عرض مشاركة واحدة
قديم 27-07-2007, 18:14   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
طارق
المشرف العام
 
الصورة الرمزية طارق
 

 

 
إحصائية العضو









طارق غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 297
طارق is a jewel in the roughطارق is a jewel in the roughطارق is a jewel in the rough

 

 

Question لحظات من الهدوء من فضلك !





ماذا حدث للدنيا ؟!! و لماذا يصرخ المغنون.. و لماذا يتشنج الراقصون ؟! و لماذا هذه الإيقاعات المزعجة و الموسيقى النحاسية التي تخرق الآذان ؟


هذه الأمور تفصح عن فقر فني.. و ذوق فاسد.. و بلادة سمعية.. ما ضرورتها لصوت جميل بالفعل ؟


و هذا التسويق الفج.. ما الداعي إليه.. لولا سوء البضاعة و رخص الموهبة ؟.. و اضحكوا معي على الغلاء الطاحن.. مع رخص الناس.. و رخص الفن.. و انعدام القيم.. و تفاهة البضاعة.





إننا معاقبون يا سادة بهذا الضنك.. و تأملوا كلمات ربكم:


(( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا (124) )) [ طه ]


أليس عالم اليوم قد تلخص كله في هذه الكلمة البليغة.. (( الضنك )).. (( و الإعراض )) ؟! أليس العالم قد أعرض تماما عن كل ما هو رباني و غرق تماما في كل ما هو علماني و مادي و دنيوي و شهواني و عاجل و زائل.. و الكلام على مستوى العالم كله !


الكل متعجل يريد أن يغنم شيئا و أن يلهف شيئا.. لا أحد ينظر فيما بعد.. و لا فيما وراء..


الموت لا يخطر ببال أحد.. و ما بعد الموت خرافة.. و الجنة و النار صارت أساطير.. و الحساب حدوتة عجائز..
و الذين يحملون الشعارات الدينية.. البعض منهم موتور و البعض مأجور.. و المخلص منهم لا يبرح
سجادته و يمشي إلى جوار الحائط.. فهو ليس مع أحد.. و ليس لأحد.. و إنما هو مشدوه و منفصل
عن الركب.. و مشفق من العاقبة.. و هو قد أغلق فمه و احتفظ بعذابه في داخله.. و اكتفى بالفرجة.



و الناس في ضنك.. و كل العالم: أغنياؤه و فقراؤه.. كلهم فقراء إلى الحقيقة.. فقراء إلى الحكمة..
فقراء إلى النبل.


و أكثر الأنظار متعلقة بالزائل و العاجل و الهالك.


و الدنيا ملهاة.


و هي سائرة إلى مجزرة. فالله في الماضي كان يوقظ خلقه بالرسل و الأنبياء.. و اليوم هو يوقظهم
بالكوارث و الزلازل و الأعاصير و السيول.. فإذا لم تجد معهم تلك النذر شيئا ألقى بهم إلى المجازر
و الحروب يأكل بعضهم بعضا و يفني بعضهم بعضا.



و حروب المستقبل حروب فناء تأكل الأخضر و اليابس و تدع المدن العامرة خرابا بلقعا.
و نحن على حافة الرعب و الصراع المفني. و ماذا يهم ؟! ماذا يهم ؟! فالمغنية تغني و تتلوى على
المسرح.. في إيقاع أفعواني.. تحت بقعة الضوء.. و الألوف يرقصون كالأشباح في الصالة دون وعي..


ماذا تقول..


لا أحد يصغي إلى ما تقول.. و إنما الكل يصرخ و يصفق و يهتف و يتلوى كأفاع مسحورة.. و الطبول
و الدفوف و الإيقاع الهمجي قد حول الكل إلى قطعان بدائية ترقص في شبه غيبوبة.


و لا تملك و أنت تستمع معهم إلا أن تفقد اتزانك و قدميك ثم تصبح جزءا من هذا اللاوعي المفتون.. و قد خيم على الجو إحساس الكهوف البدائية.



هل انتهت الحضارة فجأة.. و عدنا إلى كهوف الإنسان الأول ؟! هل تبخر العقل.. و لم تبق إلا غرائز تعوي و تتلوى على الطبول و الدفوف ؟! نعم.. يا سادة.. تلك هي نهاية علمانية اليوم.
و تلك هي احتفالية العالم بنهاية الإيمان.
احتفالية بالعقل الذي أسلم نفسه للهوى.
و الحكمة التي نزلت عن عرشها للغرائز و الإنسان الذي أسلم قياده للحيوان.




و ماذا يهم..؟!!!
لا شيء يهم...!!!
إننا نرقص اليوم للفجر.
و ليكن غدا ما يكون.


هكذا تعلمنا في سهرات (( الدش )) و إبداعات مادونا و جاكسون و فنون الموجة الشبابية
الجديدة و برامج الأقمار و الفضائيات القادمة علينا من أمريكا و أوروبا.
و ذلك هو العصر العجيب الذي نعيش فيه.



و بوركت ليالي الأنس يا صاح.. فما عاد أحد من الحضور يعرف نفسه.. و لا عاد أحد يدري بمكانه..
أو زمانه أو حاضره أو ماضيه أو مستقبله..



هذا هو عصرنا.. و لا أحد محصن.. و لا أحد معفي من هذه المطاردة الخفية لتشكيل أفكاره و
زلزلة نفسه و محو قيمه و مثاليته.




من كتاب : سواح في دنيا الله ,,,,

التوقيع

طارق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس