عرض مشاركة واحدة
قديم 20-02-2008, 14:23   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
صدفة البحر
عضو فضي
 
الصورة الرمزية صدفة البحر
 

 

 
إحصائية العضو









صدفة البحر غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 50
صدفة البحر will become famous soon enough

 

 

Post أصلــــوا طبعك يا زمـــن ...

توقفت اصابعى التى كانت تجرى وتقفز فى لوحة المفاتيح، على صوت مألوف يسأل:

إنتى ما ماشه الغـده الليله ؟؟

ورفعت نظرى لأرى عمنا حنفى، ذلك الوجه البشوش الذى تحيطه ذقن بيضاء رفيعة تنشّد الى نهاية الوجه
وكأنها تعطى مساحة أكثر لتلك الإبتسامة الأبوية للإشراق.
ونظرت الى الساعة بجهاز الحاسوب وإذ هى الساعة الثانية عشر ظهراً.

ونظرت مرت أخر وأنا مندهشة الى عم حنفى وسارع يختطف منى الكلمات المزهولة بذات البرأة:

الوقت جرا موش كدا؟ ويضحك

فوجدتنى أسأله علنى اطرد الزعر الذى إنتابنى لحظتها:

الوقت جرا ولا أنا عيانه ؟؟ معقولا اكون ما حسيت بخمس ساعات كاملات وانا فى الكرسى دا بحاور فى الكمبيوتر؟؟
معقوله بس؟؟ انا لسه متزكره كل تفاصيل اليوم دا من السنه الفاتت. انا حأجن والله

وإذ بملامح الشايب تتحول الى بحر عجوز بارد، وتعود تلك الذقن البيضاء الى مكانها وكأنها توقف تلك الإبتسامه المعهوده.
وجرجر خطواته بقوه وكسل وكأن النشاط الذى عرفناه به قد إنعدم فجأة
وارتمى بقوة بأحد الكرسيين بجانب مكتبى وأخذ يتمتم:

أصلـــوا طبعــك يــا زمـــن
لا إنت راضـــــى تغيــــروا
ولا نحـن راضيين بالمحـن


ثم أبعد ببطء نظارته العريضة البنية اللون وكأنه يود العودة الى واقع محتم
كنت أراقبه بتشوق ليبدأ بالحكى، لقد إستنتجت من هذه الابيات التى رماها بأنه سيفعل
وفعلاً إستند على كرسيه وبدأ يحكى:

ذى اليوم دا قبل بالضبط واحد وخمسين سنه كنت بقرأ فى الـ ...

وسرح عم حنفى مع زكرياته التى يحفظها عن ظهر قلب ويحكيها وكأنها حدثت بالأمس القريب، وكنت أقراء رضاه التام عن (أيام زمــان)
ومما لا شك فيه بأنى لاحظت بأنه يستنكر الكثير من (زمنا دا) ولكن بطريقه لطيفه ..
كان قبل ان ينتقد يسبب ويجد الأعزار لم يكن يشن هجوماً ولا يتعصب لان هذه هى شخصية عمنا حنفى ودودة ومسالمة
كان حنينا ومتعاطفاً جداً مع أبنا جيلنا .. متحسر على الكثير مما لا نملكه ومما لم نراه
او نشارك فيه كتلك الثورات والمظاهرات الطلابيه التى غيرت النظام ..

لقد كان مسرورا جدا وكل الوطنية السودانية تجمعت فى عينيه المرقرقتين بالدمع وهو يحكى تفاصيل الليله التى لا يجب ان ينساه تاريخنا أبداً

كيف خروجوا وتوحدوا كل السودانيين فى ليلة لم يسبق لها مثيل ولم يليها حتى الأن، وكانت ثورة أتى أكلها وتغير نظام الحكم كما أرادوا

وفجأة توقف عم حنفى وقال:

ياريت لو ما غيرنا ..

تلت تلك العباره وقفة صمت حزينة إحترمتها ولم أشاء ان أسال لماذا، أحسست بأنها قصمت ظهره
ثم تلاها بتنهيدا عميقه علها توقف الزاكرة حتى تلك الليله لكنه واصل روايته:
جات الأحزاب وبتشنتنا و.. ....

وكلام كتير أنا (ما قدروا) المهم، خرجنا من الزكريات الوطنيه والسياسية الى اخرى إجتماعية طالما أثرت فى نفسى وكالعاده كل عباره (زكرياتية) بدأت بـ (كان زمان) وإنتهت بـ(لكن حسى وين؟)

أكثر حسنه فى زماننا هذا لدى عمنا حنفى أنو (مافى صف رغيف ولا نقل مويه)!!!

وكانت زكريات المعاناة لدى عمنا حنفى بطعم أخر، كانت جميله لانها تزكره بـ(فلان) الذى لا يعرف له أهل
ورغم ذلك زواجه كان حدث إذ أقامت له الحاجة (بت جادين) عرس ما (ما اتسوا لى زولاً فى الحله)

تزكرت لحظتها فرقة عقد الجلاد وهى تدندن: اللمـــة التى ربت جنا المحتـــاج ..

و(فلانه) يوم عرسها وكيف أنهم كانوا كشباب (ينقلوا) المياه من مسافات بعيدة ليرشوا به تراب (صيوان العرس) عشان كان فى كتاحة ما حصلت،
وكانت (فلانه) كما وصفتها والدتها (بتاكل فى الحله). وضحك

المعاناه تزكره بـ(شله) مزاكره تحت عامود الحله الوحيد الذى يعمل الى الساعة الحادية عشر ليلا فقط.
وتحل بعده الشمعة فى ايام الإمتحانات. وتزكره بحريق منزلهم الوحيد الذى كان يؤى اكثر من 15 شخص ابتدأ من الجد والجده ..
وأنهم فى تلك الليله وبكل بساطه اتوزعوا الى بيوت الجيران (الحريم مع الحريم والرجال فى صيوانات الرجال) لمدة أربعة أيام .
كان خلالها العاملين من الأسره يعملون على إيجاد (سلفيات) ويوم الجمعة شهدت الحله (نفير) وقبل صلاة الجمعة كان المنزل فى حال افضل من ذى قبل
وقامت نساء الجيران بعمل وليمه (غدا) كبيرة بمناسبة إصلاح المنزل وكانت المفاجأة أن جاء الزملاء من العمل ومعهم نقدية كبيره للإسهام فى حل المشكله ..

وضحكت جداً لما عرفت بأنه عمل على دوامين متتالين لمدة شهرين ليشترى مسجل (راديو) ليسمع إشراق الصباح - برنامج تقدمه الفقيده (ليلى المغربى)!!
إذ كان يعمل ليلا ولا ينام الصبح إلا بعد أن يسمع برنامجها الصباحى .. ولماذا؟
لأن تفتتح برنامجها يومياً بابيات شعر جميلة تحيى فيها المستمعين بمختلف فئأتهم من عاملين ومزارعين وممرضات والخ

عجبـى!!


وقف فجأة عمنا حنفى واخذ يبحث فى أحد جيوب سترته الواقيه من الحريق
ثم أخرج ورقة صغيرة مطويه بطريقة مرتبه ادت الى تغليس حجمها.
طبعا كاد ان يقتلنى الــ(شمار) وبدأ يفردها شيئا فشىء الى ان اصبحت ورقه كراسه عادية وأرانى اياها. تخيلوا معى ماذا مكتوب بداخلها بها:

لا تنســى يا حنفى البوتجاز (وتاريخ بجانبه)

وقال:
التاريخ ده قبل اتناشر سنه اشتريت بيه بوتجاز لمرتى وكانت هديه بمناسبة عيد زواجنا .. وداير اعمل ليها مفاجأة واغيروا ليها بواحد جديد من ناس إلـ جى،
وعامل الورقه دى صغيرة كيده عشان لما ارجع البيت هى بتطلع لى الجكيتا دى وبتفتش جيوبا ما يكون فى شى بتكسر ..
وحسى بتكلم معاك كده إتزكرتها الحمدلله .. وووو


لما انتظر يكمل باقى كلامه .. لا أحتمل كل هذا .. موقد الغاز عمره 12 سنه، وإمرأة ترفع السترة من على زوجها وتفتشها لتحافظ على محتويتها !!!
وزوج يزكر تاريخ شراء موقد الغاز ويعد المفاجاءت لزوجته بعد اكثر من ثلالثون عاماً او ما يزيد؟؟!!!!

أنا غيرت موقد الغاز مرتين حتى الان ولم اكمل ثلاثة اعوام من زواجى!!!
ولم أزكر إن فتشت جيوب زوجى يوماً.. رغم إنى أحبه .. الى درجة بأنه فى إحد الأيام إبتلت ورقه مهمه مع الغسيل .. ووو

وكالعادة فوقت من (سرحتى) على صوتوا وهو يسأل:

أها قبل ما نمشى عندك (فلق الصباح) ولا نتوكل

ضحكت وقلت ليه:
تأمر يا عم حنفى وكمان بصوت حنان النيل..

ابتدت الأغنية وبعادته عم حنفى يسبق الأغنية بترديدها ككلمات شعر .. و بدأ مستمتع جداً ووجدتها فرصة لأعود لـ(سرحتى) مرة أخره

ياااااااااااااااه كفى يا عم حنفى .. يكفينى الدرس اليوم .. لا استطيع ان اعدد فوائده ...
عقلى المتواضع وزاكرتى الضعيفه رغم صغر سنى مقارنة بك لا تزكر حتى مضمون اخر (تيك أوى) أكلته أمس

كيف تحفظ كل هذه التواريخ والأحداث، كيف تبتسم رغم الاف التجارب الصعبة التى مررت بها

وكيف قادر على الصمود والوقوف حتى الأن تدير كل هذه العمالة فى طبيعة عمل معقده جدا .. رغم سنك
وتتلى القرأن بصوت جهور وقور وأنت تأم الجماعة ويومياً .. !!! و ..

وايضا قاطعنى صوته الذى بدأ عالياً هذه المره .. فعدت من شرودى لأجد عم حنفى غاضباً جداً لأن (حنان النيل) اسقطت بيتين من القصيدة
وأخر لم تنطقه صحيحاً

يا لك من قصـة تترنم بقصائد ود الرضى وامثاله وتحفظ القصائد بترتيبها وفواصلها
وتزكر أحداثها وكل اللقاءات التى بثها الإزاعة والتتلفزيون

وإنتهت ساعات الإستراحة وقام عم حنفى وأخذ الكرسى الذى كان يجلس به وأصلح وضعه وحمل كوبه ليغسله بنفسه
هذه هى عادته طالما لاحظها الجميع وحاولوا تقليدها لكن سرعان ما استسلموا لطباعهم (الهمجية) أقصد العصرية.
وأزكر أنى فى يوم سألته ما إذا كان لا ينسى هذه التصرفات ابداً .. فقال لى:

محال يا بتى أنحنا قمنا كدا !!!


الفرق بين عمنا حنفى وبينى أنه يستمتع بكل لحظه يعيشها رغم تغير الوجوه من حوله .. وتبدل الزمن .. والتكنولوجيا .. وتعقد الأشياء من حوله ...
فهو ما زال يحتفظ بتلك الروح المرحه التى تتأقلم مع كل من حولها وتتقبل اى تغير

أنه الأن الأب الروحى لكل الموظفين وحتى مدير عام المنطقه .. ينهل الناس من علمه وخبرته وتوجيهاته..
وكثيرون يحاولون ان يحزو حزوه فى التعامل والسلوك الإجتماعى ..
ويعتبر ملجأ للجميع إن ضاق الحال مادياُ، إجتماعيا او حتى فى مشاكل العمل.

هو مثل وغدوه لنا ولا أعرف كيف تسير المؤسسات التى لا يكون بها ملهم ومحفز فعال مثل عمنا حنفـى
للمؤسسات التى ترمى بمن هم بمثل كفاءة عمنا حنفى وتأثيره الى سلة (المعاشات)

فى رأى أنه سن المعاش هذا - يجب أن يعاد النظر فيه وإن تكون هناك دوماً إثتثناءات لان الشخص عندها يكون شبه مكتمل خبرة ومعرفه وبعد نظر
فلما لا يكون بكل مؤسسه ولو واحداً مثل عمنا حنفى يستفاد منه!! ..

ونهاية القول:


تُـب الشباب ..إن بقى كوّاس ..!
وتُـب الصبي ..إن قطع المروًّة ..خلاص !
تُـب الشايب ..إن بقى وسواس..
تُب الأقربين ..ألـ إتفاتتو الأمغاص ..!
,,,,,
الأهلية كِملت ..ياحبيب راحت..
يا حليل شمس المحنّة الغرّبت.. طاحت !
__________________

التوقيع

حقيقــة العولمـــة:



LOVE AMERICA only

التعديل الأخير تم بواسطة : صدفة البحر بتاريخ 20-02-2008 الساعة 14:55.
صدفة البحر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس