|
اَخر أصداء كأس العالم - المانيا 2006 م !!؟؟

.
.
.
.
.
.
.
انشغل العالم بأسره طوال شهر مضى بألعاب «المونديال»، في الوقت الذي تجاهل
فيه أخبار المونديال العربي الذي يجري في بلادنا منذ عدة سنوات.
في «المونديال العالمي» 32 دولة تتناطح لاهثة حول كرة القدم، وتشاء الأقدار أن 32
دولة احتشدت تحت ما يسمى قوى التحالف لغزو العراق من أجل تفتيته وسلب
خيراته وإثارة الانقسامات العرقية والمذهبية فيه.
هناك، وعلى أرض الملاعب الألمانية حكام محايدون لا يتورعون عن إشهار البطاقات
الصفراء لإنذار المخالفين، وأحياناً البطاقات الحمراء لطرد المعتدين على اللاعبين،
أما في «مونديال» العرب فإن حكّام الأمم المتحدة ومجلس الأمن يعلنون بصفاقة
انحيازهم ضدنا - فيك الخصام وأنت الخصم والحكم - ولا أحد يتجرأ على التنديد
بأحكامهم الجائرة.
وإذا ما عدنا إلى قبيل بدء المونديال العالمي، فإننا لا نزال نذكر الهبّة الجماهيرية
عندنا من أجل بث وقائع هذه المباريات، لأننا لا نملك - للأسف - بدلات اشتراك
القناة الرياضية المشفّرة، مما حدا بوزير الإعلام إلى استنفار علاقاته ومساعيه
من أجل توفير «الاستمتاع» بهذا الحدث العالمي.
أما وقائع مونديال الدم والتدمير والقصف في فلسطين والعراق، فلم تهتم وسائل
إعلامنا بمواكبة أهوال هذه الجرائم المروّعة، ربما حتى لا ينزعج المشاهدون
من مرأى هذه اللقطات المشينة، وحتى لا يفسدوا عليهم بهجة المونديال الكروي.
وعلى الرغم من ضخامة الأحداث المفجعة في كل من العراق وفلسطين وأفغانستان،
فإن الشارع العربي لم ينفعل إلا مع نتائج كل مباراة كروية، حيث انتظمت التظاهرات
الصاخبة تأييداً لهذا الفريق، أو شماتة بالآخر المنهزم.
أما ما ترتكبه اسرائيل من حملات إبادة في غزة طاولت الشعب الآمن ومقرات رئاسة
الوزارة ووزارة الداخلية والجامعة الإسلامية في غزة وخطف أكثر من 40 وزيراً ونائباً،
فلم تهتز له سوى مشاعر أهلنا في أندونيسيا بصورة خاصة.
وماذا عن العائلة العراقية التي أبيدت في المحمودية بعد اغتصاب احدى بناتها من
قبل «رسل» الديمقراطية والاصلاح الذين يحتفلون بذكرى استقلال بلادهم، من
احتجّ واستنكر من أولياء هذه الأمة وحكامها؟ ومن تظاهر أمام السفارات الأميركية
في أرجاء بلادنا؟
يخطف جندي إسرائيلي فتقوم الدنيا ولا تقعد، ويلوذ معظم حكامنا بالصمت المريب،
لا بل انهم يسعون لاطلاق سراحه، ولا يتجرأون حتى على على مجرد «العتاب»
والتمني على «إسرائيل» ايقاف عملياتها العسكرية، فهم يتذرعون بأنهم
يمارسون دورهم كوسطاء؟!
يا سبحان الله، وسطاء؟! بين الجلاد وبين الضحية؟ بين القتلة المجرمين وبين
اخوانهم الآمنين الضعفاء في فلسطين؟! ولا تعمد هذه الدول إلى استدعاء
السفير الاسرائيلي عندها لتحميله رسالة احتجاج، مجرد رسالة؟!
إننا نشكر للسويد والنرويج موقفهما الذي يجب ان يخجل منه العربان ويدفنوا
رؤوسهم في رمال الذل والعار.
ويغادرنا «المونديال» العالمي ، فيما «المونديال» العربي مستمر في أكثر
من ملعب عربي، حيث تتنقل «المباريات» الدموية بين فلسطين والعراق ودارفور،
وربما الصومال على الطريق، ونحن منشغلون بالتجديد والتمديد هنا وهناك تحت
ضغط الجماهير «الغفورة»، وهذا أبلغ همومنا وقضايانا المصيرية، مما يذكرني
بالطرفة التالية، و«شر البليّة ما يضحك».
اقتحم لص أحد المنازل ليلاً، فاستفاقت صاحبته توقظ زوجها ليتصدى للص،
فينهرها ويأمرها بالصمت قائلاً: «لا تخافي. عندك رجل». ثم يجول اللص داخل
المنزل يجمع ما خفّ حمله وغلا ثمنه، فتوكزه زوجته ثانية ليتصدى للص. فيأمرها
ثانية بالنوم مردفاً: «لا تخافي. عندك رجل في البيت».. ثم يهجم اللص على
الزوجة فيخطفها، فتولول: يا رجل قد خطفني اللص» فيتقلب الزوج في الفراش
متذمراً: لا تخافي يا امرأة. تاركة في البيت «رجل»!!!
هذا هو حالنا وحال أمتنا مع اللصوص الذين سرقوا أرض فلسطين، واحتلوا العراق،
ويحاولون التسلل الى دارفور، وينوون العبور الى الصومال من الحبشة، ويمضون
سلباً ونهباً واغتصاباً وهدراً للكرامات والأعراض، ولا شيء يهمّ في نظر القادة
والزعماء طالما أنهم باقون. لذا علينا ألاّ نصاب بالذعر من هذه الأهوال والانتهاكات
التي اقتحمت منازلنا ومخادع نومنا. ويجب ألاّ تخاف، بل أن نطمئن تماماً الى
ان الدنيا بألف خير، لأن النشامى وكراسيهم بألف خير والحمد لله.
والى مونديال آخر.
عبد القادر الاسمر
| التوقيع |
|

|
|