|
مشاركة: مقتل زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي
رحل الزرقاوى عن دنيانا، تاركا ورائه تساؤلات غامضة لم تستطع التفسيرات التى حاولت كشف أسرار عملية إغتياله أن تقدم اجابات شافية عنها ..فحتى الان لا تزل هناك العديد من السيناريوهات التى تؤكد أن الزرقاوى لقى حتفه بالفعل قبل أسبوعين- على الاقل- من الاعلان الامريكى عن مقتله ، وأنه أصيب برصاصة فى رئته اليمنى خلال اشتباك مع قوات من الجيش الامريكى ، وقام مساعديه بنقله من ميدان المعركة حتى تم العثور على جثته فيما بعد. ويشكك أخرون فى الرواية الامريكية لما حدث ، لان القنبلتين اللتين تزنان أكثر من 500 كيلو جرام وقام الطيران الامريكى بالقائهما فوق المنزل الذى كان يقيم به ، لهما درجة عالية من التدمير تمكناهما من هدم هذا المنزل تماما وتسوية أركانه بالارض، ولا يمكن بالتالى ان تبقى جثث ساكنيه على نفس الدرجة من التماسك كالتى كانت عليها جثة الزرقاوى وخاصة وجهه الذى عرض صورته الجيش الامريكى ، فالمفروض فى هذه الحالة أن تتعرض جثته للتشويه الكامل ..
ويعكس هذا الغموض حول توقيت مقتله الحقيقى ، أدوارا أخرى أكثر غموضا لعبتها أجهزة مخابرات لدول كان من مصلحتها إختفاء الزرقاوى تماما من المسرح السياسى العراقى ، فالاردن من جهتها اعلنت انها قدمت معلومات استخبارية للعراق كان من شأنها تحديد مكان الزرقاوى، وتتبع خطوات احد مساعديه أو ربما عدد من قيادات تنظيمه لمدة تزيد عن الشهرين، إلى أن تم قصف المنزل الذى كان يختبىء فيه
أما قيادات الجيش الامريكى فقد ألمحت إلى أن هناك عدد من اجهزة الاستخبارات الصديقة قدمت لها معلومات مهمة ساعدتها على إقتفاء أثر الزرقاوى.
وفى نفس الوقت فقد انتشرت العديد من الشائعات حول دور ما للشيعة فى العراق ولجهات إيرانية كانت لها مساهماتها الكبيرة فى تحيد مكان إختباء الزرقاوى ، خاصة بعد أن اتهم الزرقاوى قبل مصرعه، بفترة وجيزة، كل القيادات الشيعية فى العراق بالتواطؤ مع الاحتلال الامريكى ، كما اتهم ايران بمحاولة الهيمنة على العراق وتغيير الديمجرافيا الطائفية لصالح الشيعة على حساب السنة ، وأخيرا طالب بشن الحرب علىالشيعة!!
وبتصريحاته هذه نجح الزرقاوى بامتياز أن يخلق له طابورا طويلا من الاعداء الذين اتفقوا كلهم على ضرورة التخلص منه ، فحتى السنة بالعراق ، هناك فئات عديدة منهم يريدون الانخراط فى العملية السياسة الجارية الان بشروط تعطيهم حقوقهم المشروعة التى يرون أن الاوضاع الجديدة فى العراق سلبتها منهم . وكان وجود الزرقاوى بأفكاره حول الشيعة عائقا أمام اشتراكهم فى المعادلة السياسية الجديدة بالعراق .
كما أنه نظريا لا يمكن استبعاد وجود بصمات للموساد الاسرائيلى فى هذه العملية، فالزرقاوى سبق أن حاول تنفيذ عملية ضد اسرائيل ، وقبض عليه قبل أن يقوم بها ، ولاسرائيل مصلحة كبرى فى القضاء عليه ، بالاضافة الى أن هناك وجود استخباراتى واسع للموساد فى أنحاء عديدة من العراق بدأ مع الاستعداد لغزو العراق ، وبلغ مداه مع سقوط نظام صدام حسين .
ورغم هذه الاهمية التى نالها الزرقاوى خلال السنوات الاخيرة من حياته واستمرت حتى بعد وفاته ، فانه لا أحد يعلم على وجه الدقة مدى القدرات العسكرية التىكان يمتلكها ؟! وهل كانت تؤهله لتحقيق انتصارات حقيقة على المدى الطويل ؟!
المؤكد أنه لم يبتدع نظريات جديدة فى حرب العصابات ، ولم يخترع اساليب جديدة سجلها باسمه ، لكنه كان بالتأكيد يمتلك شجاعة غير عادية وكان مؤمنا تماما بأفكاره الى درجة اليقين التام .. وهو بهذا الصفات لا يتميز كثيرا عن العشرات إن لم يكن المئات من اصحاب الفكر السلفى الجهادى ..
وبهذا المعنى فان الزرقاوى سوف يعود من جديد الى العراق، وسوف يواصل أعماله العسكرية مرة اخرى ولكن باسم اخر وشخصيةأخرى بالقطع لكنها تحمل نفس الافكار ونفس المرجعيات وتسعى لتحقيق نفس الاهداف.، لان البيئة السياسية التى صنعتها أمريكا فى العراق سوف تنجب زرقاوى وراء اخر .. كل واحد منهم يرى فى امريكا العدو الذى ينبغى محاربته فى أى مكان على الارض..

| التوقيع |
|
......زمن الوجع.... |
|