|
مشاركة: نحو فهم وتناول امثل
أخي وصديقي مضني الوداد
لا أخفي عليك سراً أن قلت لك أن قلمك يعد من الأقلام القلائل التي نترقبها وبشدة أن تسكب فينا مدادها لنرتوي بأسلوبك السلس والجميل ولما يحمله قلمك من فكر ومنطق،، حياك الله ونسال الله أن يكثر من أمثالك يا رب ...
لا شك أنك تطرقت لنقاط (هامة) وأهميتها تكمن في تحديد (طبيعة) وكيفية إدارة الحوار الهادف عبر الطرح البناء وأحترام الرأي والرأي الآخر ،،، وقد نسأل أنفسنا لما نكتب ...؟؟ ولمن نكتب ...؟؟؟ الكلمة أمانة في أعناقنا ورسالة وجب علينا أن نبلغها بأمانة وصدق فما أحوجنا إلى (الحوار) لأنه طريق الفهم, وسبيل النجاح, وبوابة الاتفاق. وثمرة الحوار هي الوصول الى الحق,فمن كان طلبه الحق وغرضه الحق وصل اليه باقرب الطرق , والطفها واحسنها,
فالنكتب وأن لا يكن هدفنا هو إرضاء أحد أو التطبيب على أحد بل نكتب من أجل الكلمة فحينما نكتب نكتب بقوة يلزمها الأدب وحينما نقرأ نقرأ بعمق وحينما نعبر نجعل العقل ميزان الأمور وديدننا في هذا الحياة وأن لا نظلم أحد فظلم الغير لنا أرحم من ظلمنا نحن لغيرنا ....
دعني أعرج بكم قليلاً للتطرق إلى (آفة احتكار الحقيقة) وهي أن جزءاً أساسياً من عقليتنا يقوم على احتكار الحقيقة ، بحيث نظن – في كثيرٍ من المواقف والمجالات -- أننا أمسكنا بالحقيقة وأحطنا بتلابيبها وجعلناها رهن أيدينا ، وبالتالي فإن من يخالفنا لا يكون (مخالفاً في الرأي) وإنما (مناقضاً للحقيقة) ومنكراً لها وعلى الرغم أن (الحقيقة) لا يمكن الوصول إليها أو الإمساك بها وإنما كل إنسان يحاول جهده أن يصل إلى بعض من نور الحقيقة وليس إلى غايتها ومنتهاها وأن الحقيقة لا تُمتلك لأي شخص أو لأي فئة أو لأي حزب ،وأن المعرفة بحقائق الأمور ليست سوى شرارة تنبجس من تلاقح الأفكار . والواجب علينا أن نمثل أنفسنا أننا (مجتهدون) وقد (نخطئ) وللشافعي كلمة عظيمة يقول فيها : راي صواب يحتمل الخطأ , وراي خصمي خطأ يحتمل الصواب ... فلا عداء باب العلم مفتوح عبر بوابات الحوار الهادف ومغلق عبر بوابات الحوار (الجدلي) لذا فأن أول خطوة في سلم التعلم والإنتفاع هي الإستماع لوجهات النظر الأخرى من خلال الحوار والتحاور بكل أدب لما تحتويه وإن تعارضت مع وجهات نظرنا فحتماُ في النهاية سنخرج بخلاصة للموضوع ... أما الديكتاورية والتشدد والتعصب للرأي فأنهما أول خطوات الإنهيار ... نحنا هنا نستمع للكل ونرحب بالكل ولا عداء في الفكر والمنطق ولا ضيق ما دمنا ممسكين بهذا (اليراع) ولا ضيق ما دمنا نسعى لأحقاق (الحق) ولا ضيق ما دمنا نمد أيدينا نبادر (بحسن النوايا) حتى لمن أبغضنا ولا ضيق ما دمنا نسعى لإصلاح (ذات البين) لا لهدمها ولا ضيق ما دمنا متمسكين بكتاب الله وسنته عملاً وفعلاً .....
| التوقيع |
|
أتشرف في زيارتكم
My Flickr
|
|