عرض مشاركة واحدة
قديم 16-12-2004, 15:58   رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
طارق
المشرف العام
 
الصورة الرمزية طارق
 

 

 
إحصائية العضو









طارق غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 297
طارق is a jewel in the roughطارق is a jewel in the roughطارق is a jewel in the rough

 

 



العلاقة مع أمريكا :
خلافا لما يتردد في بعض الكتابات لم يكن لابن لادن أي علاقات مع أمريكا لا مباشرة ولا غير مباشرة، وكل مزاعم من هذا القبيل افتراءات ليس لها أصل البتة. بل الحقيقة أن موقف بن لادن من أمريكا كان عدائيا منذ أن عرف أفغانستان. ومن ضمن ما ثبت من أقواله في بداية الثمانينات حينما كانت أمريكا تظهر أمام العالم وكأنها تدعم الجهاد الأفغاني إن المعركة القادمة ستكون مع أمريكا. ولم تكن هذه القضية بالنسبة له مجرد نبوءة يلطف فيها المجلس بالحديث بل كانت موقفا وقفه على أساس وأصل، والدليل أنه التزم منذ تلك الفترة وألزم أهله ومن له أمر عليه بعدم شراء أي بضاعة أمريكية إلا ما لا يمكن الاستغناء عنه.


عائلة بن لادن :
توفي محمد عوض بن لادن عن ما يزيد عن الخمسين (54عاماً) ما بين ولد وبنت . بعد وفاته استلم شؤون العائلة الابن الأكبر سالم بن لادن . كان سالم ذا شخصية قوية أدت من جهة إلى تماسك العائلة وبقائها منضبطة ومن جهة أخرى إلى حمايتها من تدخلات العائلة الحاكمة . وكان أسامة ينظر لأخيه سالم نظرة الوالد وأعجبه فيه قوة شخصيته وحرصه على حماية العائلة . توفي سالم في بداية الثمانينات ( تاريخ وفاة والد أسامة كان في منتصف 1386 هجرية ) في حادث شبيه بحادث وفاة والده وهو سقوط طائرة خاصة وكانت وفاته خسارة للعائلة بانت آثارها بسرعة حين دخل أفراد من العائلة الحاكمة بما فيهم الملك فهد نفسه شركاء في شركة بن لادن الكبرى وشركات بن لادن الصغيرة.
وقد عانى آل بن لادن من تدخل العائلة الحاكمة حيث تحولت الشراكة إلى نفوذ طرف واحد وتجلى هذا في مشاريع كثيرة ، أهمها : مشروع توسعة الحرمين حيث حصل الملك على "نصيبه" كاملا وفي وقته بينما لا يزال بكر بن لادن يستلم نصيبه بالقطارة ! مع أن شراكة الملك لم تكن إلا بالاسم فقط، يعني بلا رأس مال وبلا جهد وهي شراكة تمت بالقوة لا عن رضا وقناعة.
كان ترتيب أسامة الحادي والعشرين تقريبا بين الأبناء ولكن مع ذلك كان يُُنظر إليه من قبل بقية أفراد العائلة كما لو كان حكيم العائلة وخاصة حينما بزغ نجمه في أفغانستان وبعد وفاة أخيه سالم. كان أسامة مثلا هو المرجع والحكم في خلافات العائلة الداخلية. وخلال أيام الجهاد في الثمانينات كان إخوانه وأخواته والأقارب الآخرون يتسابقون في استضافته في منزلهم إذا عاد للمملكة. ونظرا لأن مدة بقائه في المملكة غالبا ما تكون محدودة ففد كان يلزمهم بالاتفاق على اللقاء في بيت أكبر الموجودين. وفي كل مرة يعود للمملكة يقوم إخوانه بتقديم أبنائهم له وتعريفه بهم واحدا واحدا وتأتي أخواته بأبنائهن ويقدمونهم له معرفات بهم واحدا بعد الآخر. وكان بعض أخواته يدعن تسمية أبنائهن له تبركا باختياره.
بقيت العلاقة كذلك إلى أن غادر إلى السودان ثم إلى أفغانستان. وبالطبع لم يتغير افتخار عائلته به وحرصهم على الصلة قدر الإمكان، وأما ما نسب لإخوانه من إعلان للبراءة منه فغير صحيح، بل كان بيانا مكذوبا عليهم، ويعلم القريبون من العائلة أنهم تعرضوا للتهديد إذا أعطوا أي إشارة أن هذا البيان مكذوب عليهم. المهم أن العائلة أبقت شيئا من الصلة مع أسامة ولم يكن كل ذلك بعيدا عن عين الدولة التي كانت تريد لذلك أن يبقى كخط اتصال احتياطي وهو ما احتاجت له الدولة فعلا أكثر من مرة في السودان وفي أفغانستان. بطبيعة الحال فإن اتصال عائلته به الآن صعب جدا.
تزوج أسامة أول زواج في سن مبكرة حين كان عمره سبعة عشر عاما تقريبا وكانت الزوجة الأولى من أخواله وبقية الزوجات من عوائل مكة أحدهن من الأشراف. الطريف أن ثلاث من زوجاته على الأقل تمكن من إتمام الحصول على الشهادات العليا بينما كن على ذمته. لا تزال زوجات بن لادن معه في أفغانستان وسابقا في السودان فيما عدا واحدة يقال أنها بقيت بظروف خارجة عن إرادتها.
أما أبناء وبنات أسامة فما شاء الله ربما تجاوز عددهم العشرين. ولأسامة سياسة صارمة في تربية الأبناء والبنات. فالأبناء لابد لهم من إتقان الفروسية والسباحة و لابد من تعريضهم لخشونة العيش، والبنات لهم القرآن والعلم الشرعي وغير ذلك مما يليق بهن. ولذلك كان أسامة يتعب حين كان في المملكة حيث يعيش أبناؤه في جو قريب من أبناء عمومتهم حيث الغنى والترف ويجد صعوبة في تعريضهم للخشونة دون قطع رحمهم. مثلا كان بعض إخوانه يعبر عن محبته لأبناء أسامة بإهداء سيارة بمناسبة نجاح أحدهم و هذا ما يعتبره أسامة خارج قاموسه تماما لكن لا بد له من مجاملة إخوانه فتجده يقبل الهدية و يتصرف بالسيارة ( إلا إذا كانت أمريكية طبعا!).
وبسبب انشغال أسامة فقد كان يقتطع وقتا لأهله سواء العائلة الصغيرة أو الكبيرة. حينما كان في المملكة كان يخص يوما كاملا في الأسبوع لعائلته ويجمع معهم والدته وأخواته وغالبا ما يقضي ذلك اليوم خارج جدة وفي معظم الأحيان يكون ذلك في مزرعته.
تمكن أسامة من اصطحاب كل أبنائه معه ما عدا ثلاثة منهم الكبير واثنين آخرين. أما الكبير فقد ذهب للمملكة للزواج فمنع من السفر وأما الولدان الآخريَين فلا يزالان في سن الابتدائية ومع ذلك موضوعان على قائمة منع السفر ربما لابتزاز أسامة أو لإبقائهما رهينتين لحماية أفراد العائلة الحاكمة من "غضب" بن لادن . أما ما قيل عن تزويج أسامة للملا عمر من إحدى بناته فهذا ليس له أساس من الصحة واختلاق بدأه مصدر مخابراتي وانتشر دون أصل.

شخصية بن لادن

نشأ بن لادن نشأة صالحة سواء من حيث الالتزام بفروض الإسلام أو من حيث الأخلاق والأدب العام. تعوّد بن لادن في ظلال تربية والده على المسؤولية والثقة بالنفس والكرم والتواضع و هي صفات قلما تجتمع في شخص واحد. ويعرف عنه كذلك الحياء وقلة الكلام ويبدوا عليه ملامح الجدية معظم الأحيان و يحاول مع ذلك أن يبدو بشوشا لكنه يتجنب رفع الصوت عموما أو المبالغة بالضحك. هذا كله عرف عنه حتى قبل أن ينخرط في الجهاد.
بعد أن انخرط في الجهاد تجلت فيه صفات أخرى من بينها البذل والتضحية و الصبر و التحمل، وترجمت ثقته بنفسه وقدرته على تحمل المسؤولية إلى قدرة قيادية سواء من حيث المفهوم الميداني أو من حيث مفهوم قيادة الجماعة. و لابن لادن شعبية قوية عند أتباعه فهم يحبونه حبا جما، لكن يقول العارفون به عن قرب أنه لسبب أو لآخر فإن "الكاريزما" عنده ليست طاغية ربما لأنه يتجنب التميز عن أتباعه ويتبسط أكثر من اللازم فتزول آثار الهيبة. ويحرص بن لادن على مشاركة الشباب المرافقين له في كل نشاطاتهم وحياتهم اليومية ويتجنب أن يتميز عنهم بأكل أو شرب أو ملبس أو سكن. ورغم أنه متزوج من عدة نساء ألا أنه يقضي مع أتباعه وقتا أكثر مما يقضي مع أسرته.


القدرات القيادية والذهنية

من حيث المستوى العقلي والقدرات الذهنية يوصف بن لادن بأنه على درجة جيدة من الذكاء والثقة بالنفس ودقة الملاحظة والبديهة. لكن من حيث ربط هذه القدرات الذهنية بقدرته القيادية والتخطيطية يشير العارفون بشخصيته أن لديه شيء من التردد في اتخاذ القرارات والحكم على الأمور إلى درجة تؤدي إلى الضرر بعض الأحيان. لكن هناك من يبرر تردده بأنه يفضل التريث في اتخاذ القرارات واستشارة العلماء والمشايخ وليس بسبب عدم ثقة بالنفس. ويحرص بن لادن فعلا على استشارة العلماء حتى مع الظروف الأمنية الصعبة ولعل هذا كان من أسباب تأخر القرارات من قبله. وفي حين يعتبر بعضهم ذلك دليلا على الرشد والتروي فإن آخرين ينظرون إلى توسيع دائرة الاستشارة وتضمنها للقضايا الحركية بتفاصيلها وانتظار الرأي من عدد من العلماء الذين يصعب الاتصال بهم تكلفا زائدا يتعارض مع طبيعة الحسم و العزيمة في القيادة.

الشجاعة والحذر

من الصفات الصارخة التي يتحلى بها والتي يجمع عليها أنصاره وأعداؤه صفة الشجاعة، ويقول القريبون منه أنه بالإمكان أن تنفجر قنبلة ضخمة على مسافة قريبة ولا تتحرك منه شعرة. ولقد تعرض خلال أحداث أفغانستان إلى أكثر من أربعين مرة لحوادث قصف ثقيل وفي ثلاث حالات منها كان اللحم يتطاير عن يمينه وشماله ولم يظهر عليه ما يدل على تأثر يذكر سوى الحزن على فقد بعض أحبائه.
من الحوادث الخطيرة والتي أنجاه الله منها بما يشبه المعجزة ما حصل حين انفجر صاروخ سكود على بعد سبعة عشر مترا فقط، وفي أكثر من مرة ينقل إلى المستشفى أو إلى المسعف المحلي بسبب جروح يصاب بها ، وفي مرة من المرات شارف على الموت لأن سحابة السلاح الكيماوي وصلت إليه. وكان بن لادن ولا يزال يتمنى الشهادة وهو يعتبر نفسه يعيش بما يشبه العمر الإضافي لأنه أشرف على الموت كثيرا وكتبت له الحياة، وقد أعطاه هذا الشعور دفعة إيمانية وشعور بضرورة الاجتهاد في الحرص على رضا على أساس أنه من فضل الله وأعطاه مزيدا من الشجاعة ولا مبالاة بخطط الأعداء كونه تساوى عنده الموت والحياة.
لكن برغم شجاعته فقد كان حذرا جدا وقد تعلم من خلال تجربته الشخصية ومما أخبره بعض أصحابه من أهل الخبرة السابقة بقضايا الأمن فنونا كثيرة في الاحتياطات الأمنية. يذكر عنه مثلا أنه لا يسمح بوجود أي آله إلكترونية في المكان الذي يقيم فيه حتى لو كانت ساعة كهربائية لأن ذلك مما يمكن أن يساعد في الاستدلال عليه من خلال أجهزة خاصة. إضافة لذلك فإن لديه فريق للأمن والحراسة لديهم تدريب خاص على ذلك. ويذكر عنه كذلك أنه منذ أن أصبح خصما لجهات لها نفوذ ومخابرات قوية لم يعد يثق إلا بالمجموعة التي يعرفها جيدا ولا يقبل بالتزكيات الخارجية. ومن الطبيعي لمثله أن يحيط تحركاته و تنقلاته بسرية تامة ويستخدم وسائل وحيل للتضليل عن تحركاته .



الفكر و المنهج


تأثر بن لادن خلال حياته بالحركات الإسلامية بشكل عام لكنه لم ينتم لأي منها انتماء تنظيميا و إنما تأثر بالأفكار و المفاهيم التي طرحتها تلك الجماعات مثل التذكير بشمولية الإسلام والاهتمام بقضية الحاكمية والحث على العودة للعلم الشرعي وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسير الخلفاء وضرورة العمل الجماعي للمشروع الإسلامي. وتأثر بن لادن كذلك ببعض الشخصيات الدعوية والجهادية والفكرية وكان من أبرز من تأثر به الأستاذ محمد قطب والشيخ عبد الله عزام. ورغم أن بن لادن شخص مشهور وله أتباع من الناحية الحركية فإنه لا يمثل مدرسة مستقلة من الناحية الفكرية. ويعتبر بن لادن غير مكثر من جهة الحديث والكتابة والمحاضرة والإنتاج الثقافي والفكري. ولو جمعت المحاضرات التي ألقاها لما تجاوزت أصابع اليد ولذلك لم تنتشر له تسجيلات إلا قليل جدا وفي دائرة ضيقة. كما إنه لا يعرف له مؤلفات أو كتب أو رسائل سوى البيانات المنسوبة له والجهات التي أسسها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


منقــــــــــــول

التوقيع

طارق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس