|
مشاركة: رحمك الله مهدي الفكي
في صمت وهدوء كطبعه رحل عنا امس مفخرة المريخ الادارية واعز واشرف رجالاته السيد مهدي الفكي الذي يكفي فقط ان اطلق عليه لقب رئيس الرؤساء كدليل على نبله وحسن اخلاقه وكفاءته الادارية بعد ان اصبح نموذجا ومثلا عظيما للقيادات الادارية مقدما شبابه وربيع عمره لخدمة الرياضة عامة والمريخ على وجه الخصوص وقد وضع بصمة واضحة على مسيرة الرياضة السودانية وهو يعمل متطوعا سواء في الاتحاد السوداني لكرة القدم في الزمن الجميل او عبر نادي المريخ الذي تدرج في العمل في مجالس اداراته المتعاقبة من عضو وحتى جلس علي كرسي الرئاسة .
رحل مهدي الفكي بعد مسيرة مليئة بالانجازات والمواقف العظيمة التي لا تحصي ولا تعد ويكفي ان في عهد رئاسته للمريخ حصول الفريق علي اول بطولة خارجية على مستوي السودان وهي بطولة شرق ووسط افريقيا العام 1976 التي كانت فاتحة الخير للكرة السودانية وقدم نموذجاً رائعاً للعمل المؤسسي وشهدت الفترات التي تولى فيها قيادة المريخ اكبر نقلة في العمل الاداري بعد ان طبق العلمية والمؤسسية بالاستفادة من كل الكوادر المريخية خاصة الشباب بتطبيق نظام اللجان المساعدة حسب التخصص وكان مجلس الادارة يضع السياسة ويقوم المكتب التنفيذي بتحويلها الى واقع.
كان مهدي الفكي رجل وفاق اول لا يؤمن بالصراعات ولايدخل فيها ولهذا احبه كل الناس ولم يختلف معه أحد كان يؤمن بالرأي والرأي الاخر تنازل بطوعه وبمحض ارادته عن منصب الرئاسة متيحا الفرصة لغيره ولكن ظل في قلب الاحداث يقف ويساند كل من يتولى العمل الاداري في المريخ يقدم خبرته ورأيه.. قلبه يسع كل الناس يؤمن بأن الرياضة اخوة واخلاق ومحبة.. يحترم كل الوان الطيف الرياضي.. احبه الهلالاب بنفس حب المريخاب ويكفي ان قدمه في يوم من الايام السيد الامين البرير رئيس بعثة الهلال الى ابها ليتحدث باسم الهلال والمريخ معا تقديرا له بعد ان لمس فيه الشفافية والخلق الرياضي المطلوب.. لم نسمع عنه في يوم من الايام ان اساء لأحد حتى الذين اختلفوا معه وحاولوا في يوم من الايام ان يسيئوا اليه .
تشرفنا بالجلوس معه.. تعلمنا منه الكثير لانه مدرسة في كل شئ.. عرفناه ملاكاً في شكل انسان.. ابتسامته لا تنطفئ لم نره غاضبا او ثائرا رغم المواقف النادرة التي تعرض لها ونذكر منها يوم ان اعترضوه من دخول الاستاد في احدى المباريات احترم القرار وغادر دون ان يحتج او يتحدث عن نفسه.
رحيل مهدي الفكي يمثل جرحا غائرا في جسد المريخ الذي كان قدره ان يفقده في زمن هو احوج ما يكون له ولرأيه السديد لانه يمثل اليد اليمنى لمجلس الادارة والشورى ولم يفقده المجتمع الرياضي وحده ولكنه فقده السودان كرجل مصرفي كانت له مساهماته الواضحة في قطاع المصارف بعد ان تولى منصب محافظ بنك السودان والكثير من المؤسسات المصرفية التي استفادت من خبرته.
الحديث عن مهدي الفكي يطول ويحتاج لمساحات.. نسأل الله ان يسكنه فسيح جناته مه الشهداء والصديقين وان يلهمنا واسرته الصغيرة والكبيرة في المريخ والمجتمع الرياضي الصبر وحسن العزاء.. ولانه رجل طاهر فاضت روحه ودفن في أطهر بقاع الله والعزاء لكل الاسرة الرياضية.
عبدالمجيد عبدالرازق
|