عرض مشاركة واحدة
قديم 15-06-2008, 21:52   رقم المشاركة : 2 (permalink)
معلومات العضو
hemeda2
عضو مشارك
 
إحصائية العضو








hemeda2 غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
hemeda2 is on a distinguished road

 

 

مشاركة: الماركسية والدين 2

من جريدة الصحافه .............
في ندوة الماركسية والدين
ماركس أراد إلغاء الدين فخلق بديلاً له
رصد: علاء الدين محمود
استمرارا لافكاره حول ضرورة نموذج ارشادي جديد بديلا للماركسية قدم د. فاروق محمد ابراهيم امس محاضرة بمركز الخاتم عدلان للاستنارة بعنوان «الماركسية والدين» وهي امتداد لمحاضرته الاولى التي يطالب فيها بتحويل الحزب الشيوعي الى اشتراكي ديمقراطي. وتوسيعاً لفكرته التي طرح جزءا منها في حوار مع صحيفة «الصحافة» وكمقدمة لفكرته في المحاضرة التي شهدت حضورا نوعيا مقدرا كما شهدت مداخلات ثرة يقدم فاروق تعريفا للايمان باعتباره جوهر الدين مستندا الى حشد من علماء اللاهوت والدين ومن ثم يدلف الى فكرته الاساسية وهي موقع الدين في الفكر الماركسي، معتقدا انه يحتل موقعا اساسيا وان للماركسية موقفا نظريا من الدين وهو موقف محوري في تشكيل افكار ماركس الشاب ومن هذه الافكار انطلقت افكار ماركس كلها ويرى فاروق ان رفض ماركس للنظام الرأسمالي ركز على مفهوم الاستلاب والتغريب الذي استمد منه نظرياته الناضجة والكاملة فيما بعد متأثرا في ذلك بهيجل وفيورباخ اللذين اعتبرا استلاب وتغريب الانسان ناتج عن نقص في الوعي، فهيجل اعتبر ان الانسان يعاني من الاستلاب اذا عجز عن التماهي مع عالمه ومؤسسات مجتمعه وارتأى ان هذه الحالة يتم التغلب عليها بأن يتعلم الشخص المستلب ان يرى نفسه وعالمه الطبيعي والاجتماعي كمظاهر للروح الكونية في حالة تناميها. وبالنسبة لفيورباخ يقول فاروق ان الانسان يكون مستلبا حينما يكون مؤمنا بوجود كائن روحي فوق انساني كامل سواء كان ذلك الكائن الها دينيا او الروح التي بلورها هيجل وان هذا الاستلاب يتم التحرر منه بالتخلي عن هذه المعتقدات. ويقول فاروق ان ماركس رغم اتفاقه مع هيجل وباخ في مفهوم الاستلاب المسؤول عن السلوك اللا اخلاقي والاناني على عكسهما يرى ان الاستلاب يجيء من ثلاث مؤسسات خلقها الانسان بنفسه وأدت الى تغريبه واستلابه وهي اولا الملكية الخاصة التي لم تكن موجودة اصلا في الشيوعية البدائية لكنها صارت تسلبه في النظام الرأسمالي عن عمله عن طريق فائض القيمة، وثانيا كمال النوع الانساني الذي جرد منه الدين واودعه في الالهة وثالثا: الدولة التي خلقها الانسان ايضا فجردته من حريته وقهرته بدلا من ان تقوم بتنظيم التعاون التلقائي بين البشر. وبحسب فاروق فإن ماركس يرى ان الاستلاب لا يزول الا بازالة تلك المؤسسات، ولان الطبيعة الانسانية مرنة وقابلة للتطويع في نظر ماركس فإن الناس اذا اتبعت برنامجا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا تلغي بموجبه الملكية الخاصة والدولة والدين فإن الانسان يعود الى طبيعته فيتحقق له الكمال الذي يتيح ثلاثي الدولة ويحل المجتمع الشيوعي. ويقدم د. فاروق لتعزيز موقفه مجموعة من اقوال ماركس حول هذا الشأن على نحو «ان كينونة الخطأ الدنيوي في الوجود تضحى موضع تساؤل حالما يتم دحض مرجعيتها الدينية فالانسان الذي لا يجد سوى «صورة» لذاته في حقائق السماء الخرافية ـ حيث يروم ـ الانسان الكامل لن يصبح مهيئا لقبول «شكل مظهري» لذاته لقبول «اللا انسان» بينما هو ينشد وينبغي ان ينشد حقيقته الفعلية» وكذلك «ان الانسان هو الذي ينتج الدين وليس الدين هو الذي ينتج الانسان» وايضا «ان الغاء الدين بوصفه سعادة وهمية للشعوب هو المطلب اللازم لسعادتهم الحقيقية». وفي رأي د. فاروق ان مشروع ماركس هذا اخذ كل الافكار الاجتماعية للدين ولكن حاول تطبيقها بطريقة علمية وهذا في اعتقاد فاروق خلل فماركس وهو يحاول الغاء الدين قام بخلق دين بديل ويحكم فاروق على الاستلاب الذي تؤدى في النظرية الماركسية الى الغاء الدين بالخلل. ويقف فاروق كثيرا عند مقولة «الدين افيون الشعوب» معتبرا انها بنت سياقها التاريخي وعصرها وفي اطار نقد رجال الدين المسيحي والكنيسة.
كعب أخيل
محاضرة د. فاروق حفلت بالعديد من المداخلات الثرة وكان اهمها مداخلة د. بكري خليل، وابوبكر الامين والباقر العفيف والمعقب الرئيس عمر القراي. ويقف القراي في تعقيبه امام نص ماركس «الدين ليس سوى الشمس الوهمية التي يظل الانسان يدور حولها طالما بقي عاجزا عن ان يدور حول نفسه» ويقول ان ماركس كأنما اراد القول ان الكمالات اساسا هي كمالات انسانية ولا يكتشفها الانسان ان هو انشغل عنها بشيء خارجه وهذا ما جعل ماركس يتصور ان الدين وهم ويحكم القراي على عبارة ماركس بالصحة وعلى صحة العبارة الاخرى «ان الانسان هو الذي ينتج الدين وليس العكس» ويعلل ذلك بان الدين يحتوي على مستوى علمي ومستوى عقائدي وان المستوى العقيدي للدين هو الذي يحتمل نقد ماركس الا ان المستوى العلمي للدين لا يختلف مع ماركس غير ان القراي يعود مستدركا ليقول ان ماركس لم يكن واعيا بذلك ويرى ان النقطة التي غابت على ماركس هي ان الكمال البشري لا يتحقق في الجرم البشري دون النجم الهادي وهو كمال الهي ايضا يحكم القراي بالصحة على عبارة ماركس «المادة سابقة للوعي» باشتراط ان كان ماركس يقصد الوعي البشري، ويضيف القراي موضحا ان المادة والوعي البشري كان وراءهما عقل كلي هو الذي سير المادة بالتطور لتنتج العقل البشري. ويرى القراي ان من الانصاف النظر الى ماركس كفيلسوف شمولي باعتبار انه لا يوجد فيلسوف نظر للحياة والمجتمع وللتاريخ بصورة شاملة على نحو ما فعل كارل ماركس غير ان القراي يعود ليقول ان النقطة التي يراها ماركس وكانت بمثابة كعب اخيل هي الدين ونظره له كوهم.
فصل المعرفي عن الوجودي
ومن خلال مداخلته يرى د. بكري خليل ان ماركس في مسألة الدين كان ابن بيئته ولم يكن مبشرا بالهرطقة والالحاد ويرى خليل ان ماركس كان احد ابناء مرحلة التنوير وهي المرحلة التي بشر فيها البعض بدين دنيوي ارضي كما هو موجود عند روسو، واشتقاق الدين من الاخلاق كما عند كانط، وجاء فيما بعد هيجل ليرد للمسيحية بعض ما فقدته ويرى خليل ان عصر التنوير طرح مسألة التحرر وتحرير الانسان من كل السلطات بما في ذلك سلطة الدين ومن هنا ـ يقول خليل ـ كان ماركس يعالج مشاكل عصره وتحرير الانسان من كل السلطات المهيمنة ويعتقد خليل ان مشكلة الفلسفة الماركسية ليست الالحاد ولكنها مسألة ربط القضية الانطلوجية والقضية الابستمولوجية «القضية المعرفية، والقضية المتعلقة بالوجود» ويعتبرها المشكلة الاساسية التي رافقت التأويل الماركسي للمسألة الروحانية والدينية ويعتقد خليل ان الحل هو فصل هذا التداخل بين ما هو معرفي وما هو وجودي.
نقد السماء
يلاحظ ابو بكر الامين ان مقولات ماركس حول الدين في لحظة انتقاله من الهيجيلية الى الماركسية انما كان ينتقل من نقد السماء الى نقد الارض، وان جميع كتاباته كلما سارت في هذا الاتجاه بتركه للنصوص القديمة وشروعه مباشرة في ابحاث اخرى متعلقة بالارض اكثر من تعلقها بالسماء. ويرى الامين من خلال هذا المنظور ان محاكمة ماركس بالتوقف في نقطة معينة من سياق فكره فيه ظلم له ويوضح الامين ذلك بقوله ان ماركس لم يكن يحدد موقفه من الدين كموقف فردي انساني متعلق بالوجود في قضية انطلوجية فقط وذلك ـ يقول الامين ـ لان لماركس موقف منها، ويرى الامين ان الدين ملتبس بالآيديولوجيا ومرد هذا الالتباس الآيديولوجي ان الدين في لحظة من لحظات الانقسام الاجتماعي اصبح في يد طبقات معينة ويرى الامين ان هذه الفكرة قديمة ففرعون قال «أنا ربكم الأعلى» وكانت هذه اول آيديولوجيا كبرى يستخدمها فرعون ليخدع بها الناس، وفي اعتقاد الامين ان هذا الالتباس الآيديولوجي هو الذي يجعل من الدين شكلا من اشكال الوعي هو في نفس الوقت آيديولوجيا وعلم ومعرفة وايمان. ويتقدم الامين بسؤال لفاروق عما اذا كان هنالك مراجعة لما اقره المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي في كتاب الماركسية والثورة السودانية، هل هنالك مراجعة للموقف من الدين على ضوء ما يطرحه فاروق؟ ويوضح الامين ذلك التساؤل بالقول ان ما فهمه ان فاروق يطرح الرجوع لمؤتمر الجريف والحزب الاشتراكي بالتالي عندما يتحدث فاروق عن الماركسية والدين يكون في موقف مختلف عن عبد الخالق محجوب.
مشروع إرشادي جديد
في تعقيبه على المتداخلين جدد فاروق دعوته الى مشروع ارشادي جديد يحل محل المشروع الماركسي ويحتوي في نفس الوقت على كثير من مكوناته ويحتوي على الجانب العلمي في الاشتراكية وحقوق الانسان، وعلى موضوع البيئة ومحاربة الفقر ويرى فاروق ان أية فكرة تنهار ما عدا الأديان فهي التي تتخذ صفة الاستمرارية.
hemeda2 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس