال حكمته ومنتهى جلاله وعظمته وذلك مما لا يتناهى ( الكهف / 109 ) ( قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ) .
وأسهل الطريقين النظر إلى الأفعال فلنتكلم فيها ولنترك الأعلى ، ثم الأفعال الإلهية كثيرة فنطلب أقلها وأحقرها واصغرها ولننظر في عجائبها ، فأنظر إلى صغر الأرض بالإضافة إليها ، ثم أنظر إلى صغر الشمس بالإضافة إلى فلكها الذي هي مركزه فيه وإلى سائر الحيوانات البعوض والنحل وما يجري مجراه ، فأنظر في البعوض على قدر صغر قدره ونأمله بعقل حاضر وفكر صافي ، وانظر إلى شكل الفيل وكيف خلق ، ثم أنظر إلى هدايته كيف هداه الله سبحانه وتعالى إلى غذائه ، وانظر إلى حدقة كل حيوان صغير لما لم تحتمل حدقته الأجفان لصغره وكانت الأجفان مصقلة لمرآة الحدقة عن الغذى والغبار ، وأما الأنسان والحيوان الكبير فخلق لحدقته الأجفان حتى ينطلبق إحداهما على الأخرى ، وأطرافها حادة فيجمع الغبار الذي يلحق ويرميه غلى أطراف الأهداب ، وخلق الله الأهداب السود لتجمع ضوء العين وتعين على الأبصار وتحسن صورة العين وتشبكها عند هيجان الغبار فينظر من وراء شباك الأهداف ، وأما البعضو فخلق لها حدقتين معلقتين من غير أجفان وعلمها كيفية التصقيل بالدين ، ولأجل ضعف أبصارها تراها تتهافت على السراج لأن بصره ضعيف فهي تطلب ضوء النهار فهذه لمعة عجيبه من عجائب ضنع الله سبحانه وتعالى في اصغر الحيوانات ، وفيها من العجائب ما لو اجتمع الأولون والآخرون على الإحاطة بكنهه عجزوا عن حقيقته ولم يطلعوا على أمور جليه من ظاهر صورته ، فأما خفايا معاني ذلك فلا يطلع عليها إلا الله سبحانه وتعالى .
ثم في لك حيوان ونبات أعجوبة وأعاجيب لا يشاركه فيها غيره ، فانظر غلى النحل وعاجئبها وكيف أوحى الله سبحانه وتعالى إليها حتى أتخذت من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون ، وكيف إستخرج من بطونها الشمع والعسل وجعل أحدهما ضياء وجعل الآخر شفاء .
دع عنك جميع ذلك وانرظ إلى بنائها بيوتها من الشمع واختيارها من جملة الأشكال الكشل المسدس ، فلا تبني بيتاص مستديراً ولا مربعا ولا مخمساص بل مسدساً والخاصية في الكشل المسدس يقصر فهم المهندسين عن دركها ، فاعتبر بهذه الللمعة اليسيرة من محقرات الحيوانات ودع عنك عجائب ملكوت الأرض والسموات ، فإن القدر الذي بلغه فهمنا القاصر منه تنقضي الأعمار دون إيضاحه ولا نسبه لما أحاط به علمنا إلى ما أحاط به العلماء والأنبياء ، فإن كنت طالباً سعادة لقاء الله سبحانه وتعالى فأنبذ الدنيا وارء ظهرك ، واستغرق العمر في الذكر الدائم والفكر اللازم فعساك تحظى منها بقدر يسير ولكن تنال بذلك اليسير ملكا عظيماً لا آخر له .


بيان السبب في تفاوت الناس في الحب :
أعلم أن المؤمنين مشتركون في أصل الحرب لاشتراكهم في أصل المحبة ، ولكنهم متفاوتون لتفاوتهم في المعرفة وفي حب الدنيا ، إذ الأشياء إنما تتفاوت بتفاوت اسبابها ، وأكر الناس ليس لهم من اللله سبحانه وتعالى إلا الصفات والاسماء التي قرعت سمعهم فتلقوها وحفظوها ، وربما تخليوا لها معنى فاسداً بل آمنوا بها غيمان تسليم وتصديق ، وقد ذكر الله كل الأصناف الثلاثة في سورة ( الواقعة / 88 / 89 ) ( فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ) الأبه ، فإن كنت لا تتفهم الأمور إلا بالأمثلة فلنضرب لتفاوت الحب مثالاً فنوقل : أصحاب الشافعي .

عجائب صنع الله سبحانه وتعالى بحر لا ساحل له فلا جرم تفاوت أهل المعرفة من الحب في حصر مما يتفاوت بسبب الحب أختلاف الأسباب التي ذكرت من يحب الله مثلا لكونه محسنا غليه منعما عليه ولم يحبه لذاته ضعفت محبته أن تتغير الإحسان فلا يكون في حالة البلاء كحبه في حالة الرضاء أو النعماء أما من بحبه لذاته مستحق سحب متفاوت الأحسان غليه فهذا وأمثلة هو السبب في تفاوت الناس في المحبه والتفاوت في المحبة هو السبب للتفاوت في سعادة الآخرة ,لذلك قال سبحانه وتعالى في سورة الإسراء ( والأخرة أكبر درجات وكبر تفضيلا )

بيان السبب في القصور في أفهام عن المعرفة لله سبحانه وتعالى :
أعظم أن أظهر الموجودات وأجلالها هو الله سبحانه وتعالى وكان يقتصر بأن تكون معرفته أو المعارف وأسبقها إلى الأفهام واسهلها على العقول وترك الأمر بالضد ,كما قلت أنه أظهر الموجودات وأجلالها لمعنى لا تفهمها ، وذلك لابد من بيان السبب فيه ، فلو نظرنا غلى كل ما في العلالم سواه فلم نعرف به صفته مما عليه إلا فيه دليل واحد وذلك وهو مع ذك جلي واضح ووجود الله سبحانه وتعالى وقدرته وعلمه وسائر صفاته تشهد له بضرورة كل ما شاهده وتدركه بالحواس الظاهرة الخمس ثم مدركاته بفعل وبصيره وكل وحده من هذه المدركات له مدرك واحد وشاهد واحد ودليل واحد وجميع ما قبل خالفها فإن نقصر عن فهمه عقولنا فله سببان أحدهما هذا خفاءه من نفسه وغموضا وذلك لا ينقص مثاله ( الآخر ) ولا يتباهى وضوحه كما في الخفاش يبصر بالليل ولما يبصر بالنهار فالله تعالى هو أظهر للأمور وبه ظهرت الاشياء ، لكنها ولو كان له عدم أو غبيه أو تغير لا تجده في السموات ولا في الأرض ، وبطل الملك والملكوت ولو كان بعض الأشياء موجودجة به وبعض مودود الاشياء على نسوق واحد ووجوده دائم في اأحوال يستحيل خلافه فلا جرم أورقت مرشدة الظهور خفاء ، فهذا هو السبب في قصور الافهام أما من قويت بصيرته ولم تضعف سنته فالأفضل حال اعتدال أمره لا يرى غلا الله سبحانه وتعالى ولا يعرف إلا غيره.

بيان معنـى شــوق :
أعلم أن من أنكر حقيقة المحبه لله سبحانه وتعالى فلا بد أن ينكر حقيقة الشوق ، إذ لا يتصور الشوق إلا أي محبوب ونحن نشعر بوجود الشوق إلى الله سبحانه وتعالى والشوق الأول ينتهي إلى الدار الآخرة ، بالمعنى يسمة رؤية ولقاء ومشاهدة ولا يصتور أن يسكت في الدنيا بعد وقد كان إبراهيم ابن أدهم من المشتاقين قال : قلت ذات يوم يا رب أن أعطيني أحد من المحبين لك ما يستكين به قلبه قبل لقائك فأعطني ذلك ز
أما لشوق لثاني فيشبه : أن لا يكون به نهاية لا في الدنيا ولا في الآخرة إذ نهايته أن ينكشف للعبد من الآخرة من جلال الله سبحانه وتعالى .
وما لم يتضح له فلا يسكن قط شوقه لا سيما من يرى فوق درجته درجات كثيرة إلا أنه تشوق إلى استكمال الوصال مع حصول أصل الوصال كقوله سبحانه وتعالى : ( نورهم يسعى بين أيديهم و....... يقولون ربنا أتتم لنا نورنا ) .
وروي عن بعض السلف : أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى بعض الصديقين أن لله عباداً من عبادي يحبوني وأحبهم ويتشاقون إلي وأشتاق الهيم فإن حذوت طريقهم أجتبك وأن عدلت عنهم مقتك لي قال يا رب وما علامتهم : قال يراعون الظلال بالنهار كما يراعي الثفقيف غنمه .

قولوبنا لذكرك وغزعتنا للإشتغال بك فاغفر لنا تقصيرنا في شكرك واقل الآخر عرضت حاجتنا أنها هي النظرة إلة وجهك وقال الآخر كيف يعتدي العبد على سيده إذا أمرتنا بالدعاء بجودك فهب لنا نوراً نهتدي به في الظلمات من أطباق السموات وقال الآخر ، ندعوك أن تقبل علينا وقال اآخر نسألك تمام نعمتك بالنظر إلى جمال وجهك وقال الآخر أسلألك من بينهم أن تعمي عني عن النظر إلى الدنيا وأهلها وقلب عن الاشتغال بالىخرة وقال الآخر قد عرفت تباركت وتعاليت أنك تجب أوليائك فأمنن علينا باشتغال القلب بك عن كل شيء دونك ، فأوحي الله سبحانه وتعالى إلى داود عليه السلام قل لهم قد سمعت كلامكم وأحببتكم إلي ما أحببتم خليقاً رق كل واحد منكم صاحبه وليتخذ لنفسه سرباص فأني كاشف الحجاب فيما بيني وبينكم حتى تنظروا إلى نوري وجلالي فقال داؤد عليه السلام : يا رب بم نالوا هذا منك ؟ قال بحسن الظن والكف عن الدنيا وأهلها والخوات بي ومناجاتهم لي وإن هذا منل لا يناله إلا من رفض الدنيا وأهلها ولم يشغل بشيء من ذكرها .
وفي أخبار داؤود أيضا قل لعبادي المتوجهين إلى محبتي ما ضركم نإذا احتجبت عن خلقي ورفعت أعدجاب فيما بيني وبينكم حتى تنظروا إليَّ بعيون قلبوكم وما صدكم زويت عنكم في الدنيا إذا بسطت ديني لكم وما ضركم فسمخطة الخلق إذا التمستم رضاءي وفي أخبار داؤد أيضا أن الله سبحانه وتعالى أوحي إليه تزعم أنك تحبني فإن كنت تحبني فأخرج حب الدنيا من قلبك فإن حبي وحبها لا يجتمعان في قلب .
فإذا كنت كذلك نزعت الزلة والوحشة عنك وأسكن الغنى قلبك فإني قد حلفت على نفسي أنه لا يطمئن عبد لي إلى نفسه ينظر إلى أفعالها إلا وكلته إليها أضف الأشياء إلي لا يقتاد عملك فتكون متغيباً ولا ينتفع بك أعلم بني أسرائيل أنه ليس بيني وبين أحد من خلقي نسب فلتعظم رغبتهم وإردهم عندي أبح لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ضعني بين عينيك وانظر إليَّ ببصر قلبك ولا تنظر بعينك التي في رأسك حجبت عقولهم عني فأمد حولها وسنحت بانقطاع ثوابي عنها فإن حلفت بعزتي وجلالي أ أفتح ثوابي لعبد دخل في طاعتي للتجربه الشريفه تواضع لمن تعلمه ولا تطاول على المريدين فلو علم أهل محبتي منزلة المريدين عندي لكانوا لهم أرضا يمشون عليها أوحي الله سبحانه وتعالى إلى داؤد : يا داؤد لو يعلم المريدون عني كيف انتظاري لهم ورفقي وسوقي غلى ترك معاصيهم لماتوا شوقا إليَّ وتقطعت أوصالهم من محبتي يا داؤد هذه إرادتي في المريدين عني فكيف إرادتي في المقبلين عليَّ ؟ يا داؤود أحودج ما يكون العبد إليَّ إذا ستغني عني وأرحم ما أكون بعبدي إذا أدبر عني وأجل ما يكون عندي إذا رجع إليَّ فهذه الأخبار ونظائرها مما لا يعصي تدل على إثبات المحبه والشوق والأنس وإنما تحقيق معناها ينكشف بما سبق .


بيان محبة اللله للعبد ومعناها :

أعلم أن شواهد القرآن متظاهرة على أن الله سبحانه وتعالى يحب عبده فلا بد من معرفة معنى ذلك ولنقدم الشواهد على محبته فقد قال الله سبحانه وتعالى ( يحبهم ويحبون ) سورة المائدة 154 قال سبحانه وتعالى : أن الله يجحب الذين يقاتلون في سبيله حقاً ) ( سورة الصف 4 ) .
حديث أنس ( إذا أحب الله عبداً لم يضره ذنب التائب من الذين كمن لا ذنب له ) حديث من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله ون أكثر نم ذكر الله أحبه الله ) أخرجه بن ماجه .
فأما حب الله للعبد فلا يمكن أن يكون بهذا المعنى اصلا بل الأسامي كلها إذا أطلقت على الله سبحانه وتعالى وعلى غير الله لم تتطلق عليهما بمعنى واحد اصلا حتى إن اسم الوجودج الذي هو اعم الاسماء اشتراكاً لا يشمل الخالق والخلق على وجه واحد بل كل ما سوى الله سبحانه وتعالى فوجوده مستعار من الآخر وليس كذلك اسم الوجود الله ولا لخلقه وهذا التباعد في سائر الأسلامي أظهر كالعلم والإرادة والقدرة وغيرها فكل ذلك لا يشبه فيه الخالق الخلق وواضع اللغة أنما وضع هذه الأسامي أولا للخلق فإن اسبق الى العقول والإفهام من الخالق فكان استعمالها في حق الخالق بطريق الاستعاره والتحوز والنقل والمحبة في وضع اللسان عبارة عن ميل النفس إلى موافق ملائم وهذا أنا يتصور في نفس ناقصة فإنها ما يوافقها فتستفيد بنيله كما لا نتلذذ بنيله وهذا محال على الله سبحانه وتعالى ، فإن كل كمال وجمال وبهاء وجلال ممكن في حق الألهية فهو خاص وحاصل وواجب الحصول أبدا وأزلا ولا يصتور بتحدده ولا ذاته وأفعاله ولذلك قال الشيخ ابو سعيد المهيني رحمه الله سبحانه وتعالى لما قرى عليه قوله سبحانه وتعالى : ( يحبهم ويحبون ) سورة المائدة / 54 ) فقال : بحق يحبهم فإنه ليس يبحب غلا نفسه على معنى أنه الكل وأن ليس في الوجود غيره فمن لا يحب إلا نفسه وأفعال نفسه وتصانيف نفسه فلا يجاوز حبه ذاته وتوابع ذاته من حيث هي معلقة بذاته فهو إذن لا يحب إلا نفسه وما ورد من الألفاظ في حبه بعبادة فهو مؤول ويرجع معناه إلى كشف الخحجاب عن قلبه حتى يراه بقلبه والى تمكينه أياه من القرب منه وإلى إرادته ذلك به الأزل فحبه لمن أحبه أزلى مهما أضيف غلى الارادة الأزليه التي اقتضت تمكين هذا العبد من سلوك طرق هذا القلوب وإذا أضيف إلي فعله الذي يكشف الحاجب عن قلب عبده فهو حارث يتحدث بحوث السبب المقتضي له كما قال سبحانه وتعالى ك ( لا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ) فيكون تقربه بالنوافل سببا لصفاء باطنه وارتفاع الحجاب عن قلبه وحصوله في درجة القرب من ربه فكل ذلك فعل الله سبحانه وتعالى ولطفه به فهو معنى حبه لا يفهم هذا إلا بمثال وهو أن الملك قد يقرب عبده من نفسه ويأذن له في كل وقت في حضور بساطة لميل الملك إليه إما لنصره بقوته أو ليشربه بمشاهدته أو ليستشيره في رأيه أو ليهيئ اسباب طعامه وشرابه .
فيقال : إن الملك يحبه ويكون معناه ميله غيه لما فيه من المعنى الموافق الملائم له وقد يقرب عبداً ولا يمنعه من الدخول عليه لا للأنتفاع به ولا للاستنجاد به ولكن لكونه العبد في نفسه موصوفاً من الأخلاق المرضيه والخصال الحميدة بما يليق به أن يكون قريباً من حضرة الملك وافر الحظ من قربه مع أن الملك لا غرض له فيه أصلاً ، فإذا رفع الملك الحجاب بينه وبينه يقال : قد أحبه وإذا اكتسب من الخصال الحميدة ما اقتضيى رفع الحجاب يقال قد توصل وحبب نفسه إلى الملك فحب الله للعبد إنما يكون بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأول وأنما يصح تمثيله بالمعنى الثاني بشرط أن لا للعبد إنما يكون بالمعنى الأول وأنما يصح تمثيله بالمعنى الثاني بشرط أن لا يسبق إلى فهمك دخول يقين عليه عند تحدد القرب فإن الحبيب هو القريب من الله سبحانه وتعالى والقرب من الله في البعد من صفات البهائم والسباع والشياطين واتلخق بمكارم الأخلاق التي هي الاخلاق الألهية فهو قرب بالصفة لا بلامكان وحتى لم يكن قريباً فصار قريباص بعد أن لم يكن وهو محال في حق الله سبحانه وتعالى : إذ التغير عليه محال بل لا يزال صار قريباً بعد أن لم يكن .


بسم الله الرحمن الرحيم

علامات محبة العبد لله سبحانه وتعالى :

الناس متفاوتون في الحب ، والدليل على ذلك ما روى أن أبا حذيفة بن عنبه بن ربيعة بن عبد شمس لما زوّج أخته فاطمة من سالم مولاه عاتبته قريش وقالوا : أنكحت عقيلة من عقائل قريش بمولى ؟ فقال : والله لقد أنكحته ايهاه وإني لأعلم إنه خير منها ، فكان قوله اشد عليهم من فعله ، فقالوا : وكيف وهي أختك وهو مولاك ؟ فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( من أراد أن ينظر إلى رجل يحب الله بكل قلبه فلينظر إلى سالم ) .
فذلك يدل على أن من الناس من لا يحب الله بكل قلبه فيحبه وحب ايضاً غيره فلاجرم أن يكون نعيمه بلقاء الله عند القدوم عليه على قدر حبه ، وعذابه بفراق الدنيا عند الموت على قدر حبه لها .
• السبب الثاني للكراهـة :
هو أن العبد يكون في أبتداء مقام المحبة وليس يكره الموت ولكن يكره عجلته فقبل أن يستعد للقاء الله ، فذلك لا يدلعلى ضعف الحب .
وقد وصف الله من هاجر إليه ( لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة )
عما قيل :
أريد وصاله ويريد هجري ***** فأترك ما أريد ما يريد
ولذلك من أحب الله لا يعيبه
ولذلك قال المبارك فيه :
نعصي الإله وأنت تظهر حبه **** هذا لعمري في الفعال بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعته ***** أن أعجب لمن يحب مطيع
وقال سمل بكلامه الحب أيثاره على نفسك : ورأت محبتة الله سبحانه وتعالى سبب محبة الله له ، كما قال سبحانه وتعالى : ( المائدة / 54 ) ( يحبهم ويحبونه ) وأذا أحبه الله تولاه وتصدى على أعدائه .
والعصيان لا يضاد أصل المحبه وأنما يعتاد لجمالها . ويدل على ذلك ما روى أن نعمان كان يؤتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ليل فيعده في معصية يرتكبها غلى أن أتى به يوما فحه ، فلعنه رجل وقال : ما أكثر ما يؤتى به رسول الله صلى ا لله عليه وسلم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله ) .
وقد قال بعض العارفين : غذا كان الإيمان في ظاهر القلب أحب الله حبا متوسطاً ، فإذا أدخل سويداء القلب أحبه الحب ابلاغ وترك المعاصي .
وبالجملة في دعوى المحبة خطر ، ولذلك قال الفضيل : إذا قيل لك أتحب الله سبحانه وتعالى ؟ فاسكت ، فإنك إن قلت : لا ، كفرت ، وإن قلت : نعم ، فليس وصفك وصف الحبيب فأحذر المقت .
علامة حب الله ، حب ذكره وحب القرآن الذي هو كلامه وحب الرسول وحب كل من ينسب إليه ، ومن غلب حب الله على قلبه أحب جميع خلق الله لأنهم خلقه ، فكيف لا يحب القرآن والسول وعباد الله الصالحين ، ولذلك قال سبحانه وتعالى ( آل عمران / 31 ) ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) وقد قال سهل ما علامة حب الله حب القرآن ، وعلامة حب الله وحب القرى، حب االنبي صلى الله عليه وسلم ، وعلامة حب النبي صلى الله عليه وسلم حب السنة ، وعلامة حب السنة حب الأخرة ، وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا أن لا يأخذ منها غلا زاداً يبلغه إلى الآخرة ).
وأقل درجات الحب التلذذ بالخلو بالحبيب والتنعم بمناجاته ، وقد أوصى الله غلى داوؤد عليه السلام : قد كذب من أدعى محبتي أذ أحبه الليل نام عني أليس كل محب يحب لقاء حبيبه فما أنا ذا موجود لم طالبني ، وقال مسوى عليه اسلام : يا رب اين فأقصدك ؟ فقال : إذاً قصدت فقد وصلت .
وقال الجنيد : علامة الحب دوام النشاط والدؤوب بشموق نغتر بدنه ولا تغتر قلبه ، وقال بعضهم والعمل على المحبه لا يدخله الفتور .
ومن أمتزج بحبه حب غيره الله تنعم في اآخرة بقدر حبه ، إذ يمتزج شرابه بقدر من شراب المقربين كما قال سبحانه وتعالى : ( المطففين 22 – 23 ) ( أن الأبرار لفي نعيم ) ثم قال : سبحانه وتعالى : ( يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فالستنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عين يشرب بها المقربون ) .
فمن كان حبه في الدنيا رجاءه لنعيم الجنة والحور العين والصور ، مكن من الجنة ليتبوأ منها حيص يشاء فيلعب مع الودلان ويتمتع بالحور العين ، فهناك تنتهي لذته في الآخرة لأنه إنما يعطي كل إنسان في المحبة ما تشتهيه نفسه وتلذ عينه .
ومن كان معتقد هرب الدار ومالك الملك ولم يغلب عليه إلا حبه بالأخلاق والصدق : أنزل القمر ( 55 ) ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) فالأبرار يرتعون في البساتين ويتنعمون في الجمان مع الحور العين والولدان والقربون ملازمون للحضرة عاكفون بطرفهم عليها يستحقون نعيم الجنان بالإضافة غلى ذرة منها فقوم بقضاء شهوات البطن والفرج مشتقلون ، وللمجالسة أقوام آخرون ، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( أكثر أهل الجنة اليله وعليون لذوي الألباب )



المــراجــع :

فهـرس الأحــاديـث :

1- حديث ابي حذيفة بن عتبه : أنه لما زوج أخته فاطمة من سالم مولاه عاتبته قريش في ذلك ، وفيه : فقال : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من اراد أن ينظر إلى رجل يحب الله بكل قلبه فلينظر إلى سالم ) .
2- حديث ( أتى نعيما في يوما فحده فلعنه رجل قال : ما أكثر ما يؤتى به ؟ قال ( لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله ) أخرجه البخاري .
3- حديث ( أكثر أهل الحنة البلة ووعليون لذوي الألباب ) أخرجه البزار من حديث أنس بسند ضعيف .


فهــرس الآيــأت :

1- ( يحبون من هاجر أليهم ولا يجدون في صدروهم حاجة مما أتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصه ) ( سورة الحشر : الآية 9 )
2- ( يحبهم وبحبونه ) ( السورة : المائدة الآية 54 )
3- ( قل إن كنت تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) سورة آل عمران الآية – 31 )
4- ( إن الأبرار لفي نعيم ) سورة المطففين / الآية 22 )
5- ( يسقون من رحيق مختوم ختامه من مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عين يشرب بها المقربون ) ( سورة المطففين الأية 23 / 24 ) .
6- ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) سورة القمر الآية 55 ) .


الأخير ( 1 )
ألأخيرة ص 514 – 515

فيورث السلوكي أوصاف الحرية والعزة والاستغناء وذلك من مقدمات المكر والشقاء والحرمان ثم خذف الاستبدال به بانتقال القلب من حبه إلى حب غيره ، وذلك هو المقت والسلوكيه مقدمة هذا المقام ، والإراض والحجاب مقدمة السلوك وضيق الصدر بالبر وانقباضه عنه دوام الذكر وملاله لوظائف الأرواد أسباب هذه المعاني ومقدماتها .
ولكن الذي غلبت عليه المحبة حتى أتسع فهيا ولم يكن له من الخوف غلا يسير يقال : هو في مقام المحبه ويعد من المحبين ، وكان ثوب الخوف يسكن قليلاً من سكن الحب ، فلو غلب الحب واستولت المعرفة لم ثبت لذلك طاقة البشر ، فقد روى في بعض الأخبار أن بعض الصديقين سأله بعض الأبدال أن يسأل الله تعالى أن يرزقه ذرة من معرفة فقصد ذلك فهام في الجبال وحار عقله ووله قلبه وبقى شاخصاص سبعة أيام لا ينتفع بشء ولا ينتفع به شيء فسأل له الصديق ربه سبحانه وتعالى فقال : يا رب أنقصه من الذرة بعضها ، فأوحي الله تعالى إليه أنا أعطيناه جزءاً من مائة جزء من المعرفة ، وذلك أن مائة ألف عبد سألوني شيئاً من الحبه في الوقت الذي سالني هذا ، فاخرت أجابتهم إلى أن شفعت أنت لهذا ، فلما أجبتك فيما سألت أعطيتهم كما أعطيته ، فقسمت ذرة من المعرفة بين مائة ألف عبد ، فهذا ما اصابه في ذلك ، فقال : سبحانك يا أحم الحاكمين أنقصه مما أعطيته ! فأذهب الله عنه حملة الجزء وبقى معه عشر معشارة وهز جزء من عشرة آلاف جزء من مائة ألف جزء من ذرة ، فاعندك ذرة من حبه ورجاؤه وسكن وصار كسائر العارفين ، وقد قيل في وصف حال العارف :

قرب الوجد ذو مرمى بعيد **** عن الأحرار منهم والعبيد
غرب الوصف ذو علم قريب **** كألأن فؤادي زبر الحديد
لقد عزت معانيه وجلت **** عن الأبصار بالا للشهيد
يرى الأعياد في الأوقات تجري *** له في كل يوم ألف عبد
وللأحباب أفراحج بعيد *** ولا يجد له السرور بعيد

الآيات القرآنية :
1- قال سبحانه وتعالى : ( وإن الدار الآخرة لهي الحياة لو كانوا يعلمون ) ( العنكبود / 64 ) .
2- قال سبحانه وتعالى ( ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) ( الأحزاب / 4 )
3- قال سبحانه وتعالى : ( أرأيت من أتخذ ألهه هواه ) ( الفرقان / 43 ) .
4- قال سبحانه وتعالى : ( ضرب الله مثلاص كلمة طبية كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء ) . ( إليه يصعد الكلم الطيب ) ( أبراهيم / 4 )
5- قال سبحانه وتعالى : ( أولم يكن بربك على كل شيء شهيد ) ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) ( فصلت / 53 ) .
6- قال سبحانه وتعالى : ( العمل الصالح يرفعه ) ( فاطر / 10 )
7- قال سبحانه وتعالى ( أو لم يكن بربك أنه على كل شيء شهيد ) ( شهد الله أنه لا إله غلا هو ) ( فصلت / 53 )
8- قال سبحانه وتعالى : ( قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ) ( الكهف / 109 ) .
9- قال سبحانه وتعالى : ( قأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ) ( الواقعة / 88/ 89 ) .


الأخيـرة ( 3 )
الخاصة فنالوا المحبة بعظم القدر والقدرة والعلم والحكمة والتفرد ، لملك ولما عرفوا صفاته الكاملة واسماءه الحسنى لم يمتنعوا أن أحبوه إذ أستحق عندهم المحبه بذلك لأنه أهله لها ولو أزال عنهم جميع النعم نعم من الناس من يحب هواه وعدو الله أبليس وهو مع ذلك يلبس على نفسه بحكم الفرور والجهل فيظن أنه محب لله عز وجل وهو الذي فقدت فيه هذه العلامات أو يلبس بها نفاقاً ورياء وسمعة وغرضه عاجل حظ الدنيا وهو يظهر من نفسه خلاف ذلك كعلماء السور وقراء السور اولئك بغضاء الله في أرضه وكان سهل إذا تكلم مع أنسان قال : يا درست اي يا حبيب فقيل له قد لايكون حبيباً فكيف تقول هذا ؟ فقال في أذن القائل بذا لا يخلو أما أن يكون مؤمنا أو منافقا فإن كان مؤمنا فهو حبيب الله عز وجل وإن كان منافقا فهو حبيب أبليس وقد قال ابو تراب التخشبي في علامات المحبه ابياتاً :
لا تخدعن واللحبيب دلائل **** ولديه من تحف الحبيبب وسائل
منها تنعمه بحد بلائه ***** وسروره في كل ما هو فاعل
فأمنع منه عطيه مقبوله **** والفقر أكوام وبر عاجل
ون الدلائل أن ترى من عزمه **** نوع الحبيب وأن الحب العازل

بيان معنـى الأنس بالله سبحانه وتعالى :
عن أن الأنس والخوف والشوق من آثار المحبه إلا أن هذا آثار مختلفة تختلف على المحب بحسب نظره وما يغلب عليه في وقته فإذا غلب عليه التطلع من وراء محب الغيب إلى منتهى الجمال واستشعر قصوره عن الاطلاع على كنه الجلال أنبعث القلب إلى المطلب وأنزعج له وهاج إليه وإذا كان نظرة إلى صفات العز والاستغناء وعدم المبالاة وخطر إمكان الزال والبعد تألم القلب .

التوقيع



zizi يــــا zizi ..
3ashg hana غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2006, 19:17   رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
sanagah
عضو برونزي
 
الصورة الرمزية sanagah
 

 

 
إحصائية العضو









sanagah غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
sanagah is on a distinguished road

 

 

مشاركة: بحث عن محبه الله .....

شكرا لك على موضوغك
sanagah غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2006, 19:18   رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
sanagah
عضو برونزي
 
الصورة الرمزية sanagah
 

 

 
إحصائية العضو









sanagah غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
sanagah is on a distinguished road

 

 

مشاركة: بحث عن محبه الله .....

اهنئك على موضوعك الرائع وشكرا
sanagah غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2007, 10:12   رقم المشاركة : 4 (permalink)
معلومات العضو
afraa
عضو فعال
 
الصورة الرمزية afraa
 

 

 
إحصائية العضو








afraa غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
afraa is on a distinguished road

 

 

مشاركة: بحث عن محبه الله .....

شكرا لك أخي 3ashg hana جعلها الله شاهدة لك يوم القيامة

التوقيع

يظن الناس بي خيراً وإني لشر الناس إن لم ترض عني

afraa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-02-2007, 18:50   رقم المشاركة : 5 (permalink)
معلومات العضو
الصريح
عضو مُحترف
 
الصورة الرمزية الصريح
 

 

 
إحصائية العضو









الصريح غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 30
الصريح is on a distinguished road

 

 

مشاركة: بحث عن محبه الله .....

جزاك الله خيرا علي الموضوع الرائع وربنا يجعله في ميزان حسناتك
تحياتي

التوقيع

الصريح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2007, 13:56   رقم المشاركة : 6 (permalink)
معلومات العضو
كسلاوية
مشرفة العلوم العامه والتكنولوجيا
 
الصورة الرمزية كسلاوية
&