لقــد تعـــودت مــنذ أن كنـــت فـي الحــاديــة عشـــر مـــن عمــري أن قلمــــى هــو أنـــا..
فكلمــا تجـــتاحنـــي مشـــاعــر الحــزن والألـــم .. وكلمـــا شعـــرت بذلــك الوجـــع ينخــر فــي عظمــي عميــقــا .. ويخنـــق انفـــاســـي كسيـــل عــارم .. ويتـــرك جــراحــا لا يتــوقـــف نزيــفــها .. أمســك قلمـــى وأنــزف علـــى ورقـــي مــرارا وتكــرارا ..
وكلمـــا تمتـــلأ مقلتـــي بدمــوع الحــرقـــة .. وتغتــالنـــي الغصـــات فــي كل مســـاء .. فتــترنــح خطـــاي.. واســـقط وتنــــخار قـــواي .. واصبـــح في أضعـــف حــالاتـــي .. فــلا أجــد غــير قلمــــي لأنكســر امــامه وانهـــار ..
وكلمـــا اطعـــن بخنجــر الغـــدر في خــاصرتـــي كــل يـــوم .. فــاحمــل نعشــــي بيــن يـــدي .. وأمســـي جســدا مــ، غيــر روح .. لآ اجــد غيــر قلمــــي يبكـــي علـــى أنــاتـــي .. وترنيمــــاتـــي .. وآهــاتـــي ..
وكلمـــا هطلـــت علـــى أمطـــار الفـــرح .. ورسمـــت علـــى مـــلامحـــي ابتســــامـــة الرضـــا والســرور.. كــسحـــابة صيـــف تعبـــر بســـاتيــن الأمــــل .. وتستمــــد مـــن شــذاهـــا .. خطـــوط الأمنيـــات .. لتنحـــت لوحـــة كــادت ان تختفـــي أحــلامهــا .. أتــأمــل لآجــد قلمــــي مــن جســـدهـــا ..
هكــذا كنـــت .. أو هكــذا كــان قلمـــي ..
أمــا الآن فأوراقـــي خــاليـــة المعــالـــم .. وقلمــى قــد جـــف حبـــره .. واصبـــح عليـــل .. وقــد نـــوى الرحيـــل ..
بعيـــدا عــن إنســـانــة تتضــارب بداخلــها السطـــور .. وتعجـــز عن الكتــــابــــة ..
بعيـــدا عـــن إنســـانـــة ملـــــت حــروفـــهـــا .. وملــــت تكــرارهــــا ..
بعيـــدا عــــن انهــزامــــاتــــي .. وتراجعـــاتـــي ..
لقـــد خذلـــت قلمــــي .. فهــل سيعـــود ؟؟ .. فإحتضــاراتـــي تعـــود .. وقلبـــي يمــــوت .. وإنــي احتــاجــه ليحتــوينــي ويــاخذنـــي بعيـــدا ... فهــل سيعـــود ؟؟