عرض مشاركة واحدة
قديم 17-09-2006, 06:28   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
sulafa10
عضو مشارك
 
إحصائية العضو








sulafa10 غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
sulafa10 is on a distinguished road

 

 

العبقري والذهول،،،(قصة قصيرة ) ،،،


من كتابات والدي (محمد سعدالدين):

العبقري والذهول
ظهر نبوغه منذ الصغر ، وعبقريته حين كبر ، هجر والديه ، تعلم كثيرا ، أصبح محاضرا في السوربون ، أستاذا في أكسفورد ، صار عالما . لديه بحوث في مجالات شتى . تعلم الفلك، كيف تنطلق المركبة وعن الأوزون والجينات وعن ذلك الدفء في مستودع البدء لحظة الالتقاء يزيد في الكون ذكرا كان أم أنثى. وفي بوسطن كان يحاضر عن الانشطار النووي .
قدم لإجازة صيفية نوقش طلبه حولا كاملا، سمح له بأسبوعين. عاد إلى أهله تابعه الأعلام، احتفت بعودته القرية.
كان يلبس عباءة لم ترى القرية مثلها ، يسير بزهو ما بعده زهو .. يجلس على كرسي والباقون أرضا ، ينظر إلى أهله من علٍ .. دخلت امرأة عجوز طاعنة في السن ، سألته عدة أسئلة متعلقة بقدرة الخالق ولمسة الجمال في الأشياء ،عقاب الله للابن العاق ومصير الأبناء حين يهجرون أهلهم و يتنكرون لجمائلهم ، و يلهثون وراء غنائم الدنيا ..
صمت العالم محتارا كشر ثم فكر ، وجد نفسه ضئيلا هزيلا أمام أسئلتها التي لم تخطر بباله من قبل ، شعر بغصة ألم في موضع ما من جسده بيمينه بشماله يحس بالألم ، لا يدري ـ تحشرج صوته ، تذكر الله ، و لا يعلم لماذا فكر أن يجري ، تذكر صديقة له التقى بها بجانب برج ايفل ، وعالم كان ينتقده في قاعات المناقشات في برلين وشعر ببرد ورعشة خفيفة في جسده .
لم يغمض له جفن طيلة يومين . قبيل الفجر وعلى حافة جدول صغير التقى بتلك العجوز، فقالت: لم تجاوبني على أسئلتي, وقبل أن يلملم شتات نفسه صاح ديك في مكان ما، قالت العجوز: يقولون أن الديك لا يصيح إلا إذا رأى ملاكا، كيف عرف الناس ذلك ؟
بهت العالم ولفترة ليست بالقصيرة فقد السيطرة في موضع ما من جسده ، شعر بتآكل وبشيء يتحطم بدواخله ، جلس فوق تل رمل على يمينه ، يديه فوق جبينه ، يحادث نفسه ، يعبث بالتراب . تبسم ، عبس ، قضى جل نهاره هناك عند كومة الرمل . عند المغيب كان قد مزق جميع شهاداته . بعد أيام قلائل كانت تتدلى من رقبته عدة أحجبة ، وفي الصباح كان يحتسي عصارة أعشاب بلديه ، وفي المساء يجلس وبين قدميه مبخرة ، وقبيل صلاة العشاء كان يرتوي بمحاية . بعد شهر واحد أصبحت ثيابه رثه ممزقة مبرقعة ، أطلق لحيته ، يزبد حين يتحدث وفي بعض أنصاف الليالي كان يلقي محاضرة عن الذرة من فوق المآذن أو عند الضريح وسط المقابر . هام على وجهه يأكل أينما يجد طعاما ، ينام حيث يجد مسندا لرأسه . صارت الألسن تلوك سيرته نودي بالمجنون وسمي بعبيط القرية ..
sulafa10 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس