التطورات العلمية العالمية تصلنا دائما بصفتنا مستهلكين فقط، أي أننا لانتلقى معلومات بهدف الاستفادة العلمية والبحثية والانتاجية، أو بهدف توطينها واستثمارها على الوجه الأمثل. لاأتحدث هنا عن الأفكار والنظريات العلمية البعيدة عن متطلبات الواقع المحلي، أو التي تهم بلداناً ولا تهم أخرى، وإنما أتحدث عن تلك الأفكار والنظريات التي ترصدنا كسوق استثمارية لها بعد حين، وتقرأ عنا مستقبلنا وآليات تعاملنا مع عناصر هذا المستقبل، ونكون نحن بالتالي مجرد بيادق في لعبة شطرنج. هكذا ارتضينا لأنفسنا أن نكون، وهكذا تنازل علماؤنا عن دور التنوير، بحجة أن المؤسسات المتخصصة ستقوم بذلك، والمؤسسات غارقة بأشياء أخرى، وتتلاشى........
أفكار التنوير من المجتمع، إلا ماجاء منها بالمصادفة أو بجهد شخصي.
الأهم من هذا وذاك أننا نتجاهل في خططنا المستقبلية مثل هذه الأفكار، فتجدنا مثلاً نضع الخطط لشراء أجهزة الفاكس في الوقت الذي أصبح العالم يحول هذه الأجهزة إلى التقاعد، وندعو لاستخدام خطوط الـ ISDN في وقت يتحدث فيه العالم عن نقل حزمات عالية عبر نماذج الـ DSL المختلفة .. وهكذا.
مؤخراً بدأت المجلات العلمية الحديث عما يسمى بـ "الغبار الذكي"، المصنوع باعتماد التكنولوجيا النانوية، والذي يتيح التسرب إلى أصغر الأماكن وأكثرها انزواء، وينقل المعلومات عبر الأقمار الصناعية، بحيث يقوم بمهمة الرقابة حيث يستحيل على الإنسان الوصول، وهي تعتمد برمجيات وأنظمة مفتوحة المصدر، يمكن لأي مبرمج أن يطورها ويعدلها حسب رغبته أو حاجته.
تطبيقات كثيرة انتشرت اعتماداً على هذه التقنية، بدءاً بقضايا التجسس ومراقبة المستودعات والأعمال العسكرية في الجبهات، وانتهاء بكشف حقائق عن الكواكب وتسرب المواد الإشعاعية.
مايهمنا هنا هو إمكانية استخدام هذه التقنية في مراقبة مناطق الغابات والمناطق المعرضة للزلازل، هذا إضافة إلى مراقبة المستودعات والمشاريع في المناطق النائية والسدود وما إلى ذلك، لأن هذه القضايا ترتبط بواقعنا المحلي، وتتيح لنا تحقيق وفر كبير وتضمن التخفيف من حدة الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية.
نسأل هنا :هل من متابع لمثل هذه الاختراعات؟
هل هناك آلية أو برامج للتعامل معها وفق متطلبات واقعنا؟
أسئلة قد لانعثر على إجابات عليها، في وقت أصبحنا فيه معرضين للوقوع في شبكة هذا الغبار الذكي، سواء في حركتنا أم في طعامنا، فهي ـ باعتبارها لاترى بالعين المجردة ـ قد تدخل أجسامنا عبر الطعام، وقد ننقلها إلى الآخرين باللمس، ومنها ربما سيعرف عنا الآخر معلومات تفصيلية بمجرد أنه قام بمصافحتنا.
أرجو أخيراً عدم لمس أحرف هذا المقال، فقد تكون مغطاة بالغبار الذكي، فنقع فريسة الرقابة الأبدية، وكأنه ينقصنا رقابة.المصدر