|
مشاركة: المصرييين جايييييييين يزرعو بلدنا ؟؟؟
حاطب ليل
«مزارعين أجانب»
عبد اللطيف البوني
aalbony@yahoo.com
-------
من كلام الجرايد الذي رشح في الاسابيع الماضية ان خمسة ملايين فلاح مصري في طريقهم الى السودان وتحديداً للجزيرة، ونقول كلام جرايد لأنه احياناً يتم تسريب اشاعة للصحف يكون الهدف منها «جس نبض» أو اخفاء امر آخر اي عملية تمويهية لعملية اكبر.. على العموم وجد هذا الخبر حظه من النقاش في المجالات كافة ومجال الجزيرة خاصة لدرجة انه وقع في يدي بيان تم توزيعه في الجزيرة ينذر ويحذر من هكذا خطوة، وهنا لا بد من ذكر انه وفي ندوة في القراند هولدي «فندق السودان سابقاً» اقامها سيادة السفير المصري كان قد سخر من مثل هذه الاخبار قائلاً: إن الزراعة الحديثة لم تعد تقوم على الفلاح والفأس إنما تقوم على التقنية الحديثة بمعنى انه يمكن لا بل المطلوب ان تستثمر مصر زراعياً في السودان ولكن ليس باحضار فلاحين انما برأس المال والتقنية والاسواق وبارك الله في من نفَّع واستنفع.
مثلما قلنا بالأمس عن المعلمين نقول اليوم عن الزراعيين ليس لدينا مشكلة في الزراعيين إنما مشكلتنا في السياسات الزراعية، فالسودان هبة من هبات الخالق في مجال الزراعة: ارض، ومياه، ومناخ يكفي انه يوجد لدينا موسمان زراعيان صيفي وشتوي وهذا امر نادر الحدوث في دول قارية.. فالولايات المتحدة لديها موسمان زراعيان «كاربان» لأنها تقع على اضخم محيطين في العالم وهذا ما قاله الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان عندما زار السودان «بعضمة لسانه» واصفاً السودان بأنه متفرد في امكانياته الزراعية.
اجمل ما في الأمر اننا الآن انتبهنا في السودان للزراعة وذلك لان العالم انتبه لها فكانت النفرة الزراعية «المطرشقة» ثم النهضة الزراعية التي نتمنى لها التوفيق وإن كنا نرى ان مشكلة الزراعة في السودان ليست مشكلة مؤسسات فوزارات الزراعة اليوم أكثر من الهم في القلب.. انما المشكلة مشكلة سياسات زراعية واجراءات متابعة لتلك السياسات الزراعية فمن ناحية سياسات زراعية فهذه اصبحت محلولة الآن فالعالم كله متجه للمحصولات الغذائية التي تتضاعف اسعارها كل يوم فالبتالي لابد من ان تكون سياستنا في هذا الإتجاه.. ثانياً لا بد من تخفيض التكلفة وهذه لا تحتاج الى قومة وقعدة فقط افتحوا باب الاستيراد على مصراعيه للمدخلات الزراعية من مبيدات وتقاوى ومخصبات وإنهاء سياسة الاحتكار في هذا الأمر. ثالثاً لابد من ازالة التشوهات من الرسوم والجبايات التي كترنا فيها الكلام لدرجة المساخة، رابعاً التسويق فهذا اصبح علماً له اساتذته فيجب ان يعطوا الفرصة فليكتفي الاخوة الزراعيون بالجانب الفني ويتركوا ادارة المشاريع الزراعية للمختصين في ادارة الأعمال.
الحمد لله لم يتحدث «زول» عن المزارع السوداني ويصفه بالكسل والخمول والتخلف لان المزارع يحكمه العائد فاذا كان الزراعة عائدها مجزياً فسوف يسكن المزارع في مزرعته، ولكن اذا كانت «ما جايبة حقها» كما هو حاصل الآن فمن الطبيعي ان يهجرها او يعطيها لشريك ويبحث عن عمل يؤمن له قوت عياله فيتسكع في المدينة او في ارض الاغتراب أو يجلس في ضل الضحى يشرب الجبنة مع الحاجة او مع اقرانه.. ويقطع في خلق الله ويلعن سنسفيل البلد وأهل البلد.
أما اذا أراد البعض استقدام ملايين المصريين او غير المصريين لحاجة في نفس يعقوب فهذا يمكن اذا تم تطوير البلاد بحيث انها تصبح جاذبة للعمالة المدربة كما حدث في الخليج والسعودية وليبيا والى حد ما اليمن.
---
المصدر :الرأي العام
| التوقيع |
|
|
|