الموضوع
:
المؤامرة على السودان
عرض مشاركة واحدة
16-03-2006, 14:56
رقم المشاركة :
1
(
permalink
)
معلومات العضو
3ashg hana
مشرف المناسبات والتعارف
عدد الأوسمة: 1
إحصائية العضو
إحصائية الترشيح
عدد النقاط :
10
المؤامرة على السودان
المؤامرة على السودان
في خطاب له نقلته قناة الجزيرة الفضائية في 26 مارس وتجاهلته أو تعمدت إغفاله سائر القنوات والصحف العربية أعلن الزعيم السوداني المعروف الصادق المهدي أن هناك نوعاً من الانقضاض على عروبة وإسلام السودان من جانب أصحاب التوجه الأفريقي العلماني وأن الأفرقة والعلمنة تفرض لصالح إبعاد وإقصاء الهوية العربية الإسلامية. ولهذا التصريح معان مهمة وعديدة. صحيح أنه يمكن النظر إليه من زاوية ضيقة باعتباره طعنة موجهة ضد النظام الحاكم في السودان والذي وقّع اتفاقية سلام مع أصحاب هذا التوجه والخيار الأفريقي والعلماني، ولكن بعيداً عن هذا التفسير فإنه لا يمكن تجاهل أشياء كثيرة. أبرزها أن المهدي نفسه كان يقف منذ فترة قريبة في نفس المعسكر الأفريقي العلماني الذي يتحدث عنه الآن كمصدر تهديد جارف على البلاد ويتبنى بعض طروحاته ومنها العلمانية تحت مسمى الديموقراطية والتعددية.. الخ. وعندما يتحول المهدي الآن إلى التحذير من حلفاء الأمس القريب وخطرهم على الخيار الإسلامي العربي، الذي لم يعرف عنه أنه تبناه في أي يوم، فإن ذلك لا ينبغي أن يؤخذ باستهانة أو يوصف بأنه تلاعب سياسي رخيص بل لابد أنه يعني أن الرجل أدرك مدى خطورة وأبعاد المؤامرة على السودان التي لم يكن يدركها من قبل والتي لم يدركها حتى الآن معظم من يتصدون للتحليل السياسي. الصادق المهدي لم يكن من أنصار المشروع الإسلامي حتى يمكن تفسير كلامه بأنه مجرد دعاية سياسية أو ترديد لشعارات، بل هو كان كما قلنا في نفس الصف الأفريقي العلماني ولو كحليف سياسي وليس كمؤمن أيديولوجي به ولهذا فكلامه يعني انه اكتشف حقيقة ذلك الحلف الذي ضم ما يسمى بجبهة تحرير جنوب السودان مع عدد من سياسيي الشمال والذي وقفت خلفه القوى الغربية ومن قبلها الكنائس العالمية ومنظمات علمانية دولية وإقليمية عديدة كما وقفت خلفه العديد من الأنظمة العربية بالتأييد ولو لمجرد النكاية في المشروع الإسلامي الذي كانت تمثله الحكومة السودانية وحليفها الترابي. وعندما يعلن الصادق المهدي هذا الكلام الذي يعرّضه لتهمة التطرف والالتحاق بصف الإرهاب الإسلامي فإنه لابد أن ينطلق من دوافع قوية ترجح عنده على تفادي تهم الإرهاب والتطرف.
إذاً جوهر وقلب الصراع الدائر في السودان الآن وعلى جبهات تمتد من الجنوب إلى الغرب إلى الشرق إلى الوسط ليس مجرد حركات تحرر واستقلال أو حتى حكم ذاتي بريئة غير مشبوهة، بل هو حلقات متتالية لفرض مشروع عام على سائر السودان وهو مشروع الأفرقة والعلمنة كمضاد للوجود العربي الإسلامي القديم والجديد والناهض هناك. إن أنصار هذا المشروع دأبوا على الترويج لفكرتهم على أنها في الحقيقة دعوة إيجابية للاستقلال كرد فعل على ما يوصف بأنه الظلم التاريخي للعنصر الأفريقي على يد العرب والمسلمين الذين هم أنفسهم في الغالب أفارقة في الأصل! وقد رددت الأبواق العلمانية السلطوية في العالم العربي هذا التصور بسوء نية للكيد في التيارات الإسلامية والقومية وفي ترديد سخيف للمزاعم التي يرددها الإعلام الغربي والدوائر الكنسية السياسية في الغرب. وحتى عندما كان البعض في العالم العربي يحاول معالجة الأمر وتحليله بما يبدو وأنه مدخل محايد كانوا يتحدثون بسذاجة ورتابة وتكرارية عما يسمونه بمحاولات تجزئة وتفتيت السودان ثم ينطلقون من هذه المقولة إلى أن الإسلام والحركات الإسلامية هي المسئولة عن نشوء الاتجاهات التفكيكية كرد فعل لها وأن الحل لهذا الوضع التقسيمي لا يكون بالهجوم على الانفصاليين بل بتبني المنهج العلماني وإقصاء الإسلام عن الحياة العامة ولاسيما السياسية ليس فقط في السودان وإنما في سائر أنحاء العالم العربي. وبالطبع فإن هذا الطرح للأزمة ليس محايداً أو موضوعياً بل يردد ومن زاوية أخرى نفس طروحات الاتجاهات المسماة كذباً بالانفصالية والتي هي في الحقيقة علمانية عميلة للغرب تتستر وراء مزاعم نصرة العنصر الأفريقي المظلوم على يد العرب والمسلمين وفي هذا السياق العام الذي يميل كله سواء أكان في الغرب أم في العالم العربي بين الأنظمة ونخبها العلمانية يأتي تصريح الصادق المهدي وهو من مصدر لا يرقى إليه الاتهام بالإسلامية لكي يعيد الأمر إلى نصابه ويعدل طرح القضية ليس في السودان وحده وإنما في أجزاء أخرى من العالم العربي على أنها قضية مشروع مضاد للإسلام وموال للغرب بفرعيه الصليبي والعلماني. إنها ليست قضية وقائع انفصالية هنا وهناك تستند إلى عرقيات أو أقليات دينية أو أفريقية، أمازيغية، كردية، مسيحية أرثوذكية، مارونية، الخ، بل هي قضية مشروع علماني عام مناقض للعروبة والإسلام يفرض بقوة النفوذ والسلاح الغربي وبتواطؤ من الأنظمة والنخب العلمانية تحت شعار الديموقراطية والعدالة والمساواة والليبرالية وما أشبه من شعارات جوفاء. وأهم ما في تصريح الصادق المهدي هو أنه يكشف عن هذا المخطط بصراحة ووضوح من موقع لا يرقى الشك إليه كما أنه يسقط الطرح الزائف التمويهي الذي يحوّل المسألة إلى مسألة تجزئة للبلدان لا يعالجها إلا المشروع العلماني الذي هو في الأصل الباعث للحركات الانقسامية والمتستر بها.
3ashg hana
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن المزيد من المشاركات المكتوبة بواسطة 3ashg hana