|
روى البخاري رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها قالت : " أقبلت فاطمة كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم
: مرحبا يا ابنتي . ثم أجلسها عن يمينه - أو عن شماله - ثم أسر إليها حديثا فبكت ،فقلت لها لم تبكين ؟ ثم أسر إليها حديثا فضحكت ،
فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن ، فسألتها عما قال . فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها فقالت : أسر إلي أن جبريل كان يعرضني القرآن كل سنة مرة ،
وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا قد حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي . فبكيت ؛
فقال أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة - أو نساء المؤمنين -؟ فضحكت لذلك . "
وهي سيدة نساء العالمين في زمانها ، رابعة بنات الرسول صلى الله عليه وسلم ،
أمها أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها وأبوها سيد ولد آدم ، ورحمة للعالمين ،
وزوجها سيد في الدنيا والآخرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
وولداها سيدا شباب أهل الجنة ، وريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم
الحسن والحسين رضي الله عنهما وعمها سيد الشهداء ، وأسد الله ، وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه .
وقد ولدت فاطمة في أم القرى ، وقريش تجدد بناء الكعبة ،
وذلك قبل النبوة بخمس سنين ، واستبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمولدها ،
وتوسم فيها البركة واليمن ، فسماها فاطمة ، ولقبها ب ( الزهراء ) . وكانت تكنى أم أبيها ،
وهي شديدة الشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم .
تقول عائشة رضي الله عنها :
" ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة ،
وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها ، ورحب بها ، وكذلك كانت هي تصنع به "
ولقد كان لفاطمة الزهراء مواقف وضيئة في الجهاد ،
فقد أثرت التاريخ بما قدمته من فضائل فواحة بالأريج في مختلف المجالات المباركة .
ولما مات عليه الصلاة والسلام جعلت تقول :
يا أبتاه ، أجاب رباً دعاه .
يا أبتاه ، جنة الفردوس مثواه .
يا أبتاه ، إلى جبريل ننعاه .
فلما دفن صلى الله عليه وسلم قالت : يا أنس ، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب ؟
ولم تمض على وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر أو قريباً منها حتى مرضت فاطمة ،
وانتقلت إلى جوار ربها ليلة الثلاثاء ، لثلاث خلون من شهر رمضان ، سنة إحدى عشرة
، وهي بنت أربع وعشرين سنة على الأصح
رحم الله تعالى الزهراء ريحانة سيد ولد آدم ، وزوج سيد الفرسان ورضي الله عنها وأرضاها
| التوقيع |
|

|
|