شهدت جلسة المجلس الوطني أمس نقاشاً حول قضية توزيع وزارة الصحة للواقي الذكري في اطار خطتها الرامية لمكافحة الايدز. وكانت لجنة الصحة وتنمية المجتمع بالمجلس قدمت تقريراً حول بيان وزارة الصحة والذي تضمن توصية تشير لمكافحة الايدز بنشر الفضيلة والعفة والأخلاق الفاضلة في
المجتمع وحصر العلاقات الجنسية على الزواج فقط وليس بتوفير الواقي الذكري معتبرة ان ذلك يشيع الفاحشة ويشجع عليها في المجتمع وطالبت اللجنة باجماع اعضائها ما عدا عضو واحد بعدم اعتماد الواقي الذكري في استراتيجية مكافحة الايدز في الوزارة. وأشار اتيم قرنق نائب رئيس المجلس ان وزارة الصحة تعتبر وزارة علمية ولا تعتمد على برامج (الفقه والوعظ) موضحاً انها مسؤولة عن الذين بلغوا مرحلة النضج اما الفقه والوعظ فلا مكان لها في سياساتها لمقاومة المرض، فيما اتهم العضو دفع الله حسب الرسول (المؤتمر الوطني) وزارة الصحة بانتهاج سياسات غير رشيدة وغير أخلاقية اساءت للشعب ودمرت اخلاقه معتبراً كل الفساد بسبب ما كسبت يد الوزارة مطالباً بتشديد رقابة المجلس على الوزارة لتطبيق توصية اللجنة في مكافحة الايدز. وطالب رئيس لجنة الدفاع والامن جلال تاور بتوحيد المناهج في وضع الخطة لتسهيل المتابعة وتقييم النتائج منتقداً عدم إشارة البيان لعدد من الوبائيات التي أصابت منطقة جنوب كردفان كالحمى النصفية والاسهالات المائية وانتقد محمد وداعة الله (التجمع الوطني) صياغة التقرير التي جاءت بصورة علمية تحتاج لمختصين لمناقشته ومتابعته وتساءل عن حقيقة السرطانات المنتشرة بالولايات الشمالية وعلاقتها بنفايات نووية مدفونة بالمنطقة وطالب ماهر احمد محمد (الكتلة الجنوبية) بمحاربة الأمراض المستوطنة كالجزام والفرنديد بولاية بحر الغزال ووضع خطة لمحاربة عمى الانهار (عمى الجور) بولايات بحر الغزال باعتباره يتسبب في تعطيل عجلة الانتاج في المنطقة وطالب العضو الفاضل محمد ونيس (المؤتمر الوطني - ابوجبيهة) بانفاذ قرار رئيس الجمهورية الخاص بترفيع مستشفى ابوجبيهة الريفي لمستشفى تخصصي في زيارته الاخيرة للمنطقة. وفي معرض رده على الأسئلة قال وزير الدولة بوزارة الصحة د. الفاتح محمد سعيد ان مرض الفرنديد انحصر في الجنوب وكشف عن تعاون مركز كارتر في مكافحة المرض مشيراً لمجانية علاج مرض الجزام واعلن عن عزم وزارته تنفيذ توجيه رئيس الجمهورية حول مستشفى ابوجبيهة واستدل بتجربة يوغندا في توظيف الوعظ والتوعية بخطورة مرض الايدز التي اثبتت نجاحاً واعتمدته المؤسسات الدولية كنهج عالمي يسمى (النموذج اليوغندي) نافياً قيام وزارته بتوزيع الواقي الذكري لكنه اشار إلى ان المرض منتشر فعلاً وطالما ضعفت ارادة الانسان ووقع في المحظورات فان الوزارة لا تقول له لا تستخدم هذا الواقي ولكنها تنظر اليه كانسان وهي حريصة على صحته. وطالبت رئيسة اللجنة مارقيت صمويل أرو بمعالجة اسباب الاسهالات المائية الناتجة عن تلوث المياه والصرف الصحي غير الصحيح وجددت تمسكها بتوصية اللجنة حول اعتماد العفة واستبعاد الواقي الذكري من برامج مكافحة الإيدز. ونبه رئيس المجلس الوطني لخطورة انتشار مرض الكوليرا الذي يعتبر مرضاً يمكن ان تسبب اصابة واحدة منه لآثار كبيرة على البلد اقتصادياً وطالب اجهزة الاعلام بعدم الترويج لعودة الاصابات مطالباً الوزارة بمعالجة هذه المسألة بصورة سريعة باعتبار ان سمعة السودان متوقفة على تلك المعالجات. ولوحظ غياب كل طاقم وزارة الصحة الاتحادية من اللجنة باستثناء وزير الدولة دكتور الفاتح محمد سعيد والذي عزا عدم مشاركتهم في المجلس امس نسبة لانشغالهم بمقاومة المخاطر الصحية بالأفعال بدلاً من الأقوال.
