|
مشاركة: البــعــيــد عن العــــيــــن
سلامات رغد
الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيما معني الحديث ( اذا قضى أحدكم حاجته فاليرجع إلى أهله) وده كناية عن صعوبة الأمر وما يحويه من سلبيات تطغي على إيجابياتها على قلتها وحتى الايجابيات تكون ( كسب شخصي فقط ) . وللاسف نحن السودانيين ديل غربتنا اصلا ما ليها نهاية وحاجياتنا اصلا ما ممكن تنقضي ونظل نلهث وراء الغربة من دولة لدولة فإذا انقطع رزقنا هنا لا نكتفي ونرجع ولكن نرجع لنبدأ رحلة العودة للغربة من جديد وكأننا نهرب من واقع الحال.
الشيخ البرعي رحمه الله في لقاء معه بالتلفزيون سأله مقدم البرنامج عن الغربة وأثرها في المجتمع فقال عبارة عجيبة ( الغربة زي البيت لما تشيل منه باب الحوش وتجعله مكشوف للعيان) وفي هذا أبلغ رد أيضا على ما تأتي به الغربة من مآسي .
اصلا البعد يولد الجفا ولكن حتى المثل نحن بنعكسه عشان نداري على أطماع أنفسنا ونقول البعد يولد محنة فأي محنة بين أناس لا يلتقون إلا عبر فترات متباعدة تطول ولا تقصر ؟ يعني مثل نضربه في غير محله والله الواحد فينا قبل ما يجي الغربة اللعينة دي كان روح البيت من كثرة الضحك وفعالية الوجود علما بأننا لم نكن نقدم لهم ما يقضي حوائجهم ولكن كون يرونك أمامهم طالع نازل تضاحك هذا وتجامل ذاك حقيقي حاجة فيها أبلغ الأثر الآن والله عبر المحادثة بالتلفون لا تستمر أكثر من خمسة دقائق وهي طويلة ويظل السؤال فقط كيف حالكم وأحوالكم وأها محتاجين لحاجة وهي تفيد ختام المحادثة والتي لم تستمر لأكثر من دقائق معدودة حتى الدقائق هذه خاوية من كل ما هو حسي ومعنوي يخرج الكلام من فيهك وكأنك تقرأه من ورقة أمامك خالي الدسم من أي مشاعر تحسها،
وتقفل السماعة ولا يكون في بالك من أثر المحادثة شئ تعزي به نفسك سوى لعن الغربة وسنينها العجاف .
بالمناسبة حتى الناس الذين تقولين عنهم نرتاح لهم عندما تنزل إجازة تحس بمدى الخواء والفراغ الذي احتل المسافة بينك وبينهم ويصبح الأمر اتهام متبادل بأن أينا الذي تغيّر وهذه أكبر المآسي يعاني منها المغترب بصورة مباشرة يفقد كثير من الوجود الذي كان يتمتع به بين الناس في الداخل مهما كان فقير أو غني ولكن عندما يعود من الغربة يحصر نفسه فقط في بيته وأسرته وحتى أسرته تقفل على ناس بيته فقط لا دخل للأقارب حتى ولو من الدرجة الأولى فيه ، لاننا نتعلم كل سلبيات الغربة ونتعامل بموجبها يعني يكون همنا فقط ذاتنا ولا نشعر بحسس الآخرين من حولنا نكسب عادات دخيلة علينا ليست لمجتمع سوداني متكافل ولا مكسب من وراء غربة تضيّع مفاهيم البساطة ونكران الذات ومساعدة الآخرين .
الآن في الغربة العمر يجري مرتين تأتي الى الغربة في ريعان الشباب تخرج منها مثل بالهموم ضرب الشيب على رأسك كبرت ( قبل أوانك ) بالنسبة للولد يضيع ويصبح مغردا خارج سربه بالنسبة للبنت ترجع وفي بالها أن الناس ستنظر لها دون عن الأخريات ولكن تصطدم بواقع ترى نفسها من خلاله عدم وتقف أمام الأمر الواقع وتسقط كل النظريات التي تنزل بها لأرض الوطن وتأتي بعد الإجازة محطمة نفسيا وهي ترى من تصغرها سنا متزوجة وتعيش حياتها بكل بساطة وتعود هي لتقفل نفسها داخل جدران تدفن احلامها داخل غرفتها وتجعل نفسها مع ما تشتريه من لعبات أطفال ورسومات حيوانية !!!!!!!!!!!!! .
نعم قد يحالف البعض الظروف الحسنة في الغربة ويبنون البيوت الفاخرة ويركبون العربات الفارهة ويمتلكون ويمتلكون ولكن كل هذا ثمنه قاسي الملامح . ليس هنالك أحد ملام فقد خرجنا بمحض إرادتنا وبكامل وعينا تحت مسميات أوجدناها من أنفسنا وصدقناها وسعينا لنعمل بها وهذا كله لعدم قناعتنا بما نلنا سواء من تعليم أو خلافه ودوما نسرح وراء رغبات أنفسنا حتى ولو كان أفراد الأسرة مقيمين خارج السودان وفرضت علينا الظروف التواجد معهم .
أصلا البعيد عن العين بعيد عن كل خاطر ونتذكره فقط بمواسم العودة من وإلى السودان أو أرض الوطن ولكن ما بين الموعدين لا يظل له ذكرى إلا عندما يتم اتصال عبر التلفون أو لحاجة تقضي هنا أو هناك يعني علاقة تبني فقط على المصالح وليس على الفقد والحب والشوق .
حقيقة الجغرافيا لا ذنب لها في ذلك وإنما أوجدنا هذا التغلب من ذات أنفسنا لأنفسنا تحت شعار تحسين الأوضاع أيا كانت ولذلك علينا أن ندفع الثمن العمر كله ما بقى منه في تمام وصحة وعافية ( إن ظل ) .
البعد عن الأحباب والأهل لا يمكن أن يعود لسابق عهده حتى ولو قدت أو أوقدوا اصابعهم شموع فالنفس سبحان الله لها خاصية أوجدها الله سبحانه وتعالي في التفاعل بمن حولها ، لذلك الغربة صعبة مرة العواقب وليس المذاق
والحديث كثير والذكريات أمر من الحنظل
ونعود إن أذنتم لنا
| التوقيع |
|
وأوصي عيوني تحكيلك .. عسى تقدر توفيلك ..
ريدة زول صبح عايش ..
مناهو وحلمو بي إنتي ما غيرك ..
مناهو تقدري وتوعي لنظراتو .. وتصاويرو .. وتعابيرو ..
مناهو تكوني في ليلو .. نجم ساطع يضويلو .. emran_38@hotmai.com |
|