الموضوع: شخصيات اسلامية
عرض مشاركة واحدة
قديم 26-08-2006, 19:34   رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
طائر مهاجر
تم ايقافه
 
الصورة الرمزية طائر مهاجر
 

 

 
إحصائية العضو








طائر مهاجر غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
طائر مهاجر is on a distinguished road

 

 

مشاركة: شخصيات اسلامية

ابو بكر الصديق

أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن كعب التيمي القرشي. أمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر التيمي. ولد سنة 51 ق.هـ (573م) .أول الخلفاء الراشدين أول من آمن بالنبي محمد من الرجال. صحابي ممن رافقوا محمدا منذ بداية الدعوة، وكان من أوائل من أسلم من أهل قريش. وهو والد عائشة بنت أبي بكر زوجة الرسول، وأم المؤمنين. وهو كذلك أول الخلفاء الراشدين عند المسلمين وهو شخصية تطعن الشيعة في كثير مما ينسب إليه من فضائل بغض النظر عن عدم استحقاقه الخلافة عندهم.

سمي بالصديق لأنه صدق النبي في خبر الإسراء, وقيل لأنه كان يصدق النبي في كل خبر يأتيه من السماء. كان يدعى بالعتيق; لأن النبي قال له: "يا أبا بكر أنت عتيق الله من النار". كان سيدا من سادات قريش وغنيا من كبار موسريهم, وكان ممن حرموا الخمر على أنفسهم في الجاهلية. كان له في عصر النبوة مواقف كبيرة , فشهد الحروب واحتمل الشدائد وبذل الأموال , وكان رفيق النبي في هجرته إلى المدينة، وإليه عهد النبي بالناس حين اشتد به المرض. بويع بالخلافة يوم وفاة النبي سنة 11 للهجرة. حارب المرتدين والممتنعين عن أداء الزكاة وأقام دعائم الإسلام. افتتحت في أيامه بلاد الشام وقسم كبير من العراق. توفي ليلة الثلاثاء لثمان خلون من جمادى الآخرة وهو ابن ثلاث وستين سنة, وكانت مدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر ونصف.

قاد حروب الردّة بعد وفاه النبي محمد.

مولده
ولد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر. قالت عائشة رضي الله عنها: تذاكر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر ميلادهما عندي، فكان النبي- صلى الله عليه وسلم- أكبر .


مناقبه ومشاهده
لأبي بكر الصديق فضائل كثيرة لا تحصى، وأذكر بعضا منها وتُراجع في مضانها، حيث أُلفت كتب كثيرة في ذلك. فقد صحب النبي- صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة، وكان من السابقين إلى الإيمان بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم، حتى قيل إنه أول من أسلم مطلقا، وفي ذلك بحث ليس هنا محله، وانتُهِيَ إلى أنه أول من أسلم من الرجال، واستمر معه طول إقامته بمكة، ورافقه في هجرته، وأوى معه في الغار، وشهد معه المشاهد كلها إلى أن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت الراية معه يوم تبوك، وحج في الناس في حياة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سنة تسع، واستقر خليفة في الأرض بعده عليه الصلاة والسلام. أنزل الله فيه قرآنا يتلى،وهو قوله تعالى: ( إِذْ أخْرَجَهُ الذين كَفَرُوا ثاَنِيَ اثنينِ إذْ هُمَا في الغار إذْ يَقولُ لِصَـاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إنَّ اللهَ مَعَـنَا)(1). وهذه من أعـظم مناقبه ، فإن المراد بالذي كان معه وصاحبه في الغار أبو بكر بلا نزاع(2)، وهذه منقبة عظيمة لم يشركه فيها أحد. وقد قال الرسول- صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر أيضا: "لا تحزن إن الله معنا"، كما في قصة هجرة النبي- صلى الله عليه وسلم- عندما رأى أبوبكر سراقة فقال له: "هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله"، فقال: "لا تحزن، إن الله معنا"(3). وأخرج البخاري من حديث أنس، عن أبي بكر : (ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما)(4). ومن مناقبه قوله- عليه الصلاة والسلام- فيما أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد : (إن من أَمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر،ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام ومودته)، وفي حديث ابن عباس ما: "ولكن أخي وصاحبي"(5). ومنها: اعتراف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بتصديقه له ومواساته له بماله ونفسه ، فقد أخرج البخاري من حديث أبي الدرداء قصة ما جرى له مع عمر ما، وذكر القصة، وفيها: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله بعثني إليكم، فقلتم: كذبت،وقال أبو بكر: صدق،وواساني بنفسه وماله،فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟! ، مرتين،فما أوذي بعدها)(6).ومنها: أنه كان أحب الرجال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد سأل عمرو بن العاص النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحب إليك؟ قال: (عائشة)، فقلت من الرجال؟ قال: ( أبوها)(7). ومنها: أن أبا بكر أفضل الصحابة بإجماعهم في اختياره لخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله ابن عمر قال: "كنا نخير بين الناس في زمن النبي- صلى الله عليه وسلم- فنخير أبا بكر ، ثم عمر رضي الله عنه.."(8) وذكر الحديث. وأخرج أيضا عن محمد بن علي بن أبي طالب - المعـروف بابن الحنفية- رحمه الله، أنه سأل أباه : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر..."(9) ، وذكر الحديث. وقد أوجب علي حد الفرية على من فضله على أبي بكر (10). ومنها: أنه أحد العشرة المبشرين بالجنة ، بل هو أولهم بشارة بها، أخرجه البخاري من حديث أبي موسى الأشعري الطويل، حيث أذن لأبي بكر ٍ، وبشَّـرَهُ بالجنة(11). وفضائل أبي بكر كثيرة معلومة، ذكَرْتُ بعضا منها للتمثيل وليس للاستقصاء، وشهرته مع فضائله تغني عن استقصاء ذلك، وصدق حسان بن ثابت الأنصاري يوم أن قال:

إذا تذكّرْتَ شجواً من أخي ثقة فاذكر أخـاك أبا بكر بما فعـلا
خير البرية أتقـاها وأعـدلها بعـد النبيّ وأوفاها بما حمــلا
الثانيَ التـاليَ المحمـودَ مشهده وأول النـاس منهم صَدَّق الرُسلا(12)
وقال أبو محجن عمرو بن حبيب بن عمرو الثقفي:

وسُـمِّيتَ صِدِّيقـا وكلُّ مهاجرٍ سواك يسمى باسمه غير منكـر ِ
وبالغار إذ سُـمِّيتَ بالغار صاحبا وكنت رفـيقا للنـبي المطهَّـر
سـبقت إلى الإسلام والله شـاهد وكنت جليسا في العريش المشهّرِ(13)


إسلامه ودعوته وتضحيته ومواقفه
أسلم أبو بكر مبكراً حتى قيل أنه أول من أسلم، ولما أظهر إسلامه دعا إلى الله- عز وجل- وبذل في سبيل الدعوة إلى الإسلام ومناصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كل غالٍ ورخيص، حيث جعل كل إمكانيته في خدمة الدعوة ومناصرة الإسلام وإنقاذ المسلمين. وكان أبو بكر رجلاً مقصوداً من قومه محبباً لديهم سهلاً، وكان أعلم قريش بقريش، وكان يمارس التجارة، واشتهر بأخلاقه العالية، يقصده الناس لغير ما أمر، لما اشتهر به من رجاحة العقل والعلم،والبعـد عن سفاسف الأمور، وحسن المجالسة، فجعل يدعوا إلى الله- عز وجل- من وثق به من قومه ممن يدخل عليه من قريش، فأسلم بدعوته نفر كبير، وافتدى بماله نفر كثير، فممن أسلم بدعوته: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبد الله، وأبو عبيده وأبو سلمة ابن عبد الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم، وعثمان بن مظعون وخلق. واشترى كثيراً من المستضعـفين وأعتقهم لله، منهم: بلال بن رباح وغيره. وجعل إمكانياته تحت تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودافع عنه بنفسه وماله، ولما اعْـتُدِيَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم،دافع عنه وصد قريش منه قائلاً: "أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبيَّـنات من ربكم". ولما أذِنَ الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة، أعلن أبو بكر حالة الاستنفار في بيته فأصبح بيته في حال طوارئ شاملة للتجهيز للرحلة ولِمراقبة حركة قريش ورد فعلهم ولحماية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتقديمه نفسه وأهله دونه. وكان له موقف مشهور من حادثة الإسراء والمعراج، حيث صدق به دون نقاش فأنزل الله تعالى فيه مدحاً في القرآن: ( والذي جاء بالصدق وصدّق به)، وقد لازم أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حله وترحاله، وحضر جميع غزواته، وكان حارسه الشخصي في غرفة عمليات بدر . وبلغ من العلم والفضل والتقوى ما رجح به على الأمة جمعاء فقد كان تالياً لكتاب الله عز وجل، عارفاً بمعانيه مدركاً لدلالته، ومن ذلك أنه كان يفتي في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وفي مجلسه، ولما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا جاء نصر الله والفتح ) بكى أبو بكر، ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده ) بكى أبو بكر لمعرفته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرهم بدنو أجله، وقدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة بالمسلمين عند مرضه، وكان الصحابة يعرفون فضله لا ينازعه أحد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولأبي بكر مواقف ثبات في الإسلام تنشق منها الأرض وتخر لها الجبال، فقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطربت المدينة وزلزلت بأهلها وأظلم عليهم نهارها وهاج الناس وماجوا وافتقدوا أنفسهم حتى إنهم لينكرون موته صلى الله عليه وسلم ويستبعدون وقوعه، لكن أبا بكر كان أعلمهم بالله وأفهمهم لدينه وأثبتهم في المحن والشدائد، فقد توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكشف عن وجهه وقبّله وحزن عليه حزناً شديداً، ثم توجه إلى المنبر يعلن للمسلمين حقيقة البشر وحقيقة الموت وحقيقة الإسلام وأن دين الله عز وجل باق والبشر يموتون، يتلو عليهم كتاب الله ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ويفسر لهم هذا المفهوم بخطبة (من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) بهذه الروح العالية والفهم الثاقب والثبات المتناهي يعيد للصحابة عقولهم وللتائهين صوابهم ولما اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة لمناقشة أمر الخلافة توجه أبو بكر إليهم وأجرى عليهم من علمه وفقهه وحواره الجاد ما زاح به خطراً يهدد كيان الأمة ووحدتها دعوة لله وحفظاً لدينه وأمته وعباده ولما أجمع المسلمون عليه خليفة لرسولهم صلى الله عليه وسلم معترفين بمكانته وفضله وعلمه جهّز رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وحل عنهم معضلة مكان دفنه، وتوجه إلى الجيش المرابط في ضواحي المدينة – وقد انخرط عقد الإسلام وأصبحت مدينة الإسلام والسلام مهددة من جميع جهاتها من دعة الفتنة والمستغلين للأحداث، لكن أبا بكر كان رابط الجأش ثابت الجنان ينزل الأمور منازلها دون تغيير أو تبديل ، لقد وقف موقفاً شجاعاً ضمن إمكانيات قليلة لا تقر القواميس العسكرية. من كان مثل حال أبي بكر أن يعلن ذلك الموقف المتصلب،في الوقت الذي أصبحت فيه المدينة مهددة بمجموع الطامعين والمتربصين بها ممن حولها يأمر أبو بكر بتنفيذ جيش أسامة ليعلم الناس أن ما أمر الله به وما أمر به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يحله إلا الله ورسوله فراية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحل حتى تقوم بمهمتها، ولما روجع في ذلك كان موقفه حازماً وثقته بالله عظيمة، انطلق جيش أسامة وأبو بكر يودعه ماشيا حافيا، وتعلن القبائل العربية تمردها عن الإسلام وبعضهم يعلن تمرده عن الالتزامات المالية من الإسلام، فيعلن أبو بكر مواجهته للجميع دون تفريق ويراجع في ذلك فكانت الصرامة والصراحة مما جعل أبناء الإسلام يلتفون حوله ويسلمون له الأمور بعد أن اتضحت لهم سلامة مواقفه، هذا الخليفة العالم الرباني يصبح حاملاً بضاعته يخالط الناس في أسواقهم يتكسب على أولاده كما يفعل أحد أفراد المسلمين، هذا الذي يتصدى لهذه الأهوال ويعلن بحزم وجزم دون تردد موقفه الصارم، ها هو ذا يحمل أمتعته ويخالط رعيته ليكسب رزقه كغيره من أفراد شعبه دون نظر لمخاطر ولا لمناصب ويصاب عمر بالدهشة وهو يرى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمضحي بكل ما يملك في سبيل الله ومن تسلم له الأمة قيادتها اختياراً لا إجباراً ولا تزويراً ولا تهديداً ينظر إليه وقد حمل أمتعته إلى سوقه يطلب الرزق مع الطالبين، ويوجه له سؤالاً على جهة التعجب والاستغراب إلى أين يا أبا بكر؟ فيجيب ذلك العملاق بكل صراحة وثبات إلى السوق لأبحث عن رزق أسرتي وأولادي، ويسقط في يد عمر وهو يرى إصرار القائد العظيم على الذهاب إلى السوق للقيام بواجبه نحو أسرته وتحت إلحاح عمر وشدته يعود أبو بكر إلى منزله، ويجتمع عمر بقيادة المسلمين وتتخذ القيادة قراراً يعطى بموجبها أبو بكر كفايته وكفاية أسرته، حتى يتفرغ لقيادة الأمة ويستجيب أبو بكر لطلب المسلمين ويبذل جهده ليلاً ونهاراً سراً وجهراً للنصح لله ولرسوله وللمؤمنين يعلن دستوراً واضحاً في الطاعة والمتابعة والواجبات والحقوق بين الراعي والرعية وبين الرعية بعضهم بعضاً (( أطيعوني ما أطعت الله فيكم ....)) ،((القوي عندي ضعيف حتى أخذ الحق منه )) وبهذا الدستور اجتمع المسلمون حوله باذلين أموالهم وأنفسهم فداء للدين ، لقد كان أبو بكر وعمر وعلي هم الذين يحرسون المدينة في أحلك ظروفها وجند الأجناد للتوجه إلى أهل الزيغ والشك لدعوتهم للإسلام وقتالهم عليه حتى أعاد للأمة روحها وللإسلام مكانته. فرحم الله أبا بكر فقد قضى على الردة وقمع الطمع، فمن أين نجد مثل أبي بكرفي عصر كثرت فيه الردة وطمع فينا القريب والبعيد. روايته: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه جمع كثير من الصحابة والتابعين منهم: عمر، وعبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب وأبو هريرة وأوسط البجلي ، أخرج له الجماعة وغيرهم. ومن روائع ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أخرجه الإمام أحمد في المسند (1/9) ، والإمام البخاري في الأدب المفرد (611) والترمذي في السنن(5/467) والطيالسي في مسنده (336) وغيرهم بإسناد صحيح ،عن أبي هريرة قال، قال أبوبكر: يا رسول الله علمني شيئاً أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي، قال: (قل اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السماوات والأرض رب كل شيء ومليكه اشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه قله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك)

وفاته
توفي أبو بكر على الحالة المرضية سنة 13 للهجرة وهو ابن 63 سنة وصلى عليه عمر ابن الخطاب .(14) ويذكر كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه، أن أبا بكر توفي نتيجة لسم وضعه اليهود في طعام أهدي إليه وأنه قد علم ذلك من الطبيب الحارث بن كلدة الذي أخبره أن الطعام الذي تناولاه مسموم وأنهما لن يعيشا أكثر من عام.

.......................................
ملاحظات
سورة التوبة الآية (40).
تفسير ابن كثير (2/358).
صحيح البخاري (4/190).
البخاري(4/190).
البخاري(4/190).
البخاري (4/192).
البخاري المرجع السابق.
المرجع السابق.
البخاري (4/195).
انظر مسند الإمام أحمد (1/106،110،113،115،126،128) والبخاري في الكبير (2/206) والطبراني (1/64) وابن بلبان المقدسي تحفة التصديق (84-87) وأبو نعيم في تاريخ اصبهان (1/182).
11)البخاري (4/196).

ديون حسان 75، وتاريخ الطبراني (1/314)
غاية الأماني في تاريخ القطر اليماني (1/82) ويريد بالعريش: عريش بدر الذي اتخذه المسلمون للرسول صلى الله عليه وسلم – على ربوة ليطل منه ويشرف على معركة بدر ، وهو غرفة العمليات لقيادة المعركة الفاصلة من داخله، وقد كان أبو بكر حارسا للرسول صلى الله عليه وسلم في العريش وقائما عليه.
)فضائل الصحابة للإمام أحمد 1/65 ، المعرفة والتاريخ1/228 ، حلية الأولياء 1/128 ، معرفة الصحابة1/149 ، الاستيعاب3/963 ، تاريخ دمشق 9/52 ، أسد الغابة 3/205 ، وفيات الأعيان 3/64 ، تهذيب الكمال 15/282 ، تهذيب التهذيب 5/315 ، الإصابة 2/333 ، الرياض النضرة 1/73 ، تحفة أهل التصديق 14 ، مختصر المحاسن المجتمعة 37 ، تحفة التصديق 17 ، در السحابة 139.


.......................
بسم الله الرحمن الرحيم

سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه

كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
اسمه – على الصحيح - :
عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي .

كنيته :
أبو بكر

لقبه :
عتيق ، والصدِّيق .
قيل لُقّب بـ " عتيق " لأنه :
= كان جميلاً
= لعتاقة وجهه
= قديم في الخير
= وقيل : كانت أم أبي بكر لا يعيش لها ولد ، فلما ولدته استقبلت به البيت ، فقالت : اللهم إن هذا عتيقك من الموت ، فهبه لي .
وقيل غير ذلك

ولُقّب بـ " الصدّيق " لأنه صدّق النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالغ في تصديقه كما في صبيحة الإسراء وقد قيل له : إن صاحبك يزعم أنه أُسري به ، فقال : إن كان قال فقد صدق !
وقد سماه الله صديقا فقال سبحانه : ( وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )
جاء في تفسيرها : الذي جاء بالصدق هو النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي صدّق به هو أبو بكر رضي الله عنه .
ولُقّب بـ " الصدِّيق " لأنه أول من صدّق وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من الرجال .

وسماه النبي صلى الله عليه وسلم " الصدّيق "
روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أُحداً وأبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم فقال : اثبت أُحد ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان .

وكان أبو بكر رضي الله عنه يُسمى " الأوّاه " لرأفته

مولده :
ولد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر

صفته :
كان أبو بكر رضي الله عنه أبيض نحيفاً ، خفيف العارضين ، معروق الوجه ، ناتئ الجبهة ، وكان يخضب بالحناء والكَتَم .
وكان رجلاً اسيفاً أي رقيق القلب رحيماً .

فضائله :
ما حاز الفضائل رجل كما حازها أبو بكر رضي الله عنه

• فهو أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم
قال ابن عمر رضي الله عنهما : كنا نخيّر بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فنخيّر أبا بكر ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم . رواه البخاري .

وروى البخاري عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما صاحبكم فقد غامر . وقال : إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ ، فأقبلت إليك فقال : يغفر الله لك يا أبا بكر - ثلاثا - ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل : أثَـمّ أبو بكر ؟ فقالوا : لا ، فأتى إلى النبي فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعّر ، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال : يا رسول الله والله أنا كنت أظلم - مرتين - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله بعثني إليكم فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صَدَق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي – مرتين - فما أوذي بعدها .

فقد سبق إلى الإيمان ، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وصدّقه ، واستمر معه في مكة طول إقامته رغم ما تعرّض له من الأذى ، ورافقه في الهجرة .

• وهو ثاني اثنين في الغار مع نبي الله صلى الله عليه وسلم
قال سبحانه وتعالى : ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا )
قال السهيلي : ألا ترى كيف قال : لا تحزن ولم يقل لا تخف ؟ لأن حزنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم شغله عن خوفه على نفسه .
وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدّثه قال : نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت : يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه . فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما .

ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل الغار دخل قبله لينظر في الغار لئلا يُصيب النبي صلى الله عليه وسلم شيء .
ولما سارا في طريق الهجرة كان يمشي حينا أمام النبي صلى الله عليه وسلم وحينا خلفه وحينا عن يمينه وحينا عن شماله .

ولذا لما ذكر رجال على عهد عمر رضي الله عنه فكأنهم فضّـلوا عمر على أبي بكر رضي الله عنهما ، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال : والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر ، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر ، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر ، فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه ، حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي ؟ فقال : يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك ، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك . فقال :يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني ؟ قال : نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون من مُلمّة إلا أن تكون بي دونك ، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر : مكانك يا رسول الله حتى استبرئ الجحرة ، فدخل واستبرأ ، قم قال : انزل يا رسول الله ، فنزل . فقال عمر : والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر . رواه الحاكم والبيهقي في دلائل النبوة .

• ولما هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ماله كله في سبيل الله .

• وهو أول الخلفاء الراشدين

وقد أُمِرنا أن نقتدي بهم ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ . رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما ، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه .

واستقر خليفة للمسلمين دون مُنازع ، ولقبه المسلمون بـ " خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم "

• وخلافته رضي الله عنه منصوص عليها
فقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مرضه أن يُصلي بالناس
في الصحيحين عن عائشةَ رضي اللّهُ عنها قالت : لما مَرِضَ النبيّ صلى الله عليه وسلم مرَضَهُ الذي ماتَ فيه أَتاهُ بلالٌ يُؤْذِنهُ بالصلاةِ فقال : مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصَلّ . قلتُ : إنّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ [ وفي رواية : رجل رقيق ] إن يَقُمْ مَقامَكَ يبكي فلا يقدِرُ عَلَى القِراءَةِ . قال : مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصلّ . فقلتُ مثلَهُ : فقال في الثالثةِ - أَوِ الرابعةِ - : إِنّكنّ صَواحبُ يوسفَ ! مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصلّ ، فصلّى .
ولذا قال عمر رضي الله عنه : أفلا نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا ؟!

وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه : ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى اكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ ويقول قائل : أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر .

وجاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته في شيء فأمرها بأمر ، فقالت : أرأيت يا رسول الله إن لم أجدك ؟ قال : إن لم تجديني فأتي أبا بكر . رواه البخاري ومسلم .

• وقد أُمرنا أن نقتدي به رضي الله عنه
قال عليه الصلاة والسلام : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه ، وهو حديث صحيح .

• وكان أبو بكر ممن يُـفتي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
ولذا بعثه النبي صلى الله عليه وسلم أميراً على الحج في الحجّة التي قبل حجة الوداع
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر : لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .

وأبو بكر رضي الله عنه حامل راية النبي صلى الله عليه وسلم يوم تبوك .

• وأنفق ماله كله لما حث النبي صلى الله عليه وسلم على النفقة
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ، فوافق ذلك مالاً فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما . قال : فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك ؟ قلت : مثله ، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال : يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك ؟ فقال : أبقيت لهم الله ورسوله ! قال عمر قلت : والله لا أسبقه إلى شيء أبدا . رواه الترمذي .

• ومن فضائله أنه أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال عمرو بن العاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة . قال : قلت : من الرجال ؟ قال : أبوها . رواه مسلم .

• ومن فضائله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذه أخـاً له .
روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال : إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله . قال : فبكى أبو بكر ، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير ، وكان أبو بكر أعلمنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن مِن أمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سُـدّ إلا باب أبي بكر .

• ومن فضائله رضي الله عنه أن الله زكّـاه
قال سبحانه وبحمده : ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى )
وهذه الآيات نزلت في ابي بكر رضي الله عنه .
وهو من السابقين الأولين بل هو أول السابقين
قال سبحانه : ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )

• وقد زكّـاه النبي صلى الله عليه وسلم
فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . قال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لست تصنع ذلك خيلاء . رواه البخاري في فضائل أبي بكر رضي الله عنه .

• ومن فضائله رضي الله عنه أنه يُدعى من أبواب الجنة كلها
قال عليه الصلاة والسلام : من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دُعي من أبواب الجنة : يا عبد الله هذا خير ؛ فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الصيام وباب الريان . فقال أبو بكر : ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة ، فهل يُدعى منها كلها أحد يا رسول الله ؟ قال : نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر . رواه البخاري ومسلم .

• ومن فضائله أنه جمع خصال الخير في يوم واحد
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح منكم اليوم صائما ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن في امرىء إلا دخل الجنة .

• ومن فضائله رضي الله عنه أن وصفه رجل المشركين بمثل ما وصفت خديجة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
لما ابتلي المسلمون في مكة واشتد البلاء خرج أبو بكر مهاجراً قِبل الحبشة حتى إذا بلغ بَرْك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارَة ، فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي فأنا أريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي . قال ابن الدغنة : إن مثلك لا يخرج ولا يخرج فإنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكَلّ وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ، وأنا لك جار فارجع فاعبد ربك ببلادك ، فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفار قريش فقال لهم : إن أبا بكر لا يَخرج مثله ولا يُخرج ، أتُخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق ؟! فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وآمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة : مُر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به ، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره ، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وبرز فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلاً بكّاءً لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا له : إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن الصلاة والقراءة وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا فأته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلاّ أن يعلن ذلك فَسَلْهُ أن يرد إليك ذمتك فإنا كرهنا أن نخفرك ، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان . قالت عائشة فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال : قد علمت الذي عقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترد إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له قال أبو بكر : إني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله . رواه البخاري .

• وكان عليّ رضي الله عنه يعرف لأبي بكر فضله
قال محمد بن الحنفية : قلت لأبي – علي بن أبي طالب رضي الله عنه - : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر ، وخشيت أن يقول عثمان قلت : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين . رواه البخاري .

وقال عليّ رضي الله عنه : كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله به بما شاء أن ينفعني منه ، وإذا حدثني غيره استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته ، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله تعالى إلا غفر الله له ثم تلا : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) الآية . رواه أحمد وأبو داود .

• ولم يكن هذا الأمر خاص بعلي رضي الله عنه بل كان هذا هو شأن بنِيـه
قال الإمام جعفر لصادق : أولدني أبو بكر مرتين .
وسبب قوله : أولدني أبو بكر مرتين ، أن أمَّه هي فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وجدته هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر .
فهو يفتخر في جّـدِّه ثم يأتي من يدّعي اتِّباعه ويلعن جدَّ إمامه ؟
قال جعفر الصادق لسالم بن أبي حفصة وقد سأله عن أبي بكر وعمر ، فقال : يا سالم تولَّهُما ، وابرأ من عدوهما ، فإنهما كانا إمامي هدى ، ثم قال جعفر : يا سالم أيسُبُّ الرجل جده ؟ أبو بكر جدي ، لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما وأبرأ من عدوهما .
وروى جعفر بن محمد – وهو جعفر الصادق - عن أبيه – وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي – رضي الله عنهم أجمعين ، قال : جاء رجل إلى أبي – يعني علي بن الحسين ، المعروف والمشهور بزين العابدين - فقال : أخبرني عن أبي بكر ؟ قال : عن الصديق تسأل ؟ قال : وتسميه الصديق ؟! قال : ثكلتك أمك ، قد سماه صديقا من هو خير مني ؛ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار ، فمن لم يُسمه صدِّيقا ، فلا صدّق الله قوله ، اذهب فأحب أبا بكر وعمر وتولهما ، فما كان من أمـر ففي عنقي .

ولما قدم قوم من العراق فجلسوا إلى زين العابدين ، فذكروا أبا بكر وعمر فسبوهما ، ثم ابتـركوا في عثمان ابتـراكا ، فشتمهم .
وابتركوا : يعني وقعوا فيه وقوعاً شديداً .
وما ذلك إلا لعلمهم بمكانة وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبمكانة صاحبه في الغار ، ولذا لما جاء رجل فسأل زين العابدين : كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأشار بيده إلى القبر ثم قال : لمنزلتهما منه الساعة .

قال بكر بن عبد الله المزني رحمه الله :
ما سبقهم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ، ولكن بشيء وَقَـرَ في قلبه .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
يا سَائِلي عَنْ مَذْهَبِي وعَقيدَتِي = رُزِقَ الهُدى مَنْ لِلْهِدايةِ يَسأَلُ
اسمَعْ كَلامَ مُحَقِّقٍ في قَولِه = لا يَنْثَني عَنهُ ولا يَتَبَدَّل
حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَبٌ = وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّل
وَلِكُلِّهِمْ قَدْرٌ وَفَضْلٌ ساطِعٌ = لكِنَّما الصِّديقُ مِنْهُمْ أَفْضَل

• وجمع بيت أبي بكر وآل أبي بكر من الفضائل الجمة الشيء الكثير الذي لم يجمعه بيت في الإسلام
فقد كان بيت أبي بكر رضي الله عنه في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في الاستعداد للهجرة ، وما فعله عبد الله بن أبي بكر وأخته أسماء في نقل الطعام والأخبار لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار
وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم هي بنت أبي بكر رضي الله عنه وعنها

قال ابن الجوزي رحمه الله :
أربعة تناسلوا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أبو قحافة
وابنه أبو بكر
وابنه عبد الرحمن
وابنه محمد

أعماله :
من أعظم أعماله سبقه إلى الإسلام وهجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وثباته يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن أعماله قبل الهجرة أنه أعتق سبعة كلهم يُعذّب في الله ، وهم : بلال بن أبي رباح ، وعامر بن فهيرة ، وزنيرة ، والنهدية وابنتها ، وجارية بني المؤمل ، وأم عُبيس .
ومن أعظم أعماله التي قام بها بعد تولّيه الخلافة حرب المرتدين
فقد كان رجلا رحيما رقيقاً ولكنه في ذلك الموقف ، في موقف حرب المرتدين كان أصلب وأشدّ من عمر رضي الله عنه الذي عُرِف بالصلابة في الرأي والشدّة في ذات الله
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم واستُخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر : يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمِرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ؟ قال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . قال عمر : فو الله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق .

لقد سُجِّل هذا الموقف الصلب القوي لأبي بكر رضي الله عنه حتى قيل : نصر الله الإسلام بأبي بكر يوم الردّة ، وبأحمد يوم الفتنة .
فحارب رضي الله عنه المرتدين ومانعي الزكاة ، وقتل الله مسيلمة الكذاب في زمانه .
ومع ذلك الموقف إلا أنه أنفذ جيش أسامة الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم أراد إنفاذه نحو الشام .

وفي عهده فُتِحت فتوحات الشام ، وفتوحات العراق

وفي عهده جُمع القرآن ، حيث أمر رضي الله عنه زيد بن ثابت أن يجمع القرآن

وكان عارفاً بالرجال ، ولذا لم يرضَ بعزل خالد بن الوليد ، وقال : والله لا أشيم سيفا سله الله على عدوه حتى يكون الله هو يشيمه . رواه الإمام أحمد وغيره .

وفي عهده وقعت وقعة ذي القَصّة ، وعزم على المسير بنفسه حتى أخذ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بزمام راحلته وقال له : إلى أين يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد : شِـمْ سيفك ولا تفجعنا بنفسك . وارجع إلى المدينة ، فو الله لئن فُجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا ، فرجع أبو بكر رضي الله عنه وأمضى الجيش .

وكان أبو بكر رضي الله عنه أنسب العرب ، أي أعرف العرب بالأنساب .

زهـده :
مات أبو بكر رضي الله عنه وما ترك درهما ولا دينارا

عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه قال : يا عائشة أنظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها والجفنة التي كنا نصطبح فيها والقطيفة التي كنا نلبسها فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا في أمر المسلمين ، فإذا مت فاردديه إلى عمر ، فلما مات أبو بكر رضي الله عنه أرسلت به إلى عمر رضي الله عنه فقال عمر رضي الله عنه : رضي الله عنك يا أبا بكر لقد أتعبت من جاء بعدك .

ورعـه :
كان أبو بكر رضي الله عنه ورعاً زاهداً في الدنيا حتى لما تولى الخلافة خرج في طلب الرزق فردّه عمر واتفقوا على أن يُجروا له رزقا من بيت المال نظير ما يقوم به من أعباء الخلافة

قالت عائشة رضي الله عنها : كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه ، فجاء يوماً بشيء ، فأكل منه أبو بكر ، فقال له الغلام : تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر : وما هو ؟ قال : كنت تكهّنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه ، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه . رواه البخاري .

وفاته :
توفي في يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، وه ابن ثلاث وستين سنة .

فرضي الله عنه وأرضاه
وجمعنا به في دار كرامته

أعلم بأنني لم أوفِّ أبا بكر حقّـه

فقد أتعب من بعده حتى من ترجموا له ، فكيف بمن يقتطف مقتطفات من سيرته ؟

التعديل الأخير تم بواسطة : طائر مهاجر بتاريخ 26-08-2006 الساعة 20:08.
طائر مهاجر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس