|
مشاركة: مع مسيلمة السودان مرة أخرى !الردالزخار على الشنقيطى المحتار !
تعقيب على ما جاء في ندوة د. الترابي ببورتسودان
الشيخ الأمين الحاج محمد أحمد*
} يتناول هذا المقال :الأسباب التي دفعت د. الترابي إلى ذلك والمخالفات والشبه التي أثارها د. الترابي ودحضها ,الأولى: إباحته للردة وإنكار حدها,أما الشبه التي رفعها في إنكار حد الردة, دحض هذه الشبه, الثانية: تجويزه للمرأة أن تلي الإمامة الكبرى والصغرى,الشبه التي رفعها لتولي المرأة الإمامة الكبرى,دحضها, الشبهة التي رفعها لتجويز إمامة المرأة للرجال في الصلاة ودحضها,ثالثاً: عيسى عليه السلام نازل في آخر الزمان رغم أنف منكري السنة وجاحدي حجيتها, رابعاً: زعمه أنه ليس سنياً ولا شيعياً,خامساً: انتقاصه لأقضى القضاة الماوردي رحمه الله, شروط الإمامة عند أهل السنة,أدلة اشتراط النسب, ما يدل على كذب ما نسبه الترابي للماوردي من أن الخليفة هو الذي أملى عليه أن يكتب ما يوافق هواه, سادساً: دعواه أن باب الاجتها قد قفل{
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله تعالى الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم! ينفون عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهَّال الناس بما يشبَِّهون عليهم، فنعوذ بالله من فتنة المضلين، وصلى الله وسلم على محمد إمام المتقين، وسيد الغر المحجلين، وعلى آله، وأصحابه، والتابعين.
وبعد..
الطوام العظام، والمخالفات الجسام، التي جاء بها د. الترابي في بورسودان، قليل من كثير مما يعتقده، وتفوه به لسانه، وخطه بنانه من قبل، نحو:
أولاً: إجازته للمسلم أن يرتد عن دين الإسلام أنى شاء، وإلى أي ملة أراد، ولا يقال له مجرد مرتد.
ثانياً: إنكاره حد الردة.
ثالثاً: إنكاره للقيامة الجامعة، بحجة أين الأرض التي تسع جميع الخلق!!
رابعاً: إنكاره لعصمة الأنبياء عليهم السلام إلا من الناس، والنيل منهم، نحو زعمه أن إبراهيم كان مشركاً قبل البعثة.
خامساً: تشكيكه في عدالة الصحابة، وانتقاصه لهم، نحو زعمه "أن ابن عباس - رضي الله عنه – عندما زروه"، ووصفه لابن عباس رضي الله عنهما "بأنه طفل"، كأن الطفل لا يكبر.
سادساً: زعمه أن اليهود والنصارى الحاليين ليسوا كفاراً، رداً لقوله عز وجل: "لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ" الآية*، ولقوله: "لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ"*، ونحوهما، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار"*، قال أبو موسى: ما قال رسول الله إلا في كتاب الله، فوجدت: "وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ"*.
سابعاً: دعوى توحيد الأديان تحت مظلة الملة الإبراهيمية، فقد دنس الخرطوم بعقد عدة مؤتمرات لذلك.
ثامناً: رده لكثير من الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تلقتها الأمة بالقبول، نحو حديث الذباب الذي قال عنه: أعمل فيه بقول الطبيب الكافر، ولا آخذ فيه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أسأل عنه عالم الدين (!!).
تاسعاً: إباحته للغناء والموسيقى، بل اعتبار ذلك عبادة من العبادات التي توجب دخول الجنة، وهناك فرق بين من يغني ويستمع ويعلم أن ذلك حرام، فهذه معصية، وبين من لا يتعاطى شيئاً من ذلك ويرى ذلك حلالاً، لأنه إنكار لما هو معلوم من دين الله؛ وتحريم ذلك ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع، سوى بعض الزلات التي صدرت من ابن حزم، والله يغفر له ويسامحه، فمن تتبع رخص العلماء وزلاتهم تزندق أوكاد، وتجمع فيه الشر كله، فويل لمن أضحى همه البحث والتفتيش عن الزلات والسقطات، ولله در من شبه هذا الصنف بالذباب والجعلان في سقوطه على العذرة والنجاسات، وبالمكنسة في التقاطها للأوساخ.
عاشراً: إنكاره لجهاد الطلب، بزعمه أن "الجهاد قائم إلى يوم القيامة" هذا قول تجاوزه الزمن.
لقد رددت ورد غيري على كل الطوام والضلالات في عدد من المؤلفات المباركات، التي بيضنا بها الصفحات وأزلنا بها الشبهات، التي نرجو ذخرها في الحياة وبعد الممات، وقد نالنا من ذلك ما نالنا، ووصفنا بسبب ذلك بالعمالة للكفار، وبأني قبضت ثمن ذلك مقدماً، وذلك عندما كان الجميع يسبحون بحمده، ويرجون وصله ونفعه، ويخافون قطعه وقلوه، إن رهباً أورغباً.
ولكن عندما نزع عنه الملك – نزاع الملك ممن يشاء – امتنعتُ عن الكتابة عنه والرد عليه، بل حبست بعض المطبوع منها، ولولا أن الله أخذ العهد على العلماء وطلاب العلم أن يبينوا الحق، وحذر ونهى عن كتمانه، وعن تأخير البيان عن وقت الحاجة لما كتب هذا التعقيب.
قبل دحض هذه الشبه التي أثارها د. الترابي، على الرغم من أنها داحضة ومدفوعة من غير دفع وباطلة عن آخرها، أود أن أقول إن الحركة الإسلامية مسؤولة مسؤولية كاملة عن كل ما صدر من هذا الرجل من عقائد باطلة، وأفكار منحرفة، سيما خريجو الجامعات الإسلامية، والمنتسبون إلى العلم الشرعي، الأحياء منهم والأموات، وذلك للأسباب الآتية:
أولاً: لتمكينهم إياه من القيادة طيلة هذه المدة.
ثانياً: محاولة تبريرهم لكل ما يصدر منه من عقائد وأفكار منحرفة بحجج أوهى من خيط العنكبوت، نحو: هذه آراء وأفكار شخصية!
ثالثاً: سكوتهم عن ذلك، مع اعترافهم بأن ما جاء به مخالف لما هو معلوم من الدين ضرورة، والساكت عن الحق شيطان أخرس.
رابعاً: خذلانهم لمن أنكر عليه ذلك.
خامساً: العزل، والتضييق، والهجر لكل من حاول الاعتراض على هذه العقائد والأفكار، ولو من خلال القنوات الرسمية.
سادساً: التشكيك في النوايا، والاتهام بالعمالة لكل من رد عليه.
ã
الأسباب التي دفعت د. الترابي إلى ذلك
في اعتقادي أن الأسباب التي دفعت الترابي لاعتقاد هذه العقائد المخالفة لما هو معلوم من الدين ضرورة ما يأتي:
أولاً: عدم اعتداده بالسنة واحتفائه بها إذا خالفت الهوى بحجج واهية يرفعها أهل الأهواء دائماً، نحو عدم اعتدادهم بأحاديث الآحاد الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول، وبأن هذا الحديث يخالف ظاهر القرآن، ونحو ذلك من الشبه التي أملاها الشيطان على أوليائه القدامى والمحدثين.
ثانياً: الأخذ بالمتشابه من الآي، وعدم رده إلى المحكم منها.
ثالثاً: شعوره وتوهمه بأنه مجدد ومفكر، فلابد أن يأتي بجديد.
رابعاً: تقليده وتشبهه بالكفار.
خامساً: منافقته ومجاملته للمجتمع، سيما المرأة.
سادساً: الاستخفاف بالاتباع.
ã
المخالفات والشبه التي أثارها د. الترابي ودحضها
سنشير في هذه العجالة إلى أخطر الشبه والمخالفات التي أثارها د. الترابي في ندوته السالفة الذكر في إيجاز، لأن المجال لا يتسع، ومن أراد المزيد فليرجع إلى ذلك في مظانه من مؤلفاتنا وغيرها، وإلى كتب ومؤلفات أئمة السنة من قبل.
ã
الأولى: إباحته للردة وإنكار حدها
الشبه التي رفعها د. الترابي في إباحته للمسلم أن يرتد عن دين الله الحق إلى أي دين باطل أنى شاء ظاهر قوله تعالى: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"*، والقول الراجح في تأويل هذه الآية أنها منسوخة بآيات القتال والسيف، والقول الثاني أنها متعلقة بالكافر الكتابي الأصلي، فله أن يسلم، وله أن يظل على كفره وضلاله، ولا تتناول بحال من الأحوال المسلم الذي ارتد عن الدين الحق.
ã
أما الشبه التي رفعها في إنكار حد الردة فهي
1. أن المرتد ردة فكرية بحتة لا يقتل، وإنما يقتل الذي يحمل السلاح ويحارب جماعة المسلمين.
2. إذا أخذنا بظاهر هذا الحديث يقتل من بدَّل دين النصرانية بالإسلام.
3. أن هذا الحديث يعارض ظاهر العديد من الآيات.
ã
دحض هذه الشبه
• الدليل على أن المرتد يُقتل سواء حمل السلاح أم لم يحمله قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لعدد من الرافضة المخذولين لاتخاذهم إياه رباً وإلهاً.
فقد خرَّج البخاري في صحيحه كتاب استتابة المرتدين* عن عكرمة قال: أتي علي بزنادقة، فأحرقهم؛ فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم، لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه"*، حيث أقر ابن عباس علياً في قتل المرتدين.
"وكان هؤلاء الزنادقة سجدوا لعلي وهو خارج من المسجد بالكوفة، فقال لهم: ما هذا؟ قالوا: أنت خالقنا ورازقنا؛ فقال لهم: سبحان الله، إنما أنا بشر مثلكم، إن شاء رحمني وإن شاء عذبني؛ فاستتابهم ثلاثة أيام، وتهددهم إن لم يتوبوا بالإحراق بالنار، فلم يُفِد، فأمر بحفر الأخاديد، وملأها بالحطب، وأشعلها ناراً، ثم ألقاهم فيها، وقال مرتجزاً:
لما رأيتُ الأمر أمراً منكراً أججتُ ناري ودعوتُ قنبراًً"*
فهل يا ترى أن علياً لم يفهم المراد من قوله تعالى: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"؟!!
أما الزعم بأننا لو أخذنا بظاهر هذا الحديث: "من بدَّل دينه فاقتلوه"، لقتلنا من بدَّل دين النصرانية بالإسلام، فنقول: النصرانية، واليهودية، والشيوعية ليست أدياناً، وإنما الدين عند الله هو الإسلام، فما هذا التلبيس والتدليس؟!
ولو كان الأمر فيه متسع لذكرنا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، والأئمة المهديين للمرتدين، القدامى والمحدثين، وفي هذا كفاية وغنى لمن كان له قلب أوألقى السمع وهو شهيد.
ã
الثانية: تجويزه للمرأة أن تلي الإمامة الكبرى والصغرى
الشبه التي رفعها لتولي المرأة الإمامة الكبرى
1. أن حديث: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، حادثة عين، خاص فقط ببوران بنت كسرى من النساء، وبالفرس من الأقوام.
2. وفي مرة قال: الحديث نفى الفلاح فقط، وليس فيه منع المرأة من أن تكون قيمة على الرجال.
3. وبأن بلقيس الكافرة حكمت قومها عُبَّاد الشمس.
4. أن المرأة المعاصرة نالت من الشهادات العليا والتعليم ما لم تنله النساء في الماضي.
ã
دحضها
• بالنسبة للشبهة الأولى، فإن "قوم" و"امرأة" نكرتان تفيدان العموم، وقصر هذا على بوران بنت كسرى وعلى الفرس تحكم وحكم بالهوى، فالرسول صلى الله عليه وسلم بعث للناس كافة، ولا يمكن أن يُخصص قوله وحكمه إلا بدليل صحيح صريح.
• أما عن الشبهة الثانية، فإذا نفِي الفلاح عن القوم فما يبقى لهم سوى الخسران؟!
• وأما بلقيس فقد كانت كافرة تحكم قوماً كافرين، ولو فرضنا أنها مسلمة، فشرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ، وقد نسخت كل الشرائع بشرع خاتم الأنبياء.
• أما دعوى أن المرأة المعاصرة نالت من العلم ما لم تنله حتى الصحابيات، فهذا من باب المكابرة ومنافقة النساء ومجاملتهن، وإلا فقد كانت عائشة رضي الله عنها فقيهة، ومفسرة، وأديبة، ونسَّابة، وطبيبة، ومع ذلك لم تحدثها نفسها بالإمامة، كبرى ولا صغرى.
الحمد لله الذي عافى الأمة عن مخالفة أمر ربها ورسوله، حيث لم تول امرأة قط على رجال في عصورها المختلفة إلا في هذا العصر الذي كثرت فيه البلايا، وعظمت فيه الرزايا، وابتلي فريق منهم بتقليد الكفار والتشبه بهم، هذا مع اعتراض الراسخين في العلم على ذلك الصنيع المنكر، وعدم رضى عامة المسلمين بذلك، تحقيقاً لما صح في الأثر أن هذه الأمة لن تجتمع على ضلالة قط.
في عصور الانحطاط في عهد المماليك*، عندما تولت "شجرة الدر" وكانت زوجاً لنجم الدين السلطة بعد ولده توران شاه الذي تولى بعد أبيه، حيث قتلته "شجرة الدر" واستولت على الحكم 648ﻫ، لم يكن توليها مقبولاً من العلماء ولا من ولاة الخليفة العباسي.
فقد اعترض على توليها وأعلن ذلك سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله، وكتب الخليفة العباسي في وقته كتاباً إلى أهل مصر يعاتبهم على هذا الصنيع، إذ لم يكن سلطانه عليهم كاملاً، لانفراد المماليك بمصر والشام في ذلك الوقت، قائلاً: "إن كان ما بقي عندكم رجل تولونه فقولوا لنا نرسل إليكم رجلاً"، وقد وصل خطاب الخليفة هذا إلى المماليك بعد أن مضى على تولية "شجرة الدر" ثمانون يوماً، اقتنع أمراء المماليك بخطئهم وقالوا: لا يمكن حفظ البلاد والملك لامرأة؛ فأشاروا على "شجرة الدر" أن تتزوج كبير المماليك، وهو "الأتابك أيبك" التركماني، وتتنازل له عن العرش، فقبلت ذلك وخلعت نفسها عن السلطة*.
وكذلك الأمر عندما أقام المماليك دولة لهم في دلهي بالهند سنة 602ﻫ، وكان أول ملوكهم "إيلتش" الذي اعترف به الخليفة في بغداد، وبعد وفاته 634 هـ تولت ابنته السلطة، فاعتُرض عليها وقُتِلت*.
هذا كله يدل على أن الدافع الرئيس لتجويز ذلك تقليد الكفار ليس إلا.
ã
الشبهة التي رفعها لتجويز إمامة المرأة للرجال في الصلاة ودحضها
أن الرسول صلى الله عليه وسلم أذن لأم ورقة رضي الله عنها أن تتخذ مؤذناً، وأن تؤم نساء وصبيان دارها ومن جاورها، فالحديث فيه مقال، وقد حسنه الألباني، ولو صح لما دل على الذي رمى إليه د. الترابي، حيث ما كان رجل بالغ يصلي في بيته ويتخلف عن جماعة المسلمين، وعن الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا منافق معلوم النفاق، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه؛ وقال ابن عمر رضي الله عنهما: كنا إذا افتقدنا الرجل في صلاة الصبح والعشاء ليوم واحد أسأنا به الظن أن يكون قد نافق؛ لأن صلاة الجماعة حكمها الوجوب على الرجال من غير ذوي الأعذار في أرجح قولي العلماء.
ولو جاز لامرأة أن تؤم الرجال لجاز لعائشة رضي الله عنها، ولكنها كان يؤمها غلامها ذكوان في صلاة القيام.
قال ابن شاس المالكي في عقد الجواهر*: (وأما المرأة فلا تصح إمامتها للرجال ولا للنساء، وروى ابن أيمن جوازها)، أي للنساء، كما أجاز إمامتها للنساء والأطفال الشافعي وأحمد، شريطة أن تقف وسطهن، وتجهر أدنى الجهر.
وقال صاحب سبيل السعادة المالكي* وهو يعدد شروط الإمامة: (أولها الذكورية المحققة، فلا تصح إمامة المرأة، ولا الخنثي المشكل، وتبطل صلاة المأموم دون الأنثى التي صلت إماماً)، هذا إذا لم تنو إمامة الرجال، أما إذا نوت إمامة الرجال بطلت صلاتها وصلاة من أمته منهم.
وقال النووي في المجموع*: (واتفق أصحابنا على أنه لا تجوز صلاة رجل بالغ ولا صبي خلف امرأة.. هذا مذهبنا، ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف رحمهم الله، وحكاه البيهقي عن الفقهاء السبعة، فقهاء المدينة التابعين، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وسفيان، وأحمد، وداود.. وقال الشيخ أبو حامد: مذهب الفقهاء كافة أنه لا تصح صلاة رجل وراءها إلا أبا ثور.. فإن صلى خلف المرأة ولم يعلم أنها امرأة ثم علِم لزمه الإعادة بلا خلاف).
عندما أعلم أحمد رحمه الله بقول أبي ثور هذا قال: "هذا قول سوء"، إي وربي إنه قول سوء، على الرغم من أنه سقطة وزلة، لتلقف أصحاب الأهواء له.
ليس لما ذهب إليه الترابي من سلف أسوة وقدوة سوى زلة أبي ثور هذه وسقطته، والله يغفر له، وإلا في:
• غزالة الخارجية زوج شبيب الخارجي، وقيل هي أمه، والراجح أنها زوجه، قال ابن حزم الظاهري رحمه الله في الفِصَل*، وكذلك القرطبي في الجامع لأحكام القرآن*: (جميع أهل القبلة ليس منهم أحد يجيز إمامة المرأة إلا فرقة من فرق الخوارج وهي الشبيبية – نسبة إلى شبيب بن يزيد الشيباني).
قال البغدادي عنهم في الفَرْق بين الفِرَق*: (إنه مع أتباعه أجازوا إمامة المرأة منهم إذا قامت بأمورهم وخرجت على مخالفهم، وزعموا أن غزالة أم شبيب كانت الإمام بعد قتل شبيب إلى أن قتلت).
وروى الذهبي في تاريخ الإسلام*: (أنها امرأته، استخلفها بعده، فدخلت الكوفة، وقامت خطيبة، وصلت الصبح بهم في الجامع، فقرأت في الركعة الأولى بالبقرة، وفي الثانية بآل عمران).
• وفي أمينة ودود، الأمريكية التي أمت بعضاً من الرجال والنساء في صالة كنيسة.
فهنيئاً لمن كانت أسوته غزالة وأمينة، وسلفه "الشبيبية".
قلت: لقد بلغت منافقة د. الترابي للنساء مداها، ويتمثل ذلك في الآتي:
1. أجاز لها أن تلي الإمامة الكبرى والقضاء، وأن تكون وزيرة، ووالية، وضابطة، ونحو ذلك.
2. أن تؤم الرجال.
3. أن حواء أول الخلق وليس آدم عليهما السلام.
4. أنكر أن يكون في الجنة حور عين، رداً لقوله عز وجل: "حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ. فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ. لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ"*، وإنما نساء الدنيا هن نساء أهل الجنة.
5. رد كل الانتصارات التي حققها الرجال في الدفاع الشعبي إلى النساء دون الرجال.
والليالي من الزمان حبالى مثقــلاتٍ يلدن كلَّ جديد
وأخطر من هذا كله تصديق بعض النساء لهذه الأماني الكاذبة.
ã
ثالثاً: عيسى عليه السلام نازل في آخر الزمان رغم أنف منكري السنة وجاحدي حجيتها
من جملة ما أنكره الترابي مما هو معلوم من الدين ضرورة في بورسودان ومن قبل، نزول عيسى عليه السلام، وجميع أشراط الساعة، على الرغم من أن نزوله ثابت بـ:
• القرآن.
• والسنة.
• والإجماع.
فمن القرآن قوله تعالى: "وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا"*، عندما ينزل ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية.
ومن السنة ما صحَّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم، حكماً عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبل أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها"، ثم يقول أبوهريرة رضي الله عنه: واقرأوا إن شئتم: "وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا"*.
وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "فبينما هو كذلك – أي المسيح الدجال – إذ بعث الله المسيح ابن مريم عليه السلام، فينزل عند المنارة البيضاء.." الحديث*.
وأحاديث نزول عيسى عليه السلام في غاية الصحة، فهي في الصحيحين وغيرهما، وتلقتها الأمة بالقبول، ولهذا أجمعت الأمة على نزوله.
وعندما ينزل عيسى لا ينزل بشريعته المنسوخة، ولا بشرع جديد، وإنما ينزل بشرع محمد صلى الله عليه وسلم، فلا تعارض بين نزوله وبين ختم محمد صلى الله عليه وسلم للنبوة.
أما بالنسبة للشبهة التي رفعها الترابي وأنكر من أجلها نزول عيسى عليه السلام: "فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ"*، فالوفاة هنا بمعنى النوم، فالقرآن يوضح بعضه بعضاً، قال تعالى: "اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا" الآية*، وقال صلى الله عليه وسلم: "النوم أخو الموت"، فالله أنامه ثم رفعه إليه، أما قوله: "إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ"*، فالواو لا تفيد الترتيب وإنما تفيد العطف.
والمؤمنون الصادقون المصدِّقون بنزول عيسى لا يمنعهم ذلك من العمل والسعي للتغيير ورد الأمة إلى ما كان عليه رسولها وصحبه الكرام، عن طريق الجهاد الذي ينكره د. الترابي، وعن طريق رفع راية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعن طريق إحياء السنن التي أميتت، وعن طريق الدعوة إلى الله على بصيرة، إذ لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
ã
رابعاً: زعمه أنه ليس سنياً ولا شيعياً
الشيء الواحد الذي أوافق فيه د. الترابي وأصدقه فيه أنه ليس سنياً، إذ عداوته للسنة ولأتباعها لا تدانيها عداوة إلا عداوة الرافضة، والتبرؤ من السنة بأي معنى من معانيها تبرؤ من الإسلام ورسوله ومما جاء به، بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومن رغب عن سنتي فليس مني" الحديث، فالسنة هي الشريعة، هي الإسلام، هي الدين، نسأل الله أن يحيينا ويميتنا عليها.
قدوته في ذلك الخميني عندما جاء إلى الحكم، وأراد أن يضلل السذج من المسلمين، ويخدعهم في إيران وخارجها، فقال: "أنا لست سنياً ولا شيعياً".
أما زعمه أنه ليس شيعياً فهذا من باب الخداع، فمحبته للخميني، وإعجابه به، وفتحه المجال للرافضة في السودان عندما كان الآمر الناهي، تدل على عدم صحة هذا الزعم.
ã
خامساً: انتقاصه لأقضى القضاة الماوردي رحمه الله
إعجاب د. الترابي بالديمقراطية الغربية، وتقليده للكفار في ذلك، جعله ينقم ويحقد على الذين أصَّلوا للنظام الشوري الإسلامي الذي ما قام النظام الديمقراطي إلا على أنقاضه، إذ وصف هذا الإمام العظيم والفقيه الكبير بأوصاف يندي لها الجبين، وسيقتص له منه الجبار يوم الدين، يوم يقوم الناس ليوم لا ريب فيه للحساب والقصاص.
فقد وصفه مرة بأنه "ساذج".
وفي هذه المرة بأنه "مسكين".
وبأنه دمية في أيدي السلاطين يؤصل لهم ما يبغون.
ووصف شروط الإمامة التي أجمعت عليها الأمة ولم يشذ فيها الماوردي بأنها "شروط منحطة" و"سخيفة".
وسبب غيظ الترابي وحنقه على فقهاء الإسلام أمثال الماوردي وغيره من الأئمة الأعلام الذين أصلوا لنظام الحكم في الإسلام ووضعوا تلك الشروط العظام من أجل أمور، منها:
• شرط الإسلام، إذ لم يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً، والترابي ومن والاه يريدون أن يجعلوا لهم سبيلاً.
• قصرهم اختيار الحاكم أوالخليفة على العلماء أهل الحل والعقد دون العامة والدهماء، كما هو الحال عند الكفار في النظام الديمقراطي.
• اشتراط الذكورية في ولاية المسلمين.
أما شرط النسب وما أثاره حوله من شبه ساذجة فالغرض بذلك التهويش والإثارة، وإلا فما من عاقل يقول إنه يجب على الدولة إن لم يوجد فيها قرشي أن تستورد قرشياً من مكة أوغيرها.
ã
شروط الإمامة عند أهل السنة* هي
1. الإسلام.
2. التكليف، أي البلوغ والعقل.
3. الذكورية.
4. الحرية.
5. العلم.
6. سلامة الحواس، كالسمع، والبصر، واللسان.
7. سلامة الأعضاء.
8. الشجاعة والحزم.
9. الرأي السديد.
10. النسب.
هذه الشروط قد تتوفر كلها في الحاكم أوجلها، منها ما هو شرط صحة كالإسلام والذكورية، ومنها ما هو شرط كمال، ولهذا أجاز أهل السنة إمامة المفضول مع وجود الفاضل.
ويُلتزم بها إذا تم اختار الحاكم بالطريقة الشرعية المثلى، أن يختاره أهل الحل والعقد، أما إذا تغلب الحاكم على الحكم أواختير بطريقة الكفار التي يتساوى فيها المسلم والكافر، والعالم والجاهل، والذكر والأنثى، فلا مجال لتطبيقها، كما هو الحال الآن.
ã
أدلة اشتراط النسب
استدل أهل السنة على هذا الشرط بالآتي:
1. "إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبَّه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين" الحديث، رواه البخاري في الأحكام باب الأمراء من قريش.
2. "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان"، رواه البخاري في الأحكام، وليس المراد حقيقة العدد.
3. "الناس تبع لقريش في هذا الشأن"، رواه البخاري في المناقب، ومسلم في الإمارة.
4. "الأئمة من قريش"، رواه أحمد وصححه الألباني.
ولهذا أجمعت الأمة على هذا الشرط، ولم ينكره إلا أهل الأهواء قديماً وحديثاً.
قال الإمام النووي: (هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر على أن الخلافة مختصة بقريش، لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة والتابعين فمن بعدهم)*.
وبهذا قال الأئمة الأربعة، وخالف في ذلك من لا يؤبه باتفاقهم، كالخوارج والمعتزلة ومن قلدهم.
هذا إذا وجد قرشي توفرت فيه شروط الإمامة الأخرى، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الخير في الأشراف أكثر منه في الأطراف)*.
أما إذا لم تتوفر الشروط في القرشي، فمن بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه، كما أخبر الصادق المصدوق.
ã
نبذة عن هذا الإمام الجليل*
• هو أبو الحسين علي بن محمد بن حبيب الماوردي، نسبة إلى عمل الماورد وبيعه الذي كان يشتغل به بعضُ أجداده.
• ولد بالبصرة 364ﻫ، وتوفي 450هـ عن ست وثمانين سنة.
• مصنفاته:
• الحاوي الكبير – مطبوع في عشرين مجلداً، وقد وزع على عشرة طلاب لتحقيقه في درجة الدكتوراة.
• الأحكام السلطانية.
• أدب الوزير.
• الإقناع.
• كتاب البيوع.
• الكافي في شرح مختصر المزني.
• النكت والعيون.
• الأمثال والحكم.
• كتاب في النحو.
• أدب الدنيا والدين.
• المقترن.
• نصيحة الملوك.
• المرتبة في طلب الحسبة.
• ثناء العلماء عليه:
• قال ابن خيرون: كان رجلاً عظيم القدر، أحد الأئمة، له التصانيف الحسان في كل فن.
• وقال الخطيب البغدادي: كان ثقة من وجوه الفقهاء والشافعيين.
• وقال ياقوت في معجم الأدباء: كان عالماً بارعاً متفنناً.
ã
ما يدل على كذب ما نسبه الترابي للماوردي من أن الخليفة هو الذي أملى عليه أن يكتب ما يوافق هواه
آخذاً ذلك من قول الماوردي رحمه الله: (أفردت لها كتاباً امتثلت فيه أمر من لزمت طاعته)، كما جاء في مقدمة الأحكام السلطانية.
(وذلك عندما طلب الخليفة أن يُزاد في ألقاب جلال الدولة ابن بُوَيْه: "شاهنشاه الأعظم ملك الملوك"، وكان ذلك في سنة 429 هـ، وخُطب له بذلك، فأفتى بعض الفقهاء بالمنع، وأنه لا يقال "ملك الملوك" إلا لله، وتبعهم العوام، ورموا الخطباء بالآجُرّ.
وكتب إلى الفقهاء في ذلك، فكتب الصَّيْمَري الحنفي: إن هذه الأسماء يعتبر فيها القصد والنية؛ وكتب القاضي أبو الطيب الطبري: بأن إطلاق ملك الملوك جائز، ومعناه ملك ملوك الأرض؛ قال: وإذا جاز أن يقال "قاضي القضاة"، جاز أن يقال "ملك الملوك"؛ ووافقه التميمي من الحنابلة.
وأفتى الماوردي بالمنع، وشدَّد في ذلك، وكان الماوردي من خواص جلال الدولة، فلما أفتى بالمنع انقطع عنه، فطلبه جلال الدولة، فمضى إليه، فلما دخل قال له: أنا متحقق أنك لو حابيت أحداً لحابيتني، لما بيني وبينك، وما حملك إلا الدين، فزاد بذلك محلك عندي)*.
ã
سادساً: دعواه أن باب الاجتهاد قد قفل
يتباكى د. الترابي على قفل باب الاجتهاد، وفي الحقيقة فإن باب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه إلى قيام الساعة، بنوعيه المطلق والمقيد، لمن توفرت فيهم شروطه، وامتلكوا أدواته.
وقفل باب الاجتهاد لا يملكه أحد من الخلق طالما بقي من عمر الدنيا شيء، فالاجتهاد في الأمور المستجدات والتي ليس فيها نص من الوحي، أما ما فيه نص، أوانعقد إجماع الأمة عليه، خاصة في عهود الأمة الفاضلة، فلا مجال للاجتهاد فيه؛ وهذا القسم المحظور هو هدف أدعياء التجديد، وبغيتهم من رفع تلك الراية، حتى يتمكنوا من مجاراة أعداء الدين ويأمنوا مخالفتهم.
ومشكلتنا اليوم ليست في فتح باب الاجتهاد أوقفله، ولا في عدم وجود مجتهدين، ولكن المشكلة في الجسارة والجرأة، واقتحام بل وكسر باب الاجتهاد من أدعياء لا يملكون من أدوات الاجتهاد شيئاً، ولم يتوفر فيهم شرط واحد من شروطه الكثيرة التي بينها أهل العلم المختصون بذلك.
والشرط العمدة في المجتهد هو أن يكون من أهل السنة والجماعة، أي أن يكون على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقيدة، والتصور، والمنهج، والسلوك؛ فأهل الأهواء ليسوا أهلاً للاجتهاد، وليسوا مؤتمنين على دين الله أن يفتوا فيه أويُدَرِّسوه، دعك من أن يجتهدوا فيه.
فالاجتهاد، وهو بذل المجهود في طلب المقصود من جهة الاستدلال، مصدر من مصادر التشريع الخمسة، وهي الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاجتهاد، فلابد من وضع ضوابط له حتى لا يتلاعب به المتلاعبون، ويدعيه المفترون، ويسطو عليه المتطفلون.
والذين قالوا بقفل باب الاجتهاد من أهل العلم كان مرامهم قفل باب الاجتهاد في وجه هؤلاء، وفي الأمور المسلمات، وما فيه نص صحيح صريح، أوانعقد عليه الإجماع؛ أما المستجدات فلا سبيل للحكم عليها إلا عن طريق القياس والاجتهاد، ولا أدل على ذلك من شروع بعضهم في بعض الافتراضات التي لم تقع بعد، وقد كره ذلك الأئمة أمثال مالك وغيره.
من علامات الساعة تطاول الأواخر على الأوائل، ولعن آخر هذه الأمة وانتقاصها لأولها.
لم يعلن الله حربه على أحد إلا على ثلاثة أصناف من البشر:
1. المرابين التعساء، عبدة الدراهم والدنانير.
2. وقطاع الطرق المفسدين في الأرض.
3. والذين يعادون أولياء الله من العلماء، أتباع الرسل، بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عادى لي ولياً فقد آذنته في الحرب" الحديث القدسي.
ولهذا قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله ناصحاً لإخوانه المسلمين، ومحذراً من الطعن والتشكيك في العلماء العاملين، والأئمة المهتدين: (اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب، "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"*.
اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، واحشرنا في زمرة المتقين، ووفقنا لاتباع سبيل المؤمنين، وجنبنا سبيل المشاقين لله، ورسوله، والمؤمنين، والحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
| التوقيع |
|
ان لله عبادا فطنــــا =طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظلروا فيها فلما علموا = انها ليست لحي وطنـــــــا
جعلوها لجـــة واتخذوا= صالح الأعمال فيها سـفنا
|
|