08-06-2008, 22:24
|
رقم المشاركة :
1 (permalink)
|
معلومات العضو
|
|
|
إحصائية العضو
|
|
|
|
الماركسية والدين 2
لقد توصلنا في مرة اننا نجحنا عن المزج عن قضية الدين والماركسية الي امكانية التخلي عن المادية الجدلية بأكملها وقد وجد هذا قبولا من غالبية عضوية الحزب ولكن تم التخلي عن ذلك لاحقا ودمغ بأنه انحراف يميني . هذا من الناحية النظرية اما النشاط العملي فعلي الرغم من اننا كنا نقول دائما بضرورة الاقتراب من الواقع بقدر الامكان ودراسته واستخلاص البرامج والاهداف من تلك الدراسة الا اننا في النشاط العملي كنا نبتعد عن بعض عناصره الاساسية .. فالدين في واقع الشعب السوداني عصب ولذلك فأن التعمق في معرفته والاستفادة بتلك المعرفة في الاقتراب من طبقات الشعب التي نعمل وسطها وفي خدمتها خصوصا ان كثير من مبادئ الاديان هي اقرب الي الاهداف التي نسعي لتحقيقها علي الارض من اقامة للعدل الاجتماعي وتطهير للأرض من الفساد والمفسدين .. فالدين يقول : لا يؤمن احدكم وجاره جائع .. ويقول : اذا جاع احد فليس لأحد من مال .. ويقول الناس شركاء في ثلاث الماء والنار والكلأ , والعبرة في سيرة الرسول واصحابه الاوائل والمتأخرين الذين اتبعوا المبادئ الصحيحة للدين ما يدل علي العدل والطهر وكل الصفات التي نسعي وراءها ... ولكننا حتي عندما نتعرض لمُثل ومبادئ الدين فأنما يكون ذلك لغرض عابر او من باب استعراض المعارف والتدليل علي اننا نعلم !
الماركسية والثورة الوطنية :
لقد توصل الفكر الماركسي الي استحالة تطور البلدان المتخلفة علي طريق التطور الرأسمالي وذلك نتيجة لوصول الرأسمالية طورها الاعلي والاخير (طور الاستعمار) ونتيجة لعوامل التطور الداخلي لتلك البلدان والتي ترتبط ايضا بالوجود الماضي للأستعمار في شكله القديم ولوجوده الحالي في شكله الحديث .. وكذلك بسبب وجود المعسكر الاشتراكي الذي يشكل سندا لتلك البلدان بأيجاد سوق مواز للسوق الرأسمالي يمكن للبلدان المتخلفة ان تجد فيه احتياجاتها من التكنولوجيا الصناعية والزراعية ومن رأس المال ... وهكذا تم التوصل الي امكانية التطور لتلك البلدان علي طريق وسط سمي بطريق التطور غير الرأسمالي ... هو طريق يعترف للرأسمالية بالوجود المحدود المشروع ويسعي في نفس الوقت لتطوير عناصر المجتمع الاشتراكي ... ويوازي هذا من الناحية السياسية ما يسمي بمرحلة التطور الوطني الديمقراطي وهو المرحلة التي تكون السلطة فيها لما عرف في ادبنا السياسي بالجبهة الوطنية الديمقراطية التي تشمل في تكوينها الطبقات ذات المصلحة في انجاز هذه المرحلة وهي الطبقة العاملة والمزارعين والبرجوازية الوطنية (غير المرتبطة بالأستعمار) , مع فئة المثقفين ..
في بلادنا ظل هذا منذ نشوء الحزب هدفا اساسيا لنضاله السياسي كما ان هناك بلدان اخري مما يسمي بالعالم الثالث في افريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية جربت السير علي هذا الطريق بشكل او بآخر ولكن لم يحالف حزبنا النجاح في وضع هذا الهدف السياسي علي طريق التطبيق وفشلت كل البلدان الاخري في تحقيق شئ يذكر علي هذا الطريق واكثر من ذلك فأن البلدان التي سارت علي طريق المجتمع الاشتراكي قد انهارت بشكل درامي . فلماذا حدث كل هذا ؟ وماذا يعني حدوثه ؟
منذ نشوء البروسترويكا وانهيارها ظلت الاقلام شرقا وغربا تبحث وتنقب عن اجابات شافية لهذه الاسئلة وما يتفرع عنها , ولن تصل هذه المحاولات بعد الي نهاية ونحن من جانبنا لا ندعي بأننا سنعطي اجابة نهائية ولكننا نشارك فيما يقوم به حزبنا والقوي الثورية في بلادنا لأيجاد اجابة هي ضرورة لمستقبل عمل الحزب والقوي الثورية ولمستقبل قضية الاشتراكية بشكل عام .
مثلما زعمت في بداية هذا المقال فأنني اظل ازعم بأن الاصل هو اصل النظرية وما حاق بها من تشويه .
فقد قال المنهج الجدلي بأن اي طور من اطوار التقدم الاجتماعي تولّد في رحم الطور السابق له وان عناصر الجديد تكون ايجابية وهي تولد في رحم القديم وتظل ايجابية في اطوار الجديد الاولي ثم تتراجع وتصبح سلبية لتحل محلها عناصر التطور الجديد .. وهكذا . وبناء علي هذا , توصل ماركس الي حتمية نهائية الرأسمالية وحلول الاشتراكية محلها .. وطور لينين الفكرة بأن الاستعمار هو اعلي مراحل الرأسمالية وآخرها . وهكذا توصل الماركسيون الي ان الرأسمالية تلفظ انفاسها الاخيرة ولكن الواقع اثبت غير ذلك .. فقد استمر التطور علي الطريق الرأسمالي علي الرغم من الازمات والانتكاسات والعقبات .. وهذا يدل علي عدة اشياء :
اولا : هو يدل علي ان الرأسمالية لم تفتقد كل عناصرها الايجابية بعد علي رأسها عنصر المبادرة الفردية والخلق والابتكار وهو السبب الرئيسي في انها خلقت اشكالا جديدة للملكية اشركت اعداد كبيرة من جماهير الشعب وكذلك اشكال جديدة لتوزيع الثروة .
ثانيا : اننا كماركسيين اكتفينا بما توصل اليه الماركسيون الاوائل وبدلا من ان نستخدم المنهج الماركسي في تشريح الواقع الذي استجد بعد لينين واكتشاف العناصر الجديدة في عملية التطور الرأسمالي ظللنا نتوقع سقوط الرأسمالية النهائي وانتصار الاشتراكية .
ثالثا : اعتبرنا كل عنصر او مظهر من مظاهر الرأسمالية في المجتمع الاشتراكي (رجس من عمل الشيطان) .. وطفقنا نحارب كل اشكال الملك الرأسمالي والمبادرة الفردية من غير اعتبار للطور الذي نشأت فيه او القطاع او الجهة .. وهو ما يتناقض مع المنهج الماركسي نفسه وهو ما اشرنا اليه في الجزء السابق من مقالنا في هذه القضية فوق المراحل بالنسبة لتطور الاقتصاد السوفيتي واقتصاديات البلدان الاشتراكية الاخري مما ادي لانهيارها في نهاية الامر .
هذا ما كان من امر الرأسمالية كنظام عالمي وهو لا يدل علي خطأ النتائج والاستنتاجات التي توصل اليه ماركس ولينين اوالماركسية عموما بصدد النظام الرأسمالي بقدر ما يدل علي تخلف الماركسيين اللاحقين في استخدام المنهج الجدلي بصورة صحيحة سواء اكان ذلك فيما يخص التطورات التي لحقت بالرأسمالية او الاسس الصحيحة في البناء الاشتراكي فماذا عن طريق التطور الرأسمالي ؟
في هذا المجال ايضا اثبتت الحقائق من ناحية فشل كل البلدان التي سارت علي طريق التطور الرأسمالي في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بل وانهارت كأنظمة سياسية وينطبق هذا علي البلدان الافريقية بدءً بمصر وغانا وغينيا ومالي وتنزانيا وكذلك بلدان آسيا وامريكا اللاتينية ومن ناحية اخري اثبت طريق التطور الرأسمالي انه لا يزال قادرا علي انجاز التنمية الاقتصادية علي الاقل في بعض البلدان التي ظلت حتي النصف الثاني من القرن العشرين تعتبر في عداد البلدان المتخلفة مثل كوريا الجنوبية وبلدان جنوب شرق آسيا . كذلك فأن بعض البلدان (الاشتراكية) الاسيوية مثل الصين وفيتنام قد حققت اخيرا نجاحات مرموقة في مجال التنمية الاقتصادية لأعتمادها اشكالا من التنمية الرأسمالية .
هذه الحقائق ايضا تدل علي اننا كماركسيين لم نعد نستخدم الماركسية كمنهج لدراسة الواقع ومن ثم العمل علي تغيير الواقع اعتمادا علي ما تتوصل اليه الدراسة ولكننا نتمسك بما توصل اليه آخرون استخدموا المنهج ولكن علي دراسة واقع يختلف .. الا لكننا درسنا اسباب فشل الذين حاولوا السير علي طريق التطور الرأسمالي ليس بالأسلوب التبريري الذي يتحدث عن محاربة الاستعمار لتلك الدول او القوة المضادة او عدم وجود الحزب الثوري المناسب لقيادة العملية او ..او وانما بدراسة العوامل الداخلية في الاساس ثم المؤثرات الخارجية ومن غير تأثر بما تم التوصل اليه من نتائج سابقة ولكنا ايضا قد درسنا الواقع الماثل امام اعيننا والذي يقول بأنه في هذا الزمان الذي وصلت فيه الرأسمالية الي خريف عمرها (اوكما زعمنا) استطاعت بلدان متخلفة معينة تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية علي طريق التطور الرأسمالي .. من غير ان يعني كل هذا بأن طريق التطور غير الرأسمالي قد اصبح في ذمة التاريخ او ان الطريق للأشتراكية قد اصبح طريقا مقفولا او ان الرأسمالية هي نهاية الطريق .
اما في السودان فأننا قد فشلنا طوال ما يقرب من نصف قرن في اقناع جماهير شعبنا بأهداف المرحلة الوطنية الديمقراطية ... لماذا ؟ هذا علي الرغم من ان الحزب قد بين الاسس النظرية للمرحلة وشكل بنائها وطور المفاهيم اثناء مسيرته وكافح في النشاط العملي في بناء الجبهة في كل مجال ودخل تحالفات مختلفة طوال عمره من اجل هذا الهدف بل انه سعي في الفترة الاولي من حكم مايو (قبل انقلاب يوليو) الي وضع تصوراته في مجال التطبيق العملي ... ازعم هنا ايضا بأن السبب الرئيسي يكمن في الاساس النظري .
اولا : كنا نسعي لبناء الجبهة تحت قيادة الطبقة العاملة وذلك لكونها الطبقة الاكثر ثورية ولكونها الطبقة التي من مصلحتها اكمال المرحلة الوطنية والولوج الي مرحلة البناء الاشتراكي .. هذا علي الرغم من انها نتيجة لتخلف المجتمع , ليست الطبقة الاكثر عددا ولا الاقوي تنظيما , ولا الاكثر وعيا .. بل قد ثبت نتيجة للظروف التي مر بها الاقتصاد السوداني ونتيجة للظروف السياسية انها قد قلت عددا وضعفت تنظيما مما اثر سلبا بالطبع علي دورها السياسي بشكل عام وفي قيادة عملية بناء الجبهة وتحقيق اهدافها .
ثانيا : بالرغم من ان قوي الجبهة تشمل البرجوازية الوطنية الا ان كثيرا من الاجراءات التي نسعي لتحقيقها ابان المرحلة تتناقض ومصالح هذه الطبقة او تعمل علي تهميشها علي اقل تقدير . وكذلك كان الوضع بالنسبة للتحالفات السياسية خصوصا في حالات المد السياسي ناحية اليسار .
ثالثا : اثبتت تجربتا مايو ويوليو اننا نقول شيئا ونفعل شيئا آخر . ففي الايام الاولي لمايو تحالفنا بشكل او آخر مع النظام وعزلت القوي السياسية الاخري التي كانت تمثل الرجوازية بفئاتها المختلفة وعلي الرغم من اجراءات المصادرة والتأميم لم تجد فرصة موافقة الحزب الا ان الانطباع العام كان هو تبدلنا لجزء منها علي الاقل . اما في يوليو فأن تكوين القيادة السياسية في الايام الاولي لم تضع اعتبارا لقوي الجبهة الاخري علي الرغم من ان البيانات كانت تقول بأن التغيير اتي لمصلحة اكمال مرحلة التطور التنظيمي الديمقراطي .
رابعا : اعود مرة اخري فأقول بأن الماركسية , كعقيدة , وليس كمنهج كانت تعطينا الاحساس بتملك الحقيقة كاملة وبالتالي الاستاذية والتعالي في تعاملنا الفردي والحزبي وبالتالي فأن قضايانا ومن بينها قضية مرحلة الثورة الوطنية لم تكن مفتوحة للأخذ والرد من القوي الاخري بقدر ما كانت تنتظر استجابة الاخرين لما تعرض .. وفي اعتقادي ان هذه كان احد اسباب تخلف الحزب في ان يصبح جماهيريا وان ينجح في بناء الجبهة الوطنية .
ينبغي بعد هذا ان نتوصل الي الملامح الرئيسية التي نري ان تكون مساهمة في البحث الدائر لأيجاد نظرية جديدة للثورة السودانية يقوم عليها تنظيم سياسي يواصل نضال حزبنا من اجل تجديد الحياة لمصلحة الشعب السوداني
| التوقيع |
|
جيناك
وكنا طلعنا منك
نحن مرفوعي الرؤوس
جيناك مرفوعي الرؤوس
افتح زنازينك اهو بنفتح
صدورا ما بتكوس الرحمه تب
ما فينا مرقا فيهو سوس
بل فينا عرقا من جزور
الشعب عشقا لايداس
|
|
|
|