ضاق بها زرعاً وهي تلف يدها حول عنقه وتشده من ياقة ثوبه حتى اشرئب عنقه واتنفخت أوداجه ... ثم صرخ في تجهم يردد ... اتركي عنك جنونك أبعدي يدك عني... توقفت أبعدت يدها بحركة سريعة ثم خيم صمت رهيب بينهما أخذ ينظر إليها وفي عينيه انكسار تعلن عن اعتذار انتفض جسدها وتحركت بسرعة نحو غرفتها وألقت بجسدها على السرير... دفنت وجهها بين يديها وأخذت تنتحب بالبكاء... الدموع تنهمر من وجنتيها .. تقدم نحوها بخطوات عدة وهو يردد اعتذاره لها .. ثم صمت في سكون... بكاؤها بدد الصمت وحرك في داخله شجون حب وذكريات مضت... ثم في لحظة توقف مع نفسه ... أحس بكل شي... صدقيني أنها لحظات شيطانية الإنسان أهواء ورغبات!! نظرت إليه والدموع تنسكب من عينيها وكأن لسان حالها يقول والانسان عقل أيضاً!! استدرك قائلاً صدقيني أحياناً يغوينا الشيطان فلا نضع لعقولنا أي اعتبار إلى أن ينتهي الشيطان منا, فتعود لنا عقولنا ونعيش لحظات الندم.
هذه القصة ليست من تأليفي, لكني قرأتها وأنا أطالع إحدى الصحف .. جعلتني أقف عندها وانتبه كثيراً لحالنا الذي نعيشه كبشر ( يخطي و يصيب ) من فراق وخصام وحرب معلنة وغير معلنة ... افتقدنا فيها منطق العقل والرؤية الصائبة ومنطق التسامح الذي هو جسر العبور لتخطي الأخطاء والرجوع عنها وتعاملنا بردود الأفعال التي لها ما يقابلها من مساواة وضد في الاتجاه... ولا نتيجة لها غير قطع حبال الوصال.
هي دعوة لنقف أمام أنفسنا ولو للحظات لنراجع شريط حياتنا القصيرة لنتذكر. هل أخطأنا في حق أحد علينا بقصد أو دون قصد؟؟ وهل نملك أن نكون متسامحين في علاقاتنا؟... ليس عن ضعف ولكن من باب التسامح بمعناه الكبير الذي حثنا عليه ديننا... وطبيعة العلاقة مع الآخر التي تفرض علينا ذلك.
وهل نملك الشجاعة لمواجهة أخطأنا والاعتراف بها أو التصريح جهراً أو سراً؟
حتى لا تكون نهاية أحدنا مع الآخر ... قول : دعني أذهب لأجمع وأرتب بقايا صورة لإنسان أحببته أو قدرته.
أعزائي من صميم قلبي أدعو الله أن يجعلنا متسامحين نحب في الله ونكره في الله... وها هي بادرة خير نطلقها نحو دعوة للتسامح.