08-06-2008, 22:21
|
رقم المشاركة :
1 (permalink)
|
معلومات العضو
|
|
|
إحصائية العضو
|
|
|
|
الماركسية والدين 1
الماركسية والدين
هذا المقال المهم منقول عن (قضايا سودانية) العدد السادس ديسمبر 1994 وهي اوراق حوار غير دورية كانت تصدر في القاهرة ويشرف عليها الاستاذ التيجاني الطيب بابكر , وهذا المقال بقلم الدكتور جون !
الماركسية والدين
بقلم جون
لا اظن ان احد منا ينكر عمق الدين في وجدان الشعب السوداني في التاريخ البعيد والقريب وفي الحاضر , وليس ادل من ذلك انه كان العنصر الرئيسي الذي وحد كيان السودان علي الرغم من عناصر الشتات الكثيرة ايام المهدي او انه كان احد العناصر الرئيسية الذي استخدمته الجبهة الاسلامية في القفز علي السلطة وربما التأييد النسبي الذي وجدته في ايامها الاولي كما انه كان ودائما وابدا العنصر السلبي الذي استخدمه اعداء الحزب طوال ما يقرب الخمسين سنة الماضية في محاربته والمثال الاشهر في هذا المجال هو حادث معهد المعلمين .
لهذا ولغيره ازعم ان قضية الدين كانت احدي القضايا الرئيسية التي حالت دون جعل الحزب قوة جماهيرية كبري ولعل القول الذي يردده عامة الناس " والله فلان كويس .. ولكنه شيوعي" .. او ما قال به احد زعماء المعارضة الحالية من قادة الاحزاب التقليدية لأحد زعمائنا في اطار حديث الزعيم المعارض عند عدم قناعته بأداء حزبه (يا أخ ما تغيروا اسم حزبكم عشان ننضم .. ) وغيره ... وغيره .
من ناحية اخري اقول بأن معالجتنا لهذه القضية الاساسية كانت تهتم بمظهر الامر وليس جوهره فقد كنا في بداية الامر نقول في حزبنا للناس وفي نشراتنا الجماهيرية ( انظروا الي افعالنا وراجعوا كل كتاباتنا فلن تجدوا فيها مايسئ الي الدين) , او عندما حاولنا تطوير موقفنا من الدين كنا نقول بأننا نعترف بأثر الدين في حياة الشعب ونعتبره جزء اصيلا من تراثه ونطالب عضويتنا بأن تشارك في اداء الواجبات الدينية وان تبحث ايضا في ارتباط الدين بقضايا الشعب ... ولكن كل هذا لا يخرج من مظهر الامر فما هو جوهر الامر ؟ .
الموقف الفلسفي
يجب لمعالجة جوهر الامر ان نعترف بأن الفكر الماركسي يعرف مدرستين للفلسفة :
الفلسفة المادية بكل اشكالها وانماطها وقبائلها ومعناها والفسلفة المثالية بكل انماطها . وُيري ان الفارق الاساسي بين المدرستين هو في الاعتقاد بأولوية المادة وكونها اساسا للفكر او أولوية الفكر وكونه موجد المادة ( في البدء كانت الكلمة ) .. والدين حسب هذه النظرية يقع في صلب المدرسة المثالية .. وعليه فلمعالجة الامر في جوهره لابد لحل لهذا المعضل الفلسفي علي صعوبته او استحالته علي بعض اهل الرأي ولكنني اتساءل اولا ماذا ينبني علي قول المدرسة المادية بأن الفكر هو انعكاس للمادة وما مدي التناقض في هذا القول مع ما تقول به المدرسة المثالية والدين علي وجه الخصوص ؟ ان المدرسة المادية تعني ان هناك وجود موضوعي للأشياء خارج الذهن وان هذا الوجود الموضوعي يعني وجود قوانين اساسية طبيعية توجد الاشياء وتتطور وتنتهي علي اساسها . وانه نتيجة لوجود هذه القوانين الداخلية فلا ضرورة لمحرك لها آخر أي ان الاشياء توجد بصفات في ذاتها وتنتهي بصفات في ذاتها . ولهذا السبب فأن المنتمي الي المدرسة المادية لا يبحث عن الظواهر واسبابها خارج هذه الاشياء ولكن في ذاتها .
والسؤال الثاني هو : ما هو اذن الاختلاف بين هذا وتفكير صاحب المدرسة المثالية ؟
اذا اخذنا مثلا المنتمي الي الدين ( الدين الاسلامي) فأنه ايضاً يؤمن بموضوعية الاشياء وبجديتها وتطويرها نتيجة لقوانين واسباب محددة .. وهو يؤمن بقانون السببية وبكل القوانين العلمية .. بل ان الدين يدعو الي العلم بمعناه العام والي اعمار الارض والي السعي والعمل الخ ... والدليل علي ذلك سيرة النبي العظيم التي لم تعتمد علي المعجزات بل اعتمدت علي المكافحة والمنافحة لسنوات استمرت اكثر من العشرين حدثت خلالها الانتصارات والهزائم والارتفاع والهبوط والمرض والصحة وكل شئ يحدث في الحياة كما يحدث نتيجة لأسباب موضوعية ... فالانتصار في بدر كان بسبب التخطيط المحكم والارادة القوية للمقاتلين وثقتهم في النصر كما كانت بسبب تفكك الطرف الاخر وانهزامه النفسي الخ .. كما ان الهزيمة في معركة أُحُدْ كانت لاسباب التخطيط للمعركة والاخطاء اثناء سيرها .. وقد كان النبي يؤمن بالطب والاطباء وبالعلماء ويقول انتم اعلم بشئون دنياكم الخ ... واخيرا فأن الحضارة الاسلامية كانت احد الاسباب المباشرة في اخراج اوربا من ظلمات العصور الوسطي بما اخذت من علوم الحضارات السابقة وما اضافت اليه بواسطة علماء كبار اعتبروا مؤسسين لبعض العلوم .
ومع ذلك يتبقي فرق جوهري بين المدرستين الفلسفيتين وهو ما وراء الظواهر الموضوعية (وما وراء الطبيعة) . هذا الامر سيبقي سببا للأختلاف العلمي لسنين طويلة ولكن المعركة حوله تزداد احتداما من وقت لآخر نتيجة لما يتم اكتشافه في دهاليز العلم من حين لحين . فقد كان هناك وقت يعتقد فيه العلم بأن الذرة هي نهاية التكوين المادي ولم يتم التوصل الي معرفة طبيعة الذرات الا في بداية هذا القرن بفضل اكتشاف العناصر المشعة النشطة : فهي لم تكن كرات متعذرة الانقسام لكن مكونة من قسيمات اكثر صغرا ... كل منها لها حجم 9-10 امتار وعندها تدخل الي هذه الجزئيات سوف نكتشف ذرات اكثر صغرا آنيا حجمها -10 وعتد اكمال الرحلة , كل واحدة من هذه الذرات مكونة من نواة اكثر صغرا 14-10 مترا ومن الكترونات حولها , ان قوة جديدة تأخذنا هذه المرة كي نلتف لمجموعة من القسيمات الجديدة ( البنكليون واهمها البروتون والنيزون) صغرها خارق لأن حجمها يصل الي 14 -10 , هل بلغنا نهاية الصلة ؟ ابدا .
تم اكتشاف قسيمات اكثر صغرا منذ حوالي العشرين عاما : الهاردون , المكونة هي ايضا من كينونات منتاهية في الصغر تبلغ حجما غير قابل للتصور 18-10 مترا : الكاركز . تشكل هذه القسيمات نوعا من الحائط البعدي , لا يوجد اي كبر فيزيائي اكبر من 18-10 .
هنا يبدأ ميدان التجريد الصافي , مملكة الرياضيين , حتي الان لم يكن من الممكن ملاحظة حجم هذه الكاركز الفيزيائي , لم تلاحظ بالرغم من كل التجارب التي اجريت , انها تشكل نوعا من الخيال الرياضي الذي يقوم بوظيفته جيدا مهما بدأ الامر غريبا .
طرحت هذه النظرية للتداول اول مرة عام 1964 من قبل مواري جيلمان . تتشكل القسيمات المفروضة حاليا حسب هذا الالتماس من ارتباط عدد من الكاركز لا يمكن ملاحظتها ابدا , وانها سوف تظل محبوسة بشكل نهائي من الناحية الاخري من الواقع القابل للمراقبة .
من هنا يتم الاعتراف ضمنا بأن معرفتنا للواقع مرتكزة علي بعد غير مادي , مجموعة من الكينونات دون شكل او نموزج متجاوزة للقضاء , الزمن حيث (مادتها) ليست سوي غيمة من الارقام .
الكاركز غير موجودة ككينونة ذات دلالة بحد ذاتها لكنها قابلة للأدراك فقط بواسطة الاثر الذي تولده . هكذا يمكن اعتبارها والحالات الوسطية في شبكة تفاعلات . هذه المكتشفات العلمية تدل علي ان الاساس الذي اثبت عليه النظرة المادية قد اهتز ... واننا يجب ان نراجع هذه الاسس علي ضوء ما جد ويستجد من العلم وهو ما يدعونا اليه الفكر الماركسي نفسه قبل انغلاقه وتجمده . ومن ناحية اخري فأنني ازعم ان التخلي عن الفكرة المادية القائلة بعدم وجود ما وراء الطبيعة لا يغير من امرنا النظري شيئا – ففي هذه الحالة يمكننا التمسك بجد هيجل كما كان من قبل ان يوقفه ماركس علي رجليه او كما زعم . والحقيقة ان بعض الظواهر الطبيعية التي نشاهدها او نسمع عنها من تجارب آخرين تدل علي ان القوانين الطبيعية قد يبطل مفعولها في بعض الحالات و هكذا يمكننا عن طريق الجدل تشريح الواقع ( كما يبدو لنا) من غير اعتقاد بأننا وصلنا للحقيقة المطلقة الابدية ولكن للحقيقة نسبيا صحيحة حسب معطيات الحال
| التوقيع |
|
جيناك
وكنا طلعنا منك
نحن مرفوعي الرؤوس
جيناك مرفوعي الرؤوس
افتح زنازينك اهو بنفتح
صدورا ما بتكوس الرحمه تب
ما فينا مرقا فيهو سوس
بل فينا عرقا من جزور
الشعب عشقا لايداس
|
|
|
|