عرض مشاركة واحدة
قديم 24-06-2008, 11:52   رقم المشاركة : 5 (permalink)
معلومات العضو
سادنتود
عضو جديد
 
إحصائية العضو








سادنتود غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
سادنتود is on a distinguished road

 

 

مشاركة: يوميات سائق الركشة

لا زالت الركشة تجوب طرقات الكلاكلة المتعرجة وقد إختلط صوت محركها
المدو مع نغمات مطرب غرب السودان وهو لا يزال يردد بصوت شجي:
" الريم في الخلاء حلاتها ما أحلاها
بسمع لي النقارة هناك فوق الدارة
حليل أهلي ديل البقارة
بدور جيتك يكفيني من الوَدَار
يا ناس شوفو لي الحبيب قسيم الريد
فاطنة يا فطينة يا الله الغربة شينة"

فقال نزار مخاطباً مهند الذي كان قد إندمج مع المطرب وهو يهز رأسه طرباً:
" لكين ما تقول لي !! إيقاع كارب ومتقن
لكين يا مهند إنت ما شايف إنو بيشبه الإيقاعات الخليجية؟
ده لو سمعوه ناس فرقة ميامي الكويتية كان طوالي غنوها"
فأجاب مهند:
" إيقاع المردوم فعلاً بيتشابه مع الإيقاعات الخليجية السريعة
حتى مرة أنا سمعت الفنان الكبير عبد القادر سالم بيقول الكلام ده
في لقاء تلفزيوني"
فقاطعه نزار وهو يبتسم بسمة ماكرة:
" وبعدين تعال هنا يا لئيم إنت ما تميت لي قصة الريدة القديمة
والعاجبك شنو في بنت المعمورة دي؟ "
فقال مهند:
بنت المعمورة تاني!!! يا أخي إنت والله كرهتني العيشة وخليتني
أندم إنو حكيت ليك القصة من أساسها،،،
وعشان أريحك البنت دي بي صراحة زينة وعاجباني وتعجب كل شاعر
يلعب بالمشاعر"
فقال نزار زاجراً:
" بطل كلام الغناء ده وأحكي لي عن كل الحصل"
فقال مهند وهو يداعب خصلات شعره التي أخذت تتراقص
مع الهواء العليل:
" أول حاجة البنت دي شاعرة من الطراز الرفيع
وعندها رقة متناهية في قرض الشعر
عندها إحساس مبالغ وخيال خصب ما حتصدق كيفن!
يا أخي البنت دي أمبارح أدتني قصاصة من قصيدتها الأخيرة
حاجة ماحصلت وروعة شديدة تقول روضة الحاج بس"
فقال نزار وقد فتك به الفضول:
" عليك الله وريني القصيدة لو معاك حسع شوقتني والله"
فأخرج مهند قصاصة من جيبه وناولها لنزار لكي يطلع عليها
فتلقفها نزار بلهفة بالغة وأخذ يتلوها بصوت خفيض
وقد كتب على القصاصة القصيدة التالية:


ما بان عليك سفر العمر
لسة الربيع يا دابو زار
لسة الضفاف المترعة
بتفيض ندى وتطرح ثمار
وأنا جوة قلبى المشتهيك .. الناس عليك ناداها فال
نزفت جراحات الودار .. عيوننا نام إبتهار
جوه العيون أطفال فرح .. لمة زفاف
جوه العيون تشرق شموس .. يرحل جفاف
ندمان بتغرق فى النعيم وحنان غمر عاشقين.. رهاف
وأنا جوه قلبى كل بيت
وأنا جوه قلبى المشتهيك .. نزفت جراحات الودار
يازهرة طالت بالفرح بتاقص أنوار المساء
ما بان عليم أثر القطاف ولا جاتك أيام القساء
ما اروعك وانت الشباب
بحمرة الريد أكتسى
وانا جوه قلبى المشتهيك
وانا جوه قلبى كل بيت
نزفت جراحات كل بيت

وما إن فرغ نزار من تلاوة القصيدة أخذ يقهقه بصوت يجلجل الأسماع
فسأله مهند وقد أغضبه ذلك:
" شنو يا زول ما تضحكنا معاك!!
القصيدة مكتوبة فيها نكتة والله حكايتك شنو يا نزار السجم"
فقال نزار وهو لا يزال مستغرقاً في هستيريا الضحك:
" معقول يا مهند إنت زول اديب وطالب في الآداب ما بتعرف القصيدة لي منو؟
فقال مهند وقد إشتد غضبه:
" حيكون لي منو يعني؟
طبعاً للشاعرة المبدعة أفراح حبيبة قساي"
فقاطعه نزار قائلاً:
" يحبك برص إن شاء الله قول آمين
يا أخي حرام عليك إتقي الله،،
القصيدة دي من روائع الشاعر الكبير مدني النخلي
معقول ما سمعتها لمان غناها الراحل المقيم مصطفى سيد أحمد الله يرحمه؟
فقال مهند وقد بدا على محياه علامات الإحراج:
" في زول ما بيعرف مدني النخلي أنا قريت ليه قصائد كتيرة ذي أملنا الباقي يسرح بي،
وأسافر لي زمن تاني وقصيدته الشهيرة البيقول فيها:
" مردودة من صرخة وصدى
مولودة في الزمن العقم
رغم المسافة .. الدهشة
والشوق" والندم

لكين القصيدة دي ما سمعتها تب"
فقال نزار ممعناُ في السخرية والتهكم:
" والله أمرك عجيب يا عاشق يا رياد
بتحب ليك واحدة دلوعة وكضابة كمان
والله حسع أقوم أمشي أشتكيها في لجنة حقوق الملكية الفكرية؟
فقال مهند وقد إزداد حنقاً وغضباً:
" يا أخي أيوة بحبها إن شاء الله كان جابت لي معلقة الخنساء وقالت دي حقتها،
إنت مالك ومالي؟
فقال نزار:
أنا ما بقول لي قلبك أقسى وخلي للحب الدرب
لكين كمان ما تكون عبيط وتحب ليك زولة جنها كضب"
فقاطعه سائق الركشة قائلاً:
" يا جماعة أنا خرمان سيجارة تسمحوا لي أقيف في الدكان ده ثواني بس
وأجيب لي سيجارة فقالوا له بصوت واحد:
يا زول إتفضل إذنك معاك"


نتوقف هنا لكي نلتقط الأنفاس ثم نواصل لاحقاً
سادنتود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس