|
لا ادرى هل ما ذكره الاخ النورس فيه شى من المبالغة.. ام انه الواقع المرير للحياة السودانية بمختلف قطاعاتها ولأنى هاجرت من السودان منذ فترة ليست بقصيرة أقف مذهولا امام تلك الصورة المشوهة تماما.. ربما ما حدث من انفلات للحياة الاجتماعية السودانية لم يكن وليد الصدفة كما لم يكن نتاج طبيعى للعولمة والتطور الكبير فى مجال الاتصالات والقنوات الفضائية كما يزعم البعض الذين اختاروا له مصطلحات كثيرة مثل الغزو الثقافى والاستغراب وغيره من الكلمات.... اما الذين يتحدثون عن المشكلة بخطاب دينى بحت ويقولون ان السبب الرئيسى هو البعد عن تعاليم الدين الحنيف... فهؤلاء يمسكون بالعصا من الوسط. دون ان يسألوا لماذا الابتعاد عن الدين اصلا والجميع يعلم ان الفساد والانزلاق فى الرزيلة لا يكون الا فى حالة الابتعاد عن تعاليم ديننا السمحة ولكن لماذا حدث ذلك؟ ما طرأ على مجتمعنا المحافظ من تغيرات سالبة كان بفعل مجموعة من العوامل التى تصب فى النهاية فى خانة المشكل الاقتصادى اذ ان الفساد بسبب كسب لقمة العيش اذ ان الكثير من الفتيات تمارسن العمل من اجل المادة وليس من اجل المتعة او اللذة حيث ان قابلات السودان لم يتركن مجالا رحبا للفتيات للاستمتاع.... كما ان سوء الوضع الاقتصادى للاسرة فرض على رب الاسرة او القائم على امرها الهجرة للبحث عن لقمة العيش (الشريفة) والتى باتت شبه المستحيلة لمعظم قطاعات الشعب الا من رحم ربى.. او من لحق بقطار الكيزان ولو فى المحطة الاخيرة.... اذن الرحيل الاجبارى لرب الاسرة وفى الغالب لمنطقة الخليج والتى اصبحت لا تطيق مواطنيها ناهيك عن الاجنبى وايضا هذا الرحيل لا محالة سيترك فراغا كبيرا على كافة المستويات داخل الاسرة وفى مقدمتها الرقابة.. وهذا العامل الاقتصادى يبرز مرة اخرى فى التوزيع الجائر للسلطة والثروة والتنمية الغير المتوازنة بين الولايات مما جعل الهجرة الى العاصمة امرا حتميا مخلفا وراءه الكثير من التبعات وفى مقدمتها الانحطاط الاخلاقى والفساد فى كافة المرافق الحياتية وعندما نرجع الامولر الى نصابها نجد ان العلة الحقيقية تكمن فى اليوم الاسود واقصد الثلاثين من يونيو اى يوم السطو الكبير على الاخلاق والقيم والمبادى. ولا مجال للاصلاح الا فى حال اجتثاث فكرة الكيزان من جذورها واذا نظرنا بصدق نجد هؤلاء الناس الغرباء هم السبب فى كل الاشكالات التى يعانى منه السودان حاليا ولا زال شبح المستقبل مخيما طالما هناك كيزان ينعمون بالحياة بييننا..
وكل الشكر والتقدير لك لاثارة موضوع فى غاية الاهمية
معتز محمد عبدالله
|