*
*
*
لم أخرج من المنزل إذن !
كان الطقس مبرراً كافياً لأتجنب إحساسي بأني مواطن ، هذا الشعور
يتعاظم بشكل مقرف حين أكون خارج المنزل ، وحين أذهب لمراجعة دائرة
حكومية أو لزيارة تفقدية لبقالة أو حين أمارس عادة يقوم بها البشر وأمرض بين حين وآخر !
يتحدث جارنا عن الميزانية ، وعن تفاؤله بالمستقبل وأنا لا أتحدث مع جيراني
كثيراً ولكني كنت مجبراً على الحديث معه حين وجدته ينتظرني ليخبرني أن
صاحب المنزل قرر رفع أجرته ـ أي المنزل وليس جارنا ـ ، ابتسمت وقلت له أنّي
سعيد لأني سادفع أجرة أكثر ، مساهمة في زيادة الفائض العام في عهد الرخاء !
شكرني على حسي الوطني المرتفع ثم ذهب على وعد بأن يعود حين تعلن الميزانية القادمة ..!
.
.
فتحت التلفزيون مرة أخرى ..
كنت أحاول إقناع نفسي أن مشاهدة الأخبار خيار استراتجي ، فمهما كانت
سيئة فلن يطلب مني المذيع تسديد إيصال سماعي لها مباشرة ، وأنا أبحث
عن الأشياء التي لا تستنزف ميزانيتي التي لا يوجد بها فائض ، ولا أحد في المنزل
يعتبر عهدي عهد رخاء على الاطلاق !
دائما ما تردد المواطنة بثينة أني أعظم أب عرفته في التاريخ وحين سألتها يوماً
بنشوة التميز لماذا تعتبرني كذلك قالت لأنك الأب الوحيد الذي أعرفه !
كنت أتوقع أنها معجبة بي لإدارتي الحكيمة ولكن الأمر لم يكن له علاقة بموهبتي
هذه فيما يبدو !
.
.
مقتبس من مواطن ,,,,,