**( 2) ... زاد بـيــنــــكــ وبـيـــن نـفـسـكـــــ ......
هذا الزاد الذي بينك وبين نفسك يعتمد على علو الهمه وقوة العزيمه وطول الصبر
ـ بعد توفيق الله ـ فاستعن بالله ( وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب )
= اطو صفحة الماضي ولا تسترسل مع الذكريات المتعلقه بالمعاصي لأنه يوشك أن
ترجع من حيث أتيت فالإنتكاس بعد التوبة شديد .. وتخلص من كل ما يذكرك
بالماضي ويدعوك إليه وتأكد أن الله سيعوضك
( ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب )
= السعي في طلب العلم الشرعي مهم جدا ليضيء لك الطريق ويكشف لك الشبهات
ويدحض الشهوات فاطلبه بضوابطه وعليك بمشورة أهل العلم والصلاح .. ( إنما
يخشى الله من عباده العلماء ) لأنهم كلما ازدادوا علما بربهم ازدادوا خشية له سبحانه
فليكن لك معهم نصيب ..
= إذا فتح لك باب خير فاغتنمه و إياك والتكاسل أو التسويف
إذا هبت رياح فاغتنمها .... فإن لكل خافقة سكون
قال خالد بن معدان إذا فتح لأحدكم باب خير فليسرع إليه فإنه لا يدري متى يغلق .
= اغتنم مواهبك وسخرها في طاعة الله وخدمة دينه فإن الله ميزك بهذه النعمه
فاشكره عليها بأن تجعلها لله وفي الله فإن هذا هو التميز والنجاح
= إيــــــــاك والتنطع في الدين ولا تظن أنه بسبب ذنوبك السالفه تشدد على نفسك
وتلزمها بما لا تطيق بل تدرج في العبادات حتى يقوى ساعدك ويشتد عودك ..
= وفي المقابل لا تغرق نفسك في المباحات فإن الإفراط في المباح قد يؤدي إلى
الحرام وفيه مشغلة للقلب عما خلق له من التعرف على الله ودينه والتفكر والتدبر ..
= جدد حياتك وغير ألفاظك إلى الأحسن ليكن نظرك نظر إعتبار وصمتك صمت
فكر ونطقك نطق حكمه
= ابتعد عن مواقع الفتن كالأسواق والملاهي وغيرها وهذا لأنك في أول توبتك
فعليك بالحميه واستبدلها بالمساجد والمحاضرات والندوات .. المهم لا تعرض نفسك
للفتن وعليك بمجالس الذكر فإن الله قد أوصى نبيه بالصبر على مجالس الذكر
( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداوة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك
عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا
واتبع هواه وكان أمره فرطا )
فمجالسة الأخيار تحتاج إلى مجاهده وصبر لأن النفس تنازع إلى الدنيا فإذا ألجمها
صاحبها بالصبر لانت وانقادت وإذا تركها وما تهوى ضاع وقته وانفرط أمره ..
= لا تكثر من ثلاثة أشياء .. الطعام : لأن الإكثار منه يوسع مجاري الدم التي هي
مجاري الشيطان ..
النوم : لأنه يورث الكسل والهم ... الكلام : إلا في ذكر الله ..
= أيها التائب أثبت ثبات الجبال على قوة البلاء ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا
آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين
صدقوا وليعلمن الكاذبين )
= لا تستعجل حلاوة الإيمان ولذة الطاعه فإن عندك من آثار الذنوب ما يقتضي أن
تحرم ذلك فلا بد من تفريغ القلب مما علق به حتى يتمكن الإيمان منه ..
= أيها التائب افرح بتوبتك فلا أحد أحق بالفرح منك
( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فا ليفرحوا هو خير مما يجمعون )
= أيها السائر إلى ربه لا تمل ولا تضجر من طول الطريق فما هو إلا صبر ساعه
وتقوم الساعه وما عمرك إلا أيام محدوده وأنفاس معدوده وتنتهي الرحلة
بالفوز العظيم .
يتبع ....