عرض مشاركة واحدة
قديم 08-04-2006, 15:44   رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
al_moneer
عضو جديد
 
إحصائية العضو








al_moneer غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
al_moneer is on a distinguished road

 

 

وهنا بحث أعده أحد الأخوان عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله رحمة واسعة:

دعوة الامام محمد بن عبدالوهاب ودعوى المعاصرين

الحمد لله رب العالمين أحمده - سبحانه - حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأستعينه - جل شأنه - وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:
فقد بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته بحفظ الله - تعالى - لهذا الدين، وتأييده له فيبقى صافياً نقياً إلى أن تقوم الساعة، فقال - صلى الله عليه وسلم - : "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها" رواه أبو داوود من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ورواه الحاكم في (المستدرك)، والطبراني في (المعجم الأوسط)، وغيرهما وقد صححه جمع من العلماء، منهم: البيهقي، والعراقي، وأبن حجر، والسخاوي، والسيوطي، والألباني، بل نقل الحافظ السيوطي اتفاق الحفاظ على تصحيحه ذكره عنه صاحب (عون المعبود) (انظر عون المعبود كتاب الملاحم)، وهو أول حديث في كتاب الملاحم، وقد فسر العلماء التجديد المبشر به في الحديث بأنه إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة، والأمر بمقتضاهما، وإماتة ما ظهر من البدع والمحدثات، ومصداقاً لهذا الحديث الشريف بعث الله - تعالى - أئمة هداة يبينون للأمة دينها، ويدعونها إلى صراط الله المستقيم كلما حصل شيء من الميل والانحارف عن الهدى ودين الحق.

ومعرفة المجدد الموصوف في الحديث تنبني على ثلاثة أمور:
أولها : معرفة حقيقة ما بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الدين .
وثانيها: معرفة العصر الذي عاش فيه العالم، ومدى استقامة أهله وانحرافهم عما جاء به المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
وثالثها: معرفة ما دعا إليه العالم وما نذر نفسه لأجله وبذل جهده فيه .

ثم هنا أمر رابع لابد منه، هو: أن يكون صادقاً مع الله - تعالى - متصفا بالعلم والعدل والتجرد، باذلاً جهده في معرفة الحق، وحينما يتأمل الباحث حياة الإمام محمد بن عبد الوهاب، ودعوته، وعصره، والبيئة التي عاش فيها لابد ِأن يخرج بنتيجة يقينية أنه - رحمه الله - كان من أعظم المجددين في تاريخ الإسلام، ومن أحق العلماء الأعلام بهذا الوصف النبوي الكريم، وقد أحسن وأجاد الشيخ علي الطنطاوي - رحمه الله - حين قال في كتابه (محمد بن عبد الوهاب) بعد أن ذكر البيئة النجدية زمن الشيخ، قال: في تلك البيئة نشأ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - فرأى شمس الإسلام إلى أفول، ورأى ظلمة الكفر إلى امتداد وشمول، وأراد الله له الخير فقدر له أن يكون أحد الذين أخبر الرسول أنهم يبعثون ليجددوا لهذه الأمة دينها، بل لقد كان أحق بهذا الوصف من كل من وصف به في تاريخنا فقد حقق الله على يديه عودة نجد إلى التوحيد الصحيح والدين الحق، والألفة بعد الاختلاف، والوحدة بعد الانقسام، ولا أقول: إن الرجل كامل فالكمال لله، ولا أقول: إنه معصوم فالعصمة للأنبياء، ولا أقول: إنه عارٍ عن العيوب، ولكن أقول: إن هذه اليقظة التي عمت نجداً ثم امتدت حتى جاوزته إلى أطراف الجزيرة، ثم إلى ما حولها، ثم امتدت إلى أن وصلت إلى آخر بلاد الإسلام ليست إلا حسنة من حسناته عند الله إن شاء الله" ا.هـ.

لقد أنصف الشيخ - رحمه الله - وأنصف دعوته كثيرون منهم المسلمون ومنهم الكفار عرفوا حقيقة حال أهل نجد، بل والمسلمين عموماً من انتشار البدع والشرك والمعاصي، وعرفوا حقيقة الشيخ وما كان يدعو إليه، وقبل ذلك عرفوا حقيقة دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك تطوع كثير من العلماء من خارج البلاد النجدية للمنافحة عن الشيخ وتجلية أمره والرد على ما افتراه خصومه من أكاذيب، فنظم الصنعاني قصيدة ذائعة الصيت، وجلى أمره الشوكاني في (البدر الطالع) ونافح عنه رشيد رضا على صفحات المنار، ودافع عنه الألوسي في بغداد في كتاب (غاية الأماني) وغيره، ومحمد بن بشير السهسواني الهندي في كتابه (صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان)، ومسعود الندوي الهندي في كتابه (محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم مفترى عليه)، وغير هؤلاء كثير، ومَن أرد الاطلاع على كلامهم فليرجع إلى الرسالة القيمة التي أعدها الدكتور صالح العبود ونال بها درجة الدكتوراه من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية، وعنوانها (عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية، وأثرها في العالم الإسلامي)، وقد طبعت في مجلدين كبيرين، وإلى كتاب الشيخ أحمد بن حجر آل أبو طامي عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقدم له وعلق عليه شيخنا الإمام عبد العزيز بن باز - رحمه الله -

وكما أدرك كثير من علماء المسلمين صفاء دعوة الشيخ ونقاءها وحسن اتباعها للسنة النبوية أدرك كذلك بعض الباحثين من الكفار حقيقة ما يدعو إليه الشيخ وما يهدف إليه من عودة المسلمين إلى ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - جملة وتفصيلاً، ومن هؤلاء: مؤلف (حاضر العالم الإسلامي) الكاتب الأمريكي ستودارد، وكارل بروكلمان في كتابه (تاريخ الشعوب الإسلامية)، والمستشرق الفرنسي سيديو في كتابه (تاريخ العرب العام)، والمستشرق الإنجليزي جب، واليهودي جولد تسير، وغيرهم، وقد نقل أقوالهم الشيخ أحمد بن حجر آل بو طامي في كتابه الآنف الذكر.

ولذا فقد كانت بريطانيا وفرنسا، وهما أكبر القوى الاستعمارية في زمان الشيخ كانتا وراء حملات محمد علي الألباني حاكم مصر للقضاء على دعوة الشيخ بسبب إدراكهما حقيقة الدعوة، نقل ذلك أحمد سعيد البغدادي في كتابه(نديم الأدب) قال: بعد بيانه ما يدعو إليه الشيخ وما ينهى عنه، قال: "وأما سبب حرب صاحب مصر لهذه الطائفة، فقد ذكره المؤرخ الشهير المسيو سيديو الفرنساوي، وكلامه هذا محذوف من ترجمة كتابه التي أمر بها المرحوم علي باشا مبارك، وخلاصة معناه: أن إنكلترا وفرنسا حين علمتا بقيام محمد بن عبد الوهاب وابن سعود، وبانضمام جميع العرب إليهما؛ لأن قيامهما كان لإحياء كلمة الدين خافتا أن ينتبه المسلمون فينضمون إليهما، وتذهب عنهم غفلتهم، ويعود الإسلام كما كان في أيام عمر - رضي الله عنه - فيترتب على ذلك حروب دينية وفتوحات إسلامية ترجع أوربا منها في خسران عظيم" ا.هـ، نقلا عن تعليق شيخنا ابن باز - رحمه الله - على كتاب الشيخ أحمد بن حجر المذكور قريباً، وننصح بقراءة كتاب (قراءة جديدة لسياسة محمد علي التوسعية) للدكتور: سليمان بن محمد الغنام، ومن أراد الاطلاع على مدى الانحراف الذي وصل إليه المسلمون في العقيدة خاصة في زمان الشيخ وبعده إلى زماننا فليرجع إلى ما كتبه أخونا الشيخ: على بن بخيت الزهراني في رسالة الماجستير، والتي كانت بعنوان (الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، وآثارهما في حياة الأمم)، وقد طبعت في مجلدين، وما كتبه أخونا الشمس السلفي الأفغاني - رحمه الله - في كتابه (جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية)، وهو في ثلاثة مجلدات وكانت أطروحته لنيل الدكتوراة من الجامعة الإسلامية في المدينة، والكتاب الذي أصدره المنتدى الإسلامي بعنوان (دمعة على التوحيد)، ورسالتي (تطهير الاعتقاد) للصنعاني، (والدرر النضيد) للشوكاني، ومن نظر في هذه الكتب وأمثالها سيدرك الجهد العظيم والجهاد الكبير الذي قام به الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ومن وافقه في دعوته في سبيل نشر التوحيد والسنة ومحو الشرك والبدع من هذه البلاد .
al_moneer غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس