|
مشاركة: رحمك الله مهدي الفكي
غيّب الموت بالأمس واحداً من إهرامات الحركة الرياضية ورموز الإدارة وأساطين المالية والاقتصاد.
اختار علماً فذاً وإدارياً ناجحاً وشخصاً مثالياً خلقاً وأخلاقاً وتربية وسلوكاً وحسن سيرة.
انطفأ القنديل الذي كان يضيء وتدفق الزيت الذي كان يقدح زناد المعرفة وينير الدرب للسالكين.
كان هادياً باسمه مهدياً في نفسه أسرج نوراً من مشكاة ذاته ففاض منه النور وتسرب الوهج ينير دياجير الظلام ويرسم ملامح الفكرة والإنجاز والعلائق المتميزة.
مضى رئيس الرؤساء.. الذي جمع بين الحكمة والكياسة والفطانة حتى أصبح جزءاً من تاريخ المريخ.
أعتل قلبه الرهيف بفعل الانشقاقات والصراع وتنازع القوى وتشرزم الأقوام وقد اجهد فؤاده وأرهق بدنه حتى نجح في تذويب خلافات المريخ وجمعهم على قلب رجل واحد ولكن دفع قلبه الثمن.
عرفت مهدي المريخ عفُّ اللسان كثيرُ الإحسان دقيق الحديثِ قليلُ الكلامِ.. رجل مجتمع من الدرجة الأولى فياضاً بمعرفة الناس ناهضاً لزيادة هذا الرصيد من مختلف الألوان والمشارب.. يتنحى عنده اللون والجنس وتسمو الرياضة حين تأتلف القلوب وتجتمع في رحاب الدبلوماسية الشعبية.
زانه التواضع وجمله الزهد ورفعه الكرم وقربته الحسنى نجياً من كل القلوب فتوسدها عن رغبة وطيب خاطر.
عندما فكر الهلال في تأبين الزعيم الخالد الرئيس الطيب عبد الله لم يتلفت يمنة أو يسرة اتخذ قراره بلا تردد وأسند رئاسة اللجنة لرئيس الرؤساء الحاضر الغائب مهدي الفكي.
لأن الهلال كان يعلم مقدار ما اجترح فؤاد الرجل لفقده العظيم وحزنه الدافق لوفاة الزعيم.
تعلل المهدي بالشواغل ولم يكشف عن العلة التي أصابت منه المضغة الرهيفة والقلب الشفيف.
كأنما النوارس مع الرحيل على اتفاق.. وفي موسم الاحزان نفجع مرتين.. تصعد أرواح الرؤساء والعظماء والأوفياء والحكماء كأنما يتصعّد ماينفع الناس ولا نحصد سوى الدموع والدماء والنحيب وبقايا قلوب ممزقة وأشلاء حزن وأكوام رماد.
رماد.. احتراق الأجساد والأكوان والمجتمعات.. والرضا بالمقسوم يقين وإيمان لكن الصبر يعيل على الأنفس التي تكاثرت عليها النصال وتناسلت على كهوفها الأحزان حتى باتت مثل جسد ابن الوليد خالد ذلك السيف المسلول.
وسحائب الحزن تطرق الأبواب وتجدد الوجع مثلما غضبة الخريف وعصف السيول.
تتحدر الدموع كما تحدرت السيول من أعالي الجبال تنسف الآهات وتهلك الحرث والنسل.
فجيعتي أكبر من أهلي في المريخ يا ليتني أسرج خيل قافيتي لأعزيكم ونفسي فرداً فرداً فقد ذهب المهدي وتركنا لليتم والترمل.. وغياب الصدر الحاني والرأي السديد والفعل الرشيد والسلوك الرصين.
إنا لله وإنا اليه راجعون
إلى جنات النعيم.. رئيس رؤساء المريخ.
ياسر عائس
|