عرض مشاركة واحدة
قديم 20-11-2007, 13:24   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
حسن فاروق
عضو مميز
 
الصورة الرمزية حسن فاروق
 

 

 
إحصائية العضو









حسن فاروق غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
حسن فاروق is on a distinguished road

 

 

{آيــــــــــــــة وتفسيرها}

الميزان في تفسير القرآن
سورة الحجرات
الآيــــــــة{1}


قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله و رسوله و اتقوا الله إن الله سميع عليم» بين يدي الشيء أمامه و هو استعمال شائع مجازي أو استعاري و إضافته إلى الله و رسوله معا لا إلى الرسول دليل على أنه أمر مشترك بينه تعالى و بين رسوله و هو مقام الحكم الذي يختص بالله سبحانه و برسوله بإذنه كما قال تعالى: «إن الحكم إلا لله»: يوسف: 40، و قال: «و ما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله»: النساء: 64.

و من الشاهد على ذلك تصدير النهي بقوله: «يا أيها الذين آمنوا» و تذييله بقوله: «و اتقوا الله إن الله سميع عليم» الظاهر في أن المراد بما بين يدي الله و رسوله هو المقام الذي يربط المؤمنين المتقين بالله و رسوله و هو مقام الحكم الذي يأخذون منه أحكامهم الاعتقادية و العملية.

و بذلك يظهر أن المراد بقوله: «لا تقدموا» تقديم شيء ما من الحكم قبال حكم الله و رسوله إما بالاستباق إلى قول قبل أن يأخذوا القول فيه من الله و رسوله أو إلى فعل قبل أن يتلقوا الأمر به من الله و رسوله لكن تذييله تعالى النهي بقوله: «إن الله سميع عليم» يناسب تقديم القول دون تقديم الفعل و دون الأعم الشامل للقول و الفعل و إلا لقيل: إن الله سميع بصير ليحاذي بالسميع القول و بالبصير الفعل كما يأتي تعالى في كثير من موارد الفعل بمثل قوله: «و الله بما تعملون بصير»: الحديد: 4، فمحصل المعنى: أن لا تحكموا فيما لله و لرسوله فيه حكم إلا بعد حكم الله و رسوله أي لا تحكموا إلا بحكم الله و رسوله و لتكن عليكم سمة الاتباع و الاقتفاء.

لكن بالنظر إلى أن كل فعل و ترك من الإنسان لا يخلو من حكم له فيه و كذلك العزم و الإرادة إلى فعل أو ترك يدخل الأفعال و التروك و كذا إرادتها و العزم عليها في حكم الاتباع، و يفيد النهي عن التقديم بين يدي الله و رسوله النهي عن المبادرة و الإقدام إلى قول لم يسمع من الله و رسوله، و إلى فعل أو ترك أو عزم و إرادة بالنسبة إلى شيء منهما قبل تلقي الحكم من الله و رسوله فتكون الآية قريبة المعنى من قوله تعالى في صفة الملائكة: «بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون»: الأنبياء: 27.


و هذا الاتباع المندوب إليه بقوله: «لا تقدموا بين يدي الله و رسوله» هو الدخول في ولاية الله و الوقوف في موقف العبودية و السير في مسيرها بجعل العبد مشيته تابعة لمشية الله في مرحلة التشريع كما أنها تابعة لها في مرحلة التكوين قال تعالى: «و ما تشاءون إلا أن يشاء الله»: الإنسان: 30، و قال: «و الله ولي المؤمنين»: آل عمران: 68، و قال: «و الله ولي المتقين»: الجاثية: 19.

و للقوم في قوله تعالى: «لا تقدموا بين يدي الله و رسوله» وجوه منها: أن التقديم بمعنى التقدم فهو لازم و معنى «لا تقدموا بين يدي الله و رسوله» لا تعجلوا بالأمر و النهي دون الله و رسوله و لا تقطعوا بالأمر و النهي دون الله و رسوله، و ربما قيل: إن التقديم في الآية بمعناه المعروف لكنه مستعمل بالإعراض عن متعلقاته كقوله: «يحيي و يميت»: الحديد: 2، فيئول المعنى إلى مجرد كون شيء قدام شيء فيرجع إلى معنى التقدم.

و اللفظ مطلق يشمل التقدم في قول أو فعل حتى التقدم على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المشية و الجلسة، و التقدم بالطاعات الموقتة قبل وقتها و غير ذلك.

و منها: أن المراد النهي عن التكلم قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أي إذا كنتم في مجلسه و سئل عن شيء فلا تسبقوه بالجواب حتى يجيب هو أولا.

و منها: أن المعنى: لا تسبقوه بقول أو فعل حتى يأمركم به.

و منها: أن المعنى: لا تقدموا أقوالكم و أفعالكم على قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و فعله و لا تمكنوا أحدا يمشي أمامه.

و الظاهر أن تفسير «لا تقدموا بين يدي الله و رسوله» بالنهي عن التقديم بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقط في هذه الوجوه الثلاثة الأخيرة مبني على حملهم ذكر الله تعالى مع رسوله في الآية على نوع من التشريف كقوله: أعجبني زيد و كرمه فيكون ذكره تعالى للإشارة إلى أن السبقة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على أي حال في معنى السبقة على الله سبحانه.

و لعل التأمل فيما قدمناه من الوجه يكفيك في المنع عن المصير إلى شيء من هذه الوجوه.

و قوله: «و اتقوا الله إن الله سميع عليم» أمر بالتقوى في موقف الاتباع و العبودية و لا ظرف للإنسان إلا ظرف العبودية و لذلك أطلق التقوى.

و في قوله: «إن الله سميع عليم» تعليل للنهي و التقوى فيه أي اتقوه بالانتهاء عن هذا النهي فلا تقدموا قولا بلسانكم و لا في سركم لأن الله سميع يسمع أقوالكم عليم يعلم ظاهركم و باطنكم و علانيتكم و سركم.

التوقيع

http://hassanf82.jeeran.com/abuali


http://hassanf82.jeeran.com/profile


{قلل من أعدائك وأكثر من أصدقائك}




التعديل الأخير تم بواسطة : حسن فاروق بتاريخ 20-11-2007 الساعة 13:27.
حسن فاروق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس