العودة   منتديات عشاق السودان > المنتديات العامة > المنتدى الإسلامي
التسجيل مستضيف الصور التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

مشاهدة نتائج الإستفتاء: هل الرد شافي ؟
نعم 1 50.00%
لا 1 50.00%
لا أدري ! 0 0%
المصوتون: 2. أنت لم تصوت في هذا الإستفتاء

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 13-07-2006, 15:25   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
زول
عضو فعال
 
الصورة الرمزية زول
 

 

 
إحصائية العضو









زول غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
زول is on a distinguished road

 

 

مع مسيلمة السودان مرة أخرى !الردالزخار على الشنقيطى المحتار !




















أباطيل الترابي المنكرة توجب التكفير والتشهير
رد على مجادلة محمد المختار الشنقيطي عن الترابي ومحاولة دفع الكفر عنه
مآخذ عامة على دفاع ومجادلة الشنقيطي عن الترابي

أولاً: زعمه أن الترابي لم يبح الردة!

ثانياً: زعمه أن الترابي لم يبح الخمر!

ثالثاً: زعم الشنقيطي أن الترابي (لم يسوِّ بين المسلمين وأهل الكتاب في الاعتقاد)

الأدلة على رفع الترابي الكفر عن إخوانه الكفار الكتابيين

رابعاً: زعمه (أنه لا عقوبة دنيوية قانونية على الردة ما لم تتحول إلى خروج سياسي وعسكري على الجماعة)

نماذج لاستخفاف الترابي بعقول أتباعه وغيرهم

أولاً: الجنة مليئة بالحور العين عندما كان في السلطة، وعندما عزل منها خلت منهن

ثانياً: القتال في الجنوب كان مشروعاً عندما كان الترابي الآمر الناهي، وعندما نبذ أضحى غير مشروع

ثالثاً: الإنقاذ كانت هبة الترابي للأمة عندما كان هو خمينيها، وعندما عزل أمست الخطيئة التي لا تغتفر

رابعاً: مصادر التشريع

خامساً: بعد أن أغرته السلطة، وأمن مكر الله، أراد أن يتخلص من كل كبار قادة الحركة الإسلامية

سادساً: تصريحه عندما يُطلب منه أن يعتذر لمن بالغ في إساءته وظلمه، يقول مبرراً وممتنعاً عن ذلك: أنه لم يعتذر ولم يقبل عذراً من أحد قط

سابعاً: حله للحركة الإسلامية المغلوبة على أمرها

نماذج لمنافقة الترابي للمرأة

أولاً: زعمه أن حواء أول الخلق وليس آدم عليهما السلام

ثانياً: أجاز لها أن تلي الإمامة الكبرى، والقضاء، والوزارة، وأن تلي الرجال

ثالثاً: إجازته للمرأة أن تؤم الرجال

رابعاً: ساوى بين شهادتها وشهادة الرجل

خامساً: لقد فضل الترابي الأنثى على الذكر

سادساً: أجاز الترابي للمرأة أن تغزو، وأن تحمل السلاح، وتلبس الملابس العسكرية كما يلبسها الرجال، وتسافر مسيرة ألف كيلو من غير محرم

سابعاً: رد الترابي كل النجاحات التي حققها الرجال في الدفاع الشعبي في الجنوب للنساء!

ثامناً: أجاز للمراة أن تختلط بالرجال في الصلاة، وفي المدرجات، وفي المكاتب، والرحل الترفيهية

تاسعاً: زعمه أن الحجاب عادة جاهلية

عاشراً: منحها كل الحقوق السياسية كما نالتها أختها الكافرة

مزيد من الكفريات

أولاً: اعتقاده أن النبوة اكتساب

ثانياً: زعمه أنه أعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم

ثالثاً: إنكاره للقيامة الجامعة

رابعاً: اعتقاده أن أصل الإنسان قرد

خامساً: مصدر الشرع

سادساً: الحكم في الإسلام

سابعاً: الثابت في شرع الترابي ومن شاكله العبادات، وما سواها كله متغير

ثامناً: إنكاره لعصمة البلاغ

تاسعاً: زعمه أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يفسر القرآن لهذا العصر

عاشراً: إنكاره لنزول عيسى عليه السلام المتضمن لإنكار رفعه

أحد عشر: إنكاره لعلامات الساعة الكبرى كلها بحجة أن الساعة تقوم بغتة

الثاني عشر: إنكاره لنعيم وعذاب القبر

الثالث عشر: تكذيبه وإنكاره للإسراء والمعراج

الرابع عشر: إنكاره لليلة القدر

الخامس عشر: تشكيكه في عدالة الصحابة، بعد تعديل الله ورسوله لهم

السادس عشر: رده لكثير من الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول مما ورد في الصحيحين

السابع عشر: إنكار الترابي للجهاد بنوعيه جهاد الطلب الذي هو أصل الجهاد، وجهاد الدفاع

الثامن عشر: إباحة الترابي للموسيقى والفن بجميع أقسامه، بدءاً من الرقص والتمثيل إلى الغناء

التاسع عشر: تبرؤه من السنة

العشرون: زعمه أنه لا ينبغي للعقيدة أن تكون سلفية

الحادي والعشرون: إباحته لإخوانه المسلمين الكتابيين أن يتزوجوا المسلمات



من الطوام العظام والبدع الجسام الدفاع والمماحكة عن أئمة البدع الكفرية.

لقد أوجب الله الذب والدفاع عن المؤمنين عامة، والعلماء بصفة خاصة، فقال: "إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا"1، وجاء في الحديث القدسي: "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب".2

وأخطر من هذا وذاك التشكيك في فتاوى ثلة خيرة من العلماء، ممن لهم معرفة بالواقع، وبالشخص، وبالآثار الخطيرة الكثيرة التي توجب المسارعة بإصدار هذه الفتاوى الموفقة في حينها، حيث لا يحل تأخير البيان عن وقت الحاجة، مع تحذير الشارع من كتمان العلم، وأخذ الله الميثاق على أهل العلم أن يبينوه ولا يكتمونه.

من ذلك القبيل المحاولة اليائسة التي قام بها محمد المختار الشنقيطي للذب، والدفع، والجدال، والمغالطة لرفع الكفر عن الترابي، مع النيل من أولئك العلماء، والتشكيك في نياتهم، حيث اختزل مهمتهم بأنهم خصوم سياسيون.

وبادئ ذي بدء لابد من التذكير بأنه لا يشك في كفر الترابي بعد الذي صدر منه، وبيان العلماء لمخالفته لما هو معلوم من الدين ضرورة إلا ثلاثة نفر:

1. كافر أومنافق.

2. صاحب هوى.

3. جاهل.

الذي يهمنا أمره من هؤلاء ويعنينا حاله هو الجاهل، أما الكافر والمنافق وصاحب الهوى فلا مجال لإقناعهم بحكم الله عز وجل: "أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا"3، وذلك للأسباب الرئيسة والدواعي التي تحتم إكفاره وتوجب إعلانه والتشهير به التي اقترفها كلها، وهي:

أولاً: مخالفة منهجه كلياً لمنهج أهل الإسلام، وهم أهل السنة، وهو تطوير الدين وتطويعه وتلفيقه حتى يكون مسايراً وموافقاً لما عليه الكفار.

ثانياً: سبه للأنبياء والرسل، نحو زعمه:

1. أن إبراهيم عليه السلام كان شاكاً قبل البعثة، وكان يعبد الكواكب، رداً لقوله تعالى: "إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ"4، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "نحن أولى بالشك من إبراهيم" الحديث.

2. تكراره ضلال الرسول صلى الله عليه وسلم، بمعنى الغي، ولله در عمر عندما جلد رجلاً سمعه كرر قراءة سورة "عبس" فاشتم منه رائحة النفاق.

3. وصفه ليونس عليه السلام بأنه شرد، وأنه كان مغاضباً لربه، وظن أن الله لن يقدر عليه.

4. وأن موسى عليه السلام اعترف بخطيئته، مع أن فرعون ورى عن ذلك ولم يصرح، قائلاً: "وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ"5.

5. تندره بأكل آدم عليه السلام من الشجرة، وذكرها وتكرارها.

ثالثاً: الاستهزاء والسخرية بالرسل، والأنبياء، والدين، والصحابة، والعلماء، وهذا من الكفر البين الواضح، وللترابي من ذلك الحظ الأوفى، قال تعالى: "وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ. لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ"6.

صح في سبب نزولها عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأينا مثل قرائنا7 هؤلاء أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء؛ فقال رجل في المجلس: كذبتَ، ولكنك منافق! لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن.

قال عبد الله بن عمر: وأنا رأيته متعلقاً بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب! ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ. لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ"8.

من أمثلة استهزاء واستخفاف الترابي بالأنبياء، والرسل، والصحابة، والعلماء، بجانب ما سبق ما يأتي:

قال عن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: [ده شخص راق، لكن ما تقولوا معصوم، ما بعمل حاجة غلط"، بل قال عنه: [يقول أخبار تطلع غلط].9

خلافة عثمان رضي الله عنه عنده فاسدة ليست راشدة.

وقسَّم الصحابة إلى عدول ومجروحين.

وقال عن ابن عباس: [لما زرّوه]10، ووصفه بأنه [طفل].11

أما استخفافه بالعلماء أمواتاً وأحياءً فحدث ولا حرج:

1. قال عن علماء السلف: [منهم من هو صالح ومنهم من هو طالح].12

2. وقال عن المجددين: [الكثير منهم يأخذهم الغرور بكسبهم].13

3. وقال عن الإمام الماوردي وكتابه "الأحكام السلطانية": [صاحبه راجل مسكين، استكتبه الخليفة، وقال صاحبه: كتبوني ليه].14

4. ووصف الشروط التي وضعت لاختيار الخليفة بأنها [منحطة].15

5. وقال عن شرط النسب: "الأئمة من قريش"، وهو حديث صحيح: [يا أخوانا ده معقول (!!) ده سخف].16

6. وقال: [المعركة ضدي محض جهل وقلة معرفة بالدين].

7. وقال عن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز طيب الله ثراه في كتابه "المرأة": [هناك بعض الدول تحاصر المرأة بين الجدران، ولا تترك لها الفرصة في مشاركة الرجل في الحياة الكريمة، ومن كُتاب وشيوخ منهم من سلب نعمة البصر فلم ير امرأة قط حتى يحكم عليها من تجربته الواقعية].

الشيخ ابن باز رحمه الله عمي بعد سن الثالثة عشرة تقريباً، وهو وإن كان فاقداً لنعمة البصر فقد عوِّض بنعمة البصيرة.

8. وقال عن أنصار السنة: [يتعرضون للقضايا الهامشية مثل تطويل اللحى وتقصير الثياب].17

هذه من المظاهر الإسلامية التي حث عليها صاحب الشريعة بقوله: "إن الهدي الصالح والسمت الصالح جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة"، فالحمد لله الذي حبَّب إلينا السنة وأهلها، وكرَّه إلينا الكفرة والمبتدعة.

9. وقال: [ما تمسكوا ليكم فقه اتعمل زمان].18

هذه مجرد أمثلة.

رحم الله الإمام أحمد عندما قال: "من وصف عمامة عالم بأنها عُميمة، استهزاءً وسخرية، فقد كفر".

رابعاً: إنكاره لما هو معلوم من الدين ضرورة حتى بلغت الخمسين مسألة، وسنذكرها بعد إن شاء الله.

ã

مآخذ عامة على دفاع ومجادلة الشنقيطي عن الترابي

أولاً: تحامله على الرادين على الترابي، والتشكيك في نواياهم، واعتبارهم مجرد خصوم سياسيين، وإليك أمثلة من ذلك:

1. [إثارة قول خصوم الترابي].19

2. [مما يثير الإشكال لدى خصوم الترابي استعماله مصطلحات غربية لم يعتدها جل الدارسين بالجامعات الإسلامية]20، أقول: ولا يشرفهم معرفتها.

3. [ومما نسبه إلى الترابي خصومه تحاملاً وسوء فهم، قولهم أنه يبيح الردة (!!!)].21

4. [وفي إطار التحامل وسوء الفهم يأتي اتهامهم للترابي بإباحة الخمر].22

ليته التزم بعفة اللسان، والتجرد، والتزم أدب الخلاف الذي طالب به.23

ثانياً: اعتباره مجرد الخلاف ولو كان صادراً من الفرق المنحرفة دليلاً، ومعلوم من الدين أن ليس كل خلاف يُستراح له ويعمل به.

قال ابن عبد البر رحمه الله: (والخلاف لا يكون حجة في الشريعة)، قال الشاطبي: (وما قاله ظاهر).24

قال الشاطبي رحمه الله: (حكى الخطابي في مسألة "البتع" المذكور في الحديث عن بعض الناس لما اختلفوا في الأشربة، وأجمعوا على تحريم خمر العنب، واختلفوا فيما سواه، حرمنا ما اجتمعوا على تحريمه، وأبحنا ما سواه.

قال: وهذا خطأ فاحش، وقد أمر الله تعالى المتنازعين أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول، قال: ولو لزم ما ذهب إليه هذا القائل للزم مثله في الربا، والصرف، ونكاح المتعة، لأن الأمة قد اختلفت فيها، قال: وليس الاختلاف حجة، وبيان السنة حجة على المختلفين من الأولين والآخرين.

هذا مختصر ما قال، والقائل بهذا راجع إلى أن يتبع ما يشتهيه، ويجعل القول الموافق حجة له، ويدرأ بها عن نفسه، فهو قد أخذ القول وسيلة لاتباع هواه لا وسيلة إلى تقواه، وذلك أبعد له من أن يكون ممتثلاً لأمر الشارع، وأقرب أن يكون ممن اتخذ إلهه هواه).25

ورحم الله العالم البطل عبد الله بن المبارك، عندما ناظره أهل الكوفة في النبيذ وجعلوا يستدلون على حله بأقوال وشرب بعض أهل الكوفة له، قال: "دعوا عند الاختلاف الاحتجاج بالرجال"، أوكما قال؛ ولله در الأول حين قال:

ليس كل خلاف يُستراح له إلا خلافاً له حظ من النظر

ثالثاً: احتجاجه واعتداده بزلات وسقطات وهفوات بعض أهل العلم، ورحم الله سليمان التيمي حين قال: "من تتبع رخص العلماء وزلاتهم تزندق أوكاد، وتجمع فيه الشر كله".

رابعاً: الاعتماد على ظواهر والمتشابه من الآيات القرآنية، وعدم رد ذلك إلى السنة المفسرة المبينة لمراد الله.

خامساً: تشكيكه وإثارته لشبهة قديمة حديثة، وهي الطعن في أحاديث الصحيحين التي تلقتها الأمة بالقبول

بعثاً للشبه القذرة التي أثارها المستشرق المجري اليهودي جولدزهير لعنه الله، التي تلقفها عنه أمثال أبي ريا، وأحمد أمين، وغيرهما من تلاميذ المستشرقين.

سادساً: حسن ظنه المفرط بالترابي، الذي جعله يؤول كل كفريات الترابي ويدرؤها.

هذه المآخذ وغيرها تجعلنا لا نشك لحظة أن هذا الشخص المستميت في الذب والدفع عن الترابي منتسب لنفس المدرسة المنتسب إليها الترابي، وهي مدرسة "العصرانيين"، أوالعلمانيين ذوي النكهة والمزاج الإسلامي.

ã

مغالطات

من المغالطات العجيبة، والمماحكات المريبة، التي حاول الشنقيطي أن يدفع بها عن الترابي، وأن يشين بها سمعة الذابِّين عن دين الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، الذين احتسبوا فتواهم عن ضلالات الترابي عند ربهم ومولاهم، ما يلي:

أولاً: زعمه أن الترابي لم يبح الردة!

لقد تعجبت من هذه المغالطة وتحيرت فيها، وتحققت قول من قال: "حبك الشيء يعمي ويصم"، وإلا ما كان له أن يتجرأ على هذا القول.

وقد نشرت الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان، وفقها الله في حكمها على الترابي بالكفر في الكتيب الذي أصدرته "الموقف الشرعي من أباطيل الترابي"، وكذلك نشر بعض أعضائها وغيرهم في الصحف المحلية وغيرها، وبعض القنوات والمواقع، نحو:

1. ما خالف فيه الترابي ما هو معلوم من الدين ضرورة.

2. بين شرعنا العتيق وشرع الترابي المبدل.

وهما من إعداد كاتب هذه الأسطر، ما يدل دلالة واضحة على إباحته للردة.

فقد أجاز الترابي للمسلم قبل الكافر أن يبدل دينه إلى أي دين شاء، ومتى شاء، ولا يقال له مجرد "مرتد"، حيث قال: [وأود أن أقول: في إطار الدولة الواحدة والعهد الواحد يجوز للمسلم كما يجوز للمسيحي أن يبدل دينه].26

وقال في حوار لمجلة المحرر اللبنانية27، متبرعاً بذلك: [وأزيد على كل هذا رأياً، هو رأيي الشخصي، حتى إذا ارتد المسلم تماماً، وخرج من الإسلام، ويريد أن يبقى حيث هو، لا إكراه في الدين، وأنا لا أقول إنه ارتد أولم يرتد، فله حريته في أن يقول ما يشاء].

أبعد كل هذا يقول الشنقيطي28: (وهو لم يبحها قط).

أي مغالطة هذه؟ وأي تلبيس وتدليس على العامة الذي ذهب إليه الشنقيطي، فقط من أجل أن يرفع الكفر عن صاحبه؟ وأنى له ذلك؟

ã

ثانياً: زعمه أن الترابي لم يبح الخمر!

من المغالطات المشينة التي وردت في مجادلة الشنقيطي عن الترابي زعمه حيث قال29: (وفي إطار التحامل وسوء الفهم يأتي اتهامهم للترابي بإباحة الخمر، وهو لم يبح الخمر قط).

لتعلم أينا المتحامل نحن أم الشنقيطي هاك ما قاله الترابي كما جاء في المقابلة التي أجرتها معه صحيفة الرأي العام السودانية30، زعمه: [أن الخمر لا تصبح أمر قانون إلا إذا تحولت إلى عدوان].

يعني إذا أزعج السكران، أما إذا لم يزعج فلا حرج عليه البتة، كما كان يفعل المستعمر في السودان، فإذا وجد سكران يزعج في الطرقات حبس وعوقب بسبب إزعاجه.

وقال في كتابه "نظرات في الفقه السياسي"31: [هكذا أرجو أن يكون شأننا مع أهلنا المخمورين، كأننا عند سريان القانون سندخلهم في معتقل واسع يحول بينهم وبين الخمور في مظاهر الحياة العامة، وتتاح لهم لعام رخصة قانونية لتعاطي الحرام في خاصتهم حتى يهيئوا أنفسهم، ثم يقع الحظر وتجف الخمر].

ليس لنا إلا أن نقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في نبوءته: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ، والحرير، والخمر، والمعازف".32

لقد أعطى الترابي نفسه والدستور العلماني الذي خطه بيمينه حق التشريع للأمة، الذي هو من خصائص رسولها، حيث لا يشاركه أحد في ذلك.

ã

ثالثاً: الطامة الثالثة، والمغالطة الخادعة، زعم الشنقيطي أن الترابي (لم يسوِّ بين المسلمين وأهل الكتاب في الاعتقاد)33، ومن ثم فقد تحامل عليه خصومه بأنه رفع الكفر عن أهل الكتاب !!

لقد رفع الترابي الكفر عن إخوانه من الكفار الكتابيين، مهراً لعمالته لهم وتزلفه، حتى يكون أحد البدائل التي تسعى أمريكا أن تحكم بها السودان عن طريقه، كما حكمت أفغانستان بواسطة عميلها حامد كرزاي، والعراق بعلاوي، كما رفع سلفُه مسيلمة الكذاب لعنه الله صلاة الغداة والعشاء عن بني تميم مهراً لوليتهم سَجاع.

لقد منح الترابي اليهود والنصارى الحاليين مرتبتين من مراتب الدين الثلاثة، هما:

1. مرتبة الإسلام، حيث جاء بمصطلح شيطاني [كتابي مسلم].

2. ومرتبة الإيمان، حيث وصفهم بالمؤمنين.

ومن ثم أجاز لأحدهم أن يتزوج المسلمة رداً لظاهر القرآن ولإجماع الأمة.

ومن العجيب الغريب أن الشنقيطي لم يستنكر على الترابي شيئاً من ضلالاته إلا اثنين، وهما من أمثل ضلالاته:

1. إباحته للكافر الكتابي أن يتزوج المسلمة.

2. أسلوبه الاستفزازي.

وبدعواه هذه يكون قد ناقض نفسه وغالطها.

بقيت مرتبة واحدة من مراتب الدين الإسلامي لم يمنحها الترابي لإخوانه الكفار الكتابيين، وهي مرتبة الإحسان، وربما كان ذلك لعزة وجود هذه المرتبة حتى بين أمة الاستجابة، ولا يبعد أن يكون قد ادخرها لهم إلى حين.

هذا بجانب منحه إياهم أعز شيء يميز أمة الاستجابة، وهي الأخوة الإيمانية: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ".34

ã

الأدلة على رفع الترابي الكفر عن إخوانه الكفار الكتابيين

1. ما جاء في كلمة للترابي في أحد مؤتمرات توحيد الأديان المشؤومة التي دنس بها الترابي العاصمة الخرطوم، بعنوان: "الحوار بين الأديان: التحديات والآفاق": [هذه هي دعوتنا اليوم، أن نقيم جبهة أهل الكتاب، والكتاب عندما يطلق في القرآن يقصد به كل كتاب جاء من عند الله]، ولو كان باطله أضعاف أضعاف حقه، وحقه منسوخ إن كان بقي فيه شيء من الحق.

إلى أن قال: [ وقيام جبهة المؤمنين35 هو مطلوب الساعة، وينبغي أن لا تحول دونه المخاوف والتوجسات التاريخية].36

2. وصفه لجماهير المسيحية الذين أذاقوا المسلمين الويلات في الحروب الصليبية السابقة بأنها "جماهير مؤمنة" وليست مسلمة.

حيث قال: [استخدم فيها بعض ملوك أوربا شعار الدين، واسم المسيحية، ليحققوا توسعاً استعمارياً تتعبأ فيه جماهيرهم المؤمنة].

3. وقال لمجلة المجتمع الكويتية37 من قبل: [إن الوحدة الوطنية تشكل واحدة من أكبر همومنا في الجبهة الإسلامية، نتوصل إليها بالإسلام على أصول الملة الإبراهيمية38 التي تجمعنا مع المسيحيين بتراث التاريخ الديني المشترك، وإننا لا نريد الدين عصبية عداء، ولكن وشيجة إخاء في الله الواحد].

هل هذا الهراء يصدر من شخص متضلع بمعاني القرآن الكريم كما وصفه الشنقيطي39؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.

لماذا هذا الدفاع المستميت، والتعصب المقيت لإمام من أئمة البدع والأهواء، وعن شيخ أغضب أهل الأرض والسماء، وسخر من الرسل والأنبياء، واستخف بالصحابة الفضلاء، ونال من علماء الأمة الأجلاء ما لم ينله منهم سلفه عمرو بن عبيد المعتزلي، الذي كان أول من بذر بذرة الاستخفاف بالعلماء؟!

ليس بيننا وبين أهل الكتاب إلا ما قاله ربنا مخاطباً به رسول الرحمة والهدى: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ"40.

لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها كما قال مالك الإمام، وقد صلح أولها بالاعتصام بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، لا على غرار فهم أهل الأهواء من المعتزلة والجهمية وأحفادهم من تلاميذ المستشرقين الخبثاء.

لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء، والحنفية السمحة، لا يزيغ عنها إلا هالك.

ولقد أعزنا الله بالإسلام، فمن ابتغى العزة في غيره أذله الله، ومن لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته الأخيار، والسلف الصالح، فلا وسّع الله عليه في الدنيا والآخرة.

والله ما كنت أعتقد أن مسلماً عاقلاً يكون موالياً للترابي بعد كل ما صدر منه كل هذه الموالاة، ولا دون ذلك، إذ لا يحل لمسلم يؤمن بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم أن يسلم عليه، أويرد عليه السلام، أويعوده، دعك من أن يتخذه شيخاً.

ولقد صدق الله في قوله: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا للهِ"41، وفي قوله: "اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ".42

فمن صدق الترابي في كفرياته وضلالاته هذه فقد عبده من دون الله، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: "ألم يحلوا لكم الحرام ويحرموا عليكم الحلال؟"، قال: بلى، قال: "تلك عبادتكم إياهم".

نعوذ بالله من التعصب للرجال، واختيار طاعتهم وموالاتهم وإن أفضت لغضب الجبار.

ينحط البعض في موالاة سادتهم وكبرائهم الذين أضلوهم السبيل إلى درجة لا يمكن تخيلها.

قال الشاطبي43 رحمه الله: (لقد حكى الفرغاني مُذيل تاريخ الطبري عن الحلاج أن أصحابه بالغوا في التبرك به حتى كانوا يتمسحون ببوله ويتبخرون بعذرته، حتى ادعوا فيه الألوهية).

لله در الإمام الذهبي حين قال: (وما من رأس في البدعة والتجهم والرفض إلا وله أناس ينتصرون له، ويذبون عنه، ويدينون بقوله بهوى وجهل، وإنما العبرة بقول الأئمة الخالين من الهوى، المتصفين بالورع والعلم).44

ã

رابعاً: المغالطة الرابعة، زعمه (أنه لا عقوبة دنيوية قانونية على الردة ما لم تتحول إلى خروج سياسي وعسكري على الجماعة)45

واعتبر أن العلماء الذين حكموا بردة وكفر الترابي تحاملوا عليه بأنه أنكر حد الردة ولا يوجد للردة حد في الدنيا، وإنما عقوبة المرتد في الآخرة، آخذاً بأقوال من لا يعتد بخلافهم ولا يؤبه بموافقتهم من العصرانيين، وبعض أهل الأهواء من الأقدمين.

وقد أتي الشنقيطي، ومن قبلُ شيخه الترابي، ومن سبقهم، من خلطهم بين حدين من حدود الله عز وجل، وهما:

1. حد الردة.

2. وحد المحاربة.

وبينهما ما بينهما من الفروق.

حيث زعموا أن الردة الفكرية البحتة لا تستوجب حداً ما لم يكن المرتد شاكاً للسلاح، محارباً للأمة، خارجاً عليها.

أجمع أهل العلم على قتل المرتد، حمل السلاح أم لم يحمل السلاح، لأنه بارتداده فهو خارج عن جماعة المسلمين، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل المرتدين ولو وجدوا متعلقين بأستار الكعبة، فقد قتل ابن خطل صبراً.

يقول العلامة ابن القيم رحمه الله وهو يعدد الأحكام المستفادة من غزوة فتح مكة: (وفيها من الفقه جواز قتل المرتد الذي تغلظ ردته من غير استتابة، فإن عبد الله بن سعد كان قد أسلم وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ارتد ولحق بمكة، فلمـا كان يوم الفتح أتى به عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعه، فأمسك عنه طويلاً ثم بايعه، وقال: "إنما أمسكتُ عنه ليقوم إليه بعضُكم فيضرب عنقه"؛ فقال له رجل: هلا أومأتَ إليَّ يا رسول الله؟ فقال: "ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين".46

قال ابن القيم: فلما جاء به عثمان، وكان أخاه من الرضاعة، لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله حياءً من عثمان، ولم يبايعه ليقوم إليه بعض أصحابه فيقتله، فهابوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقدموا على قتله بغير إذنه، واستحيى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عثمان، وساعد القدر السابق لما يريد الله سبحانه وتعالى بعبد الله مما ظهر منه بعد ذلك من الفتوح، فبايعه).47

من أقوى الأدلة لدحض هذه الفرية الخبيثة والشبهة القذرة قتل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لنفر من الرافضة – الشيعة – المخذولين، حيث لم يحملوا عليه سلاحاً، ولم يخرجوا عليه، بل عبدوه من دون الله.

عن عكرمة أن علياً رضي الله عنه أتي بقوم من الزنادقة فحرقهم بالنار، فبلغ ذلك ابن عباس رضي الله عنهما، فقال: لو كنتُ أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بدَّل دينه فاقتلوه".48

وكان ذلك عندما خرج من المسجد بباب كندة فسجدوا له، فقال لهم: ما هذا؟ قالوا: أنت خالقنا ورازقنا؛ فقال لهم: سبحان الله، إنما أنا بشر مثلكم، إن شاء الله رحمني، وإن شاء عذبني؛ فاستتابهم علي ثلاثة أيام، وتهددهم إن لم يتوبوا بالإحراق بالنار، فلم يجدِ، فأمر بحفر الأخاديد، وملأها بالحطب، وأشعلها ناراً، ثم ألقاهم فيها بعدما قتلهم، وقال مرتجزاً:

لما رأيتُ الأمر أمراً منكراً أجَّجتُ ناري ودعوت قنبراً

من عجيب أهل الأهواء تحكمهم في النصوص وَليّ أعناقها حتى توافق أهواءهم، فقوله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه"، وكذلك قوله: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة"، وكلاهما اتفق الشيخان على صحتهما، وتلقتهما الأمة بالقبول، ثم يأتي هؤلاء ويقولون: لا يقتل المرتد إلا إذا حمل السلاح، ويخلطون خلطاً متعمداً بين حدين مختلفين.

حد الردة لانفراد المرتد عن جماعة المسلمين، ولهذا لقب الشافعي رحمه الله حفصاً الذي كان يعرف بالفرد "بالمنفرد"، وكذلك قال الحسن لواصل عندما خالف جماعة المسلمين وأتى ببدعة المنزلة بين المنزلتين: "اعتزلنا واصل"، وعنى بذلك اعتزاله الحسي والمعنوي.

وحد الحرابة معروف، وعقوبته مختلفة من عقوبة المرتدين.

وهل يعقل أن لا يتبادر هذا الفهم "السقيم" إلى أذهان علي، ومعاذ، وأبي موسى، وخالد، وغيرهم كثير من الصحابة، والتابعين، والعلماء، والأمراء الذين قتلوا العديد من الزنادقة، والدجاجلة، والمرتدين، ويحظى به أولئك الخلوف تلاميذ المستشرقين والمتغربين؟

ألم يسمعوا بقوله: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"49، حتى يستدرك على الأمة كلها في هذا العصر الذي كثرت في البلايا، وعظمت فيه الرزايا، أمثال الترابي ومن شاكله، ليرفع حد الردة عن الزنادقة، والدجاجلة، والمرتدين، أمثال سلمان رشدي لعنه الله مؤلف كتاب "آيات شيطانية"، الذي قال عنه الترابي: [لو كان عندنا بالسودان لما حكمنا بردته]، مع أن قدوته الخميني الرافضي حكم بردته وأباح دمه!!

فالمرتد عن دين الله يُقتل، ذكراً كان أم أنثى، وما ذهب إليه الأحناف ومن سبقهم أن المرتدة لا تقتل المراد بها الكافرة الأصلية كما بين العلماء ذلك، والحديث الذي روي عن ابن عباس في ذلك ضعيف50، وقد ذكرت في كتيب "ما خالف فيه الترابي ما هو معلوم من الدين ضرورة" اثنتي عشرة امرأة ارتددن عن الإسلام فقتلن، فليراجعه من شاء.

قال حافظ المغرب ابن عبد البر المالكي رحمه الله: (كل من أعلن الانتقال عن الإسلام إلى غيره من سائر الأديان كلها طوعاً من غير إكراه وجب قتله بضرب عنقه).51

وقال الشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي: (ومن ارتد عن الإسلام وهو مكلف مختار، رجل أوامرأة، دعي إلى الإسلام ثلاثة أيام وجوباً52، وضيِّق عليه، فإن أسلم لم يعزر، وإن لم يسلم قتل بالسيف.

إلى أن قال: ولا تقبل في الدنيا توبة من سب الله تعالى، أوسب رسوله سباً صريحاً، أوتنقصه، ولا توبة من تكررت ردته، ولا توبة زنديق، وهو المنافق الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر، بل يقتل بكل حال).53

وقال ابن قدامة: (لا فرق بين الرجال والنساء في وجوب القتل، روي ذلك عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما، وبه قال الحسن، والزهري، والنخعي، ومكحول، ومالك، والليث، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق).54

هذه أقوال أئمة الإسلام، فلا يلتفت إلى أقوال مبتدعة آخر الزمان، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر فلا يضرن والله إلا نفسه.

ã

نماذج لاستخفاف الترابي بعقول أتباعه وغيرهم

من سمات الطغاة المتكبرين الاستخفاف بالآخر مهما كان، ولذلك وصفهم الله عز وجل في شخص كبيرهم وقدوتهم فرعون: "فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ"55، وهذه من أخس الصفات التي تميز بها الترابي، مع ازدرائه، واحتقاره، واستهزائه بالأنبياء، والرسل، والصحابة، والعلماء، ومن دونهم، ويظهر استخفاف الترابي بشيعته، والسامعين، والقارئين له في الآتي:

ã

أولاً: الجنة مليئة بالحور العين عندما كان في السلطة، وعندما عزل منها خلت منهن

عندما كان الترابي في السلطة زوّج عدداً من الذين قتلوا في الجنوب – نسأل الله أن يتقبلهم عنده شهداء وأن يزوجهم من الحور العين – بالحور العين في الزواج البدعي الذي جادت به قريحته "عرس الشهيد"، وعندما نبذه قومه وجفوه أنكر أن يكون في الجنة حور عين.

وقد صرح بذلك في محاضرة له بجامعة القرآن الكريم بأم درمان، حيث قال: [نسوانكم ديل يصلحوهم ليكم، العرجاء يعدلوها]، أوكلام ساقط هابط هذه فحواه.

تكذيباً لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحو قوله تعالى: "فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ"56، وقوله: "حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ. فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ. لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ"57، وغيرها كثير.

ولعدم احتفاء الترابي ومن شاكله بالسنة جئناهم بظواهر القرآن، فمن رد ظاهر القرآن فقد كفر، فليس لنا خيار، إما أن نصدق الرب سبحانه في محكم تنزيله، أوالترابي في تبديله.

وبعد..

فهل لمثل هذا التصرف من تبرير سوى محض الاستخفاف بالأتباع، والسامعين، والقارئين؟!

ã

ثانياً: القتال في الجنوب كان جهاداً مشروعاً عندما كان الترابي الآمر الناهي، وعندما نبذ أضحى غير مشروع

إمعاناً في الاستخفاف بالآخرين، لأنهم يصدقون كل ما يقوله، ويجدون له من المبررات مهما كانت درجة تناقضه الكبير.

ã

ثالثاً: الإنقاذ كانت هبة الترابي ورحمته للأمة الإسلامية عندما كان هو "خمينيها"، وعندما عزل أمست الخطيئة التي لا تغتفر له

كما زعم هو وأتباعه ذلك، وقد رجا أن يكون حبسه مكفراً لإتيانه بها!!!

ã

رابعاً: مصادر التشريع

مصادر التشريع عندما كان هو المشرع والمنفذ هي:

1. العقل.

2. قرارات الحاكم – إن كان هو.

3. الاجتهاد والإجماع الشعبي الديمقراطي.

4. القياس الحر الذي لا ضابط له ولا رابط.

أما بعدما نبذ فلم تعد هذه المصادر صالحة، مما يدل على أن الرجل متبع لهواه، ومخالف لربه ومولاه.

ã

خامساً: بعد أن أغرته السلطة، وأمن مكر الله، أراد أن يتخلص من كل كبار قادة الحركة الإسلامية

بحجة أن الأمر آل إلى الشباب، فجمعهم وأعطى كل واحد منهم مصحفاً، قائلاً بلسان الحال: بارك الله فيمن زار وخفف.

ã

سادساً: تصريحه عندما يُطلب منه أن يعتذر لمن بالغ في إساءته وظلمه، يقول مبرراً وممتنعاً عن ذلك: أنه لم يعتذر ولم يقبل عذراً من أحد قط

رداً لما صح عن عمر أنه قال: "أعقل الناس أعذرهم للناس".

ã

سابعاً: حله للحركة الإسلامية المغلوبة على أمرها

بعد أن فرقها شذر مذر، لأنها قامت بدورها، حيث أوصلته إلى السلطة، وله من الحيل والأساليب التي يتوصل بها إلى ما يريده ما يفوق صنع إبليس، مع أن لسان حاله ومقاله في أحيان كثيرة مع الأجهزة الصورية: "مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ"58، كحال الطاغية فرعون مع ملئه، إلى أن حاق به مكره السيء الذي لا يحيق ويحل إلا بأهله.

ã

نماذج لمنافقة الترابي للمرأة

لقد بلغت منافقة الترابي للمرأة حتى يكبر بها "كومه" درجة لا تخطر على عقل بشر، وسنمثل لذلك ببعض أقواله الكفرية.

أولاً: زعمه أن حواء أول الخلق وليس آدم عليهما السلام

وربما تكون هذه من تجديداته التي لم يسبق عليها، ولا أظن أحداً من الإنس والجن، مسلماً كان أم كافراً قال بذلك.

تكذيباً لظواهر القرآن التي يزعم أنه معتد بها، ويشهد الله ونحن على ذلكم من الشاهدين أنه غير معتد لا بظواهر القرآن ولا بالمتواتر من السنة، وإنما بما وافق الهوى من ذلك ومن غيره من الأحاديث الضعيفة، كحديث أم ورقة الذي صك به الآذان، والزلات والهفوات التي صدرت من بعض أهل العلم رحمهم الله، لسلامة منهجهم وكثرة حسناتهم وجهادهم.

لقد صدق من شبه من هذه صفته – البحث والتنقيب عن السقطات والهفوات والتشبث بها – بالذباب والجعلان في السقوط على النجاسات، وبالمكنسة – أكرم الله القارئين – في التقاطها لكبار الأوساخ دون صغارها.

قال تعالى: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا"59، ومعلوم من الدين ضرورة أن الخليفة هو آدم عليه السلام وليس حواء، إلا في شرع الترابي المبدل.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه".60

قال الحافظ ابن حجر في الفتح61: (المراد بالخليفة في الآية آدم، أسنده الطبري من طريق ابن أسباط مرفوعاً).

هذا ما قاله الله، ورسوله، وأجمعت عليه الأمة، أن أول الخلق آدم وخلقت منه حواء.

أما الترابي فقد أنكر هذا المعلوم لثلاث علل عليلة:

1. تشكيكه في كل ثابت.

2. منافقة للنساء.

3. تمشياً مع عقدة التجديد والتطوير المسيطرة على تفكيره.

الشبهة التي رفعها في ذلك ولا إخاله موقناً بها قوله تعالى: "وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا"62، بأن الضمير في "زَوْجَهَا" يعود لحواء.

قال القرطبي: (وأزواج جمع زوج، والمرأة زوج الرجل، والرجل زوج المرأة، قال الأصمعي: ولا تكاد العرب تقول زوجة).63

رحم الله سماحة الشيخ ابن باز، عندما سئل عمن يزعم أن حواء أول الخلق، قال: هذا رجل جاهل؛ قيل له: ليس بجاهل؟ قال: هذا كافر.

ã

ثانياً: أجاز لها أن تلي الإمامة الكبرى، والقضاء، والوزارة، وأن تلي الرجال

تقليداً للكفار، ورداً لقوله تعالى: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ"64، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".65

ولإجماع الأمة العملي، حيث لم تتول امرأة الإمامة، ولا القضاء، ولا الوزارة، ولا غيرها، إلا في عهد الانحطاط هذا الذي نعيشه، والذي أضحى الترابي وأمثاله مفكريه والموجهين له.

وحديث: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، صحيح صريح في موطن النزاع، حيث قال صلى الله عليه وسلم ذلك عندما علم أن الفرس ولوا عليهم بوران بنت كسرى، عندما لم يبق رجل في الأسرة الحاكمة بعد أن دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزق الله ملك كسرى كما مزق كتابه، والعبرة كما يقول العلماء بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

لكن الترابي قصر هذا الحديث على بوران والفرس بهواه، وفي مرة زعم: [أن الحديث لم ينه عن تولية المرأة الإمامة الكبرى، ولكنه نفى عمن ولاها الفلاح]!!

من العلل العليلة التي يتشبث بها أهل الأهواء الذين أشربوا حب الكفار، خروج عائشة رضي الله عنها في موقعة الجمل، وكان خروجها بغرض الصلح، وقد أشار عليها بذلك مروان بن الحكم، وليتها لم تخرج، وقد ندمت على خروجها فكانت إذا ذكرته بعدُ أوذكِّرت به بكت حتى بلت خمارها.

وعمل الصحابي إذا خولف فيه فلا حجة فيه لأحد، نقول هذا لأهل الإسلام، أما الترابي ومن شاكله فلا شغل لهم بما يحتج به أهل الإسلام، إذ ليس لهم إلا مصدر يتيم واحد وهو الهوى.

أما ما يدلس به الترابي ويلبس به على البعض من أن عمر رضي الله عنه ولى الشفاء السوق فهذا كذب محض وافتراء، كما قرر ذلك الشيخ الدكتور بكر أبوزيد في كتابه "حراسة الفضيلة"، فإن صح فيكون فيما يتعلق بالنساء، وحاشا عمر أن يصدر منه مثل هذا وهو من الأئمة الراشدين، الهادين، المهتدين.

ã

ثالثاً: إجازته للمرأة أن تؤم الرجال

لقد أجاز الترابي للمرأة أن تؤم الرجال في الفريضة، وأن تقف أمامهم، وأن يلتصقن بهم إلا إذا خشين الفتنة (!!)، وقد رفع لذلك شبهاً منها:

1. حديث أم ورقة، وهو حديث ضعيف66، ولكن الترابي إذا وجد ضالته لا ينظر إلى صحة الحديث وسقمه، إذ أنه لا يأبه بهذا أبداً، ولولا المخادعة والنفاق للعامة لما استدل حتى بهذه الشبهة، ويرد الأحاديث الصحاح التي خرجها الشيخان وأئمة السنة في دواوينهم إذا خالفت الهوى.

2. بعض السقطات والهفوات، كالزلة التي صدرت من أبي ثور رحمه الله وغفر له، وقد وصف الإمام أحمد قول أبي ثور هذا: بأنه قول سوء؛ مما يدفع النقل الذي دندن به الشنقيطي عن ابن تيمية رحمه الله أن أحمد أجاز للمرأة إن كانت قارئة أن تؤم غير القارئين في التراويح شريطة أن تقف خلفهم.67

ومعلوم أن مذهب أحمد رحمه الله لا يجيز للمرأة أن تؤم الرجال – كغيره من المذاهب – لا في فرض ولا نفل.

ولو جاز لامرأة أن تؤم الرجال في فرض أونفل لجاز لأمنا عائشة رضي الله عنها التي كانت يؤمها غلامها ذكوان في صلاة التراويح.

قال في "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف"68 في مذهب أحمد في شرح هذه المتنة "ولا تصح إمامة المرأة الرجال": (هذا المذهب مطلقاً، قال في "المستوعب": هذا الصحيح من المذهب، ونصره المصنف، واختاره أبو الخطاب، وابن عبدوس في تذكرته، وجزم به في "الكافي" و"المحرر"، و"الوجيز"، و"المنور"، و"المنتخب").

كل راد ومردود عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالأصل عدم جواز إمامة المرأة للرجال لا في نفل ولا في فرض، ولا لأمِّيين ولا قارئين، فمن صلى خلفها فصلاته باطلة، وإن نوت هي إمامة الرجال بطلت صلاتها، إذ اختلاف العلماء مهما كانت منزلتهم ليس دليلاً يرجع إليه عند التنازع، والله أعلم.

ã

رابعاً: ساوى بين شهادتها وشهادة الرجل

رداً لقوله تعالى: "فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ"69، هذا في الأموال لعموم البلوى بها، أما في غير الأموال فلا تقبل شهادة المرأة إلا في الأمور التي لا يطلع عليها الرجال، كشهادة القابلة، والمرضعة، ونحو ذلك.

ã

خامساً: لقد فضل الترابي الأنثى على الذكر

رداً لقوله تعالى: "وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى"70، ولهذا كانت أمنا عائشة رضي الله عنها تحلف وتقول: "والذي فضل الرجال على النساء باللحى".

وقد علل لذلك بتعليل لا يخطر على بال بشر، بأن المرأة تحمل، الذي هو سبب نقصان دينها، كما قرر ذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم.

واختلاف المراة عن الرجل خلقياً، ونفسياً، وشرعياً لا ينكره إلا مكابر، هذه الاختلافات مغروزة غرزاً في المرأة، ليس لها أدنى علاقة بالظروف الاجتماعية كما قال محمد عبده، الذي احتج بقوله الشنقيطي، تبريراً لرد الترابي للقرآن والسنة.

ã

سادساً: أجاز الترابي للمرأة أن تغزو، وأن تحمل السلاح، وتلبس الملابس العسكرية كما يلبسها الرجال، وتسافر مسيرة ألف كيلو من غير محرم

أخذاً بشبهة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحمل معه بعض أزواجه للخدمة، وكذلك بعض الصحابة.

عندما استأذنته بعض الصحابيات في الخروج لمداواة الجرحى منعهن، وقال: "لكن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة".

وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرَّجلة من النساء".

ونهى أم سلمة أن تلوي خمارها على رأسها مرتين حتى لا يشبه عمائم الرجال.

ã

سابعاً: تمادياً في منافقة النساء فقد رد الترابي كل النجاحات التي حققها الرجال في الدفاع الشعبي في الجنوب للنساء!

ثامناً: أجاز للمراة أن تختلط بالرجال في الصلاة، وفي المدرجات، وفي المكاتب، والاجتماعات، والرحل الترفيهية

ورد نجاح الحركة الإسلامية في جامعة الخرطوم لاختلاط الأولاد بالبنات، على العكس من ذلك في جامعة أم درمان الإسلامية.

ã

تاسعاً: زعمه أن الحجاب عادة جاهلية

ومرة قال هو خاص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم، دفعاً لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ"71.

ã

عاشراً: منحها كل الحقوق السياسية كما نالتها أختها الكافرة

وقد وعد المرأة أن ترشح للولاية الكبرى في السودان، وتوطئة لذلك فقد أجاز لها الإمامة الصغرى.

ã

مزيد من الكفريات

بجانب ما سبق من الأقوال الكفرية، فهناك العديد مما سنشير إليه في هذه العجالة، لييأس الشنقيطي عن المجادلة والدفاع عن شيخه بغير حق، وما خفي أعظم منها:

أولاً: اعتقاده أن النبوة اكتساب

تقليداً للفلاسفة الضلال، وليست اصطفاءً واختياراً كما قال ربنا: "اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ"72، لهذا فقد زعم أنه لو جاءته الرسالة لأداها أفضل مما أداها سيد الخلق.

ã

ثانياً: زعمه أنه أعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم

وقد تواتر هذا القول منه، وعندما زر تواضع، وقال: إنه أعلم منه في شؤون الدنيا، لأنه متخصص في القانون الدستوري، ويجيد اللغة الفرنسية (!!).

ã

ثالثاً: إنكاره للقيامة الجامعة

معللاً ذلك بقوله: [أين الأرض التي تسع جميع الخلق]!! وإنكاره للقيامة الجامعة يتضمن إنكاره للحساب، والصراط، والميزان، وغير ذلك.

ã

رابعاً: اعتقاده أن أصل الإنسان قرد

مجاملة لدارين، وعندما ووجه بالآيات والأحاديث قال للمعترض: [دع عنك الآيات والأحاديث، أيهما أفضل، أن يكون أصل الإنسان قرد أم طين؟].

ã

خامساً: مصدر الشرع

مصدر الشرع في الإسلام الوحي المنزل من عند الله قرآناً وسنة، وعند الترابي: [وتعلمون أن العلم الإسلامي له مصدران، أحدهما عقلي والثاني نقلي، وهذان المصدران يتحدان في الإسلام ويتناصران، ولا يمكن لأحدهما أن يستغني عن الآخر].73

ã

سادساً: الحكم في الإسلام

الحكم في الإسلام لله عز وجل: "إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ"74، أما عند الترابي فالحكم للشعب، فهو من عباد الديمقراطية التي أشربها شراباً من الكفار.

فقد قال: [إن أصول الإسلام لا تجعل للفقهاء ولا للعلماء نصيباً من وضع الأحكام الملزمة للمسلمين، فالفقهاء قادة طوعيون، لكن الشعب المسلم أوالجماعة المسلمة لها حق إلزام الفرد بسلطان الشورى – يعني الديمقراطية – والإجماع – الشعبي].75

وقال: [فإذاً يمكن أن نحتكم إلى الرأي العام المسلم، ونطمئن على سلامة فطرة المسلمين، حتى لو كانوا جهالاً في أن يضبطوا مدى الاختلاف]، فهو يفضل الجهلة على العلماء حتى يستخف بهم كيف شاء، وحتى لا يعترض عليه معترض.

وقال في نفس المصدر: [ومهما تكن المؤهلات الرسمية فجمهور المسلمين هم الحكم، وهم أصحاب الشأن في تمييز الذي هو أعلم وأقوم].

النظام الديمقراطي لا يقوم إلا على أنقاض الإسلام، ولهذا فإن الكفار الآن يسوقون للديمقراطية في العالم الإسلامي لعلمهم أنها لا تقوم إلا على أنقاض الإسلام.

ã

سابعاً: الثابت في شرع الترابي ومن شاكله العبادات، وما سواها من السياسة، والاقتصاد، ونظام الحكم، والأسرة، كله متغير

فالدين عنده كما هو الحال عند إخوانه أهل الكتاب علاقة أخروية فقط، ولهذا قال: [ما دام الدين من حيث هو خطاب للإنسان وكسب منه واقعاً في الإطار الظرفي، فلابد أن يعتريه شيء من أحوال الحركة الكونية].76

وهو نفس الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض: "أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ".77

ã

ثامناً: إنكاره لعصمة البلاغ

ولهذا فإنا نبشر الشنقيطي بأن شيخه الترابي منكر لعصمة الأنبياء بقسميها: عصمة البلاغ والتأسي، حتى لا يجهد نفسه في الدفاع واللجاج، فقد حصر عصمة الأنبياء فقط في عصمتهم من الناس، والذي ندين الله به ويدين به جميع أهل السنة إلا من شذ، أن الأنبياء معصومون من الكذب على الله، ومن الشرك، والكبائر، والصغائر، وكل ما يشين المروءة، قبل وبعد البعثة، ولو كان المجال يتسع لذكرنا العديد من الأدلة على ذلك.

ã

تاسعاً: زعمه أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يفسر القرآن لهذا العصر لأنه لا يعرف ما استجد فيه من علوم

كبرت كلمة تخرج من فيه78، ولهذا شرع في تفسير "هواوي" هو التفسير التوحيدي، وقد حذر "لوبيه" التجديد، وهي خلية أنشأها الترابي داخل الحركة الإسلامية المنكوبة في الثمانينات لخدمة فكره المنحرف، من تفاسير السلف وكتب السلف.

ã

عاشراً: إنكاره لنزول عيسى عليه السلام المتضمن لإنكار رفعه

بحجة أن الأحاديث الواردة في أشراط الساعة أغلبها غير صحيحة، وقد قرر ذلك المجادل عنه بالباطل الشنقيطي، فعليهما من الله ما يستحقان.

ونزول عيسى عليه السلام ثابت بالقرآن، وبالسنة، وبالإجماع، رغم أنف الترابي وشيعته، والأحاديث التي وردت في نزوله أحاديث صحيحة وصريحة، وتلقتها الأمة بالقبول، ومن ردها فهو المردود، ومن جرحها فهو المجروح.

نقل الثعالبي رحمه الله في تفسيره79 الإجماع على ذلك، فقال: (أجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من أن عيسى عليه السلام في السماء حي، وأنه ينزل في آخر الزمان، فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويقتل الدجال، ويفيض العدل، ويظهر ملة محمد صلى الله عليه وسلم).

وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم80: (وأنكر ذلك بعض المعتزلة والجهمية ومن وافقهم81، وزعموا أن هذه الأحاديث مردودة بقوله تعالى: "وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ"82، وبقوله صلى الله عليه وسلم: "لا نبي بعدي").

مما يدل على أن الترابي منكر لرفع عيسى قبل نزوله قوله متهكماً: [ليس هو في رحلة في السماء].

ã

أحد عشر: إنكاره لعلامات الساعة الكبرى كلها بحجة أن الساعة تقوم بغتة

والإيمان بأشراط الساعة جزء لا يتجزأ من الإيمان باليوم الآخر، فمن كذب مثلاً بخروج الدابة، وبخروج يأجوج ومأجوج فقد كذب القرآن: "وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ"83، وبقوله: "إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ"84.

وقد كذب الرسول صلى الله عليه وسلم وكذب الصحابة الذين رووا هذه الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول.

لقد بلغت الجرأة ببعض شيعة الترابي أنه زعم أن عيسى إذا نزل فإنهم سيقاتلونه!!

ã

الثاني عشر: إنكاره لنعيم وعذاب القبر

تمشياً مع تضييق دائرة الغيبيات التي سلكها المبتدعة الأول، المعتزلة، وفي الحقيقة فإنني لا إخال أن الترابي يؤمن بشيء منها، والله حسيبه، إذ لو كان يؤمن بالجنة والنار لما صدر منه هذا الطوفان من الكفر البواح، ونخشى أن يفاجئنا فيما تبقى من عمره بما هو أشد وأنكى مما صرح به الآن، حيث قال لبعض الطيبين من الموالين له عندما احتجوا على تلك الضلالات: [انتم سمعتم شي]، أوكما قال.

فالمكذب بعذاب القبر ونعيمه الحسي فقد كذب القرآن، إذ قال تعالى عن آل فرعون: "النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ"85، وبإقعاد الملكين للميت في قبره عندما يتولى عنه أهله، ومحال أن يكون المراد عرض الروح ولا إقعادها، والله سبحانه وتعالى قادر، والقادر لا يعجزه شيء، فالميت قبر أم لم يُقبَر، أكلته السباع أم أحرق وأذري رماداً، فإن الله قادر على أن يوصل إليه النعيم إن كان من أهله، أوالعذاب إن كان من أهل الشقاء.

ã

الثالث عشر: تكذيبه وإنكاره للإسراء والمعراج

رداً لقوله عز وجل: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى"86، ولكل الأخبار الصحاح التي خرجت من في النبي صلى الله عليه وسلم.

والإسراء والمعراج كان بجسد وروح النبي صلى الله عليه وسلم، وليس بروحه فقط، ولا رؤيا منامية، إذ لا إعجاز البتة في الإسراء بالروح أوالرؤيا المنامية.

فالإسراء والمعراج من أكبر معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن أنكره فالويل له، ورضي الله عن أبي بكر عندما قال له بعض المشركين صباح ليلة الإسراء، وأخبروه بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما زاد على أن قال: إن كان قال فقد صدق، فقد صدقته فيما هو أكبر من ذلك، أفلا أصدقه في هذا؟! أوكما قال.

فمن كذب بهذه فتكذيبه فيما هو أكبر منها وارد لا محالة.

ã

الرابع عشر: إنكاره لليلة القدر

ومن أنكرها فقد كذب بما صح عنه صلى الله عليه وسلم: "التمسوها في الوتر من العشر الأواخر" الحديث، ولا حجة في الاختلاف الذي لا يقوم على دليل، وإنما الحجة في الوحي المنزل من القرآن والسنة.

ã

الخامس عشر: تشكيكه في عدالة الصحابة، بعد تعديل الله ورسوله لهم

إذ التشكيك في عدالتهم مفضٍ إلى الطعن والتشكيك في المصدر الثاني من مصادر التشريع، ولم ولن يشكك في عدالة الصحابة إلا زنديق.

ã

السادس عشر: رده لكثير من الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول مما ورد في الصحيحين

وتشبثه بالأحاديث الواهية، كحديث أم ورقة، وبالهفوات والسقطات، بل لقد صرح أخيراً أنه لا يعتد إلا بما في القرآن، ومن أنكر السنة فقد كذب القرآن، حيث أمر الله بطاعة رسوله من غير قيد ولا شرط، قائلاً: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا".87

رد السنة كلياً أوجزئياً متمثلاً في أحاديث الآحاد من أهم سمات أهل الأهواء قديماً وحديثاً، وهذه من أوائل البدع التي ظهرت في الإسلام على يد أحد إخوانهم من الخوارج، ذي الخويصرة التميمي، ولا يزال شياطين الإنس يتناقلون هذه البدعة، ويتفنون في سبل ردها بحيل يجريها شيخهم إبليس على ألسنتهم وما يخطه بنانهم.

وسنكتفي بمثال واحد من رد الترابي للسنة الصحيحة الثابتة التي تلقتها الأمة بالقبول بهواه، حيث قال عن حديث الذباب الذي خرجه البخاري في صحيحه، أصح كتاب بعد كتاب الله رغم أنف المشككين فيه، في آخر كتاب الطب، حيث قال بوقاحة لا تدانيها وقاحة، وبجرأة شيطانية: [آخذ فيه برأي الطبيب الكافر ولا أخذ فيه بحديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا أسأل عنه عالم الدين]، وفي هذا الكلام الفج تكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم واتهام له بالحديث فيما لا يعنيه.

هذا بجانب الاستهزاء والاستخفاف بالمعترضين عليه، فقد قال مرة: [اشووه وكلوه].

والأمر في الحديث أمر إرشاد، والرسول صلى الله عليه وسلم لم ينف نقل الذباب للأوبئة، ولكنه أرشد لكيفية الخلاص من ذلك بأن يغمس جناحه، ولكن نعوذ بالله من الكبر وعمى البصائر.

ã

السابع عشر: إنكار الترابي للجهاد بنوعيه جهاد الطلب الذي هو أصل الجهاد، وجهاد الدفاع

تكذيباً لقوله صلى الله عليه وسلم بأنه "ذروة سنام الإسلام"، ورداً لقوله صلى الله عليه وسلم: "الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر، حتى يقاتل آخر هذه الأمة المسيح الدجال"88 تحت قيادة المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام.

حيث قال مبتدع آخر الزمان الترابي: [هذا القول تجاوزه الزمن، وتخطاه الفكر الإسلامي].89

وقال لمجلة المحرر اللبنانية90: (نريد الحوار مع الغرب، لا نريد حرباً معه، نريد أن نتحاكم معاً إلى ديمقراطية عالمية).

وقال مصرحاً بنفي جهاد الطلب، متستراً بكلمة حق أراد بها باطلاً: [إن الأديان السماوية لا تدعو لنشر رسالتها، رسالة الفضيلة والسلام، بحد السيف أوبالقنابل والمدافع].91

بينما عد الترابي اللعب بكرة القدم جهاداً، ومنح الشهادة للاعب كرة مات في الميدان!

ã

الثامن عشر: إباحة الترابي للموسيقى والفن بجميع أقسامه، بدءاً من الرقص والتمثيل إلى الغناء

بل عد الترابي الغناء سبباً من أسباب دخول الجنة، فقد قال لأحد الفنانين التائبين: [مِمَّ تتوب؟ يمكنك أن تدخل الجنة وأنت تنقرش عودك]، فعاد إلى غنائه وفنه، وإمعاناً في الاستخفاف بالدين زعم أن الآلات الموسيقية في عهده تابت وأنابت إلى الله.

لقد أجمع أهل الإسلام على حرمة الغناء والموسيقى وجميع الملاهي إلا بعض الزلات.

لقد بلغت جرأة الترابي مداها حيث عد الفن بكل أشكاله - رقصاً، وغناءً، وتمثيلاً، وموسيقى – قسماً من أقسام التوحيد والعقيدة الإسلامية!! حيث قال: [ منها أن فقه العقيدة الموروث الذي نشأنا عليه لا يجعل الفن شعبة من شعب إيماننا وتوحيدنا، ولا يهيئنا لأن نذكر الله بالجمال وصنعه، ولا نعبده من خلاله].92

وقال عن الرقص: [الرقص كذلك تعبير جميل يصور معنى خاصاً بما تنطوي عليه النفس البشرية]. 93

إلى أن قال: [ولا ينكر أن في الغرب رقصاً يعبر عن معانٍ أخرى كريمة].94

ويقول أيضاً: [فالتوحيد يتخذ الإنسان وسيلة إلى الله يأخذه بذات خصائصه دون كبت أوتعطيل، ويسخره للعبادة، بل يرقى بطبيعته تلك ليرقى به في قدر العبادة، فلابد إذاً من اتخاذ الفن مادة لعبادة الله].

هذا ما قاله الترابي، وهاك ما قاله أئمة الدين.

قال مالك: "إنما يفعله عندنا الفساق".

وقال الشافعي: "خرجت من بغداد، وقد خلفت فيها شيئاً أحدثه الزنادقة ليشغلوا به الناس عن كتاب الله، وهو التغبير"؛ وهو عبارة عن قصائد زهدية، فكيف بغناء اليوم؟!

وقال أحمد: "ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل".

فهل يا ترى نصدق الله الذي وصفه بلهو الحديث، ورسولنا الذي عده من الكبائر لمن لم يستحله، أما من استحله كحال صاحبنا هذا فقد كفر، ومالك، والشافعي، وأحمد، أم نصدق مبتدع آخر الزمان الترابي؟!

ã

التاسع عشر: تبرؤه من السنة

ما من أحد إلا وهو يدَّعي أنه متبع للسنة، إلا الترابي، فقد تبرأ من السنة، حيث قال: [أنا لست سنياً]، ومن باب التمويه: [ولست شيعياً].

وفي الحقيقة لم أصدقه في شيء قاله كتصديقي له بأنه ليس سنياً، لبغضه وعداوته للسنة ولحملتها ولأي مظهر سني.

ولا يبرر له هذا التبرؤ أنه يعني بالسنة التي عكس الشيعة، لأن هذه هي أساس السنة، ومن أجل مدلولات السنة.

السنة هي الإسلام، هي الشريعة، هي الدين، لهذا قال رسولنا صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ".

ونحن نبرأ من كل من تبرأ من السنة.

ã

العشرون: زعمه أنه لا ينبغي للعقيدة أن تكون سلفية

ليست هناك عقيدة إلا العقيدة السلفية، عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي عقيدة كل من سوى الخوارج، والرافضة، والجهمية، والقدرية، والمعتزلة، ومن شاكلهم من أهل الأهواء.

فقوله هذا فيه محادة لقوله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي"، وهو يحذر من سنته ومن الانتساب إليها وإلى السلف الصالح.

ã

الحادي والعشرون: إباحته لإخوانه "المسلمين الكتابيين" أن يتزوجوا المسلمات

وتوطئة لهذا فقد أباح من قبل لمن أسلمت قبل زوجها أن تجلس معه، رداً للقرآن، والسنة، والإجماع، ومنافقة للكفار.

فمن تزوجت كافراً كتابياً فقد كفرت، وكذلك أولياؤها إن رضوا بذلك، ومن باشر هذا العقد الباطل الفاسد.

وفي الختام نقول للشنقيطي هذا لقد ظلمت نفسك، وخدعت شيخك، وغررت بأتباعه، وكان الواجب عليك أن تنصحه عن هذا الغي، عملاً بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "انصر أخاك ظالماً أومظلوماً.." الحديث، وإن كنا موقنين أنه لا يحب الناصحين، بدلاً من هذه التبريرات، والجدل، والمماحكات، التي ستسأل عنها وتحاسب عليها حساباً عسيراً.

أين أنت من شيوخ شنقيط، سماحة الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي صاحب أضواء البيان رحمه الله، والشيخ الدكتور محمد بن محمد المختار الشنقيطي الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة، والشيخ محمد الحسن الددو حفظهما الله، وغيرهما كثير.

لماذا تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ لماذا تترك الأنهار العذبة والعيون الحلوة وترد البرك والحفر؟!

ويل للترابي منك وويل لك من الترابي، وويل ثم ويل لك من هذه الشبه التي أثرتها وغررت بها الترابي وشيعته من الشباب وغيرهم.

أتظن أننا حاسدون للترابي؟ لماذا نحسد الترابي؟ ولأي شيء نحسده؟ ألسقوطه في السياسة بعد سقوطه في الدين؟ العبرة بالخواتيم، لقد ختم الترابي حياته الدينية والسياسة بأسوأ خاتمة.

شهد الله ما رأيته يتكالب على السلطة إلا وقلت: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه به وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً.

احذروا الغرور، وأن تظنوا بالذين كفروا الترابي لتكفير الله ورسوله له بأنهم "سطحيون"، أو"ظلاميون"، كما وصفهم شيخك، فهم والله أعمق فقهاً، وأزكى نفوساً، وأكثر ورعاً وخوفاً من الله، وأعلم بخطورة أن يرمى أحد بالكفر وهو ليس بكافر.

واعلم أن من لم يكفر الترابي بعد كل ما صدر منه فقد كذب اللهَ، ورسوله، وعلماءَ الأمة، وعند الله تلتقي الخصوم، ومن نواقض الإسلام المعلومة ضرورة أن من لم يكفر الكفار، أوشك في كفرهم، أوصحَّح مذهبهم فقد كفر.

والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على البشير النذير، وعلى آله، وصحبه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

ã



للاتصال بمدير الموقع الشيخ / الأمين الحاج محمد
advice@islamadvice.com













التوقيع


ان لله عبادا فطنــــا =طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظلروا فيها فلما علموا = انها ليست لحي وطنـــــــا
جعلوها لجـــة واتخذوا= صالح الأعمال فيها سـفنا
زول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-08-2006, 17:31   رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
زول
عضو فعال
 
الصورة الرمزية زول
 

 

 
إحصائية العضو









زول غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
زول is on a distinguished road

 

 

مشاركة: مع مسيلمة السودان مرة أخرى !الردالزخار على الشنقيطى المحتار !

تعقيب على ما جاء في ندوة د. الترابي ببورتسودان
الشيخ الأمين الحاج محمد أحمد*


} يتناول هذا المقال :الأسباب التي دفعت د. الترابي إلى ذلك والمخالفات والشبه التي أثارها د. الترابي ودحضها ,الأولى: إباحته للردة وإنكار حدها,أما الشبه التي رفعها في إنكار حد الردة, دحض هذه الشبه, الثانية: تجويزه للمرأة أن تلي الإمامة الكبرى والصغرى,الشبه التي رفعها لتولي المرأة الإمامة الكبرى,دحضها, الشبهة التي رفعها لتجويز إمامة المرأة للرجال في الصلاة ودحضها,ثالثاً: عيسى عليه السلام نازل في آخر الزمان رغم أنف منكري السنة وجاحدي حجيتها, رابعاً: زعمه أنه ليس سنياً ولا شيعياً,خامساً: انتقاصه لأقضى القضاة الماوردي رحمه الله, شروط الإمامة عند أهل السنة,أدلة اشتراط النسب, ما يدل على كذب ما نسبه الترابي للماوردي من أن الخليفة هو الذي أملى عليه أن يكتب ما يوافق هواه, سادساً: دعواه أن باب الاجتها قد قفل{

الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله تعالى الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم! ينفون عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهَّال الناس بما يشبَِّهون عليهم، فنعوذ بالله من فتنة المضلين، وصلى الله وسلم على محمد إمام المتقين، وسيد الغر المحجلين، وعلى آله، وأصحابه، والتابعين.

وبعد..

الطوام العظام، والمخالفات الجسام، التي جاء بها د. الترابي في بورسودان، قليل من كثير مما يعتقده، وتفوه به لسانه، وخطه بنانه من قبل، نحو:

أولاً: إجازته للمسلم أن يرتد عن دين الإسلام أنى شاء، وإلى أي ملة أراد، ولا يقال له مجرد مرتد.

ثانياً: إنكاره حد الردة.

ثالثاً: إنكاره للقيامة الجامعة، بحجة أين الأرض التي تسع جميع الخلق!!

رابعاً: إنكاره لعصمة الأنبياء عليهم السلام إلا من الناس، والنيل منهم، نحو زعمه أن إبراهيم كان مشركاً قبل البعثة.

خامساً: تشكيكه في عدالة الصحابة، وانتقاصه لهم، نحو زعمه "أن ابن عباس - رضي الله عنه – عندما زروه"، ووصفه لابن عباس رضي الله عنهما "بأنه طفل"، كأن الطفل لا يكبر.

سادساً: زعمه أن اليهود والنصارى الحاليين ليسوا كفاراً، رداً لقوله عز وجل: "لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ" الآية*، ولقوله: "لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ"*، ونحوهما، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار"*، قال أبو موسى: ما قال رسول الله إلا في كتاب الله، فوجدت: "وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ"*.

سابعاً: دعوى توحيد الأديان تحت مظلة الملة الإبراهيمية، فقد دنس الخرطوم بعقد عدة مؤتمرات لذلك.

ثامناً: رده لكثير من الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تلقتها الأمة بالقبول، نحو حديث الذباب الذي قال عنه: أعمل فيه بقول الطبيب الكافر، ولا آخذ فيه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أسأل عنه عالم الدين (!!).

تاسعاً: إباحته للغناء والموسيقى، بل اعتبار ذلك عبادة من العبادات التي توجب دخول الجنة، وهناك فرق بين من يغني ويستمع ويعلم أن ذلك حرام، فهذه معصية، وبين من لا يتعاطى شيئاً من ذلك ويرى ذلك حلالاً، لأنه إنكار لما هو معلوم من دين الله؛ وتحريم ذلك ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع، سوى بعض الزلات التي صدرت من ابن حزم، والله يغفر له ويسامحه، فمن تتبع رخص العلماء وزلاتهم تزندق أوكاد، وتجمع فيه الشر كله، فويل لمن أضحى همه البحث والتفتيش عن الزلات والسقطات، ولله در من شبه هذا الصنف بالذباب والجعلان في سقوطه على العذرة والنجاسات، وبالمكنسة في التقاطها للأوساخ.

عاشراً: إنكاره لجهاد الطلب، بزعمه أن "الجهاد قائم إلى يوم القيامة" هذا قول تجاوزه الزمن.

لقد رددت ورد غيري على كل الطوام والضلالات في عدد من المؤلفات المباركات، التي بيضنا بها الصفحات وأزلنا بها الشبهات، التي نرجو ذخرها في الحياة وبعد الممات، وقد نالنا من ذلك ما نالنا، ووصفنا بسبب ذلك بالعمالة للكفار، وبأني قبضت ثمن ذلك مقدماً، وذلك عندما كان الجميع يسبحون بحمده، ويرجون وصله ونفعه، ويخافون قطعه وقلوه، إن رهباً أورغباً.

ولكن عندما نزع عنه الملك – نزاع الملك ممن يشاء – امتنعتُ عن الكتابة عنه والرد عليه، بل حبست بعض المطبوع منها، ولولا أن الله أخذ العهد على العلماء وطلاب العلم أن يبينوا الحق، وحذر ونهى عن كتمانه، وعن تأخير البيان عن وقت الحاجة لما كتب هذا التعقيب.

قبل دحض هذه الشبه التي أثارها د. الترابي، على الرغم من أنها داحضة ومدفوعة من غير دفع وباطلة عن آخرها، أود أن أقول إن الحركة الإسلامية مسؤولة مسؤولية كاملة عن كل ما صدر من هذا الرجل من عقائد باطلة، وأفكار منحرفة، سيما خريجو الجامعات الإسلامية، والمنتسبون إلى العلم الشرعي، الأحياء منهم والأموات، وذلك للأسباب الآتية:

أولاً: لتمكينهم إياه من القيادة طيلة هذه المدة.

ثانياً: محاولة تبريرهم لكل ما يصدر منه من عقائد وأفكار منحرفة بحجج أوهى من خيط العنكبوت، نحو: هذه آراء وأفكار شخصية!

ثالثاً: سكوتهم عن ذلك، مع اعترافهم بأن ما جاء به مخالف لما هو معلوم من الدين ضرورة، والساكت عن الحق شيطان أخرس.

رابعاً: خذلانهم لمن أنكر عليه ذلك.

خامساً: العزل، والتضييق، والهجر لكل من حاول الاعتراض على هذه العقائد والأفكار، ولو من خلال القنوات الرسمية.

سادساً: التشكيك في النوايا، والاتهام بالعمالة لكل من رد عليه.

ã

الأسباب التي دفعت د. الترابي إلى ذلك

في اعتقادي أن الأسباب التي دفعت الترابي لاعتقاد هذه العقائد المخالفة لما هو معلوم من الدين ضرورة ما يأتي:

أولاً: عدم اعتداده بالسنة واحتفائه بها إذا خالفت الهوى بحجج واهية يرفعها أهل الأهواء دائماً، نحو عدم اعتدادهم بأحاديث الآحاد الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول، وبأن هذا الحديث يخالف ظاهر القرآن، ونحو ذلك من الشبه التي أملاها الشيطان على أوليائه القدامى والمحدثين.

ثانياً: الأخذ بالمتشابه من الآي، وعدم رده إلى المحكم منها.

ثالثاً: شعوره وتوهمه بأنه مجدد ومفكر، فلابد أن يأتي بجديد.

رابعاً: تقليده وتشبهه بالكفار.

خامساً: منافقته ومجاملته للمجتمع، سيما المرأة.

سادساً: الاستخفاف بالاتباع.

ã

المخالفات والشبه التي أثارها د. الترابي ودحضها

سنشير في هذه العجالة إلى أخطر الشبه والمخالفات التي أثارها د. الترابي في ندوته السالفة الذكر في إيجاز، لأن المجال لا يتسع، ومن أراد المزيد فليرجع إلى ذلك في مظانه من مؤلفاتنا وغيرها، وإلى كتب ومؤلفات أئمة السنة من قبل.

ã

الأولى: إباحته للردة وإنكار حدها

الشبه التي رفعها د. الترابي في إباحته للمسلم أن يرتد عن دين الله الحق إلى أي دين باطل أنى شاء ظاهر قوله تعالى: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"*، والقول الراجح في تأويل هذه الآية أنها منسوخة بآيات القتال والسيف، والقول الثاني أنها متعلقة بالكافر الكتابي الأصلي، فله أن يسلم، وله أن يظل على كفره وضلاله، ولا تتناول بحال من الأحوال المسلم الذي ارتد عن الدين الحق.

ã

أما الشبه التي رفعها في إنكار حد الردة فهي

1. أن المرتد ردة فكرية بحتة لا يقتل، وإنما يقتل الذي يحمل السلاح ويحارب جماعة المسلمين.

2. إذا أخذنا بظاهر هذا الحديث يقتل من بدَّل دين النصرانية بالإسلام.

3. أن هذا الحديث يعارض ظاهر العديد من الآيات.

ã

دحض هذه الشبه

• الدليل على أن المرتد يُقتل سواء حمل السلاح أم لم يحمله قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لعدد من الرافضة المخذولين لاتخاذهم إياه رباً وإلهاً.

فقد خرَّج البخاري في صحيحه كتاب استتابة المرتدين* عن عكرمة قال: أتي علي بزنادقة، فأحرقهم؛ فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم، لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه"*، حيث أقر ابن عباس علياً في قتل المرتدين.

"وكان هؤلاء الزنادقة سجدوا لعلي وهو خارج من المسجد بالكوفة، فقال لهم: ما هذا؟ قالوا: أنت خالقنا ورازقنا؛ فقال لهم: سبحان الله، إنما أنا بشر مثلكم، إن شاء رحمني وإن شاء عذبني؛ فاستتابهم ثلاثة أيام، وتهددهم إن لم يتوبوا بالإحراق بالنار، فلم يُفِد، فأمر بحفر الأخاديد، وملأها بالحطب، وأشعلها ناراً، ثم ألقاهم فيها، وقال مرتجزاً:

لما رأيتُ الأمر أمراً منكراً أججتُ ناري ودعوتُ قنبراًً"*

فهل يا ترى أن علياً لم يفهم المراد من قوله تعالى: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"؟!!

أما الزعم بأننا لو أخذنا بظاهر هذا الحديث: "من بدَّل دينه فاقتلوه"، لقتلنا من بدَّل دين النصرانية بالإسلام، فنقول: النصرانية، واليهودية، والشيوعية ليست أدياناً، وإنما الدين عند الله هو الإسلام، فما هذا التلبيس والتدليس؟!

ولو كان الأمر فيه متسع لذكرنا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، والأئمة المهديين للمرتدين، القدامى والمحدثين، وفي هذا كفاية وغنى لمن كان له قلب أوألقى السمع وهو شهيد.

ã

الثانية: تجويزه للمرأة أن تلي الإمامة الكبرى والصغرى

الشبه التي رفعها لتولي المرأة الإمامة الكبرى

1. أن حديث: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، حادثة عين، خاص فقط ببوران بنت كسرى من النساء، وبالفرس من الأقوام.

2. وفي مرة قال: الحديث نفى الفلاح فقط، وليس فيه منع المرأة من أن تكون قيمة على الرجال.

3. وبأن بلقيس الكافرة حكمت قومها عُبَّاد الشمس.

4. أن المرأة المعاصرة نالت من الشهادات العليا والتعليم ما لم تنله النساء في الماضي.

ã

دحضها

• بالنسبة للشبهة الأولى، فإن "قوم" و"امرأة" نكرتان تفيدان العموم، وقصر هذا على بوران بنت كسرى وعلى الفرس تحكم وحكم بالهوى، فالرسول صلى الله عليه وسلم بعث للناس كافة، ولا يمكن أن يُخصص قوله وحكمه إلا بدليل صحيح صريح.

• أما عن الشبهة الثانية، فإذا نفِي الفلاح عن القوم فما يبقى لهم سوى الخسران؟!

• وأما بلقيس فقد كانت كافرة تحكم قوماً كافرين، ولو فرضنا أنها مسلمة، فشرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ، وقد نسخت كل الشرائع بشرع خاتم الأنبياء.

• أما دعوى أن المرأة المعاصرة نالت من العلم ما لم تنله حتى الصحابيات، فهذا من باب المكابرة ومنافقة النساء ومجاملتهن، وإلا فقد كانت عائشة رضي الله عنها فقيهة، ومفسرة، وأديبة، ونسَّابة، وطبيبة، ومع ذلك لم تحدثها نفسها بالإمامة، كبرى ولا صغرى.

الحمد لله الذي عافى الأمة عن مخالفة أمر ربها ورسوله، حيث لم تول امرأة قط على رجال في عصورها المختلفة إلا في هذا العصر الذي كثرت فيه البلايا، وعظمت فيه الرزايا، وابتلي فريق منهم بتقليد الكفار والتشبه بهم، هذا مع اعتراض الراسخين في العلم على ذلك الصنيع المنكر، وعدم رضى عامة المسلمين بذلك، تحقيقاً لما صح في الأثر أن هذه الأمة لن تجتمع على ضلالة قط.

في عصور الانحطاط في عهد المماليك*، عندما تولت "شجرة الدر" وكانت زوجاً لنجم الدين السلطة بعد ولده توران شاه الذي تولى بعد أبيه، حيث قتلته "شجرة الدر" واستولت على الحكم 648ﻫ، لم يكن توليها مقبولاً من العلماء ولا من ولاة الخليفة العباسي.

فقد اعترض على توليها وأعلن ذلك سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله، وكتب الخليفة العباسي في وقته كتاباً إلى أهل مصر يعاتبهم على هذا الصنيع، إذ لم يكن سلطانه عليهم كاملاً، لانفراد المماليك بمصر والشام في ذلك الوقت، قائلاً: "إن كان ما بقي عندكم رجل تولونه فقولوا لنا نرسل إليكم رجلاً"، وقد وصل خطاب الخليفة هذا إلى المماليك بعد أن مضى على تولية "شجرة الدر" ثمانون يوماً، اقتنع أمراء المماليك بخطئهم وقالوا: لا يمكن حفظ البلاد والملك لامرأة؛ فأشاروا على "شجرة الدر" أن تتزوج كبير المماليك، وهو "الأتابك أيبك" التركماني، وتتنازل له عن العرش، فقبلت ذلك وخلعت نفسها عن السلطة*.

وكذلك الأمر عندما أقام المماليك دولة لهم في دلهي بالهند سنة 602ﻫ، وكان أول ملوكهم "إيلتش" الذي اعترف به الخليفة في بغداد، وبعد وفاته 634 هـ تولت ابنته السلطة، فاعتُرض عليها وقُتِلت*.

هذا كله يدل على أن الدافع الرئيس لتجويز ذلك تقليد الكفار ليس إلا.

ã

الشبهة التي رفعها لتجويز إمامة المرأة للرجال في الصلاة ودحضها

أن الرسول صلى الله عليه وسلم أذن لأم ورقة رضي الله عنها أن تتخذ مؤذناً، وأن تؤم نساء وصبيان دارها ومن جاورها، فالحديث فيه مقال، وقد حسنه الألباني، ولو صح لما دل على الذي رمى إليه د. الترابي، حيث ما كان رجل بالغ يصلي في بيته ويتخلف عن جماعة المسلمين، وعن الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا منافق معلوم النفاق، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه؛ وقال ابن عمر رضي الله عنهما: كنا إذا افتقدنا الرجل في صلاة الصبح والعشاء ليوم واحد أسأنا به الظن أن يكون قد نافق؛ لأن صلاة الجماعة حكمها الوجوب على الرجال من غير ذوي الأعذار في أرجح قولي العلماء.

ولو جاز لامرأة أن تؤم الرجال لجاز لعائشة رضي الله عنها، ولكنها كان يؤمها غلامها ذكوان في صلاة القيام.

قال ابن شاس المالكي في عقد الجواهر*: (وأما المرأة فلا تصح إمامتها للرجال ولا للنساء، وروى ابن أيمن جوازها)، أي للنساء، كما أجاز إمامتها للنساء والأطفال الشافعي وأحمد، شريطة أن تقف وسطهن، وتجهر أدنى الجهر.

وقال صاحب سبيل السعادة المالكي* وهو يعدد شروط الإمامة: (أولها الذكورية المحققة، فلا تصح إمامة المرأة، ولا الخنثي المشكل، وتبطل صلاة المأموم دون الأنثى التي صلت إماماً)، هذا إذا لم تنو إمامة الرجال، أما إذا نوت إمامة الرجال بطلت صلاتها وصلاة من أمته منهم.

وقال النووي في المجموع*: (واتفق أصحابنا على أنه لا تجوز صلاة رجل بالغ ولا صبي خلف امرأة.. هذا مذهبنا، ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف رحمهم الله، وحكاه البيهقي عن الفقهاء السبعة، فقهاء المدينة التابعين، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وسفيان، وأحمد، وداود.. وقال الشيخ أبو حامد: مذهب الفقهاء كافة أنه لا تصح صلاة رجل وراءها إلا أبا ثور.. فإن صلى خلف المرأة ولم يعلم أنها امرأة ثم علِم لزمه الإعادة بلا خلاف).

عندما أعلم أحمد رحمه الله بقول أبي ثور هذا قال: "هذا قول سوء"، إي وربي إنه قول سوء، على الرغم من أنه سقطة وزلة، لتلقف أصحاب الأهواء له.

ليس لما ذهب إليه الترابي من سلف أسوة وقدوة سوى زلة أبي ثور هذه وسقطته، والله يغفر له، وإلا في:

• غزالة الخارجية زوج شبيب الخارجي، وقيل هي أمه، والراجح أنها زوجه، قال ابن حزم الظاهري رحمه الله في الفِصَل*، وكذلك القرطبي في الجامع لأحكام القرآن*: (جميع أهل القبلة ليس منهم أحد يجيز إمامة المرأة إلا فرقة من فرق الخوارج وهي الشبيبية – نسبة إلى شبيب بن يزيد الشيباني).

قال البغدادي عنهم في الفَرْق بين الفِرَق*: (إنه مع أتباعه أجازوا إمامة المرأة منهم إذا قامت بأمورهم وخرجت على مخالفهم، وزعموا أن غزالة أم شبيب كانت الإمام بعد قتل شبيب إلى أن قتلت).

وروى الذهبي في تاريخ الإسلام*: (أنها امرأته، استخلفها بعده، فدخلت الكوفة، وقامت خطيبة، وصلت الصبح بهم في الجامع، فقرأت في الركعة الأولى بالبقرة، وفي الثانية بآل عمران).

• وفي أمينة ودود، الأمريكية التي أمت بعضاً من الرجال والنساء في صالة كنيسة.

فهنيئاً لمن كانت أسوته غزالة وأمينة، وسلفه "الشبيبية".

قلت: لقد بلغت منافقة د. الترابي للنساء مداها، ويتمثل ذلك في الآتي:

1. أجاز لها أن تلي الإمامة الكبرى والقضاء، وأن تكون وزيرة، ووالية، وضابطة، ونحو ذلك.

2. أن تؤم الرجال.

3. أن حواء أول الخلق وليس آدم عليهما السلام.

4. أنكر أن يكون في الجنة حور عين، رداً لقوله عز وجل: "حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ. فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ. لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ"*، وإنما نساء الدنيا هن نساء أهل الجنة.

5. رد كل الانتصارات التي حققها الرجال في الدفاع الشعبي إلى النساء دون الرجال.

والليالي من الزمان حبالى مثقــلاتٍ يلدن كلَّ جديد

وأخطر من هذا كله تصديق بعض النساء لهذه الأماني الكاذبة.

ã

ثالثاً: عيسى عليه السلام نازل في آخر الزمان رغم أنف منكري السنة وجاحدي حجيتها

من جملة ما أنكره الترابي مما هو معلوم من الدين ضرورة في بورسودان ومن قبل، نزول عيسى عليه السلام، وجميع أشراط الساعة، على الرغم من أن نزوله ثابت بـ:

• القرآن.

• والسنة.

• والإجماع.

فمن القرآن قوله تعالى: "وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا"*، عندما ينزل ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية.

ومن السنة ما صحَّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم، حكماً عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبل أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها"، ثم يقول أبوهريرة رضي الله عنه: واقرأوا إن شئتم: "وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا"*.

وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "فبينما هو كذلك – أي المسيح الدجال – إذ بعث الله المسيح ابن مريم عليه السلام، فينزل عند المنارة البيضاء.." الحديث*.

وأحاديث نزول عيسى عليه السلام في غاية الصحة، فهي في الصحيحين وغيرهما، وتلقتها الأمة بالقبول، ولهذا أجمعت الأمة على نزوله.

وعندما ينزل عيسى لا ينزل بشريعته المنسوخة، ولا بشرع جديد، وإنما ينزل بشرع محمد صلى الله عليه وسلم، فلا تعارض بين نزوله وبين ختم محمد صلى الله عليه وسلم للنبوة.

أما بالنسبة للشبهة التي رفعها الترابي وأنكر من أجلها نزول عيسى عليه السلام: "فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ"*، فالوفاة هنا بمعنى النوم، فالقرآن يوضح بعضه بعضاً، قال تعالى: "اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا" الآية*، وقال صلى الله عليه وسلم: "النوم أخو الموت"، فالله أنامه ثم رفعه إليه، أما قوله: "إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ"*، فالواو لا تفيد الترتيب وإنما تفيد العطف.

والمؤمنون الصادقون المصدِّقون بنزول عيسى لا يمنعهم ذلك من العمل والسعي للتغيير ورد الأمة إلى ما كان عليه رسولها وصحبه الكرام، عن طريق الجهاد الذي ينكره د. الترابي، وعن طريق رفع راية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعن طريق إحياء السنن التي أميتت، وعن طريق الدعوة إلى الله على بصيرة، إذ لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

ã

رابعاً: زعمه أنه ليس سنياً ولا شيعياً

الشيء الواحد الذي أوافق فيه د. الترابي وأصدقه فيه أنه ليس سنياً، إذ عداوته للسنة ولأتباعها لا تدانيها عداوة إلا عداوة الرافضة، والتبرؤ من السنة بأي معنى من معانيها تبرؤ من الإسلام ورسوله ومما جاء به، بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومن رغب عن سنتي فليس مني" الحديث، فالسنة هي الشريعة، هي الإسلام، هي الدين، نسأل الله أن يحيينا ويميتنا عليها.

قدوته في ذلك الخميني عندما جاء إلى الحكم، وأراد أن يضلل السذج من المسلمين، ويخدعهم في إيران وخارجها، فقال: "أنا لست سنياً ولا شيعياً".

أما زعمه أنه ليس شيعياً فهذا من باب الخداع، فمحبته للخميني، وإعجابه به، وفتحه المجال للرافضة في السودان عندما كان الآمر الناهي، تدل على عدم صحة هذا الزعم.

ã

خامساً: انتقاصه لأقضى القضاة الماوردي رحمه الله

إعجاب د. الترابي بالديمقراطية الغربية، وتقليده للكفار في ذلك، جعله ينقم ويحقد على الذين أصَّلوا للنظام الشوري الإسلامي الذي ما قام النظام الديمقراطي إلا على أنقاضه، إذ وصف هذا الإمام العظيم والفقيه الكبير بأوصاف يندي لها الجبين، وسيقتص له منه الجبار يوم الدين، يوم يقوم الناس ليوم لا ريب فيه للحساب والقصاص.

فقد وصفه مرة بأنه "ساذج".

وفي هذه المرة بأنه "مسكين".

وبأنه دمية في أيدي السلاطين يؤصل لهم ما يبغون.

ووصف شروط الإمامة التي أجمعت عليها الأمة ولم يشذ فيها الماوردي بأنها "شروط منحطة" و"سخيفة".

وسبب غيظ الترابي وحنقه على فقهاء الإسلام أمثال الماوردي وغيره من الأئمة الأعلام الذين أصلوا لنظام الحكم في الإسلام ووضعوا تلك الشروط العظام من أجل أمور، منها:

• شرط الإسلام، إذ لم يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً، والترابي ومن والاه يريدون أن يجعلوا لهم سبيلاً.

• قصرهم اختيار الحاكم أوالخليفة على العلماء أهل الحل والعقد دون العامة والدهماء، كما هو الحال عند الكفار في النظام الديمقراطي.

• اشتراط الذكورية في ولاية المسلمين.

أما شرط النسب وما أثاره حوله من شبه ساذجة فالغرض بذلك التهويش والإثارة، وإلا فما من عاقل يقول إنه يجب على الدولة إن لم يوجد فيها قرشي أن تستورد قرشياً من مكة أوغيرها.

ã

شروط الإمامة عند أهل السنة* هي

1. الإسلام.

2. التكليف، أي البلوغ والعقل.

3. الذكورية.

4. الحرية.

5. العلم.

6. سلامة الحواس، كالسمع، والبصر، واللسان.

7. سلامة الأعضاء.

8. الشجاعة والحزم.

9. الرأي السديد.

10. النسب.

هذه الشروط قد تتوفر كلها في الحاكم أوجلها، منها ما هو شرط صحة كالإسلام والذكورية، ومنها ما هو شرط كمال، ولهذا أجاز أهل السنة إمامة المفضول مع وجود الفاضل.

ويُلتزم بها إذا تم اختار الحاكم بالطريقة الشرعية المثلى، أن يختاره أهل الحل والعقد، أما إذا تغلب الحاكم على الحكم أواختير بطريقة الكفار التي يتساوى فيها المسلم والكافر، والعالم والجاهل، والذكر والأنثى، فلا مجال لتطبيقها، كما هو الحال الآن.

ã

أدلة اشتراط النسب

استدل أهل السنة على هذا الشرط بالآتي:

1. "إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبَّه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين" الحديث، رواه البخاري في الأحكام باب الأمراء من قريش.

2. "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان"، رواه البخاري في الأحكام، وليس المراد حقيقة العدد.

3. "الناس تبع لقريش في هذا الشأن"، رواه البخاري في المناقب، ومسلم في الإمارة.

4. "الأئمة من قريش"، رواه أحمد وصححه الألباني.

ولهذا أجمعت الأمة على هذا الشرط، ولم ينكره إلا أهل الأهواء قديماً وحديثاً.

قال الإمام النووي: (هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر على أن الخلافة مختصة بقريش، لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة والتابعين فمن بعدهم)*.

وبهذا قال الأئمة الأربعة، وخالف في ذلك من لا يؤبه باتفاقهم، كالخوارج والمعتزلة ومن قلدهم.

هذا إذا وجد قرشي توفرت فيه شروط الإمامة الأخرى، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الخير في الأشراف أكثر منه في الأطراف)*.

أما إذا لم تتوفر الشروط في القرشي، فمن بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه، كما أخبر الصادق المصدوق.

ã

نبذة عن هذا الإمام الجليل*

• هو أبو الحسين علي بن محمد بن حبيب الماوردي، نسبة إلى عمل الماورد وبيعه الذي كان يشتغل به بعضُ أجداده.

• ولد بالبصرة 364ﻫ، وتوفي 450هـ عن ست وثمانين سنة.

• مصنفاته:

• الحاوي الكبير – مطبوع في عشرين مجلداً، وقد وزع على عشرة طلاب لتحقيقه في درجة الدكتوراة.

• الأحكام السلطانية.

• أدب الوزير.

• الإقناع.

• كتاب البيوع.

• الكافي في شرح مختصر المزني.

• النكت والعيون.

• الأمثال والحكم.

• كتاب في النحو.

• أدب الدنيا والدين.

• المقترن.

• نصيحة الملوك.

• المرتبة في طلب الحسبة.

• ثناء العلماء عليه:

• قال ابن خيرون: كان رجلاً عظيم القدر، أحد الأئمة، له التصانيف الحسان في كل فن.

• وقال الخطيب البغدادي: كان ثقة من وجوه الفقهاء والشافعيين.

• وقال ياقوت في معجم الأدباء: كان عالماً بارعاً متفنناً.

ã

ما يدل على كذب ما نسبه الترابي للماوردي من أن الخليفة هو الذي أملى عليه أن يكتب ما يوافق هواه

آخذاً ذلك من قول الماوردي رحمه الله: (أفردت لها كتاباً امتثلت فيه أمر من لزمت طاعته)، كما جاء في مقدمة الأحكام السلطانية.

(وذلك عندما طلب الخليفة أن يُزاد في ألقاب جلال الدولة ابن بُوَيْه: "شاهنشاه الأعظم ملك الملوك"، وكان ذلك في سنة 429 هـ، وخُطب له بذلك، فأفتى بعض الفقهاء بالمنع، وأنه لا يقال "ملك الملوك" إلا لله، وتبعهم العوام، ورموا الخطباء بالآجُرّ.

وكتب إلى الفقهاء في ذلك، فكتب الصَّيْمَري الحنفي: إن هذه الأسماء يعتبر فيها القصد والنية؛ وكتب القاضي أبو الطيب الطبري: بأن إطلاق ملك الملوك جائز، ومعناه ملك ملوك الأرض؛ قال: وإذا جاز أن يقال "قاضي القضاة"، جاز أن يقال "ملك الملوك"؛ ووافقه التميمي من الحنابلة.

وأفتى الماوردي بالمنع، وشدَّد في ذلك، وكان الماوردي من خواص جلال الدولة، فلما أفتى بالمنع انقطع عنه، فطلبه جلال الدولة، فمضى إليه، فلما دخل قال له: أنا متحقق أنك لو حابيت أحداً لحابيتني، لما بيني وبينك، وما حملك إلا الدين، فزاد بذلك محلك عندي)*.

ã

سادساً: دعواه أن باب الاجتهاد قد قفل

يتباكى د. الترابي على قفل باب الاجتهاد، وفي الحقيقة فإن باب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه إلى قيام الساعة، بنوعيه المطلق والمقيد، لمن توفرت فيهم شروطه، وامتلكوا أدواته.

وقفل باب الاجتهاد لا يملكه أحد من الخلق طالما بقي من عمر الدنيا شيء، فالاجتهاد في الأمور المستجدات والتي ليس فيها نص من الوحي، أما ما فيه نص، أوانعقد إجماع الأمة عليه، خاصة في عهود الأمة الفاضلة، فلا مجال للاجتهاد فيه؛ وهذا القسم المحظور هو هدف أدعياء التجديد، وبغيتهم من رفع تلك الراية، حتى يتمكنوا من مجاراة أعداء الدين ويأمنوا مخالفتهم.

ومشكلتنا اليوم ليست في فتح باب الاجتهاد أوقفله، ولا في عدم وجود مجتهدين، ولكن المشكلة في الجسارة والجرأة، واقتحام بل وكسر باب الاجتهاد من أدعياء لا يملكون من أدوات الاجتهاد شيئاً، ولم يتوفر فيهم شرط واحد من شروطه الكثيرة التي بينها أهل العلم المختصون بذلك.

والشرط العمدة في المجتهد هو أن يكون من أهل السنة والجماعة، أي أن يكون على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقيدة، والتصور، والمنهج، والسلوك؛ فأهل الأهواء ليسوا أهلاً للاجتهاد، وليسوا مؤتمنين على دين الله أن يفتوا فيه أويُدَرِّسوه، دعك من أن يجتهدوا فيه.

فالاجتهاد، وهو بذل المجهود في طلب المقصود من جهة الاستدلال، مصدر من مصادر التشريع الخمسة، وهي الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاجتهاد، فلابد من وضع ضوابط له حتى لا يتلاعب به المتلاعبون، ويدعيه المفترون، ويسطو عليه المتطفلون.

والذين قالوا بقفل باب الاجتهاد من أهل العلم كان مرامهم قفل باب الاجتهاد في وجه هؤلاء، وفي الأمور المسلمات، وما فيه نص صحيح صريح، أوانعقد عليه الإجماع؛ أما المستجدات فلا سبيل للحكم عليها إلا عن طريق القياس والاجتهاد، ولا أدل على ذلك من شروع بعضهم في بعض الافتراضات التي لم تقع بعد، وقد كره ذلك الأئمة أمثال مالك وغيره.

من علامات الساعة تطاول الأواخر على الأوائل، ولعن آخر هذه الأمة وانتقاصها لأولها.

لم يعلن الله حربه على أحد إلا على ثلاثة أصناف من البشر:

1. المرابين التعساء، عبدة الدراهم والدنانير.

2. وقطاع الطرق المفسدين في الأرض.

3. والذين يعادون أولياء الله من العلماء، أتباع الرسل، بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عادى لي ولياً فقد آذنته في الحرب" الحديث القدسي.

ولهذا قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله ناصحاً لإخوانه المسلمين، ومحذراً من الطعن والتشكيك في العلماء العاملين، والأئمة المهتدين: (اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب، "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"*.

اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، واحشرنا في زمرة المتقين، ووفقنا لاتباع سبيل المؤمنين، وجنبنا سبيل المشاقين لله، ورسوله، والمؤمنين، والحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، ولا عدوان إلا على الظالمين.



التوقيع


ان لله عبادا فطنــــا =طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظلروا فيها فلما علموا = انها ليست لحي وطنـــــــا
جعلوها لجـــة واتخذوا= صالح الأعمال فيها سـفنا
زول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن: 14:00