يقترب الفجر ومعه يقترب انقضاء ليلة طويلة من ليالي العتمة التي اقضيها في انتظارك ، يقترب تخدير عذاباتي وآلامي بنور الشمس يصحب معه اصوات الخلق ، وشغلهم ذاك الحيز الضيق مني ، الذي اهرب اليه حين يستمرئ الحزن السكني في دواخلي ، محركا دموعاً حارقة ، صامتة ، كصمت الليل الذي ولدت فيه
لم أدر يوما ان الشوق يتقاسم الفؤاذ ويقطعه كيف يشاء ، فيعود يحيكه أمل متخفي خلف الأفق ، حياكة بائسة لا تلبث ان تنفك تحت وطأة آلام البعد ، التي تحفر في أضلعي نقوشا ابدية
متى يأتي الغد ، الذي جوهره بياض السوسنات ، وألوانه كل ما نحب ، وموسيقاه صمتنا سوياً ، ورحيقه نظرات تسترق الزمن لتغرق في أعيننا ، بلهفة الاعوام المنصرمة ، وشوق الليالي الثقيلة ، ووحدة عصفت بنا طويلا
اشتاق اليك بكيان يحترق بهمسك ، وقلب ينزف لك ، بعيداً عن أناملك الحنونة ، لكنه يسكن حناياكيا التي تضميها ليل نهار ، وترعايها كما ترعى الام وليدها
أحبك بأمس كان غريبا دونك ، ويوم أصبح كل يوم بك ، وغد عطش الى قربك ،
أحبك بماض لا ملامح له دون وجودك فيه ، وحاضر تلون بكل الوانك ، واكتسى بجمالك ، وتشكل لتكون أنت ملهمته وروحه وثوانيه
أحبك بحنين تملكني إليكي مذ وعيت ، مذ بكيت أول مرة ، مذ ضحكت ، وتعاقبت علي السنوات ، وصرت من تهواه
أحبك بنفس قلقة ، لا يسكنها الا صوتك يداعبها ويناغيها فتهدأ وتبتسم وتضحك لنبراتك العذبة وعفويتك الحبيبة ..
أحبك بروح قاست دونك كل المر ، وعندك دفنت كل المر ، وصارت تعزف لحنك ، وتنام تحت اهدابك
احبك بحب انتظرتك به طويلا ، طويلا ، وحينما وجدتك وهبتك اكثر منه ، ورسمتك في جدراني ، ودفاتري ، في أنفاسي أجمل حلم ، وأحلى واقع
احبك ، وانتظرك بلا صبر ، وبكل الصبر الذي زرعته في
بلا أحزان ، وبكل الاحزان التي تملؤني حين افتقدك
بلا تاريخ ، وبكل التاريخ الذي صنعته لي انتي وحدك
ببعض الأمل الجميل القاسي لرؤياكي
وبكلي
احبك