عرض مشاركة واحدة
قديم 17-06-2008, 23:14   رقم المشاركة : 3 (permalink)
معلومات العضو
عاشق التاكا
عضو فعال
 
إحصائية العضو









عاشق التاكا غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
عاشق التاكا is on a distinguished road

 

 

مشاركة: بيان هام من صحيفة اجراس الحرية


تابع
ووقتها؛ كانت العلاقة بين الجيش، ورئيس الوزراء الصادق المهدي محتقنة، حيث انتقد المهدي أداء القوات المسلحة في اجتماع عقد في القيادة لتدارس الموقف وشملت اتهامات رئيس الوزراء مسائل تتعلق بالشأن العسكري، وأشار، إلي انهيار في مستوى القيادات الميدانية والتدريب؛ في كثير من المواقع، وإلى الروح المعنوية للقوات،. وما قاله رئيس الوزراء وفقاً لرواية ميرغني"كان فيه بعض الحقيقة وان ذلك أدى إلى مواجهة صريحة بين القيادة العسكرية والقيادة التنفيذية العليا".
وكان يمكن للقوات المسلحة الاستيلاء على السلطة بدلاً من رفع المذكرة، وهو أمر محير، وفي ذات الوقت يؤكد أن الفريق فتحي كان رجلاً ديمقراطياً، لا يفكر في انقلاب على النظام الديمقراطي، ولو جاءته الفرصة فوق صحن من ذهب، ولأن الرجل كان ديمقراطياً لم تكن "الجبهة الإسلامية القومية" سعيدة بمواقفه، وهو ما كان بادياً في مواقف زعيمها الدكتور حسن الترابي، حين كان الجيش يتحدث عن السلام، وعن الوحدة، وعاب الترابي على وزير الدفاع الفريق عبد الماجد حامد خليل التحدث عن السلام والاتفاقية وهو زير دفاع وقال عليه أن "يواصل عمله كوزير للدفاع ويترك الحديث عن السلام للآخرين".
وهو موقف يشير إلى أن "الجبهة الإسلامية" لم تكن حينها تدعم مواقف السلام، بل كانت تؤجج نيران الحرب، وتدق الطبول لها، وكانت تخطط لإضعاف النظام الديمقراطي، وهي في ممارساتها تلك كانت تنطلق من موقف أيديولوجي حول حرب الجنوب، ومن موقف استراتيجي يقوم على التخطيط للإطاحة بالنظام الديمقراطي، وهو ما عكسته الصحافة التابعة لـ" الجبهة الإسلامية القومية"، مثل "الراية"، و "ألوان"، وغيرها من الصحافة الطلابية، والشبابية، وهي صحافة كانت متسمة بالهتافية، لمخاطبة مشاعر الناس، والتمهيد لانقلاب على السلطة.
وقبل الثلاثين من يونيو كانت البوصلة تشير إلى حدث ما، وهو بالطبع "غير سعيد"، لكن رئيس الوزراء وحده كان غير ميال لتصديق إمكانية قيام الجيش بانقلاب عسكري، لأية جهة سياسية، وكانت خلافات الحكم، طافية على السطح، بين المتآلفين، ولذات الأسباب، تغيرت الحكومة، وحلت واتخذت مسميات متعددة من "ائتلاف"، و"ووفاق"، وحكومة قصر، وكانت المشاكسات هي سمة المرحلة ما بين أبو حريرة، ومبارك الفاضل، وحزب "الأمة"، و"الاتحادي"، وهو خلاف وصل أوجه برفض "مبادرة الميرغني" وهي مبادرة للسلام وقعت بين زعيم "الحزب الاتحادي"، محمد عثمان الميرغني وبين رئيس "الحركة الشعبية، وقائد "الجيش الشعبي" الدكتور جون قرنق ديمبيور، لوقف الحرب، لكن كالعادة تلكع المهدي، وتردد، وضاعت الفرصة في ظل جو مشحون بالتوتر، وكانت الصحف تشير إلى نهب مسلح، وانفلات الأمن في دارفور، والى دخول قوات ابن عمر المعارض التشادي هناك، والى إدريس ديبي، وانتشار السلاح في العاصمة، ومظاهرات المصاحف في ليالي رمضان، وفي داخل أروقة الجيش دعا الفريق فتحي عدداً من الضباط ممن يحملون رتبة عميد، وفوق ذلك فقد حضر كل الاجتماع حوالي 127 ضابطاً، بينهم اللواء صلاح مصطفى و اللواء أبو قرون عيد الله أبو قرون، والفريق تاور السنوسي وهو نائب رئيس هيئة الأركان.
وهي مناسبة لتحية كل ضابط في القوات المسلحة كان قد اتخذ ذات الموقف حينها، ودعوة لتقويم تلك المرحلة، وتكريم شخص مثل الفريق فتحي أحمد علي.
لكن هل أنهت المذكرة الأزمة.؟. أم كانت شرارة جديدة وسط ركام تلك المرحلة.؟. وهل من قراءة تاريخية جديدة لأحداث قريبة؟. ومن كان سبب ما حصل من تحول، ومن تداعيات دفع السودان ثمنها، وسيظل يدفع، ثم ما هو دور القوات المسلحة.؟. وهل انخراطها المباشر في النشاط السياسي حماية للدستور، ولسيادة البلاد.؟. أم هو تعبير عن مصالح قوى سياسية محددة، قوة سياسية فشلت في مخاطبة السودانيين، ونيل ودهم سلمياً، وهل من تقارير كانت في تلك المرحلة ترفع لرئيس مجلس الوزراء من قبل أجهزة أمنية، واستخبارية، تضلل الرئيس بقولها "كل شيء هادئ في الميدان الغربي" على طريقة رواية أريك ماريا ريمارك، وهو يروي أحداث إحدى الحروب العالمية بسخرية، تعكس جهل بعض كتبة التقارير، لأن كل شيء حينها كان يشتعل، وكان الموت يحوم حول الجميع، وانتهى بكاتب التقرير"كل شيء هادئ في الميدان الغربي".

التوقيع

لما الليل الظالم طول
وفجر الثورة من عينا اتحول
قلنا نعيد الماضي الأول
ماضي جدودنا الهزموا الباغي
وهدوا قلاع الظلم الطاغي
وطني انحنا سيوف امجادك
ونحن مواكب تفدي ترابك
ولسع الشارع يشهد لينا
في يوم الغضبة حصاد ماضينا
عاشق التاكا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس