الموضوع: اللص في الظلام
عرض مشاركة واحدة
قديم 18-03-2006, 21:02   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
3ashg hana
مشرف المناسبات والتعارف
 
الصورة الرمزية 3ashg hana
 

 

 
الجدارة: وسام الجدارة - سبب اصدار الوسام: الجدارة 
عدد الأوسمة: 1
إحصائية العضو









3ashg hana غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
3ashg hana is on a distinguished road

 

 

اللص في الظلام




مما يذكّر بمقولة نيتشه، الفيلسوف الألماني، حول قدوم الإنسان المتفوق بدون أن يشعر به، أحد، ذلك الخبر الذي نشرته جريدة الأهرام القاهرية في مكان توارى داخل صفحات الشئون الداخلية وبدون أي إبراز بل وبغموض والتفاف بدا متعمداً في صياغة الخبر. تقول القصة إن الأزهر أقر ما أسمى بوثيقة الحقوق الدينية. وتحت هذا العنوان يتضح أن هذه الحقوق الدينية تتصل بما يوصف بالحوار الإسلامي ـ المسيحي وإن هذه الوثيقة التي أقرها الأزهر لم يقرها الأزهر نفسه أو شيخه المسئول عنه بل أقرتها أو وافقت عليها لجنة أو إدارة تسمى إدارة الحوار الإسلامي ـ المسيحي ملحقة بالأزهر وإن أصبحت لها في الآونة الأخيرة سطوة كبيرة بحيث تحولت إلى المكتب الوحيد الناشط أو بالأصح الذي يسمح له بالنشاط من بين مكاتب الأزهر وإداراته التي أسكتت نشاطاتها كلية وعلى رأسها النشاط الدعوي. لكن الأغرب والأهم من هذا هو أن هذه الوثيقة كما يفهم من سياق الخبر استخراجاً من صياغته الغامضة والمبتسرة، ليست في بنات أفكار الأزهر على ما يبدو أو من وضعه، وإنما هي مجلوبة مع ما وصف بأنه وفد من رجال الدين المسيحيين الأمريكان يزور الأزهر تحت اسم "سفراء السلام". ووسط حديث مبهم ومبتسر كذلك حول الحرية الدينية وعدم استخدام العنف والعيش بسلام بين أصحاب الأديان المختلفة يبرز في الوثيقة شيء واحد فقط هو: التأكيد على حرية قبول العقيدة الدينية أو رفضها بدون قيود أو إكراه. وعبارة "أو رفضها" هي العبارة الحاسمة في كل هذه الضجة المثارة حول الوثيقة المزعومة بصرف النظر عن مصدرها. فهي تعني ببساطة حق الردة عن الدين وبالذات الإسلام، بدون أي مسئولية بصرف النظر عما يترتب على هذه الردة من آثار قانونية وفق الشريعة الإسلامية (ونحن هنا لا نتحدث عن حد الردة وإنما فقط عن الآثار المترتبة على الردة من النواحي الأسرية في الزواج والميراث والولاية.. الخ). وعندما يقال للناس وهم المسلمون في كل أنحاء العالم إن مؤسسة دينية إسلامية عالمية قد تحركت في سرية تامة وبدون علانية أو وضوح تقر وثيقة ألقاها إلينا بعض القساوسة الأمريكان تحت مسمى برّاق حول الحقوق وسفراء السلام فإن شكوكاً وأسئلة كثيرة لابد أن تثور.
فمن هو الذي أعطى الحق لإحدى إدارات الأزهر ذات الطابع السياسي القائم على المجاملات الديبلوماسية للغير والمتأثرة برياح السياسة المتغيرة المتقلبة لكي تقر ببساطة وثيقة ألقيت إليها من وفد زائر من قساوسة لا يمثلون دولة وإنما يمثلون مصالح سياسية واضحة هي مصالح الهجمة الأمريكية على المنطقة وعلى الإسلام بالذات؟ وكيف وببساطة أيضاً تسمح تلك الإدارة السياسية المفروضة على جسم الأزهر وغير المتخصصة لنفسها أن تلغي أحكاماً للشريعة الإسلامية فيما يتعلق بقضية الردة (ومرة أخرى لا نتكلم هنا عن حد الردة الذي يشكك فيه البعض وإن كان لا يمكن إلغاؤه كذلك بنفس السهولة) بدون أي نقاش أو دراسة أو عرض للموضوع على المجامع العلمية أو حتى إعلان؟ وكيف أصبحت الآن الاجتهادات في أحكام الشريعة (إن أسمينا ذلك بالاجتهاد وهو بالقطع ليس ذلك بل هو عدوان واجتراء صريح على أحكام الدين) حتى من جانب الخارج ومن جانب غير المسلمين ويا ليتهم من وزارات الخارجية أو أجهزة الاستخبارات التي أصبحنا الآن نأتمر بأوامرها بل هم مجموعة غامضة من القساوسة واضح أنها تعمل في إطار التحرك الأمريكي الراهن في المنطقة ضد الفكر الإسلامي ولتطويع الإسلام وتمييعه؟ وهل يا ترى هي مصادفة أن يأتي هذا الإسقاط الغريب والمريب لأحكام الشريعة في مسألة الردة عن الدين في نفس توقيت ترويج ملهاة إمامة النساء للرجال في الصلاة الجامعة في أمريكا؟ وهي ملهاة وجدت من بين صفوف المنتسبين للأزهر من يروج لها أو على الأقل يحسّنها؟ والواقع أن هذه ليست هي المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة بالطبع، التي تعدل فيها الشريعة الإسلامية على يد الخواجات وتلقى التعديلات أو بالأصح التشويهات والتحريفات على الأزهر أو بعض إداراته أو منتسبيه لكي يجري البصم عليها وتطويعها على أنها هي عين الإسلام، وليست التغييرات المتلاحقة في قوانين الأحوال الشخصية في مصر ببعيدة عنا. ومن الغريب أنه في الوقت الذي يجري فيه الحديث من جانب من ينتسب إلى الأزهر حول الحقوق والحريات الدينية وحق الدخول والخروج من العقيدة الدينية ورفضها نجد أن الأزهر نفسه ممثلاً في قياداته قد وقف موقف الموافق على حادث جرى فيه العصف بهذا المبدأ عندما قامت السلطات المصرية بتسليم عدة سيدات وفتيات مسيحيات كن قد اعتنقن الإسلام إلى الكنيسة القبطية بعد أن اعتبرتها سلطة قائمة بذاتها، لكي يجري إجبارهن على العودة إلى الدين المسيحي والخروج عن الإسلام الذي كن اعتنقنه بمحض إراداتهن وبناءاً على خيارهن، فأين إذن هي الحقوق الدينية ووثيقتها؟ أم أن هذه الحقوق تطبق انتقائياً على من يرى أولئك القساوسة الذين فرضوا الوثيقة المزعومة؟ من المؤسف أن يكون هذا هو مآل المؤسسة الدينية التي مازال البعض يريد لها أن تكون رأس الحربة لنشر الإسلام الأمريكي ـ العلماني الموصوف بالمعتدل. ولكن كيف لها أن تفعل ذلك إذا كان البعض يضرب مصداقيتها بمثل تلك القرارات أو الإقرارات التي تتخذ في جنح الظلام رغم أهميتها للأمة الإسلامية وآثارها الخطيرة على الشريعة والعقيدة؟
3ashg hana غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس